القضاء.. والقدر! (2)

29/10/2015 - 9:20:32

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة التى اسميتها سميحة لأنها إحدى سيدات المجتمع المعروفات واسمها فريدا إذا أنه ليس مصريا, وقد كانت زوجة لأحد الوزراء السابقين الذى توفاه الله, والحكاية خاصة بابنتها الوحيدة التى لم تنجب سواها هى وابن يكبرها تخرج طبيبا, بينما تخرجت ابنتها التى اسميناها سماح فى كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية, ولم تفضل سماح أن تعمل بعد التخرج فهى لا تحب مهنة التدريس بل هى تفضل أن تمارس هواية الرسم والقراءة والكتاب, وعندما جاء كثير من العرسان لخطبة سماح سألوها إذا كانت تفضل أحدا فقالت إنها لا تحب أحدا بعينه وأنها سوف تختار الأفضل والذى يرشحه لها والدها ووالدتها, ووقع اختيار الأسرة على شاب وسيم لم تسبق له الخطبة ولا الزواج يعمل بالتجارة فى مكتب والده الاقتصادى المعروف, ولم يكن يعيبه شىء سوى أنه عصبى بعض الشىء, ويظهر ذلك فى حركاته السريعة وكلامه السريع, لكنه كان كريما طيبا وبدأ الأهل يستقبلونه فى بيتهم ثم سمحوا لهما بالخروج سويا لكى يتعارفا ثم كانت المفاجأة الأليمة!


***


واستطردت السيدة سميحة.. كنا نجلس أنا ووالدها رحمة الله عليه فى الصالة نشاهد أحد برامج التليفزيون وكانت ابنتى قد خرجت مع خطيبها خالد وإذا برنين الهاتف يتلاحق وينهى إلينا أحد أقارب خالد أنه وخطيبته فى المستشفى بعد أن أصيبا فى حادث سيارة وهما عائدان, وهرعت أنا وزوجى إلى المستشفى لنجد ابنتى فى حالة متدهورة, أما خالد فقد كان متماسكا بعض الشىء, وعندما استطاع خالد الكلام قال إن سيارة كبيرة مقطورة قد فاجأتهما من الجانب الآخر على حين غرة, وأن ابنتى كانت فى ذلك الجانب مما تسبب فى إصابتها بكسور شديدة فى الحوض والأرجل أما خطيبها فقد أصيب بعدة رضوض وكسر فى الذراع فقط !


وكانت أياما سوداء واستدعينا أكبر الأطباء وكانت نهاية الأيام السوداء وفاة زوجى متأثرا بأزمة قلبية حزنا على ابنته!


***


واستطردت السيدة سميحة.. وكان العزاء واستمر خالد خطيب ابنتى فى زيارتها يوميا بالمستشفى لعدة شهور فقد كانت حالتها شديدة الصعوبة وصحبتها إلى الخارج, ولابد أن أذكر لك أن مصاريف العلاج فى الداخل والخارج دفعها خطيبا خالد بدون تردد, وعادت ابنتى بعاهة فى قدمها فهى لا تستطيع أن تسير إلا ممسكة بعصا أو مستندة على أحد أوتسير عرجاء!


***


وتستطردت .. وكانت المفاجأة الثانية الأليمة لى إذ قالت لى ابنتى أنها لا تريد خالد ولا تطيق أن تراه لأنها تتذكر ما جرى لها بسببه, وفعلا بدأت تتهرب منه وتنكر وجودها وهو لا يعرف لماذا تنفر منه, والآن ابنتى عرجاء يا سيدتى صاحبة عاهة مستديمة وهى مصممة على فسخ الخطبة, وأنا لا أعرف هل يرضى بها أحد بعد عاهتها.. كيف أتصرف ؟


***


لعلك لا تنسى يا سيدة سميحة أنها من أول لقاء قالت لك إنها لا تحبه ولا تكرهه, وإنها سوف تحاول أن ترجح كفة محبته لكنها كانت تشكو دائما أنها غير متوائمة مع عصبيته وسرعة حركته.. إننا قد نقدر ونرسم الخطط ثم تكون إرادة الله ألا يحدث ما نريده, سلمى أمرك وأمر ابنتك إلى الله سبحانه وتعالى ولا تضغطى عليها والله يوقفها إلى من تحبه وتختاره وتقتنع به !