بعد سقوط الطائرة فى «الحسنة».. السياحة الروسية لن تتأثر بالحادث

04/11/2015 - 11:40:33

تقرير يكتبه: خالد ناجح

رغم عودة القلق والترقب ليسيطر على أصحاب الفنادق والعاملين بالقطاع السياحى المصرى، بعد سقوط الطائرة الروسية فى سيناء.


إلا أن الكتور هشام زعزوع، وزير السياحة، والهيئات الرسمية ترى أن الحادث لن يؤثر على السياحة الوافدة من روسيا وما هى إلا مسألة وقت.


فقطاع السياحة يمثل قوة دافعة للتنمية الاقتصادية فى مصر، حيث يوفر ١٩.٣٪ من النقد الأجنبى، إذ يحتل المركز الثانى بعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج.


كما يسهم فى زيادة الحصيلة من النقد الأجنبى من خلال الاستثمارات الأجنبية فى قطاع السياحة، ويسهم بحوالى ٧٪ من الناتج المحلى الإجمالي، تزيد هذه النسبة لتصل ١١.٣٪ بإضافة المساهمات غير المباشرة للقطاع، كما يسهم القطاع فى توفير فرص العمل حيث يعمل بالسياحة ١٢.٦٪ من إجمالى العمالة فى مصر.


عانى قطاع السياحة فى مصر من تدهور شديد بعد ثورة ٢٥ يناير، فى ظل الأحداث التى شهدتها البلاد من عدم الاستقرار السياسى، وتدهور الوضع الأمنى واللذين يعدان من أهم العوامل الرئيسية المسئولة عن جذب السائحين.


السياحة الروسية


وتتصدر السياحة الروسية الوافدة لمصر قائمة الدول العشر المصدرة لحركة السفر، إذ بلغت خلال العام الماضى ٣.١ مليون سائح من إجمالى ٩.٥ مليون سائح بنسبة ٣٣٪، وحقق السياح الروس إيرادات لقطاع السياحة بلغت ٢.٥ مليار دولار من إجمالى إيرادات ٧.٣ مليارات دولار حققها القطاع عام ٢٠١٤.


وتتركز السياحة الروسية الوافدة لمصر فى زيارة المناطق الساحلية على شاطئ البحر الأحمر وجنوب سيناء إذ تجذب السياحة الشاطئية ٩٨٪ من السياح الروس، وتذهب نسبة ضئيلة للغاية إلى رحلات لزيارة المناطق الأثرية عبر رحلات داخلية من المدن المصرية.


وبحسب وحدة الحسابات الفرعية لوزارة السياحة، فإن إنفاق السائح الروسى يتراوح بين ٥٥ إلى ٦٠ دولارًا فى الليلة، فى سياحة المجموعات وهو متدنٍ للغاية مع العلم- حسب التقرير- أن سياحة المجموعات تمثل الجانب الأكبر من السياحة الروسية الوافدة لمصر.


وكانت وزارة السياحة قد وضعت خطة لزيادة التدفق السياحى من روسيا لجذب أكثر من ١٨ مليون سائح روسى بحلول عام ٢٠٢٥ عبر تدشين خطوط طيران خاص لبعض المدن الروسية وخطوط طيران منتظمة للشركة الوطنية مصر للطيران.


وتتصدر محافظة البحر الأحمر الليالى السياحية بالنسبة للسياح الروس إذ تستحوذ على ٥٢٪، وتليها منطقة جنوب سيناء بنسبة ٤٧٪.


ويمثل الإناث ٥٢٪ من الوافدين الروس مقابل ٤٨٪ من الرجال، وتشمل الفئة العمرية من ٣٠ إلى ٤٠ عامًا ٢٧.٩٪، والفئة العمرية من٢٠ إلى ٣٠ عامًا٣٤.٢٪.


وفى ظل الأوضاع المتدهورة لقطاع السياحة جاء حادث سقوط الطائرة الروسية وتحطمها بوسط سيناء ومصرع جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم ٢٢٤ بمثابة أكبر كارثة تاريخية للسياحة بمصر، وضربة غير منتظرة وكبيرة فى الوقت نفسه للسياحة بمصر.


يأتى هذا فى الوقت الذى كان من المقرر أن يطلق وزير السياحة، هشام زعزوع، الحملة الترويجية لمصر بالخارج بعنوانTHIS IS EGYPT، «هذه هى مصر» بهدف تعزيز مكانة مصر كوجهة جاذبة للسائحين، ويعقد مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تفاصيل الحملة التى تستهدف إنعاش حركة السياحة فى مصر لكن المؤتمر تأجل بسبب الحادث.


ومن جانبها قالت رشا العزايزى، المتحدث الرسمى باسم وزارة السياحة، إن «الدكتور هشام زعزوع، وزير السياحة، توجه برفقة المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء على متن طائرة خاصة إلى موقع حادث الطائرة الروسية بسيناء».


وأشارت «العزايزى » إلى أن الوزير شارك فى الاجتماع الطارئ لمجلس الوزراء عقب وقوع الحادث، لافتة إلى أن غرفة عمليات وزارة السياحة فى حالة انعقاد لمتابعة تداعيات الحادث والتواصل مع الجهات المعنية.


ومن ناحيته قال هشام زعزوع، وزير السياحة، إنه لا تأثير على السياحة حتى الآن جراء حادث سقوط الطائرة الروسية، مشيرا إلى أن الركاب كانوا تابعين لشركتين روسيتين للسياحة.


وأضاف «زعزوع» أن سرعة التحقيقات ستساعد فى كشف أسباب الحادث، ولكن إلى الآن ليس هناك أسباب محددة.


وأكد هشام زعزوع أن السائح الروسى مهم جدا بالنسبة لقطاع السياحة المصرى، قائلا: «السائح الروسى بالنسبة لنا السائح رقم واحد والسنة الماضية قدم أكثر من ٣ ملايين سائح وحتى السنة الحالية الأعداد انخفضت قليلا، ولكن ليست بنسبة حادة والسائح والروس يمثلون رقم واحد للسياحة الوافدة».


وقال «زعزوع»: نحرص على احتواء الأزمة فى أسرع وقت ممكن من خلال العمل بطريقة احترافية والتواصل مع الروس بصفة مستمرة، مبديا أمله فى خلال الأسبوع القادم أن يتم احتواء الأمر، ويخرج تقرير حتى تستمر حركة السياحة الروسية.


عرب هشام زعزوع، وزير السياحة، عن أمله فى خروج تقرير فحص محتويات الصندوقين الأسودين للطائرة الروسية المنكوبة فى أسرع وقت ممكن لاحتواء أى آثار سلبية للحادث، على حركة السياحية الوافدة لمصر، متوقعا أن تستغرق عملية الفحص وقتا ما بين ١٠ إلى ١٥ يوما. أما عن تأثير حادث الطائرة الروسية المنكوبة على حركة السياحة المصرية، قال الوزير، إنه سيتم قياس ردود فعل منظمى الرحلات بالخارج اعتبارا من بداية أول يوم عمل بالدول الأوربية، مشيرا إلى أن الوزارة لديها عدة خطة للتحرك لاحتواء أى آثار سلبية للحادث.


وعلق الوزير على ما أثير بشأن قيام عدد من شركات الطيران الأجنبية بتعليق رحلاتهم على خلفية الحادث لحين انتهاء التحقيقات، قائلا: إنه تم الاتصال بالطيار حسام كمال وزير الطيران للتأكد من صحة المعلومات، وأفاد وزير الطيران، أن الوزارة لم تتلق أى خطابات رسمية بشأن ذلك. وطالب الوزير من وسائل الإعلام المصرية والأجنبية بتحرى الدقة فى المعلومات لعدم إثارة البلبلة، والتى من شأنها الإضرار بالقطاع السياحى. يذكر أن هشام زعزوع، وزير السياحة، أكد أن المشاركه فى فعاليات بورصة لندن السياحية WTM والمقامة فى العاصمة البريطانية لندن، مؤكدا على أهمية المشاركة هذا العام، حيث سيتم إطلاق الحملة الترويجية لمصر فى السوق الإنجليزى، وفى عدة أسواق أخرى بهدف إنعاش الحركة السياحية الوافدة إلى مصر. يشار إلى أن الجناح المصرى المشارك فى البورصة تصل مساحته ٧٨٠ مترا على شكل مركب فرعونى، بمشاركة ٤٠ فندقا، ٣٠ شركة سياحية، بالإضافة إلى مساحة مخصصة للشركة الوطنية مصر للطيران.. وقال الوزير، إنه حريص على المشاركة للرد على كافة تساؤلات وسائل الإعلام الأجنبى، وإيضاح الصورة الكاملة لحادث الطائرة الروسية المنكوبة، مشيرا إلى بدء التحقيقات حول ملابسات الحادث، كما يجرى استكمال أعمال البحث فى الموقع بواسطة القوات المسلحة، وفريق الإسعاف التابع لوزارة الصحة المصرية، وفريق البحث والإنقاذ الروسى.


وأعلنت وزارة السياحة المصرية أن غرفة عمليات الوزارة فى حالة انعقاد دائمة لمتابعة تداعيات الحادث والتواصل مع الجهات المعنية، بشأن الطائرة الروسية.


فى حين أوقفت هيئة التنشيط السياحى الحملة الترويجية والتنشيطية للسياحة المصرية بروسيا، والتى تحمل اسم «هى دى مصر» لفترة مؤقتة بعد حادث الطائرة مراعاة لمشاعر ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة، التى سقطت أمس.. ومن جانبه، قال عادل عبد الرازق عضو المجلس الاستشارى للسياحة إن الحادث ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على السياحة المصرية، خاصة إذا ما أثبتت التحقيقات، أن الحادث نتج عن عمل إرهابى، لافتا إلى أن عدد السياح الروس الذين زاروا مصر منذ بداية العام بلغ ١.٧ مليون سائح.


وقال الدكتور عاطف عبداللطيف عضو جمعية مستثمرى جنوب سيناء، إن منطقة شرم الشيخ وباقى المحافظة لم تتأثر بحادث سقوط الطائرة الروسية حتى الآن.


وأضاف أن محافظ جنوب سيناء وقيادات المحافظة قاموا بجولة داخل جنوب سيناء فى نويبع وطابا وشرم الشيخ وسانت كاترين يرافقهم مستثمرو السياحة بجنوب سيناء ووجدوا أن السائحين يمارسون حياتهم بشكل طبيعى وأن الأمور طبيعية فى رحلات السفارى والغطس ولم يتم إلغاء رحلات فى شرم الشيخ أو غيرها.


قال محمد أيوب رئيس غرفة الفنادق أن كل الشواهد تؤكد أن الطائرة لم تسقط بفعل فاعل وأن قائد الطائرة أبلغ الشركة بوجود بعض الأعطال فى الطائرة منذ شهر، وتحتاج إلى عدد من قطع الغيار، ووعدوه بتوفيرها، ولكن هذا لم يحدث، فضلا عن أن عمر الطائرة الآن ١٨ عاما وهذا يزيد الاحتمال فى اتجاه سقوط الطائرة بسبب عطل فنى.


فيما أعادت حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية فى سيناء الحديث عن الرحلات «الشارتر» ومشكلاتها وجدواها الاقتصادية والسياحية من الأساس، حيث جدد عاملون ومستثمرون فى قطاع السياحة تأكيداتهم بأن طريقة عمل ذلك النوع من الرحلات داخل مصر يمثل عبئا حادًا على الاقتصاد القومى، ولا يدرّ أى فائدة تُذكَر على السياحة، بسبب رخص الأسعار المقدمة من جانب مستأجرى الطائرات.


وقال على غنيم عضو الاتحاد العام للشركات السياحة: إن الطيران الشارتر يضر كثيرًا بالاقتصاد القومى خاصة بعد تراجع أعداد السياحة الوافدة من أوربا وكل الدول.


وتعتمد شركات الرحلات الشارتر على تأجير الطائرة بجداول خاصة، أو تأجيرها لعمليّة نقل بضائع مستعجلة وحساسة للوقت، أو يتم تأجيرها للإسعاف الطائر، وقد يكون تأجيرها لشركة سياحية فى نقل جروب كامل من السيّاح، أو غيرها من أنواع النقل الجوى المتخصّص بنقل معيّن ومحدّد.


وأكد أنه تمت الموافقة من الدولة على دفع ٥٠٠ يورو لكل طائرة تصل إلى شرم الشيخ أو الغردقة، وعلى منتها على الأقل ١٠٠ راكب بمعنى أن الدولة تدفع لكل سائح يحضر إلى مصر ٥٠ يورو لتلك الشركات، التى تحتكر السياحة المصرية القادمة من أوربا إلى مصر.


وأشار غنيم إلى أن الطيران العارض بالطريقة التى يعمل بها حاليًا، يدمر الناتج من السياحة لأنه حينما يتم شراء تذكرة من القاهرة إلى لندن مثلا على شركة مصر للطيران فيعنى ذلك زيادة فى ميزان المدفوعات المصرى.


وتابع: «فى حالة شراء تذكرة من القاهرة إلى لندن على الخطوط البريطانية فيعنى ذلك حدوث عجز فى ميزان المدفوعات المصرى»، وبالتالى لو تم شراء تذاكر على شركات الخطوط الأجنبية قيمتها ٢ مليار دولار مثلا فإن هذا يعنى أن هناك عجزًا فى ميزان المدفوعات للدولة بهذه القيمة.


وأوضح أن السماح للرحلات الشارتر بالعمل داخل الأراضى المصرية كان هدفه الرئيسى هو تنشيط حركة السياحة القادمة لمصر، مؤكدًا أن أسعاره تكبد الاقتصاد المصرى خسائر كبيرة نتيجة لتدنى الأسعار المقدمة مقارنة بالطيران العادى.


وقال إنه لا يعقل أن يحصل السائح الروسى على أسبوع إقامة فى مصر بأفضل الفنادق بنحو ٥٠٠ دولار شامل الإقامة والطيران»، مشيرًا إلى أن السائح الروسى فى حالة بقاء فى بلده لمدة أسبوع واحد سيدفع أكثر من ١٠٠ دولار.


وأكد أن رحلات الطيران الشارتر يقوم بشراء كافة المقاعد الموجودة داخل الطائرة من ثم يقوم ببيعها بأسعار مخفضة، موضحًا أن فكرة الشارتر جاءت للتغلب على ارتفاع أسعار النقل الجوى.


وأشار إلى أن رحلات طيران الشارتر وسيلة لتقليص حجم الخسائر، التى تعرض لها المستثمرون على مدار الخمس سنوات الماضية.


وأضاف أن المستثمرين يرغبون فى هذا النوع من الطيران من أجل تقليل الخسائر حيث إنه بدلا من تلك الفندق خالى من السياح فتقوم رحلات الطيران الشارتر بتصدير السائحين إليهم بأسعار مخفضة، وفى الغالب تكون الفنادق مملوكة لمستأجر الطيران.


وأوضح أن انخفاض الأسعار المقدمة لرحلات الطيران الشارتر سببه الرئيسى زيادة نسبة المعروض من الفنادق، وبالتالى يكون هناك تسابق من كافة الجوانب للاقتناص السائح للتغلب على حالة الركود.