يا حزب النور.. انسحب من السياسة قبل أن تنهار الدعوة السلفية

04/11/2015 - 12:25:47

د. ناجح إبراهيم

حزب النور من الأحزاب الجديدة التى نشأت بعد ثورة ٢٥ يناير ضمن مجموعة كبيرة من الأحزاب .. وقد ولد الحزب بعد صراع طويل فى المدرسة السلفية السكندرية بين مؤيد لقيام الحزب وبين معارض لها من الشيوخ وقادة هذه المدرسة .. حتى استطاع د.عماد عبد الغفور « أستاذ الجراحة « ومجموعة من تلاميذه إقناع شيوخ المدرسة السلفية السكندرية والقاهرية بتكوين الحزب الذى لقى دعماً كبيراً من كل شيوخ السلفية فى مصر باستثناء السلفية المدخلية التى كانت ضد ثورة ٢٥ يناير وتؤيد الرئيس الأسبق « حسنى مبارك» حتى بعد عزله .


وقد خاض الحزب الانتخابات البرلمانية التى جرت بعد ثورة ٢٥ يناير، وأشرف عليها المجلس العسكري، وشهد الجميع بنزاهتها وحياد الدولة تجاهها, وقد أسفرت هذه الانتخابات عن فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان بالأغلبية وحظى حزب النور بأعلى الأصوات بعده ليحتل دور الوصيف له فى البرلمان .. ويتولى لأول مرة فى تاريخ المجلس رئاسته ووكيليه من تيار الإسلام السياسى .


بعدها جرت فى مياه السياسة المصرية مياه كثيرة حيث تم حل البرلمان قبل عزل مرسى .. كما حدث أول انشقاق خطير فى حزب النور؛ حيث قام رئيس الحزب ومعه بعض تلاميذه على رأسهم د. يسرى حماد أستاذ الروماتيزم بالاستقالة من الحزب وتكوين حزب جديد اسمه « الوطن «.. وهذا الحزب انحاز إلى د. مرسى وانضم بعد ذلك إلى تحالف دعم الشرعية ثم انسحب منها مؤخراً .


وقد تحالف حزب النور مع الجماعة الإسلامية فى الصعيد فى الانتخابات التى فاز فيها بمقعد «الوصيف» فى البرلمان ثم ما لبثت العلاقة بينهما أن توترت إلى أقصى حد حينما انضمت الجماعة الإسلامية وحزبها إلى تحالف دعم الشرعية بينما انضم حزب النور إلى تحالف ٣٠ يونيه الذى شارك فى عزل مرسى .. فقامت الجماعة الإسلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعى بشن حملة قاسية على حزب النور، وقادته وأصلوهم ناراً تلظى من الهجوم العنيف .


كما أن بعض قادة السلفية السكندرية ترك فكرة العمل السياسى ورفض توجهات الحزب بعد ٣٠ يونيه ٢٠١٤ وبعد تأييده لعزل مرسى .. ومن أبرز هؤلاء د. سعيد عبد العظيم الذى انحاز إلى دعم د . مرسى وتحالف الإخوان .


كما أن مجموعة كبيرة من قادة المدرسة السلفية السكندرية اعتزلوا العمل الدعوى والسياسى معاً .. فضلاً عن شيوخ آخرين فى التيار السلفى اعتزلوا كل شيء ولم يعودوا داعمين لحزب النور ولا توجهاته السياسية .. وقد أصبح بعضهم مخالفاً له فى السر بين خواصه وتلاميذه .


لقد فقد حزب النور كثيراً من الأنصار فى التيار الإسلامى ودفع ثمناً غالياً لوقوفه مع الرئيس السيسى فى مشهد ٣ يوليو .. ولكنه فضل الوقوف مع الدولة المصرية والسلام والتواؤم والتعايش الإيجابى معها على الوقوف مع باقى التيارات فى الإسلام السياسى التى كونت جبهة واحدة أسمتها تحالف دعم الشرعية .. وهذا التحالف بأفرعه وأذرعه أذاق «حزب النور»ويلات الهجوم المتوالى والذى لا يعرف الهوادة عبر قنواته فى تركيا وقطر وغيرها.. وعبر صفحات الفيس بوك لأنصاره وأتباعه التى تصل إلى عشرات الملايين، وكانت تعج بسيل من الشتائم للحزب وقادته وعلى رأسهم د. ياسر برهامى الذى نال نصيب الأسد من هذه الشتائم والبذاءات .. ولا أدرى بأى منطق دينى أو أخلاقى أو إنسانى يستبيح هؤلاء أن يشتموا مسلماً أو ينتهكوا عرضه بهذه الطريقة .. وكأنه السبب فى عزل د.مرسى .. مع أن حزب النور لم يكن له أى دور حقيقى فى عزل د.مرسى وسواءً كان موجوداً أو فى المشهد أو غائباً عنه فالعزل كان سيتم به أو بغيره.


وقد حاول الحزب التوسط بين الحكومة والإخوان لإنهاء اعتصام رابعة سلمياً ولكن محاولاته تحطمت على صخرة عناد الطرفين معاً .. وأن كل منهما يريد من الآخر كل شيء .. ولو نجحت هذه الوساطة أو وساطات أخرى كثيرة غيرها مثل وساطة الشيخ محمد حسان أو وساطات خارجية أخرى لتجنب الطرفان كارثة من أهم الكوارث التى أثرت على كل الأحداث بعدها وزادتها دموية وعنفاً وهى خطاب رابعة وفضها .


والخلاصة أن حزب النور انفرد بموقف خاص به جعله يغرد منفرداً عن معظم تيارات الإسلام السياسى المصرى التى توزع موقفها ما بين الانضمام للتحالف مثل أحزاب الأصالة والفضيلة والوطن والبناء والتنمية أو الوقوف على الحياد مثل باقى مجموعات الإسلام السياسى الأخرى .


وقد سيطر حزب النور مع حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان على البرلمان المصرى بشقيه التشريعيين الشعب والشورى بعد ثورة ٢٥ يناير , كما كانت الغلبة فى الشارع أيضاً لفصيلين إسلاميين اثنين اقتسما جزءً كبيراً من «تورتة الحكم « فى مصر وهما الإخوان والسلفيون .. ولكن المدقق والخبير والمتخصص يدرك أن هناك فروقاً جوهرية بين حزب الحرية والعدالة والنور يمكن إيجازها فيما يلى :


حزب الحرية والعدالة هو نتاج لجماعة دعوية سياسية لها كوادر سياسية على كافة المستويات .. أما حزب النور فقد نشأ عن مدارس سلفية كانت ترفض فكرة الحزبية أصلاً .. وترى أن الإسلام لا يقر الديمقراطية ولا يعترف بآلياتها .. وكانت ترفض الانتخابات ثم تحولت فجأة إلى قبول ذلك دون تهيئة كافية لكوادرها أو تدرج معهم .. ولكن سكرة النصر وفرحته وعدم وجود عوائق لم يظهر أية اعتراضات جدية على سلوك المدرسة السلفية «درب السياسة العميق والخوض فى لجته».. فلما ظهرت العوائق والشدائد مع انقسام المدرسة السلفية بدأ معظم الأفراد يعودون إلى فكرتهم الرئيسية فى اعتزال السياسة وأدواتها وخاصة الأشكال الحزبية إلا كمظلة تحميهم من الكثير من المتاعب والمزالق الأمنية والحياتية .


نشأ حزب الحرية والعدالة وبه طموح كبير وخاصة بعد النجاحات الكبيرة التى حققها ووصول رئيسه د. محمد مرسى إلى السلطة , وقد شجعه ذلك كثيراً لتكوين قناعة مبكرة ومتعجلة مفادها «أن الوصول للسلطة عن طريق الانتخابات والديمقراطية فى مصر أسهل بكثير من غيرها«.


أما حزب النور فقد نشأ وتكوّن لمجرد التعايش مع الآخرين وإيجاد موطئ قدم له فى الحياة السياسية المصرية، تحميه من الإخوان تارة، ومن أجهزة الدولة تارة، ومن تقلبات الزمن المصرى تارة ثالثة .


ان حزب النور كان نتاجاً لمدرسة علمية ليس فيها انضباط التنظيم ولا حركيته ولا أجزاؤه العلنية أو السرية ولا قواعده الاقتصادية ولا الجندية الصارمة فيه .. ولا السمع والطاعة القوية، وذلك بعكس حزب»الحرية والعدالة «الذى ينتمى لتنظيم قوى محلياً ودولياً، يتمتع بالانضباط الكبير والغنى الوفير والسمع والطاعة شبه المطلقة والتراتيب الإدارية القوية .. ولذلك كان حزب النور أضعف من الحرية والعدالة ولولا صدام الأخير مع الدولة المصرية والجيش والشرطة لكان الآن متسيداً للساحة السياسية المصرية بلا منازع .


لا يتوفر حزب النور على معتقد فكرى وسياسي، وهو يعتمد أساساً على تفسير تاريخى له يستند على الولاء للدولة والاستناد عليها والتحالف معها وعدم الصدام معها كما فعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده مع الدولة السعودية .. كما يستند على تفسير فقهى وهو القبول بالحكام وعدم الخروج عليهم .. وأن الحاكم المتغلب ينبغى طاعته حقناً للدماء وحفاظاً على الأمة ودرءاً للفتنة .


أما حزب الحرية والعدالة فهو يتوفر على معتقد فكرى وسياسى قديم يعتمد على أن جماعة الإخوان هى أكثر الجماعات استعداداً لإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الدعوة تارة والإصلاح أخرى والثورة تارة ثالثة .. وأن الجماعة لابد أن تسعى للتمكين فى الأرض بكل ما تعنى الكلمة من معانٍ .


النور والانتخابات الأخيرة


أصيب حزب النور بنكسة كبيرة فى الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية وهذه النكسة لم يتوقعها أكثر المراقبين تشاؤما.. خاصة أن النكسة لم تتوقف على مناطق الصعيد والقاهرة ولكنها أصابته فى معقله الرئيسى بمنطقة غرب الدلتا «الإسكندرية ــ البحيرة ــ مرسى مطروح» والتى يتركز فيها وجوده وكوادره وقيادات الدعوة السلفية التى دشنت ودعمت الحزب.


ولعل الجميع أخذ يبحث عن أسباب هذه الانتكاسة غير المتوقعة للحزب الذى كان وصيفا وتاليا لحزب الحرية والعدالة فى برلمان ثورة ٢٥ يناير.. وأعتقد أن أهم أسباب هذه الانتكاسة ما يلى:


أولا: الحملة الإعلامية الضخمة ضد حزب النور، والتى امتدت من بداية الدعاية الانتخابية لنهايتها.. وشملت معظم القنوات الأشهر فى مصر، وامتدت منها لأكثر الصحف.. حتى أن بعض مانشيتات الصحف تغافلت أحيانا عن أحداث العالم الكبرى والانتفاضة الفلسطينية لتشن الحملة تلو الأخرى على الحزب.. وبعض هذه الحملات كان مجافيا للحقيقة والتاريخ مثل «ربط حزب النور بداعش» أو أنه «داعش المستقبل».. وأنه «والإخوان سواء».. أو ربطه بطريقة فجة برابعة رغم أنه لم يحضرها وكان ضدها.. أو ربطه بالتفجيرات فى سيناء وما أشبه ذلك.


بل إن بعض أجهزة الإعلام فى هذه الحملة ساوت بين «النور وداعش « وأنهما سواء ..ومن مفارقات الأقدار أن دواعش سيناء قاموا بقتل د.مصطفى عبد الراضى «الأمين العام لحزب النور بشمال سيناء» والمرشح البرلمانى بها وهو صائم .. وكأن القدر أراد أن يكذب هؤلاء .. لقد كان يمكن انتقاد حزب النور بطريقة فيها مصداقية وتجرد أكثر من ذلك .. ولكن للأسف غاب هذا الأمر عن معظم الإعلام المصرى هذه الفترة .


ثانيا: تعرض حزب النور مع شيوخ الدعوة السلفية السكندرية لحملة ضارية من تحالف دعم الشرعية بقيادة الإخوان من كل القنوات والمنافذ الإعلامية الإخوانية.. فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعى التى يدشنها أتباع التحالف بكل توجهاتهم.


وهذه الحملات كانت تسمى حزب النور بـ«حزب الزور» وتصفه بالخيانة والعمالة وتشتم قادته صباح مساء، وفى بعض الأحيان كانت تشتم هؤلاء أكثر من شتمها للحكومة والنظام المصرى.. ولا أدرى بأى منطق يستخدم إسلامى التفحش والبذاءة فى مهاجمة إسلامى آخر فى خلاف سياسى أو فكرى بينهما .


ثالثا: حالة الانقسام الخطيرة فى المعسكر السلفى الذى كان موحدا بعد ثورة ٢٥ يناير، فهناك قسم كبير من الدعوة السلفية، وخاصة فى القاهرة انضم إلى تحالف دعم الشرعية والإخوان مثل «مجموعة د. محمد عبد المقصود ونشأت محمد أحمد» ومعظم المجموعات السلفية بالقاهرة باستثناء مجموعات قليلة منها مجموعة العالم الأزهرى أستاذ أصول الفقه د. أسامة عبد العظيم، وهناك مجموعات كثيرة انضمت لـ»حازمون»، ومنها لمجموعات التحالف أو المجموعات المسلحة.. ومنها مدارس اعتزلت العمل السياسى والانتخابات تماما مثل مدرسة الشيخ الحوينى والشيخ محمد حسان.. فضلا عن بروز السلفية المدخلية التى تعادى معظم التيارات الإسلامية الأخرى وتدين بالولاء المطلق لكل الحكومات مهما كان توجهها.


فضلا عن التمزق الذى أصاب المدرسة السلفية السكندرية بانضمام د. سعيد عبدالعظيم وتلاميذه إلى تحالف دعم الشرعية واعتزال د. محمد إسماعيل للدعوة والسياسة معا واعتزل آخرين مثله، فضلا عن عزوف بعض أعضاء الدعوة السلفية السكندرية وأعضاء سابقين من حزب النور عن السياسة والانتخابات وهؤلاء لم يذهبوا للتصويت.. وبعضهم ينقم على حزب النور بعض مواقفه السياسية.


رابعا: حزب النور والدعوة السلفية السكندرية والسلفيون عامة أضعف بكثير من الإخوان فى القدرة على الحشد وتجييش الأتباع والأنصار واستخدام تكتيكات الانتخابات.. فمن أهم مواهب الإخوانى أنه كائن سياسى وانتخابى نشط جدا.. وينتمى لتنظيم محكم.. أما السلفية فهى ليست تنظيما ولن تكون ولكنها مدرسة علمية فقهية تركز فى الأساس على العلم والعبادة، وهى حديثة العهد بالسياسة التى لم تعرف دهاليزها بعد ولم تستطع بعد تربية أبنائها على الشأن السياسى.


خامسا: المرأة الإخوانية تختلف تماما عن المرأة السلفية.. فالإخوانية تنظيمية سياسية تلتزم بالسمع والطاعة ولها دور إيجابى جدا فى كل أعمال الجماعة التى ترتبط ببعضها بقوة دعويا وأسريا واجتماعيا واقتصاديا.. والمرأة الإخوانية تعتبر الجماعة هى الأب والأخ والشقيق وكل شىء.. وأمر الجماعة مقدم عندها على أمر الآخرين. . ويمكن القول إن المرأة الإخوانية كائن تنظيمى سياسى دعوى انتخابى اجتماعى نشط .. كما أنها لا ترتدى النقاب عادة .. كما أنها أفضل مالياً من السلفية .


أما المرأة السلفية فهى كائن منزلى بالدرجة الأولى.. تهتم بزوجها وأولادها فى المقام الأول والأخير.. ولا ترتبط بالجماعة السلفية إلا بقدر دفع أو منع زوجها لها.. والمرأة السلفية غير مسيسة بطبيعتها ونشأت على كراهية السياسة والانتخابات.. وطريقة ملبسها ونقابها الأسود يحول بينها وبين التواصل مع الآخرين وخاصة مع المختلفين معها دينيا وفكريا.. وهى بطبيعتها تحب الانعزال وخاصة فى هذه الظروف الحالية الصعبة التى لا تساعدها على التعارف أو التواصل.. ولا تستطيع الوقوف فى الشوارع لاستيقاف الفتيات وتوزيع الدعاية كما كانت تفعل الفتاة الإخوانية التى تعد أنشط كائن نسائى سياسى فى مصر.. ولذلك غاب الدور النسائى للمرأة السلفية التى اكتفت الكثيرات منهن بحضور بعض ندوات الدعاية وحسب.


سادسا: هناك قوى بكاملها لن تعطى صوتها لحزب النور أبدا ومنهم المسيحيون والليبراليون والاشتراكيون والثوريون وكذلك رجال الأعمال ومعظم العشائر والأسر حتى الذين أعطوا للإخوان من قبل لن يعطوهم.. يضاف إلى ذلك معظم الإسلاميين.. وكذلك الذين يدينون بالولاء لمؤسسات الدولة المختلفة، وبالتالى فإن معظم الشعب المصرى حجب صوته عنهم.


سابعا: ظهر من أجواء الانتخابات الأخيرة أن الدولة ومؤسساتها المختلفة لا تريد ظهيرا لها من التيار الإسلامى مهما كان ولاؤه لها.. وأنها قبلت دعم حزب النور لها فى ٣٠ يونيه كظرف طارئ خاص غير قابل للتكرار.. وأنها لا تطمئن لهذا الظهير مهما بدا مخلصا لها.. وأنها تشك فى نواياه؛ حتى إن نال فى سبيل دعمها الشتيمة والسب واللعن والطعن.


ويبدو أن الدولة الآن لا تحتاج إلى ظهير أصلا.. فإن احتاجت فى أى وقت إلى ظهير فهى لا تفضل الظهير الإسلامى السياسى؛ لأنها قد تراه متقلبا أو لا تريد أن تتركه يكبر فيطمع فيما لا يطمع فيه الآن.. أو يقفز المتشددون فجأة على كراسى المعتدلين.. وقد بدا لكثيرين أن جميع الساسة حكوميين وغير حكوميين رسميين وشعبيين لا يحبون الظهير الإسلامى مهما كان لونه.. وعلى الدعوة السلفية أن تقرأ المشهد السياسى المصرى بعناية وتنسحب من دوامات السياسة بصراعاتها وإحنها وضغائنها قبل أن تنهار الدعوة السلفية تماما.. وتتمزق تمزقا يصعب رتقه.