الصين تتخلى عن سياسة الطفل الواحد الإمبراطور الصغير ينزل عن العرش

04/11/2015 - 12:10:32

تقرير: سناء حنفى

بين مؤيد ومعارض اتخذت الصين قراراً حاسماً بالتخلى عن سياسة الطفل الواحد بعد نحو ٣٧ عاماً من فرضها على مواطنيها جاء هذا القرار فى نهاية مؤتمر الحزب الشيوعى الحاكم للصين والذى استمر لمدة أربعة أيام لبحث الخطة الاقتصادية والاجتماعية للفترة بين عامى ٢٠١٦ و٢٠٢٠ ومن المعتقد أن هذه السياسة نجحت فى تخفيض عدد المواليد نحو ٤٠٠مليون مولود منذ بدء العمل بها عام ١٩٧٨، ولكن يبدو أن المخاوف من التداعيات الناتجة عن هذه السياسة على أكثر من صعيد أدت لاتخاذ هذا القرار.


يأتى القرار الصينى بعد دراسات عميقة واستطلاعات للرأى العام حول سياسة الطفل الواحد والتى أظهرت أنه على الرغم من أن هذه السياسة لم تحظ بشعبية فى أكبر بلاد العالم من حيث السكان كما أن الأسلوب الصينى فى تطبيقها كان سبباً فى توجيه الاتهامات للصين بانتهاك حقوق الإنسان إلا أن نتائج الدراسات فى معظمها أكدت أن نسبة كبيرة من المجتمع الصينى تأقلمت مع فكرة الطفل الواحد وأن السماح بطفل ثان لن يعنى أن الجميع سينجبون هذا الطفل وظهر هذا واضحاً عندما تم تخفيف قيود سياسة الطفل الواحد منذ عامين وبعد أن كان مسموحاً فقط للزوجين الوحيدين بدون إخوة إنجاب الطفل الثانى سمح لأى زوجين بإنجاب طفل ثان إذا كان لهما طفل واحد.


ورغم أن هذا القرار استفاد منه ١٠ ملايين أسرة إلا أن مليون أسرة فقط أنجبوا الطفل الثانى بنسبة١٠٪ ويرى الخبراء أنه إلى جانب تأقلم المجتمع مع الفكرة إلا أنه لا يمكن إغفال الجانب المادى أيضاً حيث يحتاج الطفل تكاليف علاج وتعليم.


والحقيقة أن سياسة الطفل الواحد لم تكن تطبق على جميع الصينيين لكنها تقتصر على أقل من ٤٠٪من السكان واستثنى منها بشكل شبه تام جميع الأقليات الإثنية فى الصين والتى يبلغ عددها خمس وخمسون جماعة، كما كان بوسع الصينيين من سكان الأرياف أيضاً إنجاب طفلين إذا كان الطفل الأول بنتا.


ورغم أن أبناء الريف يتمتعون بالاستثناء إلا أن معدل المواليد فى المناطق الريفية ظل أقل من المتوسط القومى وذلك بسبب السياسة التى تنتجها الحكومة فيها والتى يرى المراقبون أنها لو تم تطبيقها فى الصين بأسرها كانت ستحافظ على عدد السكان عند حدود ١.٢ مليار نسمة فقد وضعت الحكومة بعض الشروط وطالبت العائلات هناك بالالتزام بها وهى تتضمن عدم السماح للرجل بالزواج قبل سن ٢٥عاماً والمرأة قبل بلوغها ٢٣ سنة والتعرض لغرامة فى حالة مخالفة ذلك ويتعين على الزوج والزوجة بموجبها أيضاً أن ينتظر لمدة ست سنوات قبل إنجاب الطفل الثانى وفى حالة عدم الالتزام بذلك يدفعان غرامة تصل إلى ١٦٠ دولارا بالعملة الصينية سنوياً أى ما يعادل ٢٠٪ من متوسط الدخل العائلى السنوى فى تلك المناطق ويشير الخبراء إلى أن النمو الاقتصادى المتسارع الذى تشهده الصين قد عزز سياسة إنجاب الطفل الواحد خصوصاً فى المناطق الريفية حيث أصبح الكثيرون يرون أن إنجاب الطفل الثانى أمراً مكلفاً علاوة على أن العمل الزراعى لم يعد فى حاجة إلى الأبناء بسبب انتشار الآلات بالإضافة إلى اتجاه الأبناء للتخلى عن دورهم فى رعاية الوالدين عندما يتقدم بهما العمر والذى كان من العوامل الأساسية التى تدفع الأسر إلى إنجاب الأطفال.


إلا أن سياسة إنجاب الطفل الواحد التى تفرضها الصين منذ أكثر من ثلاثة عقود لم تؤد فقط إلى قلق عالمى بشأن عمليات الإجهاض والتعقيم القسرية، ولكنها كانت سبباً فى إثارة مخاوف أجيال من النساء الصينييات وقد أجريت عمليات إجهاض إجبارى وتعقيم لمن لا يذعنون لتنفيذ السياسة وقد أعلنت الحكومة الصينية عام ٢٠١٣ أن ٣٣٦ مليون عملية إجهاض و١٩٦ مليون عملية تعقيم أجريت منذ أوائل السبعينيات عندما بدأت البلاد تتجه إلى الحد من نمو سكانها وأجريت ٦.٧ مليون امرأة فى الصين عام ٢٠١٢ وحدة على الإجهاض وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين السيدات ومن ناحية أخرى فقد ترتب على سياسة الطفل الواحد أيضاً بعض الآثار السلبية الأخرى ومن أهمها أن جانباً كبيراً من الأسر فى الصين تفضل أن يكون الطفل المسموح به ذكراً ويتم ذلك فى بعض الأحيان من خلال وأد البنات مباشرة عقب الولادة أو باستخدام تقنية الفحص بالموجات فوق الصوتية وإجراء عمليات إجهاض انتقائية أى بناء على جنس الجنين، وقد أدى ذلك إلى حدوث نوع من عدم التوازن فى هيكل السكان بين النوعين وأخذت أعداد الذكور فى التزايد بالنسبة للإناث حيث يصل إلى ١١٦ ذكراً بالمقارنة بمائة من الإناث وتشير التقديرات إلى أنه مع عام ٢٠٢٠ لن يجد ٣٠ مليون صينى زوجات لهم ويمكن أن تؤثر هذه المشكلة على الصين واستقرارها الاجتماعى، أما المشكلة الأخرى التى يعترف بها الصينيون فهى التدليل المفرط للطفل الواحد وخاصة الذكر فالجميع فى خدمته ويلبون له رغباته وهو ما يجعله شخصاً معتمداً على الآخرين ومفتقداً للقدرة على مواجهة ظروف الحياة وهذا يعنى خللاً فى تحمل المسئولية الاجتماعية لعدة أجيال وقد حذرت دراسة استرالية من انتشار ما يعرف بـ “الإمبراطور الصغير” بين الشباب الصينى الذين ليس لديهم أخوة أو أخوات حيث يتسمون بالأنانية والانطوائية والنزعة الاستهلاكية.


وربما كانت أخطر سلبيات سياسة الطفل الواحد اتجاه المجتمع الصينى إلى الشيخوخة بسرعة، وتشير التقديرات الحكومية الرسمية إلى أنه بحلول عام ٢٠٢٠ سيكون هناك ٢٣٤ مليون صينى أى ما يعادل ١٦٪ من الإجمالى للسكان قد تجاوزوا سن الستين وهو ما يزيد المخاوف من تراجع عدد الأيدى العاملة فى الصين والذى تؤكد الإحصائيات انخفاض عدد السكان فى سن العمل بنحو ٣.٧١ مليون شخص فى العام الماضى وهو ما يهدد الصين بأنها قد تصبح أول دولة فى العالم تصا ب بالشيخوخة قبل أن تدرك الثراء.