فرق بينه وبين الثقة بالنفس ..الغرور .. مصيدة الفشل

29/10/2015 - 9:26:23

الزميلة إيمان العمرى تستطلع آراء الشباب - تصوير شيماء جمعة  الزميلة إيمان العمرى تستطلع آراء الشباب - تصوير شيماء جمعة

تحقيق - إيمان العمري

"أنا الأفضل .. مافيش حد أحسن مني.. أنا وأنا".. كلمات يرددها البعض تلخص صفة الغرور والتعالى الذى يسيطر عليهم ، ويجعلهم يتعاملون على أنهم أعلى قدراً من الآخرين فلا يتقبلون النصح أو الانتقاد .. لكن هل يعد هذا السلوك ثقة بالنفس ، وهل هو انعكاس طبيعى للتفوق أم أنه مصيدة للفشل ؟!


في البداية يفرق زياد وائل بالصف الثاني الثانوي بين الغرور والثقة بالنفس ويرى أنه أحياناً ما يتهم الآباء الأبناء بالغرور لأنهم لا يستمعون إلى كلامهم يقول بالنسبة لي، أنا صوتي دائماً من رأسي، ولدي ثقة كبيرة في النفس، وفي قدرتي على تقييم مهاراتي، واختيار ما أراه صحيحاً، وحتى لو فشلت فأنا من سيتحمل نتيجة الفشل.."


ويكمل كلامه صديقه أحمد حمدي الصف الثاني الثانوي، يقول عندما يصل الشخص إلى مرحلة الغرور هنا لا يكون تفكيره في ما يخصه، ويحدد اتجاهاته في الحياة، وإنجاز المفروض عليه بصرف النظر عن النتائج، وإنما يتباهى بقدراته، وما يحققه من نجاح أو ما يتوهم أنه نجاح، وأحياناً يعظم أي شىء لديه حتى لو كان بسيطاً، ويظهر ذلك بوضوح في البنات عن الأولاد، فهن أكثر غروراً، وتتباهى البنات بأي شىء سواء كان مادياً أو معنوياً .


نظرة استعلاء 


وترى أمنية رجب الصف الثالث الثانوي أن الشخص المغرور لديه عيب في شخصيته، فهو دائماً يتعامل مع الآخرين من منطق أنه الأحسن، "وينظر لهم من فوق"، وتضيف مؤكدة أن الأشخاص الذين يحيطون بالشخص هم من يشجعونه، ويلعبون دوراً مهماً لجعله يتصف بصفة الغرور من خلال دعمه، والتأكيد دائماً على أنه الأفضل، ولا يوجد من هو أحسن منه، فيتمادى في غروره الذي له تأثير شديد السلبية على مسيرة أي شخص، فمتى أعتقد الفرد أنه الأفضل هنا سيقف طموحه، والنتيجة الطبيعية وقتها هي التراجع عن أي نجاح حققه، ويبدأ أول طريق الفشل..


وتكمل كلامها صديقتها دينا مصطفى طالبة بالثانوية العامة، وتقول: "المغرور شخصية مكروهة إضافة إلى أن الغرور يؤدي دائما إلى الفشل، لذا مهما حققت من تميز في أي شىء لا أتباهى بما حققته حتى لا أصاب بالغرور خاصة أنه أحيانا ما يصاب الفرد بالغرور في شىء ما دون الآخر، فمثلاً لو شعرت بالغرور من قدراتي على الإلمام بمادة دراسية ما، فهذا سيؤدي إلى إهمالي لهذه المادة لصالح المواد الأخرى، والنتيجة معروفة وقتها..".


أما حنفي أشرف عباس طالب بكلية نظم ومعلومات، فيري أن الغرور لا يرتبط بسن معينة، فأي شخص ممكن أن يصاب بالغرور وفقاً للموقف الذي يتعرض له، فالشخص المغرور في الأساس هو شخص يرى أنه أقل ممن حوله، فيلجأ إلى التباهي المتزايد كرد فعل، محاولة للدفاع عن النفس، ويضيف قائلا:"لقد قابلت الكثير ممن أصيبوا بحالة من الغرور، وهنا أحاول أن أتفاهم مع هذا الشخص، وأوضح له أننا كلنا مثل بعض، وهو لا يحتاج للتباهي ليبين لنا أنه ليس أقل منا.."


خيط رفيع


وتعلق على حالة من يصاب بالغرور المدربة الدولية المعتمدة الزهراء رفعت خبيرة التنمية البشرية، فتقول:"في البداية هناك خيط رفيع بين الواثق في نفسه والمغرور، فالأول يعرف مدى قدراته جيداً ويشعر بتميزه وتفوقه، ويوظف ما لديه من مهارات، أما الشخص المغرور فهو يتعامل على أنه أفضل من الآخرين، وأنهم أقل منه، فهو في الأساس شخص فاشل، ولديه عقدة نقص، وهذا ما يجعله يحاول إثبات الذات بالتباهي على الآخرين.."