كتابات لم تنشر

01/11/2015 - 10:26:50

كتابات لم تنشر .. د . محمد مندور كتابات لم تنشر .. د . محمد مندور

أحمد شامخ

"كتابات لم تنشر " هذا هو عنوان كتاب الهلال الذى يصدر فى 5/11/2015 للدكتور محمد مندور.


توفى الدكتور محمد مندور فى 19 مايو سنة 1965  وعندها شعر الكثيرون أنهم خسروا رائدا عظيما من رواد النضال المخلص فى بلادنا، فلقد كان مندور رائدا فى الميدان الأدبى، وكان منذ أن بدأ يكتب فى 1939 داعية من دعاة التجديد الأدبى، وكان التجديد الذى يدعو إليه هو تجديد الأصالة والعمق، وليس تجديد “الموضة” ولا تجديد الذين يحاولون لفت الأنظار إليهم بأية وسيلة ممكنة، على عكس هذا كله كان مندور، فكانت دعوته إلى الشعر المهموس - على سبيل المثال - هى دعوة إلى الصدق.. دعوة إلى العودة بالأدب العربى إلى المنبع الوحيد الأصيل لكل أدب عظيم وهو: النفس الإنسانية.


ولم يكن مندور ناقداً أدبيا فقط، بل كان مفكرا تتميز نظرته إلى الأمور بالعمق والشمول والحرارة، ولم يستطع أبدا أن يقضى على طبيعته الحية النشيطة الملهمة..


وعندما نقرأ كتابات مندور قبل الثورة ندرك تماما أنه كان أحد الذين يبشرون فى إخلاص وأصالة بقيام الثورة ، بل وكان يتنبأ بكثير من الآفاق التي سوف تسير فيها الثورة لتحقق  أحلام الجماهير .


فلقد كان مندور من الرواد فى الدعوة إلى تدخل الدولة فى الاقتصاد حتى يمكن تحقيق العدل وتطوير الإنتاج، وكان مندور من الرواد فى الكشف عن عيوب الديمقراطية الغربية التى كنا نقلدها هنا فى مصر، ولا نظن أن هناك كاتبا قبل الثورة استطاع أن يفضح هذه الديمقراطية ويمزق ما تتخفى وراءه من أستار كما فعل مندور، ولقد نادى مندور فى مقابل اعتراضه على الديمقراطية الغربية بالديمقراطية الاجتماعية، التى تحفظ للفرد كرامته وحريته وتحقق العدل والمساواة بين الجميع وانطلق مندور من خلال هذه الأفكار الرائدة ليحارب استغلال الباشوات ويكشف أسرار هذا الاستغلال بصورة جريئة واضحة مدعمة بالحقائق والوثائق.


وعندما قامت الثورة، ورأى مندور أحلامه فى العدل والحرية تتحقق حلما بعد حلم، وجه نشاطه إلى الميدان الأدبى من جديد، وإن كان فى رحلته الأدبية الأخيرة بعد الثورة يتحدث باستمرار عن الدور الاجتماعى للأدب ويؤكد أن الأدب إنما هو وسيلة راقية وجميلة من وسائل تغيير المجتمع ومساعدته على التقدم والتطور.


وهكذا عاش مندور حياته كلها محاربا لا يهدأ من أجل العدل والحرية والفكر الأصيل الصادق. والحقيقة أننا لو درسنا الرأى العام فى مصر خلال الفترة الطويلة الممتدة من سنة 1939حيث بدأ مندور نشاطه الفكرى إلى 1965 حيث توفى مندور وهو فى الثامنة والخمسين من عمره .. إذا درسنا الرأى العام فى هذه الفترة، فإننا سوف نجد أن مندور خلال هذه المرحلة كان واحدا من الرواد القلائل الذين ساهموا بنصيب كبير فى تكوين هذا الرأى العام تكوينا أساسيا.


ومثل هذا التأثير الحاسم على الرأى العام، يكفى لكى يجعل مندور جزءا عزيزا أصيلا من تاريخنا المعاصر.. ومن الجانب المناضل المكافح فى هذا التاريخ وهو يندفع إلى الأمام..


وهذا الكتاب الذى تقدمه سلسلة “كتاب الهلال” فى هذا الشهر إلى قرائها هو مجموعة من المقالات المهمة التى كتبها مندور قبل الثورة ولم تنشر فى كتابه بل كانت مبعثرة فى مجلات وصحف مختلفة، فى فترات متباينة.


ومن حسن الحظ كان مندور يتمتع بمواهب وفضائل فكرية متعددة جعلت من كتابته وثيقة لامعة متألقة، فمندور صاحب أسلوب صاف نقى يتميز بالوضوح والبعد الكامل عن أية حذلقة أو تعقيد أو زخرف مفتعل، ومندور مثقف من الطراز الأول، جمع بين أعمق ما فى الثقافة العربية فى وقت واحد ولذلك جاء كتابه بالإضافة إلى قيمته التاريخية الكبرى عملا أدبيا ملماً ممتعا.


وسوف نجد فى هذه الآثار ثروة من الفكر والنضال لا يمكن أن يستغنى عنها أى دارس لتاريخ مصر الحديث وأى باحث فى الظروف التى عاشتها مصر قبل الثورة .. والجدير بالذكر أنه تم نشرهذا الكتاب فى سلسلة "كتاب الهلال " عقب وفاة الدكتور محمد مندور عام 1965 .