عرائس الفراعنة تزين الملتقى العربى لفن الدمى وخيال الظل..!

04/11/2015 - 10:25:21

  الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة يرافقه الزميل محمد رمضان داخل المعرض عدسة: حسام عبدالمنعم الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة يرافقه الزميل محمد رمضان داخل المعرض عدسة: حسام عبدالمنعم

تقرير: محمد رمضان

“يقظة حلم”.. بعودة الروح إلى فنون الفرجة الشعبية .. فبعد أن باتت فنون الأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا “العجب” والراوى “الحكواتي” معرضة للاندثار داخل مجتمعاتنا العربية.. جاءت محاولات الهيئة العربية للمسرح بالشارقة لإحياء هذه الفنون التى أثرت وجدان طفولتنا بالخيال الخصب وحكاياتها الممتعة بعد سنوات من الضياع.. من خلال إقامتها للمتلقى العربى لفنون الدمى وخيال الظل حيث تقام دورته الثالثة بالقاهرة فى الفترة ما بين ٢٩ أكتوبر إلى ٤ نوفمبر ويقام على هامشها معرض يتناول تطور فن العرائس منذ العهد الفرعونى إلى وقتنا الراهن يشارك فيه مجموعة كبيرة من فنانى العرائس فى مصر والوطن العربي.


افتتح الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة الدورة الثالثة لهذا الملتقي يوم الخميس الماضي وتفقد إبداعات فناني العرائس المشاركين بأعمالهم في المعرض المقام علي هامش الملتقي حيث يقول فنان العرائس وليد بدر والمشرف علي إقامة هذا المعرض تعد هذه الدورة الثالثة للمتلقي والأولي من نوعها في مصر ويشارك في هذا المعرض اثنان وثلاثون فناناً مصرياً يعرضون أعمالهم العرائسية منذ العهد الفرعوني وحتي الآن ويشارك فنان يمني واحد بالمعرض ويشارك به أيضاً ثلاث جهات رسمية وهي مسرح القاهرة للعرائس وكليتا التربية النوعية بالقاهرة والأسكندرية.


وجاءت فكرة إقامة هذا المعرض منذ مشاركتي في مهرجان الصين المقام علي هامش اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للعرائس في عام ٢٠١٢ وكنت ممثلاً لمصر داخل هذا الاتحاد وعرضت مجموعة نماذج من العرائس الفرعونية وكانت تبلغ حوالي ست عرائس أبهرت العالم كله وبعد عودتي إلي مصر عرضت الفكرة علي الفنان محمد نور مدير مسرح القاهرة للعرائس فطلب مني أن أرجيء الفكرة لأنه ليس من المعقول أن أقيم معرضاً لست عرائس فقط إلي أن جاء موعد الملتقي العربي لفنون الدمي وخيال الظل في مصر فبدأنا نفكر في إقامة هذا المعرض وبالفعل وجهنا الدعوة للفنانين المصريين للمشاركة به.. لكي نثبت للعالم كله بأن فن العرائس أساسه فرعوني.


ويضيف وليد بدر أن هذا الملتقي يمثل خطوة هامة نحو الاهتمام بفن العرائس في مصر وأن جميع فناني العرائس يتمنون أن تكون هناك مكتبة تجمع كتب وتراث فن العرائس وإقامة متحف فني يضم أقدم وأعرق العرائس الموجودة في مصر.. كما أننا نحلم بإقامة مهرجان دولي لهذا الفن الذي يثري وجدان أطفالنا.


عرائس الربيع العربي..!


• إلا أن الفنان محمد نور مدير مسرح القاهرة للعرائس وأحد مسئولي هذا الملتقي يرجع أسباب عدم إقامة الدورة الأولي له بالقاهرة إلي الظروف التي مرت بها البلاد من ثورات قائلاً: إن الهيئة العربية للمسرح ومقرها الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة هي الجهة المنظمة لهذا الملتقي العربي لفنون الدمي وخيال الظل وهي هيئة تهتم بشئون المسرح وبشتي أشكاله إلا أنها في عام ٢٠١١ قررت إقامة هذا الملتقي للاهتمام بفن العرائس وكانت الظروف التي تمر بها مصر تحول دون إقامة الدورة الأولي للملتقي بها ومن ثم أقيمت هذه الدورة بالشارقة وفي العام الماضي أقيم بتونس نظراً لظروف البلاد غير المستقرة ولكن الهيئة قررت أن تقام الدورة الثالثة له بمصر حيث استقرت ظروفنا السياسية وأوضاعنا الأمنية.. ويهتم هذا الملتقي بإحياء فنون الفرجة الشعبية المعرضة للاندثار ومنها فنون الأراجوز وخيال الظل والحكواتي الراوي وصندوق “العجب” الدنيا.. وغيرها من الفنون ذات الهوية العربية الأصيلة والتي تعبر عن مجتمعاتنا العربية وثقافتنا فلم يعد هناك تواجد بالشكل الكافي للأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا في حياتنا.. وبالتالي تحمل الملتقي علي عاتقه منذ دورته الأولي إلقاء الضوء علي كل هذه الفنون المهددة بالضياع.. لأنها أثَرت وجداننا في مرحلة الطفولة ونحاول من خلال هذا الملتقي طرح مجموعة من التساؤلات للاستفادة من هذه الفنون في المستقبل وهل يمكن تطويرها كنوع من أنواع الفنون الشعبية التي تخاطب جمهور الأطفال؟!


مع الحفاظ علي هويتها العربية فالهدف من إقامة هذه الملتقيات إيجاد إجابات علي كل هذه التساؤلات إلي أن نصل في الدورات القادمة إلي الدخول في عالم العرائس الرحب بكل تكنيكاته وتقنياته الحديثة وعالمه الفني المعاصر.


ويضيف محمد نور أن مصر تعد الدولة العربية الأولي في مجال فن العرائس ولذلك تحاول نشره في جميع الدول العربية من خلال مشاركتها في هذه الملتقيات لتعليم الأشقاء العرب أصول هذا الفن.. ويعد الملتقي بمثابة منظومة فنية متكاملة وليس مجرد احتفالية تقام لفن العرائس حيث نقدم من خلاله مجموعة عروض مسرحية بجانب إقامة مجموعة من الورش الفنية لتعليم هذا الفن للمتدربين به.. وفي العام الماضي حينما تدربوا في دورة الملتقي بتونس عادوا إلي بلادهم وأسسوا فرقاً لفن العرائس فأصبح كل متدرب يمتلك فرقة خاصة به.. وبالتالي حقق الملتقي هدفه في نشر وإعادة هذه الفنون مرة أخري للحياة.. بل إن هناك من اشترك منهم في الاتحاد الدولي للعرائس وأصبح ممثلاً به.. بالإضافة إلي أن الملتقي يجري بعض الأبحاث الخاصة بهذه الفنون مما يثري المكتبة العربية في حين أنه في السنوات الماضية لم يكن لدينا أبحاثاً في مجال العرائس ولكننا اليوم أصبح لدينا أبحاث تهتم به لكي يستفيد منها كل العاملين بفن العرائس.


ويستطرد نور قائلاً: يشارك في الملتقي هذا العام عشر دول عربية منها من يشارك بعروض مسرحية والبعض الآخر يشارك بالملتقي كمتدرب يقدم الملتقي سبعة عروض مسرحية خلال فترة إقامته بالقاهرة وهذه العروض تتناول فنون الفرجة الشعبية.. علماً بأننا قدمنا عرض “الليلة الكبيرة” علي هامش المهرجان لما له من شعبية كبيرة داخل الوطن العربي ولأن الأجيال الجديدة التي لم تشاهده.. فضلا عن أننا نقدم عروضاً لخيال الظل والأراجواز وصندوق الدنيا.. الذي اختفي من جميع البلدان العربية باستثناء فلسطين حيث مازال يقدمه هناك الفنان “عادل الترتير” الذي قارب علي الثمانين من عمره إلا أنه مازال يحمل صندوق الدنيا علي ظهره ويجوب به الحارات والشوارع ولذلك أسندت إليه تدريب أحد المصريين لكي يتعلم منه هذا الفن الذي اندثر في مجتمعنا المصري.. بل إنه سوف يقيم ورشة لتصنيع صندوق الدنيا للحفاظ علي هذا الفن العتيق.


ليس صحيحاً أن مسرح العرائس يمتنع عن تقديم الأراجوز وخيال الظل ولكنه أنشئ خصيصاً لتقديم عروض كاملة حسب كلام المخرج محمد نور حيث يقول إن فلسفة الأراجوز منذ نشأته تقوم علي أساس أنه فن جوال يجوب الشوارع والحارات في حين مسرح القاهرة للعرائس صمم لكي يتناسب مع عروض عرائس الماريونيت والعروض الكبيرة ولكن هذا لا يمنع أن تتم الاستعانة بالأراجوز في أي عرض يتناسب معه مثلما حدث من قبل في الليلة الكبيرة.


ويؤكد نور قائلاً: إنه كان يهدف من إقامة معرض للعرائس علي هامش الملتقي أن نقول للعالم كله بأننا أصحاب الريادة في هذا الفن والتأكيد علي أنه بدأ من مصر في العصر الفرعوني وتأكيداً بأن مسرح القاهرة للعرائس لا يحتكر فن العرائس ولكنه يدعمه فنقوم بمساعدة الآخرين لتجويد أعمالهم لأننا نعمل في هذا المجال بشكل وأسلوب احترافي .. فهدفي من خلال هذا المعرض هو الارتقاء بفن العرائس داخل مصر وخارجها وأري أن مشاركة عشر دول بالملتقي لا تعد مشاركة ضئيلة حيث إن المنطقة العربية تمر بظروف تمنع بعض الدول من المشاركة مثل العراق وسوريا والتي يشارك أحد مواطنيها كمتدرب بالملتقي.


أما بالنسبة لمسألة إقامة مهرجان لفناني العرائس سواء علي المستوي المحلي أو الدولي فهذا أمر صعب للغاية لأننا نواجه عدة مشكلات روتينية ونحتاج أن نستعيد عافيتنا أولاً لكي نساعد الآخرين وبالتالي ينبغي علينا ترتيب البيت من الداخل ومن ضمن أحلامي أن أجعل من مسرح العرائس مؤسسة فنية متكاملة تدرس هذا الفن لمحبيه .. وأتمني أن أنشئ مكتبة سمعية وبصرية تحتوي علي أهم عروض مسرح العرائس كما أننا نحتاج إلي قاعة تدريب لرفع لياقة وكفاءة فنانيه.. وفي رأيي أن الدولة لا تهتم بفن العرائس ولا بمسرحه في حين أننا نحقق أعلي الإيرادات علي مستوي مسارح البيت الفني للمسرح ففي عام ٢٠١٠ كانت إيرادات البيت الفني للمسرح مليون وثلاثمائة ألف جنيه حقق منها مسرح العرائس ايرادات بلغت ٨٥٠ ألف جنيه علماً بأن سعر تذكرته تتراوح ما بين عشرة وخمسة عشرة جنيها.. كما أننا نشارك في مهرجانات دولية ففي الشهر الماضي شاركنا في روسيا بمسرحية “نور القمر فرحان” والشهر القادم سنشارك في مهرجان حكايات ببرلين “بالليلة الكبيرة” لعرضها للجالية المصرية والعربية.


 



آخر الأخبار