المعركة مستمرة إفريقيا والجنائية الدولية

04/11/2015 - 12:07:30

تقرير: هالة حلمى

وسط اتهامات بانحياز المحكمة الجنائية الدولية ضد القارة الإفريقية وقادتها تتصاعد الأصوات من داخل القارة السمراء والمنادية بانسحاب كامل للدول الإفريقية من المحكمة واتهامها بالتسييس وازدواجية المعايير، بل والعنصرية والعمل لصالح الغرب فقط بعد رفعها ٣٢ قضية ضد شخصيات أفريقية وإجرائها تحقيقات فى جرائم ارتكبت فى ثمانى دول إفريقية، متجاهلة جرائم ترتكب يوميًافى جميع أركان العالم وتحت أعين المجتمع الدولى وناهيك عن الجرائم الإسرائيلية التى ترتكب فى حق الشعب الفلسطينى يومياً.


بدأ التيار المعادى للمحكمة الجنائية الدولية يظهر فى إفريقيا منذ توجيه الاتهام ضد الرئيس السودانى عمر البشير من جانب المحكمة فى عام ٢٠٠٨ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية فى دارفور.


وأخيرًا أقر المؤتمر العام للحزب الحاكم فى جنوب إفريقيا اقتراحًا بالانسحاب من المحكمة الدولية ومطالب الدول الإفريقية أيضًا بالانسحاب ويعد الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى صاحب الصوت الأعلى فى إفريقيا والمناهض للمحكمة الدولية، وهو لا يفوت مناسبة إلا ويطالب زملاءه الزعماء الأفارقة باتخاذ موقف واضح ضدها.


ويهدد القادة الأفارقة بأن انسحابهم من المحكمة سيكون بمثابة ضربة قاضية على سمعتها باعتبار أن الكتلة الإفريقية تمثل العدد الأكبر من أعضائها، حيث وقعت ٣٤ دولة إفريقية على ميثاق روما والذى بموجبه أنشئت المحكمة الجنائية فى ٢٠٠٢ فى حين ثلاثة من الأعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الأمن وهم (الولايات المتحدة والصين وروسيا) لم يصدقوا على هذا الميثاق فى حين أن لهذه الدول الحق فى التقدم للمحكمة بطلب لإجراء تحقيقات وتوجيه اتهامات، وفى إطار تصعيد المواجهة مع المحكمة الدولية، وقد وافقت الدول الأعضاء فى الاتحاد الإفريقى العام الماضى على قرار بإنشاء محكمة أفريقية موازية وإن كانت لم تخرج إلى حيز التنفيذ حتى الآن. إلا أن من المتوقع أن تستثنى هذه المحكمة زعماء الدول وكبار المسئولين من المحاسبة.


وكان قادة الاتحاد الإفريقى قد اتفقوا فى أكتوبر عام ٢٠١٣ فى قمة استثنائية بأديس أبابا على عدم مثول أى زعيم أفريقى أثناء ولايته أمام المحكمة الجنائية الدولية أو أى محكمة خارجية.


وتعد قضية ملاحقة الجنائية للرئيس السودانى عمر البشير والتى بدأت منذ ست سنوات هى الأشهر على مستوى القارة الأفريقية خاصة بعد أن طالبت المحكمة حكومة جنوب إفريقيا بالقبض على البشير أثناء زيارته لها فى الفترة من ١٣ - ١٥ يونيه عام ٢٠١٥ ورفض جنوب إفريقيا الامتثال لهذا الطلب على الرغم من أن عضويتها فى هذه المحكمة تعنى أنها ملزمة قانونيًا بالتعاون فى القبض على المطلوبين لدى المحكمة. وقد أمهلت المحكمة الدولية سلطات جنوب إفريقيا حتى ديسمبر عام ٢٠١٥ لتقديم وجهة نظرها حول أسباب فشلها فى عدم القبض على البشير، ولكن جاء رد جنوب إفريقيا سريعًاوأشد تحديًاللمحكمة فقد وجهت الدعوة الرسمية للبشير لحضور القمة الصينية- الإفريقية التى ستعقد فى جوهانسبرج فى ديسمبر القادم.


الجديرب بالذكر أن المحكمة الجنائية توجه اتهامات للبشير بارتكاب جرائم حرب فى دارفور أدت إلى مقتل ٣٠٠ ألف شخص ونزوح الملايين.


وهناك أيضًاالاتهامات التى توجهها المحكمة لرئيس كينيا الحالى أو هوتو كينياتا ونائبه ويليام روتو تتهمه القيام بعمليات قتل جماعية وترحيل بين العامين ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ فى أعقاب الانسحابات العامة فى البلاد، وقد تعاون الرئيس كينياتا تمامًا مع المحكمة لدرجة أنه كان يحضر جلساتها وهو فى منصب الرئاسة وفى النهاية أسقطت الاتهامات عنه وإن كانت لم تسقط عن نائبه روتو الذى لايزال يحاكم أمام المحكمة. كما لا يمنع قرار المحكمة الخاص بالرئيس الكينى من توجيه اتهامات جديدة له فى المستقبل فى حال الحصول على أدلة كافية جديدة خاصة أن قواعد المحكمة تقتضى بفحص جميع الأدلة حتى لو تم سحبها فيما بعد من قبل مقدمها وهو ما ينطبق تمامًا مع الحالة الكئيبة حيث سحب الكثير من الشهود أقوالهم واختفى أو مات شهود آخرون.


على صعيد آخر يجرى فريق المحققين التابع للجنائية الدولية تحقيقات فى جرائم ارتكبت فى ست دول أفريقية أخرى هى ليبيا والكونغو ومالى وإفريقيا الوسطى وأوغندا وساحل العاج.


ومع الجدل المثار حول الاتهامات الأفريقية ضد الجنائية الدولية تطرح عشرات التساولات حول موقف تلك المحكمة من قضايا أخرى تتجاهلها مثل الجرائم الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة ومأساة مسلمى دوهينجا فى بورما، وفى المقابل تدافع المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا، وهى إفريقية من جامبيا، عن منظمتها الدولية مؤكدة مواقفها المحايدة من جميع الدول بدليل أنها فتحت فى شهر أكتوبر الماضى تحقيقًا شاملًا حول الجرائم التى ارتكبتها روسيا وجورجيا خلال حربهما فى عام ٢٠٠٨، كما أنها أيضًا تجرى تحقيقات تمهيدية فى كل من أفغانستان وكولومبيا وهندوراس والعراق وفى فلسطين (وهنا الاتهامات موجهة للطرفين) وفى أوكرانيا.


الجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست عام ٢٠٠٢ ومقرها لاهى بهولندا وهى أول محكمة تكون من سلطاتها محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتعد المحكمة هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة من حيث الموظفين والتمويل وهى تختلف عن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة التى تهدف لحل النزاعات بين الدول وقد بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة ١٢١ دولة.