المرأة قوة التأثير فى قوة التغيير

05/11/2015 - 9:49:22

رئيسه التحرير ماجدة محمود رئيسه التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

«المرأة العربية قوة التأثير نحو قيادة التغيير» .. عنوان عريض ومعبر اختاره المنظمون للمؤتمر العربى الخامس الذى عقد بالعاصمة اللبنانية بيروت برعاية وحضور النائبة اللبنانية بهية الحريرى بالاشتراك مع «صناع التغيير مركز التفكير الإبداعى للتنمية».. العنوان الذى جذبنى ولفت إنتباهى منذ وجهت إلىّ الدعوة للحضور والمشاركة، وبالفعل كانت كلمتى مختصرة تماماً التزاما بالوقت والموضوع وقلت متسائلة: من صاحب التأثير على أفراد المجتمع بأكمله ؟


بالطبع المرأة .. الأم فهى من تحمله جنينا وتحتضنه رضيعا وتربيه صغيرا، هى صاحبة البصمة الأولى فى عقل ووجدان الأبناء إناثا وذكورا، وبالتالى إذا أردنا التغيير فلابد أن يبدأ من المدرسة الأولى الأم، والتغيير لن يحدث إلا بتعليم وزيادة وعى المرأة ولهذا فلتكن قضيتنا الأهم تعليم المرأة لأنها الأداة الأساسية للتغيير ولقدرتها على التأثير فى المحيطين بها، واسأل أى إنسان من صاحب التأثير عليك أو لمن تدين بالنجاح والتغيير فى حياتك ؟ سوف يجيبك أمى.  المؤتمر كما ذكرت تناول موضوعا هاما والمتحدثون لم يخرجوا عن الموضوع بالعكس كانت الكلمات الافتتاحية فى صلب القضية وأجابت عن السؤال الهام كيف يتحقق التغيير فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة العربية من خلال المرأة، العنصر الفاعل فى المجتمع وصاحبة التأثير على أفراده ؟  هذا بالتحديد ما أشارت إليه الدكتورة أدب السعود رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عندما قالت: يعقد المؤتمر فى ظل تحولات سياسية، اقتصادية وإجتماعية ونظرا لأهمية هذه الأوضاع والنتائج المترتبة عليها وانعكاساتها على كافة الشرائح وخاصة المرأة ، ولأنها العنصر الأبرز والأكثر فاعلية في ما يجرى جاء انعقاد مؤتمرنا هذا لنتشارك ونتباحث ونتبادل الخبرات والآراء .  النائبة بهية الحريرى تحدثت فى كلمتها الافتتاحية عن دور المرأة العربية من أجل إحداث التغيير حين أشارت إلى أن المرأة العربية تصدرت كل المكونات الوطنية مع بداية الألفية الجديدة، إذ أطلقت من الكويت مبادرة «معا مئة عام» بمناسبة النقاش حول المرسوم الأميرى الذى أعطى المرأة الكويتية الحقوق السياسية كاملة فى العام 1999 ورفضه البرلمان الكويتى آنذاك فأطلقت المرأة العربية من الكويت تلك المبادرة للعمل خلال القرن الحادى والعشرين وحتى القرن الأول من الألفية الثالثة، ورفعت المرأة العربية إقتراحا بتشكيل  لجنة للمرأة فى الاتحاد البرلمانى العربى فى دورته المنعقدة فى الجزائر وتم اعتماد موعد صدور المبادرة وهو الأول من فبراير يوما للمرأة العربية وهو ذات اليوم الذى صدر فيه المرسوم الأميرى الذى أعطى الحقوق السياسية كاملة للمرأة الكويتية ، ثم كانت مبادرة المجلس الأعلى للثقافة فى مصر بالدعوة إلى مؤتمر «مئة عام على صدور كتاب قاسم أمين ، تحرير المرأة» وكان مؤتمرا استثنائيا شرفت لبنان باستضافته بعناوينه ومضامينه، وانطلقت ورشة الإعداد لقمة المرأة العربية بالتعاون مع  جامعة الدول العربية والمجلس القومى للمرأة فى مصر ومؤسسة الحريرى وكان قد مضى ما يزيد على التسع سنوات من دون أن تنعقد قمة عربية فكانت قمة المرأة بمثابة المحرك الحقيقى لإعادة تفعيل العمل العربى المشترك، واستطاعت المرأة العربية أن تعقد أول قمة عالمية للمرأة ثم تلتها منتديات فى «تونس، الإمارات، الكويت، الأردن والبحرين» وبعدها كانت القمة الاستثنائية فى القاهرة أيضا والقمة الثانية فى عمان، وتم تأسيس منظمة المرأة العربية فى إطار جامعة الدول العربية .  وعن عنوان المؤتمر قالت: أدرك تماماً أهمية هذا المؤتمر ودور المرأة العربية تأثيرا وتغييرا كما كانت على مر التاريخ  إلا أن ما نشهده الآن فى وطننا العربى من ويلات ومآس ودمار عانيناها نحن أيضا فى لبنان على مدى سنوات طوال، عرفنا خلالها  كل أشكال العنف والقتل والتهجير لذلك فإن اللبنانيين والفلسطينيين هم أكثر من يعرف معنى النزاعات المسلحة وماتسببه من دمار أخلاقى، اجتماعى، إنسانى، تربوى وثقافى .  وفى النهاية اختتمت قائلة : رغم جراح السنوات الماضية والاغتيالات المريرة لقادة ورواد كبار ضحوا بحياتهم من أجل أن يبقى  لبنان سيدا حرا مستقلا ومن أجل الحفاظ على ما أنجزناه فى مسيرة السلم الأهلى التى بدأت يوم إعلان وثيقة الوفاق الوطنى عام 1989 من مدينة الطائف فى المملكة العربية السعودية التى رعت هذا الإتفاق بأخوة مخلصة ومعها الأشقاء العرب، وما أحوج اليمن وسوريا والعراق وليبيا إلى هذه الإرادة العربية الأخوية من أجل صياغة وثيقة للوفاق الوطنى تعيد الأمن والاستقرار والوحدة إلى تلك الدول الشقيقة التى تعيش نزاعات دامية .  وبعيدا عن الكلمات الافتتاحية التى وصلت إلى أربع كلمات بخلاف كلمة السيدة بهية الحريرى شهد المؤتمر نقاشا وخلافا فى الرأى لم يفسد للود قضية كما قلت للدكتورة أدب السعود التى اختلفت معها فى الرأى وتجاذبنا أطراف الحديث فى الجلسة قبل الأخيرة عندما ذكرت فى عرضها لدور المرأة العربية فى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف فأشارت إلى أن المرأة قد تتسبب فى إحداث إرهاب اجتماعى يضر بالأسرة بسبب بعض الممارسات الخاطئة فى التربية وأعطت مثالا بطفل ينادى والده بكلمة «عمو» من كثرة غياب الأب عن المنزل ، وتحدثت أيضا عن الأمهات اللاتى يتركن أولادهن لمديرات المنزل ، وهنا تدخلت قائلة: عندما ينادي الطفل والده «بعمو» فالخطأ هنا يقع على الأم التى لم تشرح للطفل أسباب غياب والده من أجل لقمة العيش فى ظل ظروف اقتصادية  قاسية يمر بها الوطن العربى وكان ينبغى عليها استدعاء دور الأب فى غيابه، كما ألوم عليها تركها أولادها لأخريات خاصة الشغالات فعليها  أيضا تنظيم وقتها ومتابعة أبنائها مهما كفلها ذلك من جهد.  من جهة أخرى عاتبت المحامية الأردنية نور مازن الحديد التى تحدثت عن المرأة وقيادة التغيير ، وكيف استطاعت بعض النساء بقوة شخصيتهن وإرادتهن تغيير مجرى حياتهن إلى الأفضل لكنها استعانت بنموذج كوندليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا الأسبق عندما كانت طفلة تسير مع والدها الأسمر أمام البيت الأبيض وأشارت نحوه قائلة: «يوما ما سأكون هنا» فما كان من الأب إلا أن انهال عليها ضربا.. كلمات المحامية الشابة وقعت في سمعى كالصاعقة ولذلك طلبت الكلمة تعليقا على ذلك فقلت معاتبة: كنت أتمنى الاستعانة بنموذج أفضل من تلك السيدة فمن تستشهدين بتجربتها هى صاحبة فكرة الفوضى الخلاقة وهى أيضا من جلبت الخراب لوطننا العربى، الغريب أن المحامية أصرت على رأيها ما دفع القاعة إلى التصفيق لكلماتى .  الصديقة العزيزة ناديا هاشم العالول وزيرة شئون المرأة الأردنية سابقا أجابت عن سؤالى الخاص بعنوان المؤتمر ، وكيف للمرأة أن تحدث التغيير وتكون على قدر كبير من التأثير فى من حولها ؟ قائلة: الإبداع.. إنه كلمة السر التى يلازمها ولا يفارقها السلام، فعندما تكون المرأة مبدعة وبداخلها سلام نفسى فهى قادرة وبأقل جهد على إحداث التأثير والتغيير معا، هذا على مستوى المرأة، أما على المستوى العام فأرى أن السلام والديمقراطية فى تراجع وما أحوجنا إلى حوار الثقافات من أجل وقف صراع الحضارات .  ولأن المرأة التونسية كانت سباقة فى نيل الكثير من الحقوق رغم الفترات العصيبة التى مرت بها فى عصر حكم الجماعات الإرهابية الذى لفظه الشعب سريعا فقد استمتعت بالحديث مع السيدة منى بن رحيم مديرة مركز استشارات فى الموارد البشرية بتونس عندما سألتها: كيف تحقق المرأة التوازن النفسى والإجتماعى لأسرتها فى ظل عملها القيادى الذى يتطلب وقتا وجهدا واعصابا من حديد ؟ وكان ردها: هل تعلمين أن نسبة تفوق المرأة على الرجل فى الإبداع تصل إلى 25 ٪ وأنه رغم تمتع المرأة بكثير من الصفات إلا أنها غير قادرة على إشراك الأسرة فى القرارات الهامة ، وأن المجتمع فى بعض الأحيان يحمل المرأة مسئولية المنزل بكل متطلباته حتى لو أخفق أحد الأبناء فمطلوب منها أن تكون على درجة من الجدارة فى كل شئ ، الطفل يعاقب الأم على شعورها بالذنب حتى يصل الأمر فى بعض الأسر إلى إدمان الأطفال أو إنحرافهم ، وعندما تعطى الزوجة ما تملك لزوجها راضية تكافأ منه أحيانا بالخيانة أو بالابتزاز .  - والحل ؟  أن تحترم المرأة نفسها وتحبها ولا ترضى بهذه الممارسات داخل البيت أو خارجه، عليها ألا ترضى بأن تكون مجرد اسم فى قائمة انتخابية وتردد دائماً لنفسها «أنا من أختار الأدوار»، وإذا ترشحت للمناصب القيادية فعليها بالتدريب والمزيد من التدريب. أما المرأة اللبنانية فلا تزال تعانى الكثير من المشاكل وعلى رأسها تعديل قانون الجنسية وتطبيق الكوتة، وقد سألت الدكتورة رهيف الأيوبى رئيس وحدة الدراسات القانونية ومدير شئون متابعة أعمال مجلس الوزراء ، رئيس المجلس العلمى  فى المؤسسة الأوروبية اللبنانية، عن دور الحركات النسائية كقوة تغيير لدعم مطالب وحقوق المرأة ؟ فأجابت: الحركة النسائية استطاعت كسر الجمود من خلال تقديم مشروع لإلزام اللوائح بأن تضم فى قوائمها 30 ٪ من النساء ، كما طالبت بتعديل قانون الجنسية وذلك بإعطاء الجنسية لأولادها استنادا لمبدأ المساواة مع الرجل اللبنانى .  فى الأردن أيضا هناك مشكلة الجنسية وقد اختلفت الآراء داخل القاعة بين مؤيد ومعارض ، إلا أن عددا من المشاركين ارتأى أن يحصل أبناء الأردنية المتزوجة من أجنبى على الحق فى التعليم ، الرعاية الصحية والعمل فغيّر ذلك يمثل إجحافا لحقها.  النائبة البرلمانية تمام الرياطى علقت على ما يثار في القاعة قائلة: ما تتحدثن بشأنه صدر بخصوصه تعليمات من مجلس الوزراء والآن بدأ التطبيق ببعض المناطق، صحيح لم يصدر ذلك بقانون من مجلس النواب لكن هذا نعتبره إنجازا حتى ولو جاء بقرار أو جاء متأخراً فهو فى الطريق الصحيح ، هناك التزام بالتعليم ، الصحة والعمل ، وبالنسبة للأخير هناك جزء كبير تقدم للعمل ببعض المؤسسات الخاصة إلى أن تصدر له هوية رسمية كالتى يحصل عليها المواطن الأردنى ، عموما هى مشكلة وقت وما حدث يعتبر إنجازا للأردن لا ننكره.  النائبة تمام تحدثت أيضا عن تجربة النائبات فى البرلمان الأردنى مؤكدة أنهن حصلن على مراكز كبيرة فى البرلمان بدعم القيادة الهاشمية جلالة الملك عبدالله ، وجلالة الملكة رانيا ، ووثقت كلماتها بالأرقام وذكرت أن نسبة الكوته 12 ٪ وتضم 18 مقعدا نسائيا ، 15 مقعدا على الكوتة  و3 مقاعد تتنافس عليها المرأة أمام الرجال ، وقد أثبتت المرأة الأردنية جدارتها واستطاعت تغيير نظرة الرجل إليها من خلال المواقف التى  تبنتها السيدات بالمجلس ، ومن خلال الحوار مؤكدة أن علاقة المرأة بالرجل علاقة تشاركية . وتحت عنوان «تفعيل دور المرأة السعودية ومشاركتها المجتمعية فى عملية البناء المجتمعى السليم»  قالت الدكتورة منى فؤاد إبراهيم: يمكن للمرأة أن تلعب دورا حيويا ورئيسيا فى تنمية المجتمع وتطويره من خلال مشاركتها فى التنظيمات الأهلية التى لا تنفصل عن وضعها فى المجتمع بصورة عامة، ويتمثل النشاط الأهلى للسعوديات فى أنماط متعددة، من أقدمها وأكثرها شيوعاً الجمعيات الخيرية النسائية، التى ترتبط بالبر والإحسان، وتحاول ترميم وإصلاح العيوب ومعالجة المشكلات، وهى تارة جمعيات خيرية «مختلطة» تساهم فيها نساء، وتارةً أخرى جمعيات خيرية نسائية صرفة، لا يعمل فيها إلا نساء. بالإضافة إلى عمل المرأة من خلال الجمعيات والاتحادات النسائية والأحزاب السياسية والنقابات المهنية، وعلى الرغم من أهمية الدور الذى تؤديه المرأة من خلال العمل المجتمعى إلا أننا لا نستطيع نقل المرأة من المنزل إلى العمل دون التخطيط لذلك من خلال تهيئة المرأة علمياً وعملياً وإعلاميا، ويعتبر ذلك الإعداد النواة الصلبة للمشروع التنموى الشامل، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأهم مصنع لإنتاج ثقافة التغيير الاجتماعى من خلال ترسيخ ثقافة مجتمعية شاملة للتغيير تركز على الدور الذى تقوم به المرأة فى عملية البناء المجتمعى السليم . وفي ما يتعلق بتوصيات المؤتمر كان من أهمها كما ذكرت السيدة منى بازل مدير مركز الإبداع بلبنان مشاركة المرأة  بكافة شئون المجتمع ، وعدم اقتصار مشاركتها على مستوى قضايا المرأة فقط كى تكون بالفعل قوة مؤثرة ، دعم المرأة للوصول  لمراكز صنع القرار ، أما التوصية التى قدمته مصر فكانت الإهتمام بتعليم وتدريب النساء لمواجهة الفقر، العدو اللدود للمرأة والمجتمع ، وكى تكتمل منظومة العمل وتفعيل التوصيات ، لدينا نائبات برلمانيات ، ناشطات ، وأستاذات جامعيات ، إذا كان هناك أمر متعلق بتغيير أو إضافة لقانون أو تشريع فلتتبناه كُلُّ منهن فى بلدها تحقيقا لأهدافها .