فؤاد المهندس .. سفير الكوميديا

05/11/2015 - 9:44:28

فؤاد المهندس فؤاد المهندس

كتب - طاهر البهي

هو الأستاذ.. هو "شنبو" و"فيفا زلاطا".. و"مستر إكس" أخطر رجل في العالم، وهو الزوج المغلوب على أمره "محمووود" في ساعة لقلبك، وهو "البغبغان" في عيد ميلاد أبو الفصاد.. وهو الزوج الساذج الذي ذهبت زوجته لتشتري "ورقة بوستة" فظل ينتظرها سنوات.. فؤاد المهندس هو (سفير الكوميديا) المصرية الراقية بلا منازع، وهوالفنان الذي حمل لواء الفكاهة الاجتماعية الهادفة في عقد الستينيات من القرن الماضي.


يعد فؤاد المهندس - الملقب في الوسط الفني بـ (الأستاذ) من  1924 :  2006 - ممثلا مسرحيا وسينمائيا وكوميديا ومن الرواد، فهو من كبار الفنانين المخضرمين الذين مثلوا في المسرح والسينما والتليفزيون والراديو، والأجيال الحالية بعضها يتذكر برنامجه الإذاعي الاجتماعي النقدي اليومي تحت مسمى "كلمتين وبس" والذي استمر بثه عبر إذاعة البرنامج العام منذ العام 1968 والذي كان يسلط به الضوء على بيروقراطية بعض صغار الموظفين على لسان "سيد أفندي"، كما أنه يعد من أوائل الممثلين الذين جمعوا بين الغناء والتمثيل تاركا لنا رصيدا لا ينسى من الأغاني المرحة في أفلامه ومسرحياته، ولعل أشهرها: "يا اخواتي صايم ومراتي عايزة تجوعني حتى ف رمضان" وهي الأغنية التي لا يتوقف التليفزيون والإذاعة عن بثها طوال شهر الصوم من كل عام، كما يتذكره حاليا جيل الوسط بعمله الممتد الخالد "فوازير عمو فؤاد" للأطفال والتى كانت تعرض في شهر رمضان على مدار عدة أعوام ولاقت نجاحاً كبيراً في الثمانينيات والتسعينيات، كما قدم مسرحيات خصيصا للأطفال مثل "هالة حبيبتي" وغنى لهم "هنوا أبو الفصاد"، و"رايح أجيب الديب من ديله" ولايزال يرددهما كل طفل حتى اليوم، وكانت البداية في مسرحية أنا فين وإنت فين بأغنية "رايح أجيب الديب من ديله" وبعدها توالت الأغنيات بالأعمال الفنية، وقد قدم العديد من الأغنيات للأطفال لأنه كان يحب الغناء منذ الصغر حيث كان رئيساً لفرقة الأناشيد في المرحلة الإبتدائية، وعموماً فإن الغناء كان دائماً موظفاً داخل العمل الفنى لأنه لم يكن يعنيه أن يضاف إلى قائمة المطربين.


كما أنه خاض تجربة الإنتاج السينمائي بفيلم "فيفا زلاطا" الكوميدي إلا أنه لم يحقق نجاحاً في وقت عرضه.


عن فؤاد زكى المهندس مواليد 1924 ، والمولود في حي العباسية بالقاهرة، شقيق صفية ودرية وسامى المهندس، خريج مدارس العزب التركية نتحدث.


التكوين


والده هو زكي المهندس العالم اللغوى، فهو عالم اللغة الجليل عميد كلية دار العلوم ووكيل المجمع اللغوي الذي جعل من منزل الأسرة منارة لتقديس اللغة العربية والحفاظ عليها ليس هذا فقط بل ورث "فؤاد" عن والده خفة الدم وحضور البديهة وسرعة الخاطر والذين ميزوه في مشواره الفني.


والمثير أن فؤاد التحق بـكلية التجارة ولكنه سارع بالانضمام لفريق التمثيل بالجامعة وهنا شاهده الفنان الراحل نجيب الريحاني وأعجب به في مسرحية قدمها بعنوان "الدنيا على كف عفريت"، فانضم فؤاد لفرقته المسرحية وإن كانت هذه المرحلة لم تضف جديدا في مشواره حيث لم يحظ بأي دور مع الريحاني، وبعد وفات الريحاني انضم فؤاد لفرقة "ساعة لقلبك" منذ تأسيسها في مطلع الخمسينيات على يد رائد الإنتاج الفكاهي سمير خفاجي وكانت هذه بدايته الحقيقية مع التمثيل.


الريحاني وصفية المهندس:


الفضل في لقائه مع العملاق نجيب الريحاني يعود لشقيقته الإعلامية العظيمة صفية المهندس التي كانت بدأت تشق طريقها بنجاح في عالم الإذاعة وتعززت مكانتها بعد زواجها من الرائد الكبير محمد محمود شعبان (بابا شارو) الذي كان صديقاً للريحاني، وحضر الريحاني حفل زفافهما وكلما ذهب هنا أو هناك أثناء الحفل يجد فؤاد يقف بجواره لا يفارقه، فقد كان مبهورا به لدرجة أشعرت الريحاني بالاختناق منه وفشل في التخلص منه حتى صرخ في وجهه قائلاً: (يا ابني حرام عليك أنا مش عارف أتنفس منك روح في داهية وسيبني ف حالي)!


وكأنه لم يسمع شيئاً فظل كما هو حتى أدرك (بابا شارو) الموقف فترك عروسه واقترب منه ليعرفه عليه ويحكي له عن عشقه الشديد وتقليده المستمر له في أي عمل مسرحي أو فيلم سينمائي يقدمه، وقالت له شقيقته صفية (لقد حول فؤاد البيت إلى مسرح لأعمالك)، وهنا ضحك الريحاني وربت على كتفه وأعطاه موعداً ليذهب له في المسرح و لازمه طوال عامين.


ولكن في نهاية الفترة فاجأه الريحاني بقوله: (أنا أثق في موهبتك ومقتنع بأنك ستكون خليفتي ولكن يجب أن يكون لك شخصيتك المستقلة.. فكن رجلاً ولا تتبعني)!


الأستاذ والملكة:


يعد الثنائي فؤاد المهندس (الأستاذ) وشويكار (الملكة) من أشهر الثنائيات الكوميدية في السينما والمسرح العربي، وقد التقيا للمرة الأولى في مسرحية (السكرتير الفني)، وكما كان المهندس مبتكرا في أدواره كان أيضا مبتكرا إلى أبعد مدى في التعبير عن حبه للملكة شويكار وقد تلازم معه طلب يدها للزواج، وتروي شويكار أنه عرض عليها الزواج أثناء تقديم أحد العروض المسرحية، فكان هناك مشهد يجمعهما وهما مستلقيان على أرض خشبة المسرح ووجهما للجمهور وأثناء تصفيق الحاضرين لأحد الإفيهات الكوميدية خرج المهندس عن النص دون أن ينظر إلى وجه الحبيبة هامسا لها: تتجوزيني يا بسكويتة؟!، لتنفجر شويكار ضحكا وسعادة ويكسو وجهها حمرة الخجل، وكما تقول النجمة شويكار إنها شعرت بأنها ستكون أسعد امرأة في العالم عقب هذه المباغتة الشاعرية!


ويقول الأستاذ بصدق شديد عن الملكة: الحقيقة أنني أحببت شويكار حباً شديداً، إنها أول وآخر حب في حياتي وقد كان تفاهمنا منذ البداية سببا رئيسيا في نجاحنا وقيامنا بتكوين (دويتو) فني استمر لمدة 20 عاماً مسيطراً على الحركة المسرحية في مصر، فقد كنت سعيداً معها في المنزل والعمل.


 ورغم ذلك وقع بينهما الطلاق بعد نحو ثمانية عشر عاما بسبب غيرة الأستاذ على البسكويتة، إلا أن أعمالهما الفنية الناضجة عاشت وسوف تعيش إلى ما شاء الله، وإن كان تاريخ الفن يسجل للنجمين أن الانفصال الزوجي بينهما لم يمنعهما من مواصلة أجمل ثنائي فني، وكانت مسرحية "روحية اتخطفت" آخر الأعمال الفنية التى جمعتهما سويا وسبقها العرض المسرحي "إنها حقا عائلة محترمة".


قضايا مجتمعية:


وعلى الرغم من أن الأستاذ ملعبه الأصلي هو المسرح إلا أنه ترك لنا تراثا سينمائيا مشبعا حيث قدم مايقرب من 70 فيلما سينمائيا إلا أنه أحب المسرح وظل معشوقه الأول، وكان المهندس يؤمن برسالة الفن في خلق مجتمع أفضل وضرورة أن تحمل أعماله ـ خاصة المسرحية ـ رسالة مجتمعية حيث قدم مشكلة الملاجئ من خلال مسرحية "هالة حبيبتى" والتي كشفت النقاب عن سوء المعاملة التي يلقاها الأطفال في الملاجئ والتجاوزات التي ترتكب في حقهم - وهي مشكلات مازالت تطل برأسها القبيح حتى اليوم ـ دون أن تفقد البسمة للطفل وأيضا دون أن تجرح في أحد، كما قدم مشكلات تربية الأبناء في "سك على بناتك" في عمر المراهقة والشباب والطفولة، وكان الأستاذ يقدس المسرح ويعي رسالته حتى أنه في أحد عروضه المسرحية "إنها حقا عائلة محترمة" أمام السيدة أمينة رزق أصر على تقديم العرض وهو يعانى من جلطة في القلب ليؤكد له الأطباء في اليوم التالي أنه شفي منها من خلال عمله على المسرح.


واكتملت الرسالة بتقديمه جيل كامل من المسرحيين الجدد، منهم عادل إمام والذى يعتبر ابنه البكر كما كان يحلو له دائما أن يناديه ولم يبخل الأستاذ بالوقوف خلف تلميذه في عدد من أفلامه، كما قدم سناء يونس، محمد أبو الحسن، فاروق فلوكس، سيد زيان، محمد يوسف "شكل"، حسن مصطفى، سوسن ربيع.. وعشرات المواهب.