طلابنا الأوائل فى الخارج؟!

04/11/2015 - 9:55:14

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

هل نعلم عدد الطلاب المصريين الذين يدرسون بالجامعات الأجنبية وتحديداً فى كبرى جامعات العالم وفى أى التخصصات يدرس هؤلاء الطلاب؟


هل مستشارونا الثقافيون فى الخارج الذين يتقاضون آلاف الدولارات أو اليورو وتتحملها الخزينة المصرية من أموال دافعى الضرائب، لديهم إحصاء رسمى بهؤلاء الطلاب ، وإذا كان لديهم ماذا فعلوا بها والأهم ماذا فعلوا مع هؤلاء الطلاب؟


منذ فترة ليست قصيرة كنت قد قررت أن أكتب عن هذا الموضوع خاصة أننى لامسته شخصياً وتعرفت على العديد من النماذج الطلابية المصرية فى الخارج التى تشرف مصر ولكنهم لا أحد يلتفت إليهم..، ولكن لأسباب كثيرة أجلت الكتابة عن هذا الموضوع حتى يحين الوقت المناسب.


ولكنى وجدت فى الصورة التى أرسلها إلى أحد الزملاء الصحفيين وبها رسالة عتاب عن الطالبة «هند مكى» التى تم تكريمها من الرئيس باراك أوباما فى البيت الأبيض بواشنطن فرصة لفتح هذا الملف الغائب رغم أهميته الشديدة لمصر ولشبابها ولمستقبلها أيضا.


هند مكى طالبة مصرية التحقت بجامعة هارفارد الأمريكية العريقة والتى تحتل المرتبة اللأولى عالمياً فى تصنيف الجامعات ، هند بنت النوبة المصرية التحقت بكلية الطب هناك واستطاعت بقوة وتصميم المرأة المصرية التى تحمل تراث الأجداد فى صعيد مصر أن تحتل المرتبة الأولى فى كلية الطب التى يتنافس بها طلاب كثر من جنسيات العالم ، ولأنها متفوقة ولأنها ابنة هارفارد التى تخرج منها الرئيس الأمريكى أيضاً تم التكريم فى البيت الأبيض.


فهل حالة هند التى أبعث لها برسالة تحية من هنا تكون البوابة التى نفتح بها ملف الطلاب المصريين فى الخارج ؟.


هذا سؤال أصبح ملحاً الآن لاسيما أن مصر تشهد منذ عدة سنوات أكبر موسم هجرة لأبنائها الطلاب إلى الخارج، ويقال هو الأكبر منذ هزيمة ٦٧، وأكرر أننى أتحدث عن الطلاب فى مرحلة الدراسة الجامعية وليس عن مبعوثينا فى الخارج لينالوا شهادات الدكتوراة وما بعدها لأن هؤلاء يتم إرسالهم عن طريق الدولة أو عن طريق المنح الدراسية التى تأتى لمصر من كبريات دول العالم مثل مؤسسة Daad الداد الألمانية التى احتفلت منذ شهر بما يقرب من ٦٠ عاماً فى مصر وبآلاف المنح للمصريين ولكن أتكلم عن عدة آلاف من طلابنا المصريين أصبحت قبلتهم فى الحياة الآن الدراسة بجامعات الخارج فى العالم المتقدم .


أْعلم أن الإجابة ستقول إنهم أبناء الأثرياء وأنها موضة إلى آخره،


ولكن أيا ما كانت الأسباب أو الدوافع فما يهمنى هو النتيجة وهى أن لدينا ليس المئات بل الآلاف من طلابنا فى مرحلة البكالوريوس وما بعدها يدرسون فى الخارج، وأكاد أجزم أن الدولة وعلى رأسها مكاتبنا الثقافية فى الخارج بل سفاراتنا لا تعلم عنهم شيئاً أو تتصل بهم فى أى مناسبة، ولدى وقائع حول ذلك، فعلى سبيل المثال أعلم أن أحد الأوائل فى إحدى أكبر الجامعات الفرنسية مصرى ، فهل يعلم مكتبنا الثقافى فى باريس عنه شيئاً ؟!.


وهناك طلاب مصريون التحقوا بأكبر جامعات فرنسا وأوربا لأول مرة فى تاريخ هذه الجامعات يرفع فيها العلم المصرى فهل يعلم أحد عنهم شيئاً؟! .. الإجابة أعرفها مقدماً!. وعن تجربة شخصية ايضا .


العام الماضى كنت فى زيارة إلى ألمانيا هناك تقابلت مع نماذج باهرة وممتازة من الطلاب المصريين تنافس الأجانب والألمان تحديداً رغم كل مايعرف عنهم من دقة وعلم، هؤلاء الطلاب فى مجال الهندسة خاصة مجال الألكترونيات والميكاترونك يحصلون على أكبر الجوائز العالمية وكان آخرهم الطالب المصرى اكرم عبد اللطيف الذى اختبر ليكون رائد فضاء ولكن لا أحد يسمع عنهم فى وطنهم الأم أو حتى المكتب الثقافى هناك فقط الدعم من الجامعة التى ترسلهم ، وآخرون كثيرون يتحمل أولياء الأمور والطلاب المعاناة من أجل تعليم أفضل لأبنائهم .


لن أناقش هنا أسباب هروب الطلاب المصريين القادرين إلى الجامعات الأجنبية فى الخارج أو حتى إلى الجامعات الأجنبية فى مصر وعلى رأسها الجامعة الألمانية أو الأمريكية وهذه شهادة جودة لهذه الجامعات.


بل لن أناقش حتى الطلب الوحيد الذى تقدم به أوائل الثانوية العامة فى مصر هذا العام للسيد السفير وزير خارجية مصر يطلبون فيه دعمهم للحصول على فرص للدراسة بالجامعات الأوربية والأمريكية، وكان هذا هو مطلبهم الوحيد، أى أن طلاب مصر خاصة متفوقيها أصبح حلمهم الهروب إلى الخارج من أجل فرصة تعليم أفضل .


ولكن أتساءل.. ألم يحن الوقت لنفتح ملف مكاتبنا الثقافية فى الخارج وماذا يفعل هؤلاء المستشارون والملحقون أثناء مهمتهم فى الخارج والتى يدفع ضرائبها المواطن المصرى وبالعملة الأجنبية التى نعانى من ندرتها الآن .


هل هناك متابعة لعمل هؤلاء؟ هل هناك محاسبة على عملهم أم هى فرصة لبعضهم للظهور ثم تولى المناصب الوزارية بعد ذلك أو على الأقل الاستمتاع بجمال أوربا والتسوق هناك .


ملف مكاتبنا الثقافية فى الخارج ومن نرسلهم لابد من فتحه على الأقل نطلب منهم أن يقوموا بمهام وظائفهم فى معرفة أين يدرس المصريون وفى أى التخصصات ولن نقول تكريمهم أو إرسال معلومات عنهم. ام الأفضل ان نلغى المنصب نفسه أو على الأقل نغير المسمى ليصبح ملحقاً علمياً.