حواء تكشف عنهم..ضحايا الأمراض النفسية!

07/08/2014 - 10:09:17

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

بقلم : مروة لطفي

هواجس  تطاردني.. ومخاوف تحاصرني في صحوي ومنامي.. من ماذا؟! لا أعرف.. و لماذا؟! لا أدري.. كل ما أدركه أنني أعاني.. نعم.. أعاني.. ولا يشعر أحد باَلامي  حتى أقرب الناس إلي قلبي.. فهذا يراني امرأة مدللة تسعى لجذب الانتباه.. وتلك تؤكد على إدماني للنكد والعويل! والواقع أنني لا هذا ولا ذاك.. فأنا ضحية مجموعة من الضلالات التي  تعوق ممارستي للحياة بشكل طبيعي وتسلبني راحة البال.. فكثيراً ما تمنيت لو كانت تلك الأفكار شيئاً ملموساً لأقتلها لكن للأسف سبقت هي و اغتالتني تحت مسمي"المرض النفسي"! فهل من سبيل ينقذني؟!    


- يبدو أن هذه السيدة ليست الوحيدة التي تعاني من ويلات المرض النفسي, فهناك 17 بين كل 100 شخص مصاب بالقلق, الاكتئاب, الأمراض النفس جسمانية وغيرهم من الاضطرابات النفسية وفقاً لأحدث دراسة أجرتها الأمانة العامة للأمراض النفسية بوزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية على 7 آلاف وربعمائة مواطن فوق سن 18 سنة.. لتكشف  نتائجها عن انتشار الأمراض النفسية بنسبة 16,4% في الصعيد مقارنة بنسبة 18,5% في القاهرة, 16,9% لمحافظات الوجه البحري.. كما أظهرت النتائج أن النساء أكثر عرضة للمرض النفسي و تزداد معدلات الإصابة بين الأرامل و المطلقات، بينما تتفشي الأمراض النفسية بين الرجال الذين يعانون البطالة وسوء الأحوال المعيشية، وأشارت الدراسة إلى خضوع 0,4% فقط من الحالات التي تعاني اضطرابات نفسية للعلاج وتعايش الغالبية العظمى من المرضى مع آلامهم خوفاً من الاعتراف بحقيقة معاناتهم.


                    - بطلات الواقع -


- وإذا كانت الدراسات الطبية تؤكد على انتشار الأمراض النفسية بين فئات متباينة من المجتمع, فكتاب الدراما أيضاً عبروا عن معاناة هؤلاء المرضى من خلال أعمالهم السينمائية و التلفزيونية وأبرز هذه الأعمال"نساء يعترفن سراً", "الحرملك" للكاتبة منى نور الدين، والتي حدثتنا قائلة: "لقد تعايشت مع بطلات أعمالي على أرض الواقع قبل أن أكشف عن عذابهن عبر الدراما.. فقد التقيت مع نساء كثيرات يمتلكن مشاعر مرهفة و يفتقدن الاحتواء مما أصابهن بأمراض نفسية عنيفة.. وغالباً ما تظهر تلك المرأة القوة أمام الجميع، فلا يتعاطف المحيطون مع معاناتها بينما الواقع أنها تشعر بالضعف و الهشاشة من الداخل.. فهي تمتلك قلب طفلة صغيرة تبكي على أبسط الأشياء ولا يقدر أحاسيسها أحد! وتزداد حدة مرضها من جراء تعامل المحيطين معها, فهي بحاجة لمعاملة خاصة تبني على احترام الأحاسيس واحتضان المشاعر.. وهو أمر لا يزال غائباً على مجتمعنا!


                       - عطب داخلي -


- ويؤكد الكاتب فيصل ندا أن الاضطرابات النفسية انتشرت مؤخراً بصورة لافتة للنظر خاصة مع حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد في الثلاث سنوات الأخيرة.. فأصابت العديد من المواطنين بعطب داخلي تظهر أعراضه في فقدان الثقة, الوصولية, النفاق, و كلها أعراض لأمراض نفسية خطيرة قد لا يراها صاحبها لكن يعاني منها المحيطين بل و المجتمع ككل، لذا أرى أن علاج تلك الاضطرابات النفسية أهم كثيراً من حل مشكلة الغلاء  أو إصلاح الاقتصاد, فببساطة شديدة لن تتمكن الدولة من النهوض وكثير من أبنائها يعانون أمراضاً نفسية تعوقهم من المشاركة الإيجابية في بناء الوطن.


- وتشير الناقدة ماجدة خير الله إلي عدة أعمال رمضانية ساهمت بشكل كبير في تغيير صورة المريض النفسي  منها"حالة خاصة" الذي جسدت فيه يسرا دور طبيبة نفسية تتعامل مع نوعيات مختلفة من المرضى, كذلك  لعبت غادة عبد الرازق دور مختلف للمريضة النفسية من خلال "حكاية حياة" وطبعاً لن ينسى أحد مسلسل "سارة" لحنان ترك.. كذلك مسلسل"ليلي و المجنون"، حيث كشف خالد أبو النجا عن  استخدام الاضطراب النفسي كآداة تدمير.. وفي هذا العام  تجسد ليلي علوى دور سيدة ارستقراطية تعاني الوسواس القهري من خلال مسلسل"شمس".  


وأعتقد أن هذه الأعمال وغيرها  نجحت بشكل كبير في تغيير صورة المريض النفسي في المجتمع


                         - نظرة المجتمع -


- هذا عن رأي المبدعين, فترى هل حقاً نجحت الدراما في التعبير عن معاناة المريض النفسي و تحسين صورته في المجتمع؟ والأهم, ماذا عن الأسلوب المناسب للتعامل معه, وما هي المواصفات الضرورية في من يرتبط به؟!


- تقول الدكتورة إجلال حلمي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: رغم أن الدراما ساعدت في تغيير نظرة المجتمع للمرض النفسي  لكن لا يزال هناك تخوف من الزواج بشخص يعاني من اضطراب نفسي حتى الآن.. فنجد من يقبل الزواج منهم إما أنه يعاني هو الآخر مشكلة كتأخره في الزواج  أو غيره من المشاكل, كذلك لم تنجح في حل أزماته في علاقاته سواء داخل عمله أو أهله أحياناً.. لذا نجد كثيراً من المصابين بحالات نفسية يخفون حقيقة مرضهم تجنباً لرد فعل المجتمع.   


وجدير بالذكر أن المجتمعات الريفية أكثر تقبلاً للاضطرابات النفسية عن المدن، ويرجع ذلك لعدم تفهمهم لماهية المرض النفسي.


- وتتفق الدكتورة ليلي الموصلي مع الرأي السابق، وتضيف أن هناك فرقاً بين المرض النفسي والمرض العقلي"الذهاني" كالفصام، "الشيزوفرنيا"، وغيره.. فالأخير يحدث نتيجة عوامل جينية يصاحبها أعراض واضحة للجميع مما يجبر المريض على العلاج.. على عكس الأمراض النفسية كالقلق, الاكتئاب, الوسواس القهري، فالإصابة بهم ناجمة عن عوامل خارجية اجتماعية أو اقتصادية.


 وفي حالات قليلة تأتي نتيجة تغيرات كيميائية، لكن تكمن أزمة هؤلاء المرضى في معاناتهم الداخلية، فلا يشعر بهم أحد حتى أن كثيراً منهم يتمنى لو كانت إصابته عضوية حتى يصرح بالاَمه!


-         ويؤكد الدكتور إسماعيل يوسف، أستاذ الطب النفسي بجامعة قناة السويس، أن علاج المريض النفسي يعتمد على تفهم المحيطين به, فإذا وجد الدعم والمساندة استطاع أن يتغلب على اضطرابه والعكس صحيح.


ويضيف: أن المريض النفسي شخص طبيعي يستطيع الزواج والإنجاب بشرط تفهم شريك حياته لطبيعته وتقبله لها, وقد أثبتت كافة التجارب أن الحب كفيل بالقضاء على كافة الأمراض النفسية فهو الوصفة السحرية للتخلص من أي معاناة مهما بلغ حجمها.