رغم الأزمة الاقتصادية هل تملك مصر رفاهية الاستغناء عن شراء السلاح ؟

04/11/2015 - 12:53:24

  صفقات السلاح الجديدة ليست رفاهية .. ولكنها ضرورة لحماية الأمن القومى المصرى صفقات السلاح الجديدة ليست رفاهية .. ولكنها ضرورة لحماية الأمن القومى المصرى

تحليل إخبارى يكتبه: أحمد أيوب

هل تحتاج مصر إلى سلاح جديد الآن؟


هل تحتاج إلى كل هذه الصفقات التى ربما تكون غير مسبوقة، سواء فى عددها أو تكلفتها العالية؟


هل تحتاج مصر أن تدفع مليارات الدولارات فى تعاقدات تسليح، بينما الاقتصاد المصرى يحتاج كل مليم لإنقاذه من الغرق وتلبية مطالب فقراء المجتمع؟


هل تستدعى الظروف الحالية دفع مايقرب من خمسة مليارات دولار فى ٢٤ طائرة رافال ونحو ١.٥ مليار يورو فى حاملتى طائرات ومايقرب من مليار فى الفريم ومثلها فى طائرات وغواصات المانية.


هذه نوعية من الأسئلة التى طرحها البعض ليس بهدف الاستفسار البرئ عن احتياجنا للأسلحة الجديدة وانما بغرض فتح الباب لشائعات جديدة لتشويه القوات المسلحة وتصوير القيادة السياسية للدولة وكأنها لا تراعى الظروف الصعبة للبلد ولا الاقتصاد المرهق وتزيد من الإنفاق العسكرى بلا داع.


هدف من طرحوا تلك الأسئلة بخبث كان واضحا فى خلق حالة غضب شعبى ضد الرئيس وقيادة القوات المسلحة، بدعوى أنهم ينفقون ببذخ على أسلحة لا فائدة منها ولا نحتاج لها مثل الميسترال ويثقلون موازنة الدولة بمليارات كان من الأفضل استغلالها فى تحسين الأوضاع الاقتصادية أو توجيهها إلى ملف العدالة الاجتماعية.


الذين طرحوا هذه الاسئلة غير البريئة ارادوا استغلال المعاناة الاقتصادية لفئات من المجتمع لديهم قابلية للتفاعل مع أى شائعة، لكن خسر هؤلاء الرهان واصطدموا بحائط صلب اسمه الثقة الطاغية للشعب المصرى فى قواته المسلحة، واستعدادهم الذى لم يتغير للاقتطاع من قوتهم اليومى لتوفير موازنة الجيش لتطوير أسلحته ورفع كفاءته القتالية، فالجيش الذى حرر الأرض وحمى الشعب من جماعة فاشية وتصدى بصدور رجاله لإرهاب كان يستهدف المصريين يستحق ألا يبخل عليه الشعب بأى شيء للحفاظ على قوته والتصدى لمؤامرات تدميره وهدم مصر ، فعند المصريين ما يحتاجه الجيش يحرم على البيت، ولهذا احتفلوا بوصول الرافال واستقبلوا الفريم بترحاب وينتظرون المسيترال لتكتمل الفرحة


هذا الإحساس الشعبى لم يكن من فراغ ولا مجرد رغبة فى دعم المؤسسة العسكرية، وإنما استجابة لحقيقة الخطر الذى يهدد مصر فى الواقع والذى أجبر القيادة السياسة على اتخاذ كل الخطوات اللازمة لدعم الجيش بأحدث الأسلحة، فالتحديات التى تواجه مصر لم تعد كما كانت من قبل، بل زادت وتعقدت وتشابكت فيها المصالح، وتعددت أطرافها وتنوعت مخاطرها، فكل الدلائل والظروف التى نعيشها تؤكد أن صفقات السلاح الجديدة ليست رفاهية ولا تزيد، بل على العكس ربما تكون أقل من المطلوب لقواتنا المسلحة فى الوقت الراهن، فالواقع العربى وخاصة المحيط بنا والذى يمثل أمنا قوميا مباشرا لمصر لم يعد مؤمنا ولا مستقرا، ويتطلب أن تكون مصر جاهزة تماما عدة وعتادا لأى تطور أو تهديد، وكما يقولون من لا يمتلك قوته وسلاحه لن يستطيع أن يحمى أرضه أو يؤمن شعبه، ومصر محاطة بكل التهديدات التى تستدعى وجود القوة الرادعة مهما كلفها ذلك فليس هناك أولى من حماية الأرض. فمصر لم تكن فى حالة اختيار وإنما كانت مجبرة على السعى من أجل صفقات السلاح الجديدة، التى تواجه بها تحديات ومخاطر عديدة فرضت عليها ولم تختارها.


الأهم أن قوة الجيش لم ولن تكون ابداً فى يوم من الأيام عبئا على الإقتصاد ولن تأتى على حساب الغلابة والفقراء بل هى استثمار حقيقى لأن قوة لجيش هى التى تضمن الأمن وتفرض الاستقرار الذى يمهد الأرض لجذب الإستثمارات ويطمئن رؤوس الأموال، فقوة لجيش لصالح الفقراء لأنهم المستفيد الأول من الاستثمارات والاستقرار


قوة الجيش هى التى حسمت حرب الإرهاب فى سيناء لصالح الدولة المصرية، بينما فى دول أخرى تعانى وتواجه السقوط لضعف جيوشها،


قوة الجيش هى التى حصنت مصر ضد مؤامرات ومخططات لم يكن من السهل مواجهتها


قوة الجيش هى التى تجعل رئيس الدولة يتحدث وهو واثق ليؤكد قدرتنا علي حماية أمننا القومى المصرى والعربىوالأهم أن قوة الجيش لم تكن فى أى وقت لصالح نظام أو شخص وانما دائما كانت لصالح الشعب وخير دليل ثورتى يناير ٢٠١١ و٣٠ يونيو، فانحياز الجيش بقوته للشعب هو الذى أرغم الجميع على الاستجابة لإرادة المصريين


ورغم أن هذا يكفى لنعلم أهمية الحرص على تدعيم الجيش بأحدث الأسلحة ، لكن هناك أسباب أخرى تدعم هذا التحديث وتؤكد ضرورته .. وتتمثل هذه الأسباب فى تحديات أخرى واضحة للجميع لا تحتاج لشرح خبراء ، لانها ظاهرة لكل ذى بصيرة وعقل .


أول هذه التحديات يلمسها الجميع، فالخريطة العربية بل والشرق أوسطية تتغير تماما، فدول الجوار تتصدع وبعضها تنهار تماما، والتنظيمات الإرهابية تتمدد وتتوسع فى العديد من هذه الدول وتسيطر على مناطق كبيرة منها بشكل أصبح يهدد الأمن القومى المصرى بشكل مباشر خاصة وأن كل تلك التنظيمات، تمتلك أسلحة وعناصر مدربة، فآخر التقارير للأمم المتحدة تؤكد أن ليبيا وحدها يوجد بها أكثر من ٢٢ مليون قطعة سلاح خارج سيطرة المؤسسات الشرعية وأغلبها تحت سيطرة الإرهابيين، وفى اليمن يصل عدد الأسلحة التى تمتلكها هذه التنظيمات ما بين خمسة إلى خمسة عشرة ملايين قطعة، وترتفع فى العراق إلى ما يقرب من ٣٠ مليونا، وبعض هذه الأسلحة متطورة وقد لا تمتلكها جيوش دول، ونتيجة هذا التدهور الأمنى فى دول الجوار وسيطرة الميليشيات المسلحة والمتطرفة المدعومة من قوى إقليمية ودولية فأن حدود مصر من كل الاتجاهات معرضة لتهديدات واضحة، سواء الغربية مع ليبيا، أو الجنوبية مع السودان، أو الشرقية من اتجاه اليمن أو الشمالية من البحر الذى أصبح هو الآخر مهدد،.وكل هذا يفرض علينا واجب الاستعداد بقوة لكل الاحتمالات


التحدى الثانى الذى فرض على مصر تطوير قدراتها العسكرية أن الدولة الوطنية نفسها أصبحت فى خطر ومهددة فعليا من أجل تحقيق الأجندات الغربية فى المنطقة، وهذا ما أشار اليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته أمام منتدى حوار المنامة، وأسلوب التهديد الحديث للدولة الوطنية هو الإرهاب الذى تتم صناعته و زرعه فى المنطقة.


الخطة واضحة ومرسومة منذ سنوات، فالدول الغربية تسعى بكل قوة لهدم مفهوم الدولة الوطنية فى المنطقة العربية، والهدف هو القضاء تماما على فكرة السيادة الوطنية لدى دول الشرق الأوسط حتى يكون متاحا التدخل فى شئونها فى أى وقت، ولن يتم هذا إلا إذا انتهت فكرة الدولة الوطنية تماما، وكما قال الرئيس فقد وجد من يديرون هذا المخطط ضالتهم فى الجماعات الإرهابية لتحقيق أجندتهم فى المنطقة وتوسيع نفوذها على حساب مفهوم الدولة فى المنطقة العربية.


والقاعدة التى يستندون إليها أن الدولة حتى تكون ذات سيادة فلابد أن تتحمل مسئولية حماية شعبها والدول المجاورة من خطر الإرهاب وطالما لم تستطع تحقيق ذلك تفقد سيادتها ويصبح من حق الدول الكبرى التدخل لتوفير تلك الحماية.


إذن البداية للتدخل فى مصر هو تصدير الإرهاب لتهديد الاستقرار بها وإظهارها كدولة لا تستطيع حماية مواطنيها ولا مواجهة الإرهاب، وعليها أن تقبل بتدخل المجتمع الدولى لمحاربة الإرهاب على أراضيها.


وحتى توقف مصر هذا السيناريو فلابد أن تمتلك القوة والقدرة على حماية سيادتها وتوفير الحماية لشعبها وللشعوب الأخرى، وهذا ما تفعله القوات المسلحة، تتصدى للإرهاب بإصرار ودون إحتياج لمساندة من أحد حتى تقطع الطريق أمام من يسعون للتدخل فى مصر، وكى يتحقق هذا فلابد من جيش يمتلك القدرة على الردع والحسم والتى لن تتأتى إلا بتطوير قدرات القوات المسلحة ودعمها بأحدث الأسلحة القادرة على تنفيذ المهام المطلوبة


التحدى الثالث أن المخططات التى تعرضت لها عدد من الدول العربية أثبتت أن الدولة التى ينهار جيشها وتسقط لن تقوم لها قائمة مرة أخرى ولن تستعيد وضعها ولا حدودها ولا مقوماتها، وهذا ما اعترف به رئيس المخابرات الفرنسية الذى قالها صراحة بأن العراق وسوريا وليبيا لن يستعيدوا حدودهم مرة أخرى، وكان هذا هو المستهدف لمصر لولا الجيش الذى وهبه الله لها فتصدى لهذه المؤامرة، لكنه يتعرض بشكل واضح لعملية استنزاف قدرات تتطلب منه تدعيم نفسه بأسلحة ومعدات وقدرات جديدة تمكنه من المواجهة.


التحدى الرابع يتمثل فى إنتقال التهديدات من البر إلى البحر فقد أصبح الأمن المائى المصرى والعربى فى خطر، سواء فى منطقة باب المندب أو البحر المتوسط الذى تحول إلى مركزا للتنظيمات الإرهابية، وزادت التحديات مع تزايد المخاطر التى تمثلها الأطماع الإيرانية والتركية فى المنطقة، ومع وجود مناطق اقتصادية مهمة لنا فى البحر مثل منصات البترول، هذا يتطلب تواجدا قويا فى البحر لحماية المياه الإقليمية والدفاع عن المصالح الاقتصادية المصرية والعربية.


كل هذه التحديات والتى تهدد بشكل مباشر الأمن القومى المصرى لا تحتمل التهاون معها ولا تأجيل ملف دعم قدرات القوات المسلحة، بل كان من الواجب التعجيل به حماية لمصر وشعبها.


اللواء أركان حرب متقاعد نصر سالم الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع للقوات المسلحة يضيف بعدا آخر كان سبباً فى الاتجاه إلى صفقات السلاح الجديدة فمنذ فترة وأغلب السلاح الموجود فى مصر أمريكى، وهو ما كان يمثل ضغطا على مصر،


سألته.. لماذا يمثل الاعتماد على السلاح الأمريكى وحده ضغطاً


فقال.. لأن السلاح له ثلاثة شروط إذا اختل أحدها أصبح الجيش فى خطر.


الأول أن يكون السلاح الذى نمتلكه يحقق درجة مقارنة مع سلاح العدو لا تقل عن واحد لواحد، وعدونا الواضح هو إسرائيل وأمريكا لا تعطينا نفس السلاح الذى تعطيه لإسرائيل فهدفها أن يكون ميزان القوة دائما فى صالح إسرائيل حتى تظل متفوقة عسكرياً فى المنطقة .


الثانى أن يكون السلاح الذى نمتلكه ملائما لقدراتنا ولطبيعة الأرض المصرية ولم يعد السلاح الأمريكى وحده يحقق هذا.


الثالث أن يكون مصدر السلاح جاهزا لإمدادنا بالسلاح والذخائر فى أى وقت وبالكمية التى نحتاجها؛ لأن الحروب تستهلك كميات كبيرة من الأسلحة وكى تواجه هذا الاستهلاك وتكون قادرا على مواصلة المعركة فأمامك طريقان، إما أن تصنع أنت السلاح، وإما أن يكون لديك مصدر لإمدادك بالسلاح والزخيرة التى تحتاجها بشكل دائم وبدون مساومة ولا إملاءات، وفى حال اعتمادنا الكلى على أمريكا لن نضمن أن تتوافر لنا كل هذه الإمكانيات، لأن مصالحها مع إسرائيل أكبر من مصالحها مع مصر، واعتمادنا المطلق على السلاح الأمريكى يجعلنا فى خطر.


والبديل فى هذه الحالة كما يقول اللواء نصر سالم أن يكون مصدرنا فى السلاح دولة مصالحها معنا أكبر من مصالحها مع العدو، أو البديل الآخر وهو تنويع مصادر التسليح، وهذا هو المبدأ الذى تسير عليه القوات المسلحة، منذ سنوات لأنه لم يمنحنا فقط الحرية، وإنما أعطانا فرصة الحصول على أسلحة أرقى وأفضل مما كنا نحصل عليه من أمريكا فطائرات الرافال مداها ومميزاتها أكبر من «اف ١٦»، والقطع البحرية التى تعاقدنا عليها مؤخرا أفضل بكثير من القطع التى حصلنا عليها من أمريكا.


يضيف نصر سالم أن البحر الآن مفتوح ولنا فيه مصالح كبيرة وكثيرة مثل مناطق الغاز، وهناك من يترصدونا ولديهم أطماع فى هذه المصالح، وإذا لم نمتلك القوات القادرة على حماية مصالحنا فى البحر فسوف تكون معرضة للخطر، هذا بالإضافة للوضع فى باب المندب الذى لو فقدنا السيطرة عليه فسوف تتعرض كل مصالحنا الاستراتيجية والاقتصادية للخطر وتفقد قناة السويس أهميتها، والعالم الآن لا يحمى إلا الأقوياء، ولذلك مصر توجه رسالة للعالم أنها تمتلك قوة ردع تحمى مصالحها وأنها ليست دولة ضعيفة.


بشكل مباشر يرد اللواء نصر على من يدعون أن تسليح الجيش يأتى على حساب الموازنة والاقتصاد المصرى ويصفه بالباطل، فالتسليح لا يتم أبدا بهذا الشكل ولا يفتئت على بند آخر من الموازنة، لأن القوات المسلحة تتعامل فى حدود موازنتها، بل على العكس فأحد أهم المبادئ التى تعمل بها عدم إرهاق موازنة الدولة والاعتماد على النفس بقدر الإمكان، حتى أن رجال القوات المسلحة يتحملون الكثير فى سبيل ألا يطلبوا من الموازنة العامة ولا يرهقوها ويكون التسليح والتطوير من داخل موازنتهم بأى شكل، ويؤكد هذا ما قاله الرئيس السيسى عن أن ضباط وجنود وصف القوات المسلحة كانوا يتقاضون نصف رواتبهم لأكثر من عشرين عاما حتى يحقق الجيش قدرة اقتصادية تساعده على النهوض بمستواه دون الضغط على موازنة الدولة.


نصر سالم يؤكد أن بناء الجيوش وتسليحها لا يتم عشوائيا، وإنما له أصول وضوابط وحسب التهديدات الحالية والمحتملة، فالبداية تكون بحساب التهديدات المنظورة والمحتملة مستقبلا، وما هى الأسلحة التى نحتاجها لنجابه هذه التهديدات، والجميع يعلم أن التهديدات التى تواجه مصر كبيرة وضخمة، وهناك دول وقوى تنتظر سقوطنا، ولكن قوة الجيش المصرى هى الرادع لكل هؤلاء، فإسرائيل لو تأكدت فى لحظة أن مصر ضعيفة عسكريا لما ترددت فى الدخول إلى سيناء لفرض الخريطة التى تسعى لتطبيقها، والتى كان متفقا عليها مع الجماعة الإرهابية بأن تكون أرض سيناء هى الوطن البديل للفلسطينيين.


الخلاصة كما يقول نصر سالم إن هذه الأسلحة التى تعاقدنا عليها لم تكن مجرد تباهيا ولا مزايدة على حساب الشعب واحتياجاته الاقتصادية، وإنما جيشنا كان فى أشد الحاجة اليها حتى يظل قادرا على مواجهة التهديدات والمخاطر المحيطة بمصر، وعندما يقول الرئيس السيسى إن القدرات القتالية للجيش المصرى تمكنه بعون الله من الذود عن أمن مصر، بل والمساهمة فى الدفاع عن الأمن القومى العربى، فهو لا يتحدث من فراغ وإنما يرى التهديدات جيدا ويوجه رسائل للعالم بأن جيش مصر قادر وجاهز، وإنه لا عودة مرة أخرى لزمن الانكسار والانهزام، هل هذا الكلام يمكن أن يصدر من رئيس مثل السيسى إلا إذا كان يعلم قدرات جيشه ويعلم أيضا أن هناك من ينتظر السقوط المصرى.


العميد أركان حرب عادل العمدة يلفت إلى جانب آخر فرض على مصر دعم الجيش بكل الأسلحة الحديثة قدر الإمكان، فمصر تحتاج الآن جذب مزيد من الاستثمارات وزيادة فى نسبة السياح، ومن يخططون لتركيع مصر يحاولون بشتى الطرق منع أى مستثمر أو سائح من التوجه إلى مصر بدعوى أنه سيكون فى مكان غير آمن، ولهذا كان أحد أهداف التوجه المصرى برفع الكفاءة التسليحية هو توجيه عدة رسائل


رسالة للعالم بأن مصر آمنة ومستقرة ولديها جيش قادر على حمايتها وحماية الاستثمارات فيها.


ورسالة لكل من يحاول الاعتداء على مصر أو تهدي أمنها القومى مصيره سيكون الهزيمة والسقوط.


ورسالة للمواطن المصرى أن يطمئن لوجود جيشه القوى الذى يملك حمايته والدفاع عنه ويثق فيه ولا ينصت للشائعات ولا الحروب النفسية التى تطلقها بعض القوى المعادية لمصر لتشكيك الشعب فى جيشه.


يقول العمدة من يتحدثون عن توجيه فلوس السلاح إلى التنمية يجب أن يدركوا أنه لا تنمية ولا استثمارات ولا حفاظ على الدولة أصلا دون وجود جيش قوى وقادر على حمايتها، وهذا ما يفعله الجيش المصرى الآن.


المقاتل المصرى


ربما لا يعلم كثيرون أن أحد أهم القواعد التى لا تتخلى عنها القوات المسلحة فى صفقات السلاح أنها لا تفكر فى شراء سلاح الا إذا كانت تحتاج إليه لتنفيذ مهام استراتيجية لحماية الأمن القومى المصرى، فالقيادة المصرية لا تجرى وراء سباق التسلح المشتعل حالياً وإنما تعرف أهدافها جيداً وتتحرك لتحقيقها بعقلانية وموضوعية.


الأمر الثانى أن القوات المسلحة حريصة على إمتلاك أحدث أجهزة ومعدات لكن فى الوقت نفسه لا تتجاهل تطوير ما لديها من أسلحة ولا تستغنى عن الاهتمام بالفرد المقاتل يعد كلمة السر فى التفوق المصرى


الأمر الثالث وهو مايجمع عليه الخبراء أننا لو ضعفنا عسكريا فسوف نتعرض لاعتداءات من كل اتجاه ولن يرحمنا أحد ووقتها سيكون رجال الطابور الخامس فى مقاعد المتربحين من هذا السقوط ويحصلون على مكافآتهم مثلما حدث مع المتأمرين فى دول شقيقة سقطت، بينما عموم الشعب سيتحول إلى لاجئين، ولهذا فبدلا من أن نتوقف عند حرب الشائعات التى يجيدها الطابور الخامس علينا التأكيد بأن التسليح ليس أمرا يمكن الاستغناء عنه، وإنما هو رسالة بقوتنا لكل من يفكر فى الاقتراب من مصر. 


الأمر الرابع أنه وان كان « السلاح الموجود لدى القوات المسلحة يكفينا للدفاع عن أمننا القومى وحدودنا من الداخل، لكن هناك الآن أعداء خارجيين يجب يكون عندنا سلاح يصلح للتعامل السريع معهم، فالردع يجب أن يتحقق قبل وصول العدو إلينا».


ولهذا فسنقولها بصراحة كمواطنين مصريين إننا سنظل ندعم جيشنا و «لن نقول كفاية كدة تسليح لأن العالم يتطور ولا يمكن أن نتخلف عن هذا التطور، والحرب الحديثة لم تعد حرب مواجهة وميادين وإنما حرب اضرب وأجرى و طائرات مقاتلة ذات كفاءة عالية سواء تطير من مكانها أو على حاملة طائرات ولابد أن تكون مستعد فى أى لحظة وإذا لم نمتلك هذه القدرة سنكون عرضة للخطر ولهذا بحثنا عن التعاقد على الرافال؛ لأنها توفر كل المتطلبات التى تسعى إليها القوات الجوية وتنفذ المهام التى يقوم بها سرب طائرات كاملا».


كما أن القطع البحرية الجديدة سواء الفريم أو الغواصات أو حاملة الطائرات الميسترال لم يكن هناك تزيد او مبالغة في شرائها، بل يتطلبها الدفاع عن أمننا المائى.


فكلنا نعلم ان فالهدف من التسليح الذى تسعى إليه مصر هو تحقيق مبدأ التوازن العسكرى القوى العدائية فى المنطقة وفى الوقت نفسه توفير السلاح المناسب للخطر الحالى، فمصر مثلا لا تتحدث عن ناقلات جنود أو رادارات، لأننا نمتلك هذه الأسلحة كما أن الهدف الآن ليس انتظار العدو حتى يصل إلى حدودنا، وإنما مقابلته فى الخارج، وبالتالى نحتاج أداة لنقل قواتنا إلى أى مكان فى أسرع وقت من أجل الدفاع عن أمننا القومى، نحن لسنا دولة معتدية وإنما عقيدتنا الدفاع عن أمننا القومى وحدودنا، ونتفق قدر المتاح من أجل تحقيق القوة التى تضمن لنا الدفاع عن أرضنا ومصالحنا فى عالم متغير ولا يعترف إلا بالقوى فرغم أن مصر تحتل المرتبة ٤٥ عالمياً من حيث الانفاق العسكرى حسب جلوبال فاير باور إلا أنها رغم ذلك تحافظ على وضعها كالقوة العسكرية رقم ١٣ فى العالم بسبب حرفية رجال القوات المسلحة. وهناك دول أقل منا فى قدراتها العسكرية وتنفق اضعاف ماننفقه لكننا نتفوق بكفاءة المقاتل المصرى وحرفية القيادة العامة .


هنا لابد من السؤال مجددا هل القوات المسلحة تريد إرهاق الميزانية بشراء أسلحة؟


بالطبع لا ولكن التهديدات هى التى تفرض ذلك غرباً وشرقاً وشمالاً وعدونا المباشر المتمثل فى اسرائيل يفرض علينا دعم قواتنا بأحدث الأسلحة والقطع البحرية والطائرات المقاتلة، فاسرائيل لديها ترسانة ضخمة من الأسلحة بحجة أنها دولة مهددة، وإذا لم نستطع تحقيق أكبر قدر من التوازن معها عسكريا فسنكون مهددون.


اللواء دكتور مصطفى كامل أستاذ العلوم الاستراتيجية يرى أن صفقات السلاح لا تتم إلا وفقا للحاجة الاستراتيجية ومتطلبات الدفاع عن الأمن القومى المصرى، ومصر منذ فترة طويلة لم تشتر سلاحا، وكانت تعتمد على أن هناك سلاما وهدوءا واستقرارا أمنيا، لكن الوضع اختلف تماما فأصبحنا نواجه عدائيات مختلفة وغير نمطية وإرهابا يحتاج معدات وأسلحة خاصة للتصدى له، وقواتنا تحارب كل يوم وتستهلك أسلحة وذخائر ومعدات وعلينا أن نلبى مطالب هذه الحرب.


اللواء كامل يعترف أن التسليح مكلف ويتطلب اعتمادات كبيرة، لكن تكلفة التعاقدات لا تتحملها موزانة الدولة، وإن حدث فيكون فى حدود قليلة جدا، فالجيش له مشروعاته التى هاجمه بعض المغرضين عليها، ولكن تثبت كل الأحداث أن نظرة الجيش كانت صائبة عندما أقام تلك المشروعات لأنها تسهم ليس فقط فى تحقيق أكبر قدر من التمويل الذاتى لأنشطة واحتياجات الجيش وإنما أيضا مساعدة الدولة فى بعض المجالات وقت الأزمات، كما أنه فى اعتقادى بعض الأشقاء العرب يساندون مصر فى جزء من هذه الصفقات لإدراكهم أن مصر وجيشها هو القادر على حماية الأمن القومى العربى.


اللواء مصطفى يؤكد خطأ الفصل بين الاستقرار الأمنى والسياسى وبين التنمية الاقتصادية، فالاستقرار الأمنى والسياسى هما الركيزة لتحقيق التنمية بل وتتمحور حولها كل قدرات القوة الشاملة للدولة، فلا يمكن أن تعمل الحكومة فى ملف التنمية المجتمعية أو ملف العشوائيات أو التعليم أو الصحة إلا إذا كان هناك استقرار أمنى وسياسى، وهذا لن يتوافر إلا بوجود جيش قوى قادر على فرض سيطرة الدولة وسيادتها على أراضيها.


بتفصيل أكثر يشرح اللواء مصطفى كامل أهمية الأسلحة الجديدة، حتى وإن كانت مكلفة، فأهمية الميسترال والفريم أن مسرح العمليات القادم ليس فى مصر فقط وإنما فى العالم كله سيكون المسطحات المائية، ولذلك أغلب الدول تسعى لزيادة كفاءة قواتها البحرية، يضاف إلى ذلك أن مصر مطالبة بأن تؤمن حقول الغاز التى اكتشفتها فى مياهها الإقليمية، لاسيما أن الخريطة الجيواستراتيجية تشهد تدخلات فى بعض الحدود البحرية مع عدد من الدول فى شرق البحر المتوسط وخاصة إسرائيل التى لم تحدد حدودها البحرية حتى الآن ولها أطماع بحرية واضحة، كما أن هناك أطماعا لبعض القوى الدولية والإقليمية ومصر تستشعر هذه المطامع وتجهز نفسها لها.


أما الطائرات الحديثة مثل الرافال أو «اف ١٦» فوجودها ضرورى لتلبى مطالب المعركة الحديثة من حيث سرعة المناورة وتعدد القدرات.


يؤكد مصطفى كامل أن العقيدة القتالية للجيش المصرى هى الدفاع عن الأمن القومى وحدود مصر، فلسنا دولة ذات أطماع توسعية ولا دولة معتدية، لكن فى الوقت نفسه وفى ظل التحديات الحديثة يجب أن نكون أكثر قدرة على منع أى عدو من الاقتراب من حدودنا أصلا، وأن نمنع أى مساس بالسيادة المصرية على أراضينا، وهذا لن يتأتى إلا إذا امتلكنا السلاح القادر على تحقيق الردع، يقول اللواء مصطفى أن المواطن المصرى يعرف جيشه جيداً ويثق فيه، ومستعد للتضحية من أجل دعمه لأنه يعلم أن هذا الجيش الوطنى هو الذى يضحى من أجل حمايته، كما تعلم غالبية هذا الشعب المؤامرة التى تستهدف هذا الجيش من خلال الحرب النفسية والشائعات واستنزافه فى حروب ارهابية مخططة وممولة، لكن الجيش المصرى يمتلك خبرة قتال تكفيه لتخطى تلك العقبات، وكل ما يروج عن الجيش من أكاذيب لا يصدقه المصريون، فقط هناك مجموعة معروفة بتوجهاتها، لكن الشعب يعرف جيشه ولا يبخل عليه بشيء.