لأول مرة منذ سقوط الشيوعية بولندا بقيادة اليمين

04/11/2015 - 12:09:14

تقرير: إيمان رجب

حقق حزب القانون والعدالة انتصارا قويًا فى الانتخابات البرلمانية التى عقدت فى بولندا مؤخرا حيث فاز بنحو ٧،٣٧٪ من أصوات الناخبين وهو مايكفى لكى يحكم بمفرده دون الاضطرار للجوء للائتلاف مع أحزاب أخرى.


وتعتبر هذه هى المرة الأولى التى يتمكن فيها حزب بولندى من الحصول على الأصوات اللازمة للحكم بمفرده وذلك منذ سقوط الحزب الشيوعى عام ١٩٨٩ بينما حصل حزب المنبر المدنى الحاكم الذى يتزعمه دونالد تاسك رئيس الوزراء على ٢٤٪ فقط من الأصوات. وبلغ عدد الناخبين المسجلين فى القوائم الانتخابية ١٣ مليون ناخب لاختيار ٤٦٠ عضوا منهم٢٤٢ فى البرلمان بلغ نصيب حزب القانون وقد انتهج الحزب أثناء حملته الانتخابية موقفًامتشددًاتجاه الاتحاد الأوربى وأزمة المهاجرين ويقود الحزب باروسلان كاتشيكى الشقيق التوأم لرئيس بولندا الراحل ليخ كاتشينكى الذى لقى مصرعه فى حادث طائرة قبل سنوات.


ويرى البعض أن فوز حزب القانون والعدالة يعتبر نهاية لنحو عشر سنوات من الاستقرار السياسى والاقتصادى وقد يدفع الدولة بعيدا عن الاتجاه السائد فى أوربا، وكان كاتشينكى قد تعرض لحملة انتقادات قوية على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل والتى انتقد فيها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وسياساتها تجاه مشكلة اللاجئين.


كما هاجم سياسات حزب الوسط الحاكم وانصياعه لسياسات الاتحاد الأوربى المرفوضة من قبل العديد من مواطنى بولندا خاصة القرار الخاص باستقبال سبعة آلاف لاجئ سورى ضمن خطة الاتحاد الأوربى لاستقبال اللاجئين واعتمد كاتشينكى فى هجومه على مبدأ المحافظة على الهوية القومية فى بلاده وخوف المجتمع البولندى الكاثوليكى من المسلمين. وفى أول تعليق على نتائح الانتخابات أكد كاتشينكى على عزمه على مواليد إلى الأحزاب الراغبة بالتعاون معه.


ومن المعروف أن باروسلاف كاتشينكى محافظ وكاثوليكى متدين وكان يتقاسم مع شقيقه الراحل ليخ صفات كثيرة وهو من مواليد يونيه ١٩٤٩وحظى مع شقيقه بشىء من الشهرة وهما بسن الثامنة حيث مثلا فى فيلم «ولدان سرقا القمر» وفى سبعينيات القرن العشرين انضما إلى الحركة المناهضة للنظام الاشتراكى واعتقل ليخ بموجب قانون الطوارئ فى مطلع الثمانينيات بسبب نشاطه السياسى، وأصبح مستشارا للجنة الأحزاب فى أحواض بناء السفن فى مدينة جراشك خلال الأعمال الاحتجاجية التى قادتها نقابة تضامن العمالية المعارضة عام ١٩٨٠ كما كان الشقيقان من أبرز مؤيدى مؤسسى نقابة تضامن العمالية ليخ فاونسا فى أول انتخابات حرة شهدتها بولندا عام ١٩٩٠ بعد سقوط الحكم الشيوعى ولكنهما وجدا نفسيهما خارج الحلبة السياسية فى بداية التسعينيات بعد خلافها مع ليخ فاونسا الذى أصبح رئيسا للبلاد ثم أسس الشقيقان حزب القانون والعدالة فى عام ٢٠٠١.


وحكم التوأمان البلاد معا منذ يوليو ٢٠٠٦ إلى نوفمبر ٢٠٠٧ ليخ رئيسًاوياروسلاف رئيسا للوزراء حيث انتخب ليخ رئيسا للجمهورية سنة ٢٠٠٥ متفوقًاعلى خصمه السياسى الرئيسى رئيس الوزراء الحالى دونالد تاسك.


وقد تخلى ياروسلاف سنة ٢٠٠٥ عن منصب رئيس الوزراء لعدم عرقلة مسيرة شقيقه ليخ إلى الرئاسة لكنه ظل على رأس الحزب الكبير النفوذ.


وعلى الصعيد السياسى تتشابه آراء الشقيقين وكان ليخ قد برر ذلك بأنه نابع من القومية التى ورثاها من والديهما المقاومين خلال الحرب العالمية الثانية.


ولعل من أهم المواقف المشتركة بين الشقيقين التشكك فى الاتحاد الأوربى الحرص على مصلحة بولندا قبل مصلحة الاتحاد الأوربى.


ويثق حزب القانون والعدالة فى الاتحاد الأوربى، كما أنه يدافع عن قيام حلف شمال الأطلنطى بدور قوى فى التعامل مع موسكو ويعارض الانضمام إلى منطقة اليورو فى المستقبل القريب وتعهد بزيادة الإنفاق على التأمين الاجتماعى بالنسبة للفقراء كما أنه يريد فرض ضرائب جديدة على البنوك كما يعارض الحزب نقل مهاجرين من الشرق الأوسط إلى بولندا بدعوى أنهم قد يهددون طريقة الحياة الكاثوليكية مبدأ لاحتمال حدوث توترات مع الاتحاد الاوربى بشأن هذه القضية.


ومن اللافت للنظر أنه فى الوقت الذى تتجه فيه دول أوربا الشيوعية السابقة إلى حكم اليمين تشهد أوربا الغربية صعودا لليسار فى عدة دول مثل اليونان وإسبانيا وسلوفينيا.