القشة التى قصمت ظهر «الفتــوة»

04/11/2015 - 10:10:20

كتب - محمد الحنفى

هل هدأت العاصفة وانتهت فصول المأساة الأخلاقية التى عشناها الأيام الماضية باستقالة «الفتوة» ريهام سعيد من فضائية النهار بعد سقطاتها الكثيرة على مدى سنوات مارست فيها متعتها بفضح الناس والتلذذ بكشف عوراتهم التى أمرنا الله بسترها، وكانت آخر ضحاياها «سمية طارق» أو فتاة المول كما أطلق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعى، وجل غرضها جلب الملايين من المشاهدات لبرنامجها الذى لم يكن يوماً « صبايا الخير «بل صبايا الشر والفضائح وتشويه سمعة وصورة المجتمع المصرى ؟ هل انتهت المأساة الأخلاقية برفع دعوى قضائية من سمية ضد ريهام قد تنتهى بحبس ريهام كما حدث سابقا مع هالة سرحان ؟ أو بالبيان الذى أصدرته قنوات النهار واعتذرت فيه للفتاة والمصريين وأحالت ريهام «المستقيلة « للتحقيق؟


لا ياسادة الموضوع أكبر بكثير وكما ستُحاسب ريهام ، لابد من محاسبة «سمية» حتى لا تصبح قدوة لبناتنا وأخواتنا ، ولابد أيضا من محاسبة قناة «النهار» على هذه السقطة الإعلامية وصمتها عليها سنوات وسنوات .


على مدى سنوات قدمت خلالها برنامج «صبايا الخير» ومن قبله «صبايا» ، دأبت « الفتوة» ريهام سعيد على الخوض فى أعراض بناتنا وسيداتنا وتشويه سمعتهن بشكل مستفز ومتعمد والويل كل الويل لمن يهاجمها من الشخصيات العامة أوالإعلاميين الذين حشرت نفسها وسطهم بعد فشلها فى عالم التمثيل ، ،مستخدمة منصات الفضائيات الخاصة التى عملت بها فى تصفية خلافاتها الشخصية وممارسة الابتزاز الإعلامى مع خصومها دون أن يحاسبها أحد أو يقول لها عيب ، حتى المُشاهد نفسه لم ينج من عدم احترامها وعقدة الاستعلاء التى تمكنت منها وهى تتعمد الجلوس أمامه واضعة «رجل على رجل» بثقة تُحسد عليها وكأنها فوق الجميع !


وقعت الفتوة ريهام سعيد فى سقطات كثيرة متسترة وراء لافتة «للكبار فقط» على الكثير من حلقات برنامجها حتى تجلب المزيد من المعلنين الذين لا يهمهم المحتوى بقدر أعداد المشاهدة فى مجتمع سادته الفوضى الأخلاقية منذ يناير ٢٠١١ حتى الآن .


ولم يكن عرضها مقطع فيديو ينتهك الحياة الخاصة لفتاة مصر الجديدة «سمية طارق عبيد» ،التى سأتطرق للحديث عنها لاحقاً ، إلا فاصلاً من سقطات كثيرة لم تغب عن الأذهان .


فمازلنا نذكر ترويجها للدجل والشعوذة والتخلف عبر حلقات فتيات الجن أوالشقيقات الخمس الممسوسات وذلك الدجال الذى ادعى أنه شفاهن من المس فى دقائق ، ليروج لنفسه وسره الباتع وهو أحد أذناب فلول الحزب الوطنى المنحل ،وكان أحد مشعوذى مبارك ، ولم تأخذ «الفتوة» شفقة أو رحمة بسمعة الشقيقات الخمس وجعلتهن يروجن لتخاريف على شاكلة نزولهن تحت الأرض ليلًا، ونزفهن الدماء من أجسادهن، و صنبور المياه الذى استبدل الماء بالدماء ، ومشهد احتراق المصحف، مستغلة سذاجة الكثيرين فى مجتمع مازالت الأمية تضرب ٤٠٪ من أفراده !


وإمعاناً منها فى تأصيل عدم الحياء عرضت ريهام فيديو للحظة اعتداء جنسى من قبل ٣ طلاب على فتاة من شبرا ، داخل منزل صديقتها ومحاولتهم تجريد هذه الفتاة من ملابسها؛ من أجل تصويرها وفضحها به، ثم فاجأت الجميع باستضافة الفتاة نفسها ولم تضع قناعاً على وجهها ، لكى تواجهها بصور مخلة مع الشاب الذى اعتدى عليها، أثناء إحدى الرحلات، لتثبت للمشاهدين أنها ليست الشريفة العفيفة كما تدعى ! وشجعهاعشقها للفضائح وترويجها على عرض فيديو يبين لحظة القبض على فتيات مصريات بأحد بيوت الدعارة ، أو استضافة امرأة كانت تخون زوجها الذى اكتشف خيانتها فقتل عشيقها داخل شقته ، ولم تقم ريهام «كالعادة « بتغطية وجه الزوجة الخائنة بشكل غير أخلاقى .


ويبدو أنها أدمنت عرض مثل هذه الجرائم اللاأخلاقية حتى تشوه صورة المجتمع المصرى فى الخارج فأذاعت مقطع فيديو لامرأة أخرى تخون زوجها فانتقم منها بذبح والدها ولم تخف وجه الزوجة الخائنة أيضاً ، كما استضافت فتاة صغيرة اغتصبها أبوها وتعمدت إظهارها بوجه مكشوف فضلاً عن إجبارها على الحديث عن تفاصيل معاشرة الأب لها جنسياً وبشكل يومى ،وغيرها وغيرها من الجرائم الشاذة التى تجذب الملايين الباحثين عن الممنوع لتقدم نموذجاً مثالياً للإعلام الأصفر الذى تبنته الكثير من الفضائيات المصرية المستقلة .


أعود إلى القشة التى قصمت ظهر ريهام ، أقصد سمية طارق التى تعرضت للتحرش والضرب من شاب بلطجى لحظة دخولها المول الشهير بمنطقة مصر الجديدة ، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى مقطع فيديو رصد الواقعة ، واستضافتها «الست ريهام» ، لتروى تفاصيل التحرش بها.


وذكرت سمية اسم الشخص المعتدى عليها ووصفته بالمسجل خطرا وقالت إن أمن «المول» يعرفه جيداً، وبالفعل حررت ضده محضراً فى قسم الشرطة ، وأشارت إلى أن المول لم يقم بأى رد فعل لأنه على علاقة بالشاب باعتباره من سكان المنطقة، ونفت أن تكون قد تصرفت بشكل سييء أو كانت ترتدى ملابس شجعته على التحرش.


ثم كان التحول المفاجئ فى موقف ريهام عندما انتقدت الفتاة، وأكدت عدم اقتناعها بكلامها وتساءلت عن السبب الذى دفع الشاب لضربها ، وقالت نصاً «زى ما فى متحرشين فى الشارع.. فى بنات زودتها أوى فى الشارع، لموا بناتكم وحافظوا عليها مش هيحصلهم حاجة».


ثم عرضت ريهام ، بعض الصور الخاصة جدا جدا للفتاة، وهى تعلق عليها : «مش كل حاجة نشوفها نصدقها ومش كل حد يبقى مجنى عليه يبقى فعلا مجنى عليه، ومش كل فيديو نشوفه هو دا الحقيقة، لأننا منعرفش إيه حصل بعديه أو قبليه».وأكدت ، أنها تمتلك صورا كثيرة لسمية لم تستطع إظهارها وحزنت جدا عندما شاهدتها. 


وتصاعدت وتيرة الأحداث بظهور سمية فى مداخلات تليفونية وحوارات مع إعلاميين آخرين اتهمت فيها ريهام وفريق إعداد البرنامج ، بسرقة ٦٠٠ صورة شخصية «جدا» من الكارت ميمورى الموجود بهاتفها المحمول ، أثناء تصوير اللقاء معها عندما أخذه فريق الإعداد بحجة وضعه على الشاحن بل طلبت عدم إذاعة الحلقة لكنهم هددوها بما أصبح فى أيديهم من صورها الشخصية جدا جدا جدا.


وردت ريهام، على إدعاءات سمية قائلة: «الناس دى ساعات بحس إنها شوية أغبية لأنها بتزودنا مش بتنقصنا»


وأوضحت أنهما عقب اللقاء تصافحا وضحكا، ولم تكن هناك أى مشكلة، نافية اتهام الفتاة لها بسرقة صور من هاتفها المحمول، قائلة: «متصورة والموبايل على رجليها وماسكاه لحد ما خرجت من الاستوديو».


وبلغة الواثق قالت ريهام : «إنتى لو تعرفى أنا معايا إيه.. وأنا شفت إيه.. وأنا عرفت إيه، ماتجرؤيش تتكلمى على التليفزيون، ولما انتى عملتى كده وماكنتيش راضية عن ده، دى كانت فى أوضة نومك، والصورة اللى حد شايلك فيها، لأنك بتضرى الشخص ده، ومش هقول هو مين، عشان واجبى المهنى وأخلاقى وشرفى وبنتي، مش هقول مين اللى بعتلى الصور وعندى إيه وعرفت إيه، على جثتي، من إمبارح وأنا خافية تليفونى حفاظا عليكي، ومش همسحهم وإنتى بتقطعى فيا، ولو حاجة واحدة طلعت الناس كلها هتعتذر لى أنا، شيلوا ريهام سعيد من دماغكم واشتغلوا وبصوا قدامكم أفيد» وأكد معد برنامجها فى مداخلة مع أخى سيد على وجود فيديوهات مخلة للفتاة ولابد أن تكون عبرة لمن لا تعتبر.


وبإيقاع أسرع اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى دفاعا عن سمية ، ومعها انضم إعلاميون ومحامون مطالبون بمحاكمة ريهام سعيد على جريمتها فى حق الفتاة التى شوهت سمعتها وحقرتها بين بنى أهلها وجيرانها ، وانطلقت الهاشتاجات أو الحملات على «تويتر» ضد ريهام ، وكانت النتيجة انسحاب رعاة برنامج صبايا الخير وتراجع الزميل خالد صلاح عن استضافتها للدفاع عن نفسها ، ثم أصدرت مجموعة قنوات النهار بياناً أعلنت فيه اعتذارها للجمهور المصرى وفتاة المول وإيقاف ريهام سعيد والتحقيق معها ، وفى نفس اللحظة أعلنت ريهام استقالتها من القناة عبر صفحة البرنامج بالفيسبوك بكلمات قليلة قالت فيها «لن أتحدث الآن.. والحقيقة ستظهر يوماً من الأيام، وهى حقيقة صعبة وفوق قدراتكم على التخيل. وداعا يا مجتمع الفضيلة والحق « .


قطعاً ارتكبت ريهام خطأ لا يغتفر حين اقتحمت خصوصيات فتاة بطريقة لا نعلمها واستولت على صور شديدة الخصوصية سرقتها أو أرسلت لها «موش هاتفرق « وقامت بعرضها فى البرنامج دون موافقتها أو علمها فى اعتداء سافر على حريتها الشخصية ، الذى يجرمه القانون المصرى ويعتبره جناية تستحق الحبس ٣ سنوات، وغرامة قد تصل إلى ٢٠ ألف جنيه حسبما قال خبراء القانون.


وإذا كانت سمية مُحقة تماما حين قالت : «ريهام دمرت حياتى، وعملت لى فضيحة كبيرة ملهاش أساس، ومش من حق أى حد فى العالم ينتهك خصوصيتي، ومش عارفة هى عملت كده ليه واستفادت إيه» وأَضيف إلى كلامها بأنه ليس من حق أى شاب مستهتر أو بلطجى التحرش بها أو ضربها أبداً ، لكنها أيضا مذنبة وتتحمل جزءا من المسئولية ولتسمح لى أن أسألها : يا سمية هل أصبح شيئ عادى أن تقومى بالتقاط صور شديدة الخصوصية لنفسك وتحميلها على موبايلك المعرض فى أى لحظة للسرقة أو الضياع أو حتى للتصفح من قبل أحد أشقائك أو أقاربك وبالتالى «فضح « المستور ؟ هل هناك فتاة ملتزمة من أسرة متدينة تحترم العادات والتقاليد تلتقط صورا بهذا الشكل من العرى أو الخادش للحياء مع شباب وتحتفظ بها على هاتفها بحجة الحرية الشخصية؟ لا .. أخطأت يا سمية وأخطأت أسرتك التى تركت لك حبل الحرية بهذا الشكل وأنا واثق أنها لن تقبل بتصرفك غير المقبول والغريب على فتياتنا المحترمات ولن أسألك عن الهدف من التقاط هذه الصور لنفسك وتحميلها على ذاكرة هاتفك الذكى وما أدراك ما الذكى فهذا أمر لا يعنينى أو يخصنى وأنت أدرى به ، ولكن احذرى فلن تكونى قدوة لبناتنا أبدا ولن أدافع عنك فى هذه الجزئية المرفوضة ، وليس من بناتنا المحترمات من تصور نفسها بهذا الشكل وتحتفظ بالصور على هاتفها الجوال إلا من كانت لها فيها مآرب أخرى !


وفى النهاية لابد من معالجة الموضوع من جذوره حتى نقضى على ظاهرة الفوضى والفتونة الإعلامية التى يمارسها أمثال الست ريهام ولابد من تفعيل ميثاق الشرف الإعلامى على جميع الفضائيات المصرية والعربية ومن يخالفه يعاقب عقابا عسيرا يصل إلى حد وقف بث القناة .


ملعون أبو الحرية إذا كانت بهذا الشكل المخل على طريقة الفتوة ريهام سعيد ، وملعون أبو الحرية التى سمحت لبعض الفضائيات الخاصة باقتحام بيوتنا وخدش حيائنا وممارسة الدعارة الإعلامية علينا ببرامج صفراء تعيش على الفضائح والابتزاز وتشويه سمعة بناتنا ونسائنا فى الخارج وملعون أبو الحرية التى تسمح لبناتنا بالتقاط صور عارية لأنفسهن والاحتفاظ بها على هواتفهن «يا آباء وأمهات مصر «حطوا عنيكو شوية على بناتكم الله يخليكم ، احنا بنشوف مهازل فى الشوارع والمولات والفنادق والسينمات وعلى الكورنيش أمام ماسبيرو بالذات».