من سيد جلال.. إلى نواب آخر زمان!

04/11/2015 - 12:13:19

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم - مجدى سبلة

عندما فكر سيد جلال فى خوض الانتخابات عن  دائرة باب الشعرية   قبل ٦٥عاما حمل صندوقا  فى يده ووضع بداخله ٥ جنيهات وجاب شوارع دائرته معلنا فى حملته (من يريد انتخابى عليه أن يضع ٥ قروش فى الصندوق) اندهش الناخبون وقتها وعندما علموا أن الخمسة جنيهات هى لبناء مستشفى باب الشعرية الذى أصبح مستشفى جامعيا الآن التف حوله الناخبون ونجح باكتساح وظل نائبا لدائرته ٥٠ عاما وفشل أى حزب فى شرائه.


وكان شارع كلوت بك المشهور بممارسة البغاء وكان وصمة عار على جبين أهالى الدائرة التى تضم الموسكى وكلوت بك مع باب الشعرية. وفشلت جميع محاولاته لإلغاء الدعارة إلى أن تفتق ذهنه عن تدبير(مقلب) لوزير الشئون الاجتماعية فى ذلك الوقت (جلال فهيم باشا) حيث أقنعه  بزيارة مشروع خيرى كبير تحت الإنشاء بالدائرة وأعد له حنطوراً بشارع إبراهيم باشا (الجمهورية حالياً) لكى يشاهده الأهالى ويخرجوا لتحيته, واتفق مع سائق الحنطور على المرور من شارع  كلوت بك. وما إن دخل الحنطور حتى تسابقت العاهرات إلى الوزير وتدافعن إليه لإغرائه باعتباره (زبونا) لقطة لأنهن لا يعرفن شخصيته وخطفن طربوشه وظل الوزير يصرخ ويشتم بعد أن مزقن ملابسه وسرقن محفظته وبعد أن تخلص منهن ذهب إلى منزله لتغيير ملابسه ثم توجه إلى مجلس الوزراء الذى تصادف انعقاده فى مساء نفس اليوم وطلب إلغاء الدعارة أو قبول استقالته وتم له ما أراد وألغيت الدعارة رسمياً وتحققت أمنية الأهالى ونائبهم.


ومن سيد جلال  إلى المرشحين المستقلين ومرشحى الأحزاب فى  برلمان ٢٠١٥  و بعد نتيجة المرحلة الأولى لابد أن نتندر لما وصل إليه حال الممارسة السياسية لنواب المستقبل  ويتندر على الديمقراطية المصرية المنتظرة من نواب البرلمان المنتظر.


ومن واقع مشاهداتى للمرشحين الذين ملأوا  الدوائر ضجيجا ولافتات وشراء للأصوات  أقول  وداعا لأيديولوجيات الأحزاب السياسية.. وأهلا بأيديولوجيات الأشخاص، فالمرشحون  هم  الذين  أصبحوا يضيفون  للأحزاب فى هذا الزمن  وليس العكس  فى حين  الأصل هو  أن الأحزاب هى التى  تضيف للمرشحين وتقوم بتربيتهم  سياسيا، ومعروف أن الأحزاب هى التى تصنع نجوم السياسة دائما.


وجدت أن المرشحين الذين نجحوا وأصبحوا نوابا بالفعل من المرحلة الأولى كانوا قد لجأوا للترشح باسم أحزاب وتعاملوا معها على طريقة  عقود احتراف لاعبى كرة القدم فى  الأندية.. كل مرشح بثمن  بمبالغ مالية عالية  وأصبح المرشح الجيد  كاللاعب الجيد ثمنه أعلى فى بورصة الأحزاب التى لم تنتبه إلى الخطأ الذى وقع فيه الأحزاب بأن هذا العقد  تم توقيعه من طرفين اثنين فقط هما الحزب والمرشح، أما الطرف الثالث والأصيل فى هذا العقد هو الناخب  الذى لم يوقع ولم يحضر بالرغم من أنه الطرف الذى فى يده نجاح هذا العقد.


  وإذا قال قائل إن مصر خالية من الأحزاب الآن وأننا أمام أحزاب وليدة  ولم ترسخ أيديولوجيتها بعد.. أقول له كيف وأن الأحزاب المصرية التى خاضت انتخابات  المرحلة الأولى قد حققت بنظام  شراء المرشحين (الاحتراف )٥٢٪ من عدد المقاعد الإجمالية ٢٧٣ مقعدا مما يدل على وقوع الناخبين فى فخ هذا العقد الباطل.


...... ومن هنا أدعو ناخبى دوائر المرحلة الثانية  أن يتعلموا من دروس المرحلة الأولى وأن يفرزوا الأسماء المتداولة أمامهم من المرشحين جيدا ويصوتوا لنواب مثل سيد جلال وليس بالضرورة أن يكون المرشح منتميا لحزب سياسى من عدمه طالما أن أحزابنا لم ترسخ أيديولوجية للناخبين بعد.


لأننى أراهن مثل الكثير على أن الأحزاب التى حققت هذه النتائج فى المرحلة الأولى أو التى ستحققها فى المرحلة الثانية ليس  لها قواعد شعبية على الأرض متفقة أيديولوجيا فكريا ومنهجيا وبرامجيا مع هذه الأحزاب، لذا أدعو الناخبين أن يبحثوا عن المرشح القيمة والمثقف والمكتمل المعايير وليس بالضرورة ان يكون منتميا لحزب سياسى.


بغض النظر عن العزوف وضعف المشاركة فى الانتخابات إلا أننى أرى أن الناخب المصرى وقع فى فخ نصبة الاحزاب والمرشحين معا لأنهم أبرموا عقودهم على جثث الناخبين وإذا كان المكسب  سيكون للاثنين المرشح والحزب فهو مكسب مؤقت لمدة لاتزيد عن عمر هذه الدورة إذا اكتملت مدتها وبعدها سوف ينكشف عطاء النائب الذى يولى انتماءه لحزبه لا للناخب الذى انتخبه.


الناخب انتخب مرشح الحزب لأسباب ليست أيديولوجية وليست فقط لاستكمال خارطة الطريق، لكنه انتخبه بهدف  توظيفه ووضع خطة ترفع موازنة دائرته وتوفر له الخدمات وتحل له المشاكل واذا لم تتحقق سوف ينصرف عنه وعن حزبه ووقتها يخسر الاثنان الحزب والمرشح الذى اشتراه على طريقه احتراف لاعبى كرة القدم.


المرشحون المستقلون المدنيون  الخاليون من الايديولوجيات الدينية هم الانسب امام الناخبين هذه الدورة بشرط أن تتوافر فيهم الكفاءة ووضوح برامجهم وافكارهم وخلفياتهم التشريعية وكيفية مراقبتهم للاداء التنفيذى وقدرتهم على حل مشاكل دوائرهم.


على الناخبين أن يعرفوا جيدا الفارق بين مرشحين يزرعون الامل بالفعل  ومرشحين يبيعون الوهم وما اكثر بائعى الوهم  فى الدوائر الآن  فبدلا من ان يعانوا معاناة الاختيار عليهم أن يفرزوا من سيختارون جيدا من البداية ..ولعلهم يتذكرون أنه عندما  اختار الناخب الامريكى الاسود أوباما فى الولاية الاولى هو نفس الناخب الذى  قل تعاطفه معه فى ولايته الثانية خاصة أصوات كبار السن الذين هم أكثر دراية من الشباب الذى عادة  يبحث عن شىء واحد ولا ينظر إلى كل الاشياء  والقياس مع الفارق.