السفير هانى خلاف مساعد وزير الخارجية الأسبق:هذه هى دوافع ومكاسب الزيارات الخارجية للرئيس السيسى

04/11/2015 - 1:16:28

حوار يكتبه: سليمان عبدالعظيم

فى هذا الحوار يؤكد السفير هانئ خلاف مساعد وزير الخارجية أن كل زيارة خارجية للرئيس السيسى وراءها مصالح ومنافع للبلد ولأفراد الشعب المصرى.. ويقول: لم يكن يملك الرئيس منذ أن تولى قيادة البلاد فى تلك المرحلة الصعبة من كل الأصعدة ترف الاستغناء عن الخارج.. لأنه وبصريح العبارة أى مكسب خارجى يتحقق هو فى نظر الرئيس مكسب لكل شعب مصر.


نكرر السؤال ما جدوى زيارات الرئيس السيسى الخارجية؟.. وأنتقل إلى سطور الحوار


لماذا فى رأيكم يتكبد الرئيس السيسى متاعب الأسفار الخارجية العديدة والبعيدة ؟ وهل بإمكانه أن يحقق أثناء وجوده داخل الوطن ما يحققه فى مثل هذه الرحلات الشاقة ؟


أعتقد أن الرئيس يدرك تماماً، بسبب اقترابه الشديد من الواقع المصرى وظروفه ، وبسبب معرفته بصورة مصر لدى الأطراف الخارجية، أن كثيراً من مفاتيح الحل والعقد وتسوية المشكلات والحصول على ضمانات وإيجاد المخارج المتوازنة إنما تقع على عاتق القيادة السياسية المصرية بأكثر من قدرة أية مؤسسة وطنية أخري داخل الإدارة المصرية .


ورغم التطور المشهود فى آداء بعض تلك المؤسسات الوطنية كالجهاز الديبلوماسى مثلاً وأجهزة الأمن والدفاع وربما مؤسسات البترول والكهرباء والاتصالات إلا أن الأطراف الخارجية – سواء العربية أو الأجنبية – تستشعر مزيداً من الاطمئنان والمصداقية والالتزام حين تتعامل مباشرة مع القيادة السياسية العليا فى مصر وخصوصاً إذا كانت القيادات العليا تتمتع فى الوقت الراهن بالقدر المشهود من الشعبية والتفاف الناس والتوازن وصدق الالتزام إلى جانب الخبرة والحس الإنسانى الرفيع .


ولأن الرئيس السيسى مهموم بالمشكلات الملحة والحيوية التى يواجهها الشعب المصرى وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن والاستقرار والاقتصاد وتمويل التنمية وفرص العمل للشباب فهو لا يتردد أبداً فى الذهاب إلى أقصى أطراف المعمورة شرقاً أو غرباً وجنوباً وشمالاً من أجل شرح الأوضاع والظروف المصرية والجصول من تلك الأطراف الخارجية على مزيد من التفهم والدعم لمصر .


وردا على الشق الثاني من سؤالك فانني أرى أن هندسة الزيارات الخارجية للرئيس وبرامجها التفصيلية إنما تعكس رغبة الرئيس وحرصه الشديد على أن يكون هناك شق شعبي فى معظم زياراته الخارجية، بحيث يتواصل فيه مع القوى المدنية وأعضاء الهيئات البرلمانية ومؤسسات المال والأعمال والبحث العلمي كل فى البلاد التى يزورها، إلى جانب اهتماماته بالالتقاء مع أبناء مصر المقيمين فى الخارج إيمانا منه بأهمية هذا الجانب فى تدعيم صورة مصر الخارجية وتوسيع دوائر المتفهمين للسياسات والمواقف المصرية والمستعدين لمساندة مصالحها فى كل البلاد التى يزورها الرئيس .


وماهي الحصائل الملموسة التى تحققت بالفعل لمصر وللشعب المصري من وراء كل تلك الزيارات الخارجية على مدى الـ ١٧ شهراً السابقة منذ بداية تولى الرئيس مسئولية البلاد ؟


دعنى أقول أن هناك ثلاثة أنواع من الحصائل المحققة فى زيارات الرئيس للخارج.


النوع الأول : ذو طابع سياسي حيث تأكد لمصر والمصريين فى خلال هذه الزيارات والاجتماعات الخارجية مدى التطور الحادث فى فهم الأطراف الخارجية لحقائق التطور السياسي فى مصر وفلسفة القيادة المصرية وأولوياتها فى مكافحة الإرهاب و التطرف من ناحية وفى استكمال البناء الديمقراطي والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية من ناحية أخري . ويلاحظ فى ذلك الجانب الأول من الحصائل أن هناك دولا وقادة سياسيين قد انتقلوا من خانة التردد أو الرؤية الضبابية لما حدث وما يحدث فى مصر الى خانة التأكد من صحة الخطوات المصرية ودعمهم لها بعد ذلك وهذا طبعاً بعد أن أتيحت لهذه الدول فرص اللقاء شخصيا بالرئيس السيسى والاستماع إلى شروحاته سواء كان ذلك أثناء وجوده فى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في زيارات أخرى قام بها الرئيس السيسى إلى بعض البلدان فى إفريقيا وشرق أسيا أو خلال إستقباله لبعضهم فى القاهرة .


كذلك يدخل فى باب الحصائل السياسية لزيارات الرئيس الخارجية نجاحه فى الحصول من المجموعة الإفريقية على ترشيح مصر لعضوية مجلس الأمن الدولي ونجاحة بعد ذلك فى الحصول على هذا المقعد فى الانتخابات الموسعة التى جرت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا مكسب دبلوماسي وسياسي كبير لمصر يمكنها من استعادة وتوسيع مكانتها وأدوارها الإقليمية والدولية فى كل قضايا الأمن والسلام بما فى ذلك المشاركة بفاعلية أكبر فى معالجة بعض القضايا الحيوية العالقة فى منطقة الشرق الأوسط كالقضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع فى سوريا وليبيا واليمن .


وماهو النوع الثانى من نتائج أو ثمار زيارات السيسى للخارج؟


المكاسب الاقتصادية وأقصد بها ما يتعلق بحجم المساهمات الفنية والمنح والعروض التمويلية التى حصلت عليها مصر من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة ومن مؤسسات التمويل والشركات العالمية العملاقة والتى ظهرت آثار بعضها فى إنجاز مشروعنا الوطني الخاص بشق فرع جديد لقناة السويس ، وما يتبعه من مشروعات صناعية وخدمية ولوجيستية على جانبي المجرى الملاحي للقناة.


كما ظهر بعضها الآخر فى تمكين مؤسسات الكهرباء الوطنية من رفع طاقاتها الانتاجية وتلبية احتياجات الكثير من المصانع والمدن والقري وتجاوز الأعطال العديدة التى كان المصريون يعانون منها بين الحين والآخر سيما فى السنوات الأربع الأخيرة، فضلا عما أضيف من اتفاقيات وترتيبات مستقبلية مع بعض المؤسسات العالمية الكبري للمساهمة فى مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية، وبناء المفاعل النووى فى منطقة الضبعة ، وإنشاء مجمعات صناعية متكاملة على نحو ما تضمنته نتائج زيارة الرئيس إلى الهند مؤخرا.


هكذا تكسب البلاد سياسياً واقتصادياً من الزيارات الرئاسية للخارج.


وهنا أسألك: هل نجحت هذه الزيارات فى دعم قدرات القوات المسلحة والشرطة المصرية بما يسهم فى نجاح عمليات مكافحة الإرهاب؟


هذا هو ما حققته بالفعل زيارات الرئيس السيسى الخارجية، فقد نجحت فى دعم قدرات الأمن والدفاع المصرية عن طريق إضافة أعداد جديدة وحديثة من الطائرات المقاتلة ومن حاملات الطائرات ( فرنسا ) و الاتفاق على تحديث وتطوير بعض مصانعنا الحربية ( روسيا ) أو إمدادنا بقدرات وتجهيزات فنية حديثة فى مجال الاتصالات ( الصين )، والترتيب لمختلف جوانب التعاون الأمني وتبادل المعلومات بشان التنظيمات الإرهابية وتحركات عناصرها ومصادر تمويلها وغير ذلك.


سؤالى الأخير : هل تعتقد أن هناك فى جعبة الرئيس السيسى استحقاقات أخري تحتاج الى رحلات خارجية فى المستقبل القريب ؟


نعم . بالقطع هناك استحقاقات وطنية وأدوار إقليمية وعالمية تنتظر مصر وتحركاتها على مثل هذا المستوى الرفيع من التواصل والتفاهم مع الأطراف الخارجية.


وقد يكون من بين هذه المكاسب من الزيارات الخارجية للرئيس السيسى ما يتعلق برأب بعض الصدوع الحادثة فى علاقاتنا الثنائية مع بعض الأطراف العربية والإفريقية الشقيقة ، أو ما يتصل باعادة ترتيب البيت العربي الجامع وتعزيز الأمن القومي العربي ، وما يتصل على وجه الخصوص بتقاسم الأدوار فى معالجة الأزمتين السورية والليبية، وفي كل الاحوال نحن ندعو الله لمصر ورئيسها بالخير والتوفيق فى الحل والترحال .


 



آخر الأخبار