٢٩ أكتوبر.. سوق الصرف يترقب قرار لجنة السياسات النقدية بشأن سعر الفائدة خبراء: رفع سعر الفائدة يسهم فى تعزيز قيمة الجنيه ول

28/10/2015 - 12:39:36

  هشام إبراهيم هشام إبراهيم

أميرة إبراهيم

يشهد التاسع والعشرون من أكتوبر القادم اجتماعا للجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى، وهو الاجتماع الذى يحدد مصير سعر الفائدة على الإيداع والاقراض، واختيارات لجنة السياسات النقدية دائما ما تكون بين التثبيت أو التخفيض أو الرفع وقبيل كل اجتماع كان يسهل التوقع بقرار البنك المركزى فيما يتعلق بسعر الفائدة، ولكن الاجتماع الوشيك من الصعب توقع نتائجه لأنه يأتى فى ظرف اقتصادى صعب، إذ يأتى الاجتماع عقب تخفيض قيمة الجنيه امام الدولار بواقع ٢٠ قرشا ويأتى أيضا عقب استقالة محافظ البنك المركزى هشام رامز والذى لا يزال يمارس مهامه بشكل مؤقت وحتى السادس والعشرين من نوفمبر القادم لحين انتهاء مدته، كما يأتى الاجتماع فى ظل ظرف سياسى يدفع نحو تحقيق الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق»  الانتخابات البرلمانية» فما بين مؤيدى فكرة رفع سعر الفائدة من اجل تعزيز قيمة الجنيه الذى اصابه التخفيض ٦ مرات خلال العام الجارى ومرتين متتاليتين بواقع ٢٠ قرشا خلال الشهر الحالى وبين رافضى الفكرة خوفا من تداعياتها على زيادة أعباء تمويل الموازنة العامة من خلال ارتفاع فوائد الدين المحلى، وبالتالى زيادة عجز الموازنة العامة للدولة وكذلك التداعيات بشأن تراجع الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بسبب ارتفاع تكلفة الاقراض، تفتح المصور ملف سعر الفائدة مابين الرفع والتثبيت فى ظل تراجع قيمة الجنيه بقرار من البنك المركزى مؤخرا.


الدكتور مصطفى النشرتى أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة السادس من أكتوبر قال لـ«المصور» إنه على البنك المركزى أن ينتبه إلى أن معدلات الفائدة الحالية أقل من معدل التضخم الشهرى وهو الامر الذى يجعل معدلات الفائدة الحقيقة بالسالب، مشيرا إلى أن الاصل فى الشىء أن توازى اسعار الفائدة معدلات التضخم، والمح النشرتى أنه إذا تم التحول إلى رفع سعر الفائدة فإن ذلك سيكون حلا سحريا لزيادة الحصيلة الدولارية، موضحا أن رفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه المصرى من شأنه تشجيع المدخرين على تحويل ودائعهم الدولارية إلى الجنيه المصرى من اجل تحقيق معدلات ربحية أعلى من خلال سعر الفائدة المرتفع وهو الامر الذى يساهم بشكل أو بآخر فى زيادة الدولارات داخل سوق الصرف الرسمى، وألمح النشرتى أن هذه هى السياسة التى اتبعها فاروق العقدة طيلة فترات توليه مسئولية البنك المركزى وهو الامر الذى دعم الحصية الدولارية لدى البنك ليصل بها لنحو ٣٦ مليار دولار قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير بخلاف سياسات رامز التى ادت إلى تراجع الحصيلة الدولارية بسبب القيود التى فرضها على الايداع والسحب بالدولار، مما ادى إلى حدوث شلل فى الاقتصاد المصرى نتيجة عجز المصدرين عن ايداع حصيلتهم بالكامل لدى البنوك بالاضافة إلى تعطل استيراد المواد الخام ومستلزمات الانتاج اللازمة لعمليات التشغيل المختلفة، وأكد النشرتى أن هناك اكثر من شركة مثل نستلة وجنرال موتورز تراجعت عن قرارات التخارج من مصر بسبب ازمة الدولار بعد قبول استقالة محافظ البنك المركزى.


واشار النشرتى إلى أن رفع سعر الفائدة ليس بالضرورة أن يتبعه ارتفاع لسعر الفائدة على اقراض البنوك للمستثمرين، مرجعا ذلك إلى أن الفرق واسع جدا بين سعر الفائدة الذى يعلنه البنك المركزى «استرشادى” والسعر الذى تقرض به البنوك والتى تصل معدلات الفائدة فيه فى اغلب الاحيان لـ١٨٪  فيما يسجل سعر الفائدة المعلن من المركزى نحو ٨ ٪ أى أن الفارق بين السعرين يصل ل ١٠ ٪ فى حين أن هذا الفارق على المستوى الدولى يصل ل ٢ ٪ ولذا يجب أن يتبع قرارات سعر الفائدة قرار اضافى من البنك المركزى يكون الزاميا للبنوك ألا يزيد الفارق فى سعر الفائدة التى يقرض بها البنك للمستثمرين وذلك المعلن من قبل البنك المركزى حاجز ال ٤ ٪ أى ضعف المعدل الدولى.


فى السياق نفسه قال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار والخبير المصرفى السابق ببنك قناة السويس إن من المؤكد أن رفع سعر الفائدة على الايداع يعزز قيمة الجنيه ولكن يهدد الاقتصاد الكلى للدولة وأرجع إبراهيم ذلك إلى أن رفع سعر الفائدة سيؤدى إلى رفع تكلفة تمويل الموازنة العامة للدولة، لافتا إلى أن كل ١ ٪ ترتفعها سعر الفائدة يؤدى ذلك إلى رفع تكلفة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة بنحو ١٤ مليار جنيه بشكل تقريبى، نظرا لان العجز المستهدف فى موازنة العام الحالى ٢٤٢  مليار جنيه وألمح إبراهيم أن ارتفاع تكلفة تمويل عجز الموازنة من شأنه أن يأتى على حساب البرامج الاجتماعية التى اعلنتها الحكومة لموازنة العام المالى الجارى، وتأتى كذلك على حساب الخدمات والاستحقاقات الدستورية لملفات التعليم والصحة، وأكد إبراهيم أن شهرى يوليو وأغسطس – وفقا لبيانات وزارة المالية – حققت خلالهما الموازنة العامة عجزا بلغ ٦٨ مليار جنيه فى مقابل نحو ٥٦ مليارا فعلية خلال العام المالى الماضى ومع زيادة عجز الموازنة لن تجد الدول بدا من تخفيض الدعم أو فرض ضرائب اضافية لتعويض العجز الاضافى المتحقق من ارتفاع تكلفة الدين العام المحلى.


كما شدد إبراهيم على تداعيات قرار رفع سعر الفائدة على الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة لافتا إلى أن زيادة سعر الفائدة حتما سيرفع تكلفة الاقراض وهو ما يؤدى بالتبعية لقيام المستثمرين والمنتجين برفع اسعار المنتجات تعويضا للزيادة التى تحملوها نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وهو ما يؤدى فى النهاية لارتفاع الاسعار بشكل عام اى معدلات تضخم مرتفعة، كما أن زيادة اسعار الفائدة من شأنه أن يمثل جاذبية للأوعية الادخارية الموجودة فى البورصة، وهو ما يمثل خطورة لمثل هذه الاداة التمويلية تتمثل فى نقص السيولة وضعف أحجام التداول، وتوقع إبراهيم أن يبقى البنك المركزى خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية القريب على سعر الفائدة على الإيداع والاقراض كما هو دون تغيير .


فى السياق نفسه قال محسن عادل عضو المجلس الاستشارى للتنمية الاقتصادية إن هناك ثلاثة بدائل مطروحة أمام صناع السياسة النقدية خلال الفترة الحالية بالنسبة لأسعار الفائدة.


الاول هو الاتجاه لتخفيض اسعار الفائدة الحالية وهو اتجاة يتبناه عدد ليس بالقليل من رجال الاعمال بدافع من تنشيط الأداء الاقتصادى فى ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض الحالية إلا أن هذا الامر رغم منطقيته بشكل عام الا انه لن يكون مؤثرا بشكل ملموس على تسعير الفوائد فى البنوك فى ظل ارتفاع معدلات التضخم فى الفترة الحالية، بالاضافة إلى انه قد يكون ذا تأثير سلبى على معدلات صرف الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية على المدى القصير، بالاضافة إلى تأثيراته السلبية على المودعين الذين يعانون من ارتفاع التضخم فى الوقت الحالى. أما السيناريو الثانى فهو رفع سعر الفائدة وهو أمر يدعمه رؤية الاقتصاديين لدعم الجنيه المصرى أمام الدولار، ولكن هذا الاتجاه سوف يزيد من تراجع معدلات النمو الاقتصادى إلى جانب احتمالية ظهور مشكلة أعمق تتعلق بارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومى، وهو ما يرجح لجوء البنك المركزى للخيار الثالث وهو تثبيت أسعار الفائدة، خاصة فى ظل أن بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى قد ارجأ خطوته الخاصة برفع اسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، إلى جانب أنه حتى هذه اللحظة ما زال البنك المركزى يشجع على سياسات اقتصادية توسعية وهو الامر الذى يجعله يميل اكثر نحو التثبيت اسعار الفائدة على المدى القصير .


وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى فى اجتماعها الاخير ١٧ سبتمبر الماضى قد قررت الإبقاء على سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى ٨.٧٥٪ و٩.٧٥٪  على التوالى.


وقال المركزى وقتها إن الرقم القياسى العام لأسعار المستهلكين قد شهد ارتفاعًا شهريًا قدره ٠.٦٣٪ خلال اغسطس ٢٠١٥ مقابل ارتفاعا شهريا قدره ٠.٧١٪خلال يوليو٢٠١٥.


ومن جانبها قالت الدكتورة يمن الحماقى استاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ان سعر  القرار فيما يخص سعر الفائدة مسألة عويصة جدا -بحسب تعبيرها - نظرا لان رفع سعر الفائدة يعد سلاح ذو حدين لانه سوف يعمل على زيادة تكلفة الدين العام المحلى الذى اصبح يمثل ١٠٠٪ من الناتج الاجمالى المحلى مشيرة الى ان الموازنة العامة للدولة تتكبد ما  يتجاوز ال ٢٠٠ مليار جنيه سنويا كفوائد لخدمة الدين العام المحلى ،و المحت الحماقى ان المستثمر المصرى بالفعل يعانى من ارتفاع تكلفة التمويل ومن ثم فان رفع سعر الفﻻئدة حتما سيرفع تكلفة التمويل وهوما يؤدى بالتبعية الى تراجع معدلات النو والتشغيل وتراجع معدلات الانتاج بشكل عام 
وفى السياق نفسه اكدت الحماقى ان سعر الفائدة الحقيقى ( الفرق بين سعر الفائدة الحالى ومعدل التضخم )لا يزال ضعيفا جدا وكل هذه عوامل تجعل القرار فى مسألة سعر الفائدة امرا صعب للغاية وخاصة بعد التخفيض الذى تم على سعر الجنيه فى مقابل الدولار مؤخرا 
و قالت الحماقى انه اذا ما جاء القرار بالتخفيض فان هذا يعد بمثابة توجية للمدخرات الخاصة بالمصريين  لاوعية واشكال استثمارية غير امنه مثل شركات توظيف الاموال والفوركس وغيرها.