د. هانى رسلان: المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة ماتت ولابد من حل سياسى

04/11/2015 - 12:49:53

  هانى رسلان يتحدث إلى الزميل محمد حبيب نائب رئيس التحرير هانى رسلان يتحدث إلى الزميل محمد حبيب نائب رئيس التحرير

حوار يكتبه : محمد حبيب

يرى الدكتور هانى رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، أن المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة قد ماتت و أن الاستمرار فيها محاولة يائسة بسبب التعنت الإثيوبى والمراوغة لكسب الوقت حتى تنتهى من السد الذى تم انشاء نحو ٤٠ فى المئة منه حتى الآن .


هانى رسلان الخبير فى الشئون الإفريقية، يؤكد أن إثيوبيا تستخدم سد النهضة لأسباب سياسية أبعد من توليد الكهرباء والتنمية ، وأنها تستند إلى قوى اقليمية ودولية ، مطالبا بمراجعة عملية التفاوض، والدخول فى استراتيجية جديدة تعتمد على حلول سياسية ودبلوماسية وقانونية لمواجهة إثيوبيا، مشيرا الى أن مصر تمتلك العديد من أوراق الضغط على أديس بابا، سواء فى الداخل الإثيوبى أو فى محيط القرن الإفريقى، وذلك للحفاظ على أمن مصر المائى.


كيف ترى الموقف بالنسبة لسد النهضة بعد تعثر المفاوضات مع أثيوبيا؟


الموقف الحالى هو مفترق طرق، بمعنى أن الطرف الإثيوبى له استراتيجية هجومية بدأ فى تنفيذها عقب ثورة ٢٥ يناير، حيث قام بوضع حجر الأساس لسد النهضة بعد ٥٠ يوماً من نجاح ثورة يناير فى ١١ فبراير، وتم وضع حجر الأساس رغم عدم اكتمال دراسات السد الذى يمثل واحد، من أضخم المشروعات الهندسية فى القارة الإفريقية، وكان يفترض فى عمل بهذه الضخامة أن الدراسات الخاصة به مستوفية قبل البدء فى إنشائه، لكن ما حدث أنه تم عكس ذلك المسار بسبب استغلال الأحداث فى مصر بعد ثورة يناير وتقدير إثيوبيا بأن مصر دخلت فى مرحلة من الصراعات والاستقطابات الداخلية التى ستجعلها عاجزة عن اتخاذ سياسة خارجية فعالة وغير قادرة على إجراء رد الفعل المناسب إزاء هذا التهديد الذى يتعرض له أمنها المائي، وانطلاقاً من هذه الرؤية فإن إثيوبيا تسعى للقيام بلعبة مزدوجة، بمعنى أنها تستمر فى بناء السد بإصرار ٢٤ ساعة يومياً ومن دون توقف، وفى نفس الوقت تقول فى تصريحات علنية إن سد النهضة لم يلحق ضرراً بمصر أو السودان، وأنها مستعدة لإثبات ذلك وتأكيده للمصريين، والهدف أن إثيوبيا حريصة على أن تظهر بصورة دولة ملتزمة بالسلوك والقانون الدولى أمام العالم ، وحريصة على تنمية شعبها وهذا هدف مشروع ولكنها فى نفس الوقت يجب أن تراعى عدم الإضرار بالآخرين، وإثيوبيا نجحت فى الحصول على تفهم غربى واسع، واجتذاب الطرف السودانى إلى صفها، وبالتالى فإثيوبيا تستخدم إعلانات المبادئ والاجتماعات المتكررة بغرض تكتيكى وهو تأكيد هذه الصورة لها، وفى نفس الوقت تستمر فى بناء السد، وذلك لتخفيف الضغوط الواقعة عليها وإزالة أى معوقات قد تطرأ، لأنه ليس من مصلحة إثيوبيا أن تعلن أنها سوف تقوم بالبناء حتى لو أضرت بالآخرين، هى لا تعلن ذلك، رغم أنها تفعل ذلك، تستمر فى بناء السد رغم أن مصر تتضرر منه.


وأين الموقف المصرى من ذلك؟


مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة تزيد على ٩٥٪ ، وبالتالى فهى لديها إدراك عميق وقديم بأن تحتفظ بعلاقات تعاون مع كل دول حوض النيل، وأن تتعاون فى المشروعات التى تعظم الاستفادة من النيل، لذلك فإن مصر رعت إنشاء سد أوين فى إثيوبيا، ورعت مبادرة داكونيل،لكن الطرف الأثيوبى يتبنى استراتيجية «استخدام المياه كأداة ضغط وسلاح سياسي»، فالواضح تماماً أن سد النهضة ليس هدفه تنمية وتوليد الطاقة فقط لإثيوبيا، لكن له أهداف سياسية واستراتيجية، لأنه لو كان الهدف توليد الطاقة كان يمكن لإثيوبيا أن تصل لحلول مرضية مع مصر بشأن سد النهضة، لأن مصر عرضت المشاركة فى بناء السد وعرضت المشاركة فى توفير طاقة قريبة من التى سوف يولدها سد النهضة بحجمه الحالى لكن أثيوبيا ترفض باستمرار والشاهد أن إثيوبيا رفعت السعة التخزينية للسد ٥ أضعاف الدراسات، فالسعة الأنسب للسد وفقاً للمكاتب الاستشارية الأمريكية والأوربية أن الحد الأقصى للسعة التخزينية للسد ١٤ مليار متر مكعب لكن أثيوبيا قامت بزيادة السعة إلى أكثر من ٧٠ مليار متر مكعب، هذه السعة من دون أن يوجد مبرر فنى أو اقتصادي، بل إنها عملت هذه السعة الضخمة رغم تكلفتها العالية والتى سوف ترهق كاهل الاقتصاد الإثيوبى الضعيف، الذى هو اقتصاد دون المتوسط، والسؤال هو لماذا تقوم إثيوبيا برفع السعة التخزينية للسد على هذا الشكل رغم التكلفة العالية والمخاطرة بالدخول فى صراع سياسى مع مصر، وذلك لأن عندها أهداف سياسية واستيراتيجية من وراء إقامة هذا السد.


ماهى هذه الأهداف من سد النهضة؟


إثيوبيا تنظر لنفسها باعتبارها قوة إقليمية كبرى فى القرن الإفريقي، ويعاونها فى ذلك الولايات المتحدة، لأن إثيوبيا وكيل لواشنطن فى محاربة الإرهاب بالقرن الإفريقى ، وإثيوبيا هى التى حالت دون بناء الدولة الصومالية، وبقاء حالة التشرذم والتفكك فى الصومال حتى الآن، كما أن إثيوبيا تمارس ضغوطاً على إرتيريا ورفضت تنفيذ حكم تحكيم دولى ملزم لجارتها إريتريا، وهذا يوضح عدم التزام إثيوبيا بالقانون الدولي، ورغم عدم الالتزام بالقانون الدولى فإن إثيوبيا تحظى بمساندة أمريكية فى مجلس الأمن، وإريتريا تتعرض لعقوبات وحظر من مجلس الأمن بمسعى أمريكى لصالح إثيوبيا، والمتحكم فى القرار السياسى فى أثيوبيا قبيلتا الأمهرة والتجراى وهما موجودتان فى أعلى الهضبة، وهما مسيحيتان ومتحالفتان تاريخياً واستطاعتا التوسع فى القرن التاسع عشر فى خمسة أضعاف المساحة المحيطة بالأمهرة والتجراي، وانشأوا إثيوبيا بمساحتها الحالية ،لكن اثيوبيا لديها هاجس تاريخى فى أنها ترغب فى الوصول إلى البحر ولذلك كانت تحتل إريتريا لوقت طويل وعندما انفصلت عنها إريتريا أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وترى أن مصر تحجب عنها الوصول للمكانة التى تستحقها من وجهة نظرهم، وبالتالى فإثيوبيا تسعى لاستخدام المياه كأداة ضغط، لذلك تقوم بإنشاء سد النهضة ويعقبه ٣ سدود أخرى على النهر الأزرق، وإثيوبيا لها هدف أن تكون مطلة على البحر الأحمر وأن فى نفس الوقت متحكمة فى منابع الأنهار، تكون مجمع البحار والأنهار، وتحقيقاً لهذا الهدف فإنها تتبع سياسة نشطة بأن تكون العنصر الفاعل والأقوى ليس فقط فى القرن الإفريقى وإنما تمد هذه الهيمنة إلى حوض النيل، لذلك نلاحظ أن إثيوبيا كانت تستضيف عملية الوساطة بين السودان ودولة جنوب السودان، وتستضيف حكومة السودان والقوى الثورية المعارضة لها فى السودان اسمها الجبهة الثورية، كما أن أثيوبيا بادرت بإرسال قوات إلى منطقة أبيى المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، واستطاعت أن تغير موقف السودان لأن يكون مؤيداً لها ضد مصر، وبالتالى تُضعف الموقف المصرى حول سد النهضة، لأن الطرف السودانى عندما يكون موافقاً على بناء السد تبدو الحجة المصرية أمام العالم مشكوكاً فيها، وهذه هى اللعبة التى تلعبها أثيوبيا ويساعدها نظام الإنقاذ فى السودان.


ولماذا تساعد السودان إثيوبيا رغم أن علماء سودانيين ثقات أكدوا أن سد النهضة يضر السودان أيضاً وليس مصر فقط؟


كل الخبراء والمهتمين ذوى الحيثية والمصداقية فى السودان معارضون بشدة لموافقة السودان على سد النهضة بسعته التخزينية الحالية ويرون أنه سوف يلحق ضرراً بالسودان، لكن الحكومة السودانية تكبت الآراء المعارضة لسد النهضة ولا تسمح لها بالتداول والتفاعل لصالح الرؤى التى تؤيد السد بدون قيد أو شرط، وتفعل ذلك حكومة الإنقاذ لعدة أسباب منها أسباب تتعلق باستقرار السودان فكل مشاكل السودان سواء مع جنوب السودان أو مع المعارضة أو أبيى وكلها قضايا حساسة ومهمة فالتفاوض بشأنها يتم فى أديس أبابا، ولأن نظام السودان محاصر من الجنائية الدولية فنطاق التحرك أمامه محدود ولا يستطيع أن يخسر أثيوبيا، وبالتالى فهو مضطر أن يتماشى مع القيادة الإثيوبية، كما أن نظام الإنقاذ له تكوين إخوانى وشعوره غير الودى تجاه مصر، لذلك كانوا مؤيدين للمعزول محمد مرسى، ولديهم رغبة فى إضعاف مصر ويرون أن السدود الإثيوبية هدية لهم، لأن هذه السدود سوف تنشئ حالة من الصراع بين مصر وإثيوبيا، والسودان تؤيد إثيوبيا بدون قيد أو شرط، لكنها تعلن أنها تلعب دور الوساطة، وأن الطرفان حريصان عليها، وفى نفس الوقت الصراع لن يكون على السودان منه تكلفة.


كيف ..ألن يتحمل السودان أضرار من سد النهضة؟


هناك أضرار ستلحق بالسودان من سد النهضة لكن الرؤية الاستراتيجية للحكومة السودانية أنها سوف تستطيع استيعاب هذه الأضرار والتغلب عليها، وبعد انسحاب المكتب الهولندى ورغبة مصر فى تجاوز تلك العثرة نجد أن السلوك السودانى متطابق مع السلوك الإثيوبى سواء فى عدم الرد على الدعوات المصرية للحضور للتفاوض وكان الموعد بداية أكتوبر ثم تأجل إلى نهاية أكتوبر، ولم تتلق القاهرة رداً على هذه الدعوات، وبالتالى الموقف حول سد النهضة الآن هو على مفترق طرق، لكن الوضع الحالى ينذر بأن كل الجهود التى بذلتها مصر منذ ٣٠ يونيه حتى الآن للتعاون ومد جسور الثقة يبدو أن كل هذه الجهود فى مهب الريح وأنها لا تلقى استجابة من الطرف الآخر الذى لا يتعاون مطلقاً، والنقطة الثانية أن إدارة الجهود المصرية فى التعاون كانت تتم بطريقة فيها قدر من التسرع وخاصة تصريحات وزير الرى د. حسام مغازى التى كانت متفائلة بشكل مبالغ فيه وبها تسويق مسألة أن الحلول قريبة وهى تصريحات هدفها الظاهر تهدئة الرأى العام المصرى ويكون لدى المفاوض القدرة على المرونة والبحث عن حلول لكن هذه الحالة من الطمأنة المبالغ فيها أدت إلى إحراج للحكومة المصرية، لأنه أعطى مؤشرات بأن الموضوع منته والحلول فى متناول اليد ثم فجأة يتم اكتشاف أن كل ذلك ليس له وجود على أرض الواقع، وبالتالى أصيب الرأى العام بصدمة من فشل التعامل مع ملف سد النهضة على عكس ما كان يسوغ له البعض طوال الفترة الماضية، والدلالة الثانية أن هذا السلوك من وزير الرى يشى بعدم الاستيعاب الكافى لتعقيدات الاستراتيجية الإثيوبية بشأن سد النهضة، لأنه لو كان هناك إدراك لهذه الاستراتيجية وفهم لتصرفات الطرف الإثيوبى لكانت محاولة الطمأنة للموقف الإثيوبى تتم بطريقة أكثر رصانة ومعقولية، وخاصة أن هذه الطريقة ترصد لدى الأطراف المفاوضة، فهذا يغرى الطرف الإثيوبى بمزيد من التعنت والتلاعب هو و الطرف السوداني.


إذن هل مسار التفاوض حول سد النهضة مع استمرار البناء كان خطأ من البداية وكان الأفضل توقف البناء حتى تنتهى الدراسات؟


الحقيقة أن مصر طلبت هذا فى وقت سابق لكن الطرف الإثيوبى كان يرفض بشكل مطلق مناقشة مثل هذا المطلب، والمفاوضات هى انعكاس لتوازن القوى على الأرض، فطالما أن الطرف المصرى ليس لديه أوراق ضغط على أثيوبيا ، وليس لدى أثيوبيا ما تخشاه من مصر فإنها لن تتوقف عن بناء السد، كما أن الظرف الحالى فى مصر به كثير من الأزمات وتهديدات من الحدود فى الشمال الشرقى فى سيناء ومن ليبيا ومن السودان ومياه النيل، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية وإرهاب الإخوان وحلفائهم وبسبب هذا الظرف الدقيق فإن مصر حذرة فى التعامل، وتكون أولوياتها فى ملف سد النهضة إلى التفاوض والتعاون وهذا جزء من استراتجيتها القديمة، لكن هذا الأمر لم يكن منسقاً ومحكماً بالشكل الكافى، ورغم أن المفاوضات لم تتقدم فإن مصر حققت مكاسب من التفاوض.


ما هذه المكاسب؟


مصر نجحت عبر الجهود المتوالية منذ ٣٠ يونيه عبر إعلان مالابو أو عبر إعلان المبادئ الموقع فى مارس الماضى فى الخرطوم، أو عبر زيارة الرئيس السيسى لإثيوبيا وحديثه فى البرلمان، كل هذا أظهر مصر بصورتها الحقيقية أنها قوة تعاون واستقرار وسلام فى المنطقة، لأن هذه الصورة حدث لها قدر كبير من التشوش عبر التصرفات الرعناء للمعزول مرسى والإخوان خلال الاجتماع الشهير حول سد النهضة وتهديداته غير المسئولة بتحويل نهر النيل إلى مجرى من الدماء، وإثيوبيا استغلت ذلك كثيراً لتصوير مصر بأنها تقف حائلاً بين إثيوبيا وبين حقها فى التنمية، والجهود الحالية نجحت فى تغيير هذه الصورة، لكن هل نجحنا فى تحويل هذا النجاح إلى واقع، أظن أن ذلك لم يحدث حتى الآن، لكنه يعطى مصر موقفاً أفضل إذا أرادت أن تنتقل إلى مربع المواجهة مع إثيوبيا بشأن السدود الأثيوبية وأزمة المياه مع حوض النيل.


كيف وما هى أوراق الضغط لمصر فى هذه المواجهة؟


المواجهة خيار غير رشيد فى العلاقات الدولية لكنه إذا حدث فإنه جاء لأن إثيوبيا تجبر مصر على ذلك، والمواجهة بين دول حوض النيل الشرقى غير محببة، ومصر حريصة على التعاون مع هذه الدول، لكن إثيوبيا تصر على المواجهة وتجد دعماً فى ذلك من قوى عديدة مثل قطر وإسرائيل وأمريكا، فمربع المواجهة أن أثيوبيا لن تتراجع عما تفعله إلا إذا شعرت بأن هناك ثمناً سوف تدفعه من هذا التعنت والإصرار على مصر


هل بتوجيه ضربة عسكرية لسد النهضة؟


الحرب العسكرية أمر غير وارد لأن مصر ليس لها حدود مشتركة مع إثيوبيا، لكن الصراع له درجات متسعة وليس فقط الحرب ، مصر بإمكانها أن تحوز أوراقاً عديدة تجبر الطرف الإثيوبى على إعادة النظر فى مواقفه الحالية، فمصر لها وجود تاريخى قديم فى “القرن الأفريفى” وتستطيع إعادة تفعيله إذا خصصت له الموارد المطلوبة وهى ليست مكلفة جدا، فأثيوبيا لديها مشاكل داخلية وهناك جبهة معارضة للحكومة الإثيوبية تعمل من داخل إرتيريا، كما أن بنى شنقول التى يقام عليها سد النهضة جزء من السودان المصرى، لأن مصر هى التى انشأت السودان ووصلت إلى بنى شنقول، ولشاعر النيل حافظ إبراهيم منزل فى بنى شنقول عندما كان ضابطا فى الجيش المصرى، ولابد من تحسين العلاقات مع أريتريا وتقوية العلاقات مع الصومال فيجب الضغط على إثيوبيا من خلال الجيران لأثيوبيا سواء فى الصومال أو ارتيريا أو جنوب السودان، كما أن إثيوبيا تحتل أرضاً سودانية فى الفشقة، حوالى مليون فدان ، ورغم ذلك السودان لا تتحدث عن ذلك بينما تطالب بضم حلايب، كما أن هناك ورقة أوجادين التى احتلتها إثيوبيا فكل تلك أوراق ضغط لابد أن يستغلها المفاوض المصرى ضد إثيوبيا.


البعض يطالب بتقديم شكوى ضد إثيوبيا لإقامة سد النهضة على أرض مصرية تاريخيا وهى بنى شنقول؟


هذا مطلب تاريخى قديم غير فعال، لكن هناك حركة معارضة للحكومة الاثيوبية داخل بنى شنقول ، وجاء وفد من هذه الحركة إلى مصر طلباً للمساعدة لكن لم يسأل فيهم أحد، فهناك أوراق ضغط فى الداخل الإثيوبى وفى بنى شنقول وفى إرتيريا و الصومال وأوجادين، ويجب استخدام الإذاعات الموجهة والاستفادة من وسائل الإعلام لمخاطبة الخارج، إذا خصصت ميزانية بسيطة سوف تحرك الأمور فى القرن الأفريقى.


كيف ترى انسحاب المكتب الاستشارى الهولندى من دراسات سد النهضة؟


مصر تستند للتفاوض وتقليل الأضرار الناتجة من سد النهضة عبر الوصول لاتفاق تعاون مع إثيوبيا وتعتمد على دراسات المكتب الهولندى كجهة فنية محايدة تقوى الموقف المصرى، ومصر حريصة على الحصول على هذه الورقة لكى تقوى حجتها وتخفف الأضرار عبر اتفاق تعاونى، لكن الطرف الإثيوبى مدرك ذلك ويسعى إلى الحيلولة دون الوصول لهذه النتيجة بكل السبل، فقام بتطفيش المكتب الهولندى للقبول بنتائج المكتب الفرنسى الذى سيقدم نتائج مؤيدة للموقف الإثيوبى أو إيقاف العملية التفاوضية والعودة للنقطة صفر فى التفاوض واستمرار بناء السد، وبالتالى فالوقت أثبت أن استراتيجية التفاوض مع إثيوبيا فاشلة وتحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر شاملة.


هل من الممكن أن تستفيد مصر من عضويتها فى مجلس الأمن فى معركتها المائية؟


هذا لن يحدث إلا إذا قدمت مصر شكوى إلى مجلس الأمن ضد إثيوبيا، ومصر لم تفعل ذلك إلى الآن، والحصول على عضوية مجلس الأمن اعتراف بثورة ٣٠ يونيه وتأكيد فشل مخطط الإخوان وحلفائهم لحصار مصر، لكن بالنسبة للمياه مصر مازالت فى إطار التفاوض للوصول إلى حلول ودية وبالتالى مجلس الأمن خارج الأزمة حتى الآن.


هل من المجدى الاستمرار فى التفاوض مع إثيوبيا وما هى الخيارات الأخرى؟


-إثيوبيا “جرجرت” المفاوض المصرى لأمور فنية تتمحور حول استكمال دراسات خاصة بالسد الذى يتم بناؤه بالفعل ويستمر البناء، وهذا المسار ثبت فشله وأن اثيوبيا تستخدمه لمصلحتها، ولو انتقلت مصر إلى المواجهة مع إثيوبيا لابد أن تعلن جهودها نحو التعاون وفى المقابل تجد التعنت الاثيوبى وأن تقوم بتحرك واسع النطاق سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً ولا تستبعد أى خيار، وتحتفظ بحقها فى الدفاع عن مصالحها المائية وأمنها القومى ولا تستثنى أى وسيلة للدفاع عن هذا الحق ولأجل مفتوح.


ماذا تقصد بالحل السياسى؟


الحل السياسى يعنى أن تطلب مصر عقد قمة ثلاثية بينهاوبين إثيوبيا والسودان، وتطرح مصر فى هذه القمة مبادرة سياسية تطلب فيها من إثيوبيا إيقاف سد النهضة عند مرحلته الأولى المتعلقة بسعة تخزينية ١٤ مليار متر مكعب لحين استكمال الدراسات ويكون الفيصل هو نتائج الدراسات، لأن الاستمرار فى البناء وتضييع الوقت فى دراسات لا تتم يعنى تعريض مصر لأخطار كبيرة، وهذه المبادرة تخاطب المخاطر والمخاوف الحقيقية على مصر.


وإذا رفضت إثيوبيا ذلك؟


ساعتها مصر تعلن للعالم أنها حاولت التفاوض والتعاون لكن إثيوبيا ترفض، وأن مصر ترفض بناء السد لأنه يضر بها ،وأن مصر تحتفظ لنفسها بحق الدفاع وتقوم بالحملة الدبلوماسية والقانونية والسياسية وتضع استراتيجية مختلفة للدفاع عما تراه ضرورياً للحفاظ على حق الشعب المصرى فى البقاء على قيد الحياة.


هل مصر تتجه إلى أزمة فى المياه؟


نحن الآن فى مرحلة الفقر المائى وتتجه إلى الندرة وهذا يعنى إعادة صياغة
أوجه الحياة فى مصر كما أن مشروع استصلاح ١.٥مليون فدان يضعف الموقف المصرى أمام أثيوبيا التى تتزرع بأنه كيف تدعى مصرأنها تعانى من مشاكل فى المياه وتنوى استصلاح ١.٥ مليون فدان إضافية ، وبالتالى لاتوجد أزمة مياه فى مصر، وذلك على الرغم من أن المياه الجوفية فى مصر غير متجددة، والآبار التى يتم حفرهافى المشروع على عمق ٨٠٠ متر وبالتالى زيادة التكلفة الاقتصادية للزراعة فى مشروع الـ ١.٥ مليون فدان.


البعض يتحدث حول مربع أضلاعه تركيا وإيران وإسرائيل وإثيوبيا.. تستخدمه أمريكا لحصار مصر وإضعافها.. هل سد النهضة جزء من هذه المؤامرة؟


المنطقة العربية نشأت عبر اتفاقية سايكس بيكو عام ١٩١٦ والآن يجرى الإعداد لسايكس بيكو الثانية، لذلك فالمنطقة العربية محاطة بثلاث دول هى إيران وتركيا واثيوبيا وهذه الدول الثلاث تحظى بدعم ورعاية أمريكية فى حين يتم تقويض المنطقة العربية بالنزاعات الداخلية والصراعات المذهبية، ومصر هى مركز المنطقة العربية لذلك فهى معرضة للحصار وأزمة المياه ليست بعيدة عما يجرى فى المنطقة ككل، وهناك دول تقوضت مثل العراق وليبيا وسوريا وفى الطريق اليمن.


كيف نجذب السودان للموقف المصرى بدلاً من التحافها بالموقف الاثيوبى؟


مصر بذلت جهوداً كبيرة وأصبحت العلاقة الآن معقولة بين مصر والسودان، بعد أن كان هناك تهديد أمنى عقب سقوط الإخوان فى ٣٠ يونيه من السودان لأن قطر كانت تستخدم النظام السودانى للتدخل فى ليبيا وأيضاً لإزعاج مصر من الجنوب وإيجاد معسكرات للإخوان فى السودان لكن هذا الأمر تم تجاوزه فى الفترة السابقة، لكن الموقف من المياه لم يتغير كثيراً برغم زعم السودان أنها تقوم بالوساطة!


د. حسام مغازى أعلن عن جولة مفاوضات بين وزراء المياه الثلاثة آخر شهر أكتوبر الماضى، ثم تأجل السبت المقبل، ثم اجتماع آخر للخبراء فى نوفمبر الجارى.. ما توقعاتك لهذه الاجتماعات؟


مسار التفاوض واستكمال الدراسات حول سد النهضة مات فعلياً، ومحاولة إحيائه هى محاولة يائسة، وأعتقد أن هناك إرهاصات لعملية مراجعة لهذا المسار من الجانب المصرى، حيث عقد الأسبوع الماضى اجتماع بين وزير الخارجية ووزير الرى وخبراء من الوزارتين لاستعراض الموقف ومراجعته بشكل عام ونأمل أن تجد مصر ضوءاً فى نهاية النفق.


 



آخر الأخبار