خبراء أمنيون: ٧٥٪ من شركات الصرافة يديرها "الإخوان" من يهرب "الدولار"؟

28/10/2015 - 12:33:49

تقرير: وائل الجبالى

فتحت قضية القبض على القيادى بجماعة الإخوان الإرهابية حسن مالك، والتى أكدت التحقيقات أنه "كان يتحكم فى سوق الدولار فى مصر".. الباب أمام تساؤلات كثيرة فى مقدمها من يهرب الدولار لمصر أو من مصر؟، "المصور" التقت بخبراء أمنيون للتعرف عن إجابة السؤال.


من جانبه، كشف اللواء حسين عماد مساعد وزير الداخلية، مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة الأسبق، عن أن قضية تهريب النقد الأجنبى من القضايا الحساسة، والتى تعتبر جريمة اقتصادية بحسب القانون التى يحظر التعامل بالنقد، إلا فى الأحوال المصرح بها من خلال البنوك ومكاتب وشركات الصرافة"، لافتا إلى أن "القانون لم ينص على عقوبة بل نص على المصادرة فقط؛ لكن فى حالة حسن مالك رجل الأعمال الإخوانى تم حبسة بتهمة الاضرار بالاقتصاد القومى وتهمة تمويل جماعة إرهابية".


تطور.. شكل التهريب


وقال اللواء "عماد" تطورت أشكال التهريب من الشكل التقليدى القديم الذى كان ينادى تاجر العملة فى الشارع "من يريد تغيير العملة"، وذلك لتوفير الدولار للمستوردين من خارج شركات الصرافة، وقد يكون شكل التهريب إن يتم شراء العملة الصعبة فى الخارج من العاملين المصريين بالخارج نتيجة لتعقيدات روتينية أو نتيجة لسعر الصرف والشراء.. ويقوم المستورد بإخراج جزء من المبلغ بالشكل العادى المتعارف عليه فى عمليات الاستيراد والباقى من برة من خلال عمليات الشراء من العاملين بالخارج، ويتم دفع قيمة العملة المشتراة فى مصر، وبالعملة المحلية، الجنيه المصرى، وهناك أيضًا العديد من شركات الملاحة لاحتياجها لسيولة من النقد الأجنبى تقوم بتحصيل رسوم الشحن بالعملة الصعبة وليس بالعملة المحلية، ويكون الدفع فى الخارج وهو ما جرمه القانون، وهناك أيضا من يقوم بعمل أنشطة ومكاتب تصدير واستيراد وهمية وشراء سلع بفواتير مضروبة على خلاف الحقيقة، وهى فى حقيقتها عمليات وغسيل أموال تتم بالخارج، وهو ما يضر اقتصاد الدولة وهناك ظاهرة بدأت فى الثمانينيات وعادت للظهور مرة أخرى فى الوقت الحالى شراء العملة الصعبة فى الخارج وأرجعها فى مصر بالعملة المحلية، وهو يضيع على الدولة عائدات العاملين فى الخارج.. وأيضًا ظهر فى الفترة الأخيرة تحويلات من خارج البنوك من خلال مكاتب تصدير واستيراد وبعض الشركات لتمويل شراء بعض السلع من بعض الدول وبالعملة الصعبة، وأيضا من الوارد إن يتم التهريب من المنافذ والدوائر الجمركية بالرغم من توفر العديد من الوسائل للكشف ولكن نتيجة لحالة الانفلات على بعض الحدود مثل الحدود الليبية أو السودانية أو من خلال الأنفاق فى الفترات الماضية قبل تدميرها كان يتم عمليات تهريب للعملة الصعبة والنقد الأجنبى طالما أن الحدود غير منضبطة.


وعن أسباب لجوء البعض لتلك الحيل لتهريب النقد أو الحصول عليه، قال اللواء "عماد" إن تلك الظواهر الخاصة بالتهريب ظهرت نتيجة القيود التى وضعت بشكل أو بآخر فى عملية النقد.. وكلما زادت القيود تفتح الأبواب الخلفية للتهريب، وما يؤكد ذلك أنه عندما تم تحرير حركة النقد سواء فى الدخول أو الخروج بعد الافصاح فقط وطالما أنه لا توجد معلومات أن تلك الأموال ليست من المتحصلات التى تستخدم فى الجرائم، يتم السماح بها، وأدى ذلك إلى تقليص تهريب النقد وضرب السوق السوداء للعملة الصعبة.


وكشف مدير إدارة الأموال الأسبق، أنه بالنسبة لشركات الصرافة جميع عملياتها المالية سواء الشراء أو البيع تكون مقيدة فى دفاتر خاصة بها وتكون تحت تصرف البنك المركزى الذى يراقب نشاطها، ومن المفروض أن تقوم الشركات بتوريد المبالغ الموجودة لديها إلى البنك المركزى يوميا؛ ولكن هناك بعض شركات الصرافة تقوم باجراء عمليات كبيرة دون ان تقيدها فى دفاترها كشكل من اشكال التحايل ويلجأ بعض المستوردين لتلك الشركات للحصول على ما يريده من نقد اجنبى من الابواب الخلفية، وهو ما يعتبر اضرار بالاقتصاد القومى، لافتا إلى أن "الرقابة وحدها لا تكفى والعملية عرض وطلب وعندما يزيد الطلب عن المعروض يحدث تزايد الطلب على السوق السوداء".


قرارات.. جريئة


وعن وجهة نظره لكيفية ضبط سوق العملات الأجنبية، قال اللواء "عماد"، "يتم ذلك ليس بالإجراءات الأمنية فقط، بل يحتاج الأمر إلى مجموعة من القرارات الاقتصادية المتوازنة التى تراعى حاجة السوق الحقيقية للعملات الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الضرورية أو معدات الانتاج"، مضيفا: أنه بعد عام ٢٠٠٠ تم تحرير سعر الدولار وتم تعويم الجنيه وتم توفيره فى البنوك، فما كان من شركات الصرافة، إلا أن اغلقت أبوابها ومن استمر فى العمل كان يقوم بتسليم متحصلاته من النقد الاجنبى إلى البنك المركزى، خوفا من الخسارة.


وتابع بقوله: ولضبط السوق لابد من زيادة مصادر النقد الأجنبى وتحرير التعامل به، وتشجيع الاستثمار والسياحة، وزيادة الصادرات، وفتح المصانع المغلقة، والحفاظ على تحويلات المصريين بالخارج.. وهى المصادر الأساسية للنقد الأجنبى فى مصر.. وبعد ذلك يأتى دور الأجهزة الرقابية.


٧٥٪.. إخوان


وتساءل اللواء محمد نور مساعد وزير الداخلية الأسبق، الخبير الأمنى، لماذا تترك الدولة مكاتب الصرافة التى يملك الإخوان أكثر من ٧٥٪ منها؟، ولماذا ترك الاقتصاد وسوق العملات الصعبة فى يد عصابة الإخوان التى سيطرت على الاقتصاد وقامت بضرب الاقتصاد وهربت العملات لكى تحدث الأزمات الاقتصادية لصالح تركيا وقطر.. ولماذا لم يتم ضرب القوة الاقتصادية للإخوان وإيقاف التمويل لعملياتهم الإرهابية، التى تستهدف أبناء الشعب من ضباط جيش وشرطة؟، ولماذا تأخر القبض على رجل الأعمال الإخوانى مالك ممول جماعة الإخوان المسلمين، الذى أدار أموال وشركات خيرت الشاطر بعد سجنة وبعد ثلاث سنوات يخرج من يقول إن حسن مالك ضرب الاقتصاد المصرى وتحكم فى سوق العملات الأجنبية وأنه كان يعمل اتصالاته بالشفرة السرية، وهل سقوط الجنيه والنزول به من هشام رامز محافظ البنك المركزى كان بشكل عفوى أم كان يريد سقوط البلد مع ارتفاع الأسعار وضرب الاقتصاد.. كلها أسئلة تحتاج لإجابات شافية ووافية، ولكنى أراها أنها تقصير من أجهزة الدولة.


وأكد اللواء نور أنه لابد من اتخاذ قرارات اقتصادية جريئة منها غلق مكاتب الصرافة، بل مصادرتها وتأميمها لكى تدفع ثمن كل التخريب الذى قامت به الجماعة الإرهابية وما حدث بالاقتصاد ولابد من تنقية كل مصادر الاقتصاد من الإخوان، فنحن نمر بظروف غير عادية ولابد من مواجهتها بشكل غير تقليدى.


تغييرات مرتقبة


من جهته، أكد الخبير الأمنى اللواء محمد فراج، أن من أسباب ارتفاع سعر الدولار هو عمليات التهريب المتلاحقة وعمليات التخزين للعملات الصعبة وتجار الذهب ومكاتب التصدير والاستيراد، مضيفا: أن ما يتم اتخاذه حاليا من إجراءات وتفهم القيادة السياسية للموقف واتخاذه قرارا بتغيير محافظ البنك المركزى واختيار طارق عامر يعطى دفعة لتحسين الموقف بشكل أو بآخر وسوف نلمس تغييرا مع السياسات النقدية الجديدة من اختفاء السوق السوداء وتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار.


فى غضون ذلك، كشف اللواء فاروق المقرحى، ساعد وزير الداخلية الأسبق، أن تهريب الدولار والمضاربة على أسعاره من المعروف أنه يقوم بها مكاتب الصرافة التابعة لجماعة الإخوان وبعض رجال الأعمال منذ ١٩٨٢.. وهناك العديد من التقارير عرضت على الرئيس عبد الفتاح السيسى رصدت تلك المضاربات على سعر الدولار، التى تؤثر على كمية الدولارات الموجودة فى المصارف الشرعية، كما أنها تؤثر على سعر الدولار بما يؤدى إلى سحب العملة الصعبة من السوق الشرعى وخلق سوق مواز غير شرعى.


وأكد اللواء المقرحى أن هناك عدة طرق لتهريب الدولارات إلى الخارج منها ما قد يحدث من عدم دخول تحويلات المصريين بالخارج إلى مصر والبيع من بره بره فى الخارج فيقوم المهرب بشراء الدولارات من أصحابها فى الخارج بدلا من تحويلها إلى الدولة، ويقوم بالاتفاق على السعر مع صاحب العملة الصعبة فى الخارج والحصول منه على الدولارات ويقوم بدفع قيمة الدولارات بالمصرى، وفى مصر إلى أحد أقربائه فى مصر، وذلك يؤدى إلى نقص العملة الصعبة فى مصر وهو ما يضر بالاقتصاد القومى.


وتابع بقوله: هناك أيضًا البورصة وشركات الصرافة.. ففى البورصة تستطيع أن تشترى أو تبيع أسهمك وتخرج قيمتها بدون أن تدفع ضرائب أو جمارك، وقد يتم تهريب الدولارات من خلال الحقائب الدبلوماسية أو ببعض الطرود أو تهريبها من خلال المنافذ الجمركية داخل كونتنرات أو حقائب، وفى وقت أراد وزير المالية أن يصدر قانون لحماية النقد؛ إلا أن رجال الأعمال رفضوا القانون وتم إلغاؤه لصالح رجال الأعمال، وليس لصالح مصر، وكان تأثير نقص العملة وتهريبها تأثيرا سيئا على قيمة الجنيه فنتذكر أنه فى الخمسينيات كان الجنيه يعادل ٥ دولارات ويساوى أيضا جنيها إسترلينيا و٥ تعريفة وكان أيضا يعادل ٢٤ ريالا سعوديا ووصل إلى ٢٨ ريالا سعوديا، واليوم أصبح الجنيه بدون قيمة ولحماية النقد الأجنبى والحفاظ على العملة الصعبة.


وأوصى اللواء المقرحى بالحد من الاستيراد السفيه والسلع المستفزة والترفيهية، والتى ليس لها وجود فى حياة المواطنين ورفع الجمارك على تلك السلع للحد من استيرادها وتحفيز التصدير ليس لصالح المصدر، بل لصالح المنتج وتشجيع الاستثمار وإعادة النظر فى قانون شركات الصرافة وطريقة تعاملها مع العملات الأجنبية وتفعيل طرق الرقابة عليها وطالما أن أغلب شركات الصرافة يمتلكها إخوان فإننا لن نصل إلى كبح جماح الدولار أمام الجنيه إلا بعد تطهير الاقتصاد من الإخوان.


 



آخر الأخبار