المواطن المصرى المختلف والانتخابات!

04/11/2015 - 12:30:05

مدحت بشاى

أخبار أكيد حلوة وفى الاتجاه المطمئن لصالح السعى الحثيث من جانب شعب يبحث عن تحقيق خطوات نحو تحقيق الديمقراطية المبدأ الأهم لثورة يوليو ١٩٥٢ وظل بعيد المنال للأسف ، والأهم الاقتراب الجاد والعملى نحو تحقيق المواطنة الكاملة والانتصار للعدالة الاجتماعية ، وأظن أن أخبار وجود كراسى اكتر للمواطن المسيحى والمراة فى المرحلة الأولى أمر طيب ومحفز للناخب ومن فكر فى الترشح وتراجع لراجع جميعنا مواقفه ..


لقد كان من الأخبار الصعبة فى وقعها على كمواطن مصرى مسيحى أن تتناقل الأخبار فى يوم ما وبعد ثورة ٢٥ يناير الخبر التالى : الشرطة تلقى القبض على أحد المسجلين خطرا ، فيقوم شقيقه بمحاولة حرق كنيسة مار جرجس انتقاماً من الشرطة .. هذا ما حدث فى قرية منوف محافظة المنوفية !!!


هل هناك تعليق سوى أن الأقباط قد باتوا الحلقة الأضعف ، وأن فرص النجاة من العقاب باتت مواتية لكل من يعتدى على الكنائس ؟ !!!.. للخبر أكثر من دلالة ، ولكن حدوتة الشعور بالمواطنة المنقوصة هى الدلالة الأصعب ..


لا شك أن مما زاد من معاناة المواطن المصرى بشكل عام ، والمسيحى بشكل خاص وبعد ثورة يناير التى خرج فيها المصريون يطالبون بكل حقوق المواطنة لكل الناس ، كان فى الموافقة على إنشاء أحزاب بمرجعية دينية .. لقد أذهلنى القبول والترحيب بقول المستشار طارق البشرى مبتدع الفرضية الكارثية  « لقد وافقنا على أحزاب بمرجعية دينية ، ولكن رفضنا أن تميز تلك الأحزاب الناس على أساس دينى « .. حد فاهم حاجة ، غير أنها تلاعب بمصير وطن ومواطن !


لقد عاش المواطن المصرى المسيحى فى العقود الأخيرة تفاصيل أحداث مشهد كان يتكرر حدوثه أثناء وعقب كل انتخابات برلمانية ، بداية من انتظاره للإطلاع على بيان أعداد الأقباط فى القوائم التى تقدمها وترشحها الأحزاب لعضوية البرلمان ، يتبعها حالة إحباط من قلة بل وندرة أعدادها لأحزاب تدعى تفردها بتخصيص أبواب وفصول فى متن برامجها لإعلان التزامها بقيم المواطنة والعدالة الاجتماعية ، ثم تكون الطامة الكبرى بخروج المواطن المسيحى من كل دوائر المنافسة والتمثيل النيابى ، حتى بات الناس فى بلادى يسألون ويطرحون الخواطر التالية :


◄ هل ولد المواطن المسيحى مختلفاً فى شئ ما غامض ، رغم أن له بالضرورة قريناً شبيهاً له يحمل ذات الجنسية واللون ومحل الميلاد والانتماء لذات التاريخ والجغرافيا والمناخ الفكرى والتراث الإنسانى ، ولكن ذلك القرين ( الآخر ) يختلف معه فى الديانة فقط ، ويُفرض عليه أن يقوم بتمثيله فى مجلس الشعب فى كل الأحوال ؟!


◄ ويسألنى قبطى هل ثبت ـ وبالدليل القاطع ـ أن التركيبة الجينية للمواطن المسيحى لا تؤهله بأى حال من الأحوال لممارسة العمل الحزبى والبرلمانى والسياسى عبر آلية ديمقراطية منضبطة باحتراف ؟!


◄ هل يرجع سبب اختفاء المواطن القبطى تحت قبة البرلمان إلى طبيعة تربيته الروحية فى مدارس الأحد بإدارة نظام كهنوتى يعتمد منهج « على ابن الطاعة تحل البركة « والطاعة ليست بنت الديمقراطية ولا تشبهها ، حتى لوكانت البركة من بين ثمار الديمقراطية ؟!


◄ أم لأن النظام الكهنوتى نظام راسخ ومستقر لا يسمح بوجود أى آلية لتبادل السلطة الكنسية ، فالكرسى يُفقد فقط عند صعود روح صاحب الكرسى إلى خالقها فى ملكوت الرحمن ، وعليه فلا قبول بقيم تذهب إلى آلية تبادل السلطة ؟!


◄ ويسأل مواطن آخر : ألم يشهد تاريخ الوطن أن هناك من المسيحيين من لم يلتزموا بمثل هذه الإطارات الكهنوتية ، وحفل بهم تاريخ الحياة السياسية والبرلمانية منذ عام ١٨٦٦ وحتى عام ٢٠١٠ مثل النواب : جرجس برسوم ، والمعلم فرج عمدة دير مواس ، وويصا واصف رئيس مجلس النواب ١٩٣٤ والذى أعيد انتخابه أكثر من مرة ، وسنيوت حنا عضو اللجنة التشريعية للحزب الوطنى القديم عام ١٩١٣ وصاحب المقولة الشهيرة « الوطنية ديننا والاستقلال حياتنا « والبابا كيرلس الخامس عضو مجلس الشورى والذى أعلن أن الإنجليز يمثلون مكمن الخطر على أقباط مصر ، وفخرى عبد النور المجاهد الوطنى الذى واتته المنية وهو يقدم ٣ استجوابات هامة وخطيرة تحت قبة البرلمان .. ووصولاً إلى منير فخرى عبد النور سكرتير عام حزب الوفد السابق ووزير سابق فى أكثر من حكومة ، والقمص بولس باسيلى أول وآخر كاهن يدخل البرلمان بالانتخاب الحر المباشر .. وعليه فحكاية التركيبة الجينية القبطية والامتثال الكهنوتى مجرد افتكاسات لا يمكن اعتمادها ، أليس كذلك ؟!


◄ ويبقى السؤال لماذا تشهد مواسم الانتخابات حالة من التودد والتعاطف وإطلاق الوعود من جانب الأحزاب لرموز الأقباط ومرشحيهم قبل/ ومع بداية تلك المواسم ، وبالتدريج ينصرف الجميع عنهم ، بعد اللعب بالورقة القبطية ، لينتهى المشهد بالعودة للمربع الأول ومحدودية الوجود البرلمانى للأقباط ؟!


لماذا تشهد ساحات الانتخابات منذ بداية الإعداد لتنظيم عملياتها ، وحتى ظهور النتائج حالة من تراجع الوعى الوطنى مع حكاية التمثيل السياسى للأقباط من جانب كل التيارات السياسية ، بشكل لا يتناسب مع شعب له تاريخ برلمانى عتيد وعظيم ؟!


ويظل الأقباط يسألون : لماذا يتم تشريع قوانين خاصة للأقباط فى غياب نسبى لممثلين لهم فى البرلمان، كقوانين الأحوال الشخصية ، وتنظيم بناء دور العبادة، والتمييز الدينى ... الخ ، حيث يرون أن لها خصوصية تتعلق بشأن قبطى خالص ؟!


إن قراءة منصفة فى دفتر الوطن وملفات الممارسة النيابية ، تذهب بنا إلى حقيقة أنه كلما حصل الأقباط على حقوقهم تحقق للبلاد والعباد المزيد من الإنجازات الوطنية ..


وعليه  ، أسأل :  هل يعى المواطن المسيحى أن مفهوم المشاركة السياسية والمجتمعية لا يقتصر فقط على التفاعل مع صندوق الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً ، وإنما يمتد ليشمل المشاركة فى عضوية الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والسياسية والثقافية ؟!


 إلى المواطن المصرى المسيحى رسالة : لابد من رفع سقف طموحاتك الإنسانية لصالح الوطن فى الحصول على كل حقوق المواطنة الكاملة ، وفى المقابل المشاركة الوطنية والسياسية باعتبارك مواطناً مصرياً ، وليس من منطلق طائفى ضيق لمواطن يطلق مظلوميات وبكائيات لا مجال لها فى وطن يعيش على أرضه أعظم شعب ..