عن غرور الفضائيات أتحدث .. الصعود إلى الهاوية

09/11/2015 - 9:38:22

رئيسه التحرير أمينه الشريف رئيسه التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

أخيرا أراحت واستراحت السيدة ريهام سعيد - التى لن أكرر اسمها مرة أخري- بعدما أعلنت استقالتها من فضائية «النهار».. بعد الفضيحة المدوية التي تسببت فيها لإحدي الفتيات في الواقعة المسماة «فتاة المول».


والحقيقة أن هذه الاستقالة تأخرت كثيرا جداً جداً جداً.. وكان يجب أن تكون قبل ذلك بفترة طويلة بسبب الزوابع والزلازل والبراكين التي تثيرها هذه السيدة بين الحين والآخر.. فهي تتعمد توجيه الأنظار إلي برنامجها عن طريق الإثارة الرخيصة والفجة مستغلة تأثير الإعلام القوى على الناس خاصة الذين يعتمدون عليه في معرفة ما يجرى حولهم فى المجتمع.. وتساعدها في ذلك بالطبع وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية الشيطانية .. إلي جانب الفضائية التي تعمل بها.. وكل هم أصحابها جمع أموال الإعلانات ضاربين بالقواعد والأصول والناموس الاجتماعي عرض الحائط وليذهب التماسك والسلام الاجتماعيين إلي الجحيم..


- هذه السيدة التي تسمي نفسها «إعلامية» وهو مصطلح لا أدرى من أين جاء وما هو معناه وما قيمته وأهميته مقارنته بالألقاب الأخري التي تسبق اسماء أصحابها اللهم - وهذا ما تأكد واقعيا خلال المد الإعلامي الرهيب طوال السنوات الماضية - إلا توصيل صورة ذهنية وواقعية أن الإعلامية أو الإعلامي كائنات مختلفة لها طبيعة مميزة ظهرت وتشكلت من غير الطينة التي عليها البشر منذ الخليقة.


وكم من الإساءات والفضائح الإعلامية المدوية وقعت طوال الفترة القريبة الماضية بسبب هذا اللقب البراق !!! وما هم إلا مقدمو برامج أولاً وأخيراً.


- الواقع أن هذه السيدة اعتادت إثارة مثل هذه الزوابع عند اقتراب نهاية كل عام.. والسبب معروف وقد صرحت به من قبل عندما ذكرت في أحد البرامج التي جاءت فيها ضيفة بعد إذاعة حلقات عن الشعوذة والجن والعفاريت قالت إن المحطات والقنوات الفضائية قبل بداية كل عام جديد تقوم بعمل تجديد وتقييم وإحلال للإعلاميين الذين يظهرون علي الشاشات.. ويفتح المزاد «ألا أونا، ألا دوي، ألا تريه» من ترجح كفته.. تزد قيمته المادية وذكرت أنها تسعي لهذا النوع من الحلقات المثيرة من أجل زيادة أجرها السنوي!!! وباعتبارها إعلامية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها فإنها تستبيح كل شيء من أجل زيادة أصفار رصيدها في البنوك.. أو زيادة ميزانية شراء أحدث «موديلات» الملابس والإكسسوارات ... ودائما المتابع للبرنامج هو الضحية الذي أصبح يستقى ثقافته من وسائل الإعلام.


هكذا كانت هذه السيدة تتعامل مع الإعلام والمشاهدين .. هكذا أصبح بعض البرامج مبعث الأخبار الكاذبة ووسيلة فجة لكشف ستر الناس بدعوي السبق الإعلامي.. وزيادة نسبة المشاهدة وتنافس الوكالات الإعلانية.. ولكن أي سبق هذا الذي يفضح فتاة حتي لو كانت تصرفاتها لا تدعو إلي الاحترام؟! .. أي سبق أن تعلن أسرة تبرؤها واستياءها من ابنتها لمجرد أن إعلامية فقدت بصرها وبصيرتها وضميرها.. وكل الأعراف الدينية والاجتماعية وحاولت أن تقدم نفسها علي أنها الباحثة والمنقبة عن الأخطاء فى المجتمع وتسليط الضوء عليها؟!


أحسنت القناة الفضائية التي كانت تعمل بها حينما أعلنت عن إجراء تحقيق في هذه الواقعة الفجة .. هذا أقل ما يجب أن يكون بل إن هذه القناة وأصحابها عليهم أن يعلنوا صراحة الاعتذار ليس فقط لهذه الفتاة ولكن الاعتذار عن كل الإساءات التي صدرت عن حلقات هذا البرنامج في حق المشاهدين.


- هذه الإعلامية عليها أن تقف وتراجع وتحلل ثورة الغضب التي انفجرت ضدها سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر مداخلات البرامج لتعرف مدي المكانة الضئيلة التي تحتلها عند المشاهدين.. ولا تعليق!!


الحقيقة أن واقعة هذه الإعلامية فجرت المكتوم داخل الصدور والنفوس من جراء ما يقوم به الإعلام والشخصيات والأدوار التي يجسدها بعض الإعلاميين الذين ينصبون أنفسهم حكماء وناصحين ووكلاء للشعب.. وهذه الإعلامية ليست وحدها المدانة.. ولن تكون مجردة كبش فداء لما يحدث علي الشاشات وعلي مرأي ومسمع من المشاهدين، ولعلنا نتذكر ما حدث أخيراً من قيام أحد الإعلاميين بعرض لعبة اليكترونية وقدمها علي اعتبارها إحدي الغارات الروسية علي مواقع داعش في سوريا.. وكان هذا التصرف «مسخة» و«وكسة» مدوية تناقلتها المواقع الاليكترونية.


- أيضا حدث أثناء ثورة يناير عندما تحاور أحد مقدمي البرامج مع فتاة من خلف الستار.. تحكي عن وقائع وأسرار وقعت لها في إحدي رحلاتها إلي أمريكا ثم انكشف المستور...


أيضا حلقة فتيات الليل التي قدمتها قبل سنوات إعلامية كبيرة جداً.. واتضح بعدها أن هذا سيناريو محبوك .. وأن فتيات الحلقة تقاضين أموالاً نظير الظهور فيها وكان ما كان!!


- قديما درسنا أن أعداء الوطن بعد زوال الاستعمار .. الفقر .. الجهل.. المرض ولكن هذه الأيام انضم إلى هذه العوامل الإعلام بدلاً من أن يكون عامل بناء .. تحول إلي معول للهدم والانهيار..