الضحايا يتساقطون طلب الصداقة.. مصيدةفيس بوك

07/08/2014 - 9:56:00

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت : سمر عيد

فيس بوك تلك الأبواب الافتراضية المنفتحة على البيوت بل والقلوب في أحيان كثيرة، وهو بقدر تحقيقه للتواصل البناء يمكن أن يكون بمثابة العراف الذي يكشف العورات ويسقط تجار المشاعر المتخفين دون أن يشعروا.


ويتعرض الكثيرون لمواقف تكون صادمة تارة وكاشفة تارة أخرى بل وفاضحة أيضا، فكم بيت هدم برسالة نصية، وكم عشاق افترقوا بمشاركة صديق غير مرغوب فيه، وكم تشكلت عداوات كنتيجة لتعليق على حدث أو صورة.


وفي السطور التالية رصدنا تجارب متباينة وأحاسيس متناقضة لأشخاص انتحلوا شخصيات وهمية على "فيس بوك" لينصبوا فخاخا يسقط في شراكها كثيرون.                               


جلست على "فيس بوك" تتحدث مع صديقة أضافتها مؤخرا إلى قائمة أصدقائها، وأخذت تكتب لها عن معاناتها مع خطيبها وكيف أنها وافقت على هذه الخطبة تحت إلحاح من أهلها وحتى لا تحمل لقب عانس، وفضفضت عما بداخلها وهي تعدد عيوب خطيبها، وكيف أن له كرشا وجسمه غير متناسق، وكيف أنه يحدث صوتا عندما يأكل ثم فوجئت بعبارة(كل ده فيه يابنت الـ.....)


نعم لقد كان خطيبها متخفي وراء هذا الحساب على "فيس بوك" ليعرف ما بداخل خطيبته، ولكن مع الأسف بعد هذه المحادثة قرر فسخ خطبته لها، ومثل هذه المواقف تتكرر كثيرا على "فيس بوك" وفي غرف المحادثة استطلعنا آراء الشباب والفتيات في محادثات "فيس بوك" وكيف أنها يمكن أن تخرب العلاقات العاطفية بين المخطوبين أو حتى داخل الأسرة الواحدة.


 


الثقة شرطاً


التقينا بأحمد فرج، طالب في كلية الحقوق، والذي حدثنا قائلا: لكل عصر ولكل جيل مميزاته وعيوبه، وأكبر عيب في جيلنا هو التكنولوجيا والانترنت والموبايل، والذي يعتقد خطأ أنه يستطيع مراقبة خطيبته على "فيس بوك" هو خاطئ، لأنها من الممكن أن تنشيء حساباً تحدثه منه، وتصنع لنفسها حسابا آخر تتحدث به مع من تشاء، والعلاقة بيني وبين خطيبتي قائمة على الثقة، فالثقة أساس العلاقة العاطفية، وأنا أسمح لخطيبتي بالدخول على "فيس" ومحادثة من تريد على "الفايبر" من الموبايل، وإضافة من تريد والتغريد على تويتر، وهي كذلك ولا يراقب أحدنا الآخر لأن العلاقة قائمة على الصدق والوضوحن ولقد حكت لي عن علاقتها العاطفية قبل أن تعرفني وأنا كذلك.


خطيبى مخادع


وترى نورا، 24 سنة، خريجة خدمة اجتماعية أن "فيس بوك" قد كشف لها حقيقة خطيبها قبل أيام من الزواج فتقول: أنا إنسانة متدينة وملتزمة بديني، وأحافظ على الصلاة وأتقي الله في علاقاتي مع البشر، ولم تكن لي علاقة محرمة مع شخص ما طيلة حياتي، وأردت أن أتزوج من شخص مثلي ورفضت (عرسان كثر) لهذا السبب، أي عدم التزامهم الديني، حتى عرفتني صديقة لي على شخص يدعي التدين والالتزام. فرحت كثيرا عندما تعرفت على هذا الشخص، فهو يصلي الفرض بفرضه في المسجد، ويوقظني لصلاة الفجر، ويدعي أنه يصوم الإثنين والخميس، هذا بخلاف تبرعه الشهري لملجأ الأيتام وتبرعه بملابسه القديمة للجمعيات الخيرية كلما اشترى شيئا جديدا، وكان هذا هو كل ما يهمني، فلم أسأله عن شقة ولا سيارة ولا راتب، وكنت أكتفي أنه يتقي الله، وقمت بعمل استخارة للزواج منه حتى رأيت رؤية سيئة، فعرفت أن الموضوع فيه (إن) فقررت أن أراقبه، وأخذت حسابه على "فيس بوك"، وكنت أتحدث معه كثيرا وأرسل له الأحاديث الدينية من حسابي، ولكني أنِشأت حسابا آخر ووضعت له صورة خليعة لفتاة بالمايوه، وأخذت أحدثه من هذا الحساب.


وما أن رأى خطيبي الصورة حتى أضافني على الفور، وأخذ يطلب مني الدخول على الشات وفتح الكاميرا، فقلت له أنني أخاف من هذا الموضوع،  فطالبني أن أصف له نفسي، وطبعا أعطيته مواصفات غاية في الجمال، أنا لا أملكها حقيقة، وما أن قرأ هذه المواصفات حتى طالبني أن أقابله، وبالفعل أعطيته موعدا في مول قريب من بيتي ومع الأسف أتى خطيبي في الميعاد، لأرمي له الدبلة في وجهه صارخة "أنا لا أريد أن أعرفك مرة ثانية"، وفسخت خطبتي منه.


سوسو والصاعيدة


ويضيف محمد سعيد، إعلام جامعة خاصة: "أختي مدمنة لـ"فيس" وتتحدث مع أشخاص كثيرين على الشات، والمشكلة أن بابا راجل صعيدي، ومحافظ جدا على العادات والتقاليد، وهو لا يعرف عن الكمبيوتر الكثير، وذات مرة  دخل على صفحة "سوسو" أختي فوجد شاباً يحدثها، وهو فاتح الكاميرا، ومرتديا فانلته الداخلية، فضرب "سوسو" ضربا مبرحا، وكاد أن يحطم الكمبيوتر، وهو دائما ما يطالبني أن أراقب"سوسو" وهي جالسة على "فيس" وأنا أعرف أن "سوسو" تتحدث مع كل (من هب ودب)، ولكني لا أستطيع أن أفعل لها شيئا وإذا قلت لأبي ما تفعله "سوسو" سوف يكسر الكمبيوتر ويحرم دخولها البيت.


أرحم من الكافيهات


ويرى محمود عرفات، طالب بمعهد الحاسب الآلي، أن الدنيا قد تغيرت والمجتمع تطور، وأنه ينبغي على الناس جميعا أن تواكب هذا التطور. وأرى عموما أن جلوس الفتيات والشباب على"فيس" أرحم بكثير من جلوسهم على الكافيهات أو الكازينوهات، ولقد حدثت لي مشكلة بسبب "فيس"، هي أنني كنت أتحدث مع فتاة أمريكية على "فيس"، وعرّفت صديقتي المصرية بذلك بالصدفة، فلقد كانت تحصل على(الباس وورد) الخاص بي، وتفتح حسابي وأنا لست من النوع الذي يجعل حسابا لكل فتاة أعرفها، وقررت صديقتي المصرية قطع علاقتها بي، فحاولت أن أقنعها أن هذه الفتاة بيني وبينها المحيط الأطلنطي وأنها في آخر الدنيا، وأن علاقتنا على"فيس" فقط،  لكنها رفضت الاستمرار معي، على الرغم من أنني أخبرتها أنني مستعد للزواج منها فورا حتى أبرهن على سلامة نيتي، ولكن مع الأسف انقطعت علاقتنا بسبب"فيس".


الاستشارة ممكنة


ويعلق دكتور جمال الطحاوي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنيا، على هذا الموضوع قائلاً: الثورة الالكترونية غيّرت مفاهيم العالم وتقاليده،  ليس لدينا فقط، بل في جميع أنحاء العالم، ولكن مع الأسف يستغل الشباب هذه الثورة استغلالاً سيئا في أغراض غير مشروعة، ولا مانع أن يجلس الشباب والفتيات على"فيس بوك" لساعات طويلة، على الرغم من أن ذلك يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية، لا مانع إذا ما تحدثوا في موضوعات سياسية واجتماعية تفيدهم وتنمي عقولهم، ولكن من الخطأ استغلال"فيس" في عمل علاقات عاطفية متعددة كما يفعل بعض الشباب والفتيات، وهذه ليست مشكلة "فيس" وإنما خطأ الشباب وهذا يعود إلى التربية السيئة.


ويحتج بعض الشباب أن هذه محادثات فقط على"فيس" وليست في الحقيقة، وأؤكد أن مثل هذه العلاقات هي علاقات غير سليمة، خصوصا إن كانت الفتاة أو الشاب مرتبطاً وله خطيبة أو لها خطيب. وأدعو الشباب لتحكيم الدين والأخلاق، أما عن التحدث عن المشكلات العاطفية على"فيس" فلا بأس به، فما خاب من استشار شريطة ألا يجرح الطرف الآخر، أو يشوه صورته أمام الناس على"فيس بوك".


فقدان الثقة


ويؤكد دكتور عبد الله السيد، أستاذ علم النفس، أن تعدد العلاقات العاطفية على"فيس" خيانة غير مشروعة ويقول: كما للانترنت آثار إيجابية كثيرة، فإن له آثارا سلبية أيضا، فأغلبية من يجلسون على "فيس بوك" تحديدا يتعرضون لاضطرابات نفسية كثيرة، ويعانون بعد ذلك ضعف التواصل الحقيقي على أرض الواقع، والذي يتعرض لخيانة على"فيس" يعاني أيضا من اضطرابات نفسية، ويفقد الثقة في نفسه، كذلك من يشعر أنه مراقب وأن خطيبته تراقبه وتتجسس على كل محادثاته على"فيس"، وكل هذه العلاقات الالكترونية من شأنها أن تهدم علاقات الحب الحقيقي بين الطرفين، وإن كانت الخيانة على"فيس بوك" خيانة غير مكتملة، لكنها بالفعل خيانة، وأقول لكل شاب ولكل فتاة: "ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك"، ولن تعوضك علاقات "فيس" مهما فعلت عن علاقة حب حقيقي واحدة فقدتها.