بصمات القلب

29/10/2015 - 9:30:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

أنت في نعمة.. نعم أنت في نعمة ولا تستعجب بل أشكر من وهبك، مجرد أن تقرأ كلامي الآن فأنت متمتع بنعمة النظر، مجرد أن تفهمه فأنت قد حزت نعمة العقل، وإذا اقلبت الصفحة فأصابعك لا زالت تعمل وهي نعمة يحرم منها كثيرون، رزقك قليل؟ لو كنت معدما لما قمت بشراء هذه المطبوعة التي ترى كلماتي عليها، المال نعمة ولكن إذا قلت عندك فانظر لباقي النعم التي تتمتع بها وحاول استثمارها بشكل جيد، قد تكون موهوبا في شيء وهي نعمة، لا تنظر لما لا تملك فتذهب حياتك حسرات، بل اكتشف ما تملك، فكثيرا ما نضيع فرصنا بعدم معرفتنا الجيدة لما نملك، أولادك يرهقونك؟ احمد ربنا أن رزقك فلذات، فهناك من ينفق الأموال الطائلة ولا يرى إضفر طفل واحد، مستاء من شريك حياتك؟ احمد ربك أن وفقك للزواج فكثيرون لم يوفقهم الحظ، بيتك لا يرقى لمستوى أحلامك؟ احمد من وهبك بابا تستطيع أن تغلقه عليك فهو في حد ذاته ستر، مريض؟ احمد ربك فالمرض يذهب ببعض الذنوب، وقد يعطيك الله الأجر إذا صبرت فاستثمر مرضك واستفد منه، غير سعيد في عملك؟ هناك من يتمنى أي عمل شريف ولا يجد، وكثيرون تمت إقالتهم من أعمالهم، شكلك لا يعجبك ويصيبك الضيق كلما نظرت للمرآة، طيب حسِن خُلقك فيراك الناس أجمل، وتشعر أنت بجمال روحك ومحبة من حولك فتزداد رضا عن نفسك، تحيا في مشاكل مستمرة مع أهلك؟ صل الرحم تأخذ الأجر والثواب، شكلك نعمة، وظيفتك نعمة، سيرك على أقدامك، موهبتك، مجرد أن تنام ثم تصحو لتدب فيك الحياة نعمة، والنعم تستوجب الشكر حتى يبارك الله فيها، اشكر ربك واجتهد أن تجلس مع نفسك لتتعرف على النعم التي حصلت عليها، اشكر واصبر وحاول تنمية ما عندك، واعرف أن الدنيا أيام معدودة فعليك أن تجعل الرحلة أكثر ليونة بالشكر والاستغفار والاقتراب من حبيبك الذي لا يتركك أبدا، ربك وخالقك وصاحب الفضل عليك، لا تكن عبدا عاقا، إنه ليس كلام إنشاء أقوله لأملأ به السطور، جرب وحاول ولن تندم.


 ****


عندما تفاجئك الحياة بوضع ما أو حدث ما مزعج وظالم وقاس، يبدأ الرفض، يبدأ الألم، يبدأ الحزن، في القلوب الرقيقة يصبح حزنا، وقد يصير موجعا، لكنه يرتقى أكثر برقي القلب نفسه، أما في القلوب البشعة فيصبح شعلة حقد وانتقام وعنف، وغل، فانتبه لقبك جيدا وراقبه، دربه ولا تتركه لعبة في كف البشاعة، فالانتقام سهم يرتد إلى روحك، والعنف سلاح قاتل لك قبل أن يقتل غيرك، والغل نار تأكل نفسها.


****


لا تنتظر كثيرا، ابدأ من اليوم، صالح نفسك، تصادق مع سماحة موجودة بالفطرة بداخلك، هذب حدائقك ولا تتركها مرتعا للبوم والخفافيش، لا تقل غدا فالعمر أمامي، فالمقابر لم يكتب عليها "للكبار فقط".


****


عندما تكتشف أنك تخبئ في عقر دارك مخلوقا مطلوب القبض عليه ومطاردا من كل الأجهزة، ماذا تفعل؟ أنا اكتشفت أنني أوي هذا المخلوق، لكن كيف لي أن أبلغ عنه؟ إنه قلبي الذي يسكن خلف ضلوعي، أشعر أنه صار عبئا علي فكيف السبيل للخلاص منه، لم يعد مجرد مضغة بين الحنايا تجلس بزدب خلف الضلوع، لقد صار مضخة تجلب الإزعاج، يطلب السلام في زمن عز فيه السلام، ينادي بالمحبة، والتفاهم والألفة والتسامح، ما هذا العبث والجشع، كل هذا؟ ماذا أفعل به هذا المتمرد؟


****


لكل قلب دقاته، وكل قلب له سيناريو خاص به، تماما كبصمات الأنامل, نحمل قلوبا لا تتكرر بصماتها.