بعد هجوم MBC على التليفزيون المصرى يا جبل ما يهزك ريح

04/11/2015 - 10:23:44

تقرير: هشام الشريف - محمد فتيان

الأغنية الساخرة، والتى تم تصويرها بلحن وكلمات شبيهة بأغنية المطربة «لطيفة» «تعرف تتكلم بلدي»، أثارت حفيظة العاملين داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، وأحدثت حالة من الغليان داخل المبنى العريق بين دموع العاملين فيه الذين انتقدوا مثل هذه البرامج، مؤكدين أن التليفزيون المصرى هو المدرسة التى تربى على مبادئها كل إعلاميى فى مصر والوطن العربى.


طغت قضايا الإعلام المصرى على اهتمام الشارع خلال الأيام الأخيرة، بسبب الأزمة التى أحدثها برنامج يذاع على فضائية «إم بى سي» مصر، يقدمه المذيع أكرم حسني، سخر من أداء التليفزيون المصرى والعاملين فيه.. كذلك إيقاف برنامج «صبايا الخير» الذى تقدمه الإعلامية ريهام سعيد على فضائية «النهار» بعد عرضه صورا شخصية لفتاة تعرضت للتحرش داخل مول شهير بالقاهرة، دون إذنها. «المصور» ترصد هذه القضايا فى ملف يتضمن تقريرين، الأول بعنوان «أسعد الله مساءكم.. يحرك المياه الراكدة فى ماسبيرو»، والثانى بعنوان «جمهورية فيس بوك تُوقف ريهام سعيد»، كما يضم الملف مقالا للكاتب محمد الحنفى بعنوان «القشة التى قصمت ظهر الفتوة» يتحدث فيه عن إيقاف برنامج «صبايا الخير».


من جانبه، اعتبر عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، أن مجموعة «إم بى سي» تقود حملة هجوم على التليفزيون المصرى – التى وصفها بالتجاوز، متسائلا: هل نرد بالمثل فى الوقت الذى من المفترض أن نحافظ فيه على العلاقات المصرية السعودية. وقال الأمير إن هذه الحالة من السخرية لا تحترم أى معايير ولا تستوجب التقدم بشكوى رسمية إلى المنطقة الحرة الإعلامية مرفق معها شريط الحلقة، معتبرا ما قام به مقدم الحلقة يعد تجاوزا للمهنية والتى تستوجب اتخاذ إجراءات فاعلة ضد القناة. وأشار الأمير إلى أننا فى انتظار إعتذار رسمى من إدارة MBC، معتبرا أن الهجوم غير مبرر ويحمل العديد من علامات الاستفهام، مضيفا: لا أستطيع أن ألجأ إلى نفس الطريقة وأوجه شاشات التليفزيون المصرى للرد على ما قام به أكرم حسنى فى حلقته على قناة MBC مصر، لأننا تليفزيون دولة وليس من دورنا الدخول فى تصفية حسابات مع أحد؛ ولكن هناك إجراءات رسمية ستتبع.


الحقوق الأدبية


أما مجدى لاشين، رئيس التليفزيون، فأعرب عن دهشته من موقف القناة السعودية تجاه التلفزيون المصرى خاصة أن مجموعة MBC كانت تسعى إلى عمل بروتوكول معنا عندما كانت الدكتورة درية شرف الدين وزيرة للإعلام، مضيفًا: لو نحن بهذا السوء لماذا سعت القناة إلى توقيع بروتوكول عمل معنا.. أليست المواد التى سخروا منها هى التى كان يريدون الحصول على حقوق تسويقها داخل مصر والشرق الأوسط، لولا تدخل رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب الذى جمد البروتوكول.


ويرى لاشين، أن برنامج أكرم حسنى أو غيره من البرامج الساخرة لا تقلل من إمكانيات التليفزيون المصرى لن تقلل من المكانة التى يتمتع بها «ماسبيرو»، متابعًا: نمتلك آلة إعلامية وإذاعية ضخمة، لكننا نعمل على أسس ومعايير وضوابط مهنية وأخلاقية لا نخرج عنها، ولهذا لن نرد على «إم بى سي»، بل سنتخذ جميع الإجراءات التى تحفظ الحقوق الأدبية لنا.


المخرج على أبوهميلة، مدير عام التسجيلات الخارجية بقناة النيل للدراما، وصف البرنامج الذى سخر من التلفزيون بـ«التافه»، مضيفًا: «الفكرة الرئيسية فى نوعية مثل هذه البرامج، تضخيم الأشياء حتى تجذب المشاهد، وما عرضه البرنامج لا يشين مبنى ماسبيرو بالمرة؛ إلا إذا كنا حساسين بدرجة مفرطة.. وإذا كان لدينا هذا الإحساس تجاه برنامج كوميدى ساخر فمن الأولى أن نبحث عن نقاط الضعف التى بداخلنا ونحاول علاجها».


وأكد أبوهميلة، رغم ما يملكه التليفزيون المصرى من الإمكانيات الضخمة؛ إلا أنه يعانى ترهلا سواء عن طريق الإدارة أو التخطيط، مشيرا إلى أننا نحن بالفعل لا نبدع بذلك.. علينا تقديم محتوى جيد يتناسب مع الطاقات البشرية والإمكانيات الفنية لهذا المبنى.. وعلينا أن ننسى أننا الأفضل، لأن الأوضاع داخل «ماسبيرو» غير جيدة بالمرة، وما يقدم على شاشاته خير دليل على ذلك رغم وجود بعض البرامج الجيدة؛ لكنها تحتاج إلى منظومة متكاملة تقدم إطارا شاملا للإعلام.


المحاسبة.. مطلوبة


فيما تساءلت نجوى الشيمي، كبير مخرجى القناة الفضائية المصرية: من أعطى المادة الفيلمية لأكرم حسنى ليذيعها عبر شاشات «إم بى سي»؟، مطالبة بمحاسبة من يفرطون فى تراث التلفزيون المصري، دون وجه حق. كما طالبت برفع دعوى قانونية على قنوات MBC لاستخدامها مواد من تراث «ماسبيرو» دون حصول على حق استغلال.


مصر.. مستهدفة إعلاميا


من جهتها، قالت الدكتورة درية شرف الدين، وزيرة الإعلام السابق، قالت إنها ما زالت مصممة أنه لو تم الاتفاق بين التليفزيون المصرى وقنوات MBC كان سيحقق هذا الاتفاق مكسبا كبيرا للتليفزيون سواء فى شكل أو مضمون الشاشة، لافتا إلى أن مصر كلها تعانى من الانفلات الإعلامي، وتتصدره القنوات الخاصة والتى تعمل فى محيط لا يحكمه قانون ولا تخضع لرقابة، وهذا وضع فى منتهى الخطورة على الدولة، التى يجب أن تضع حدا لهذه الفوضى الإعلامية على أن تكون هناك وقفة جادة أمام تلك القنوات.


وأعربت «شرف الدين» عن دهشتها، معتبرة أن ما فععلته القناة السعودية «جرأة غير محمودة، تشجعت عليها بعد أن رأت قنوات مصرية خاصة تفعل كل شيء دون حساب». وأشارت «شرف الدين» لماذا مصر هى الدولة الوحيدة من بين دول العالم التى تمرح فيها القنوات الخاصة دون أى قاعدة أو قانون أو إلزام من أى شىء لهذه القنوات.. وتساءلت من أين تأتى أموال هذه القنوات التى للأسف لا توجد رقابة تحاسبها وهو الذى جعلها تتجاوز المهنية وتقدم أى لون من الإعلام، لمجرد الاثارة والربح المادى على حساب المشاهد الذى لا يرى أمامه غير هذه القنوات، وبذلك يكون مضطرا لمشاهدتها.


وأضافت درية شرف الدين لابد من استحداث قوانين تحكم عمل هذه القنوات الخاصة سواء من الناحية المالية أو المهنية.


وعلى الجانب الآخر، أكد مقدم البرنامج الذى سبب الأزمة، أكرم حسني، أنه لن يعتذر هو ولا فريق عمله للتلفزيون المصري، معتبرًا أنه يتناول المشكلات والأزمات الحقيقية من خلال إلقاء الضوء عليها، «ومن يجب عليه الاعتذار هو التليفزيون المصرى الذى أصبح فى حالة تستحق الرثاء».


وقال «حسني» كفانا مزايدات لا معنى لها.. وكفانا دفننا لرءوسنا فى التراب»، حسب قوله.


وتابع: الموضوع فتح الجرح وهو أمر مؤلم وموجع؛ لكنه يطهره إذا فكرنا بإيجابية وبحثاً عن حلول، فكنت أنتظر أن نجد من يستقبل ما قدمناه بعين الباحث عن الحلول، وأن نعترف أن هناك أزمات تحتاج حلولا جذرية للنهوض بهذا المبنى العريق، الذى كان طوال الوقت منبراً لعباقرة الإعلام فى مصر والعالم العربى حتى يعود لمكانته على أن نستغنى أخيرا عن كلمة كان التى لا معنى لها. وقال حسني، تتلمذت على يد صلاح الدين مصطفى أحد أبناء «ماسبيرو» وأنا مدين لهم جميعا، لأننى تربيت على يد أعلام من عباقرة التليفزيون المصرى، وكان هدفنا أن ننتهى من المزايدات ونبحث عن حلول لأن الحملات وهذه الأمور ستنتهى وتذهب إلى حالها.. وأعتقد أن تعليقات الجمهور على الحلقة تدل على أن المصريين جميعا يعلمون بتراجع وأزمة التليفزيون المصرى، ويريدون أن يعود تليفزيون بلدهم الرسمى إلى الصدارة.