«المصور» تقتحم العالم السرى لتهريب الدولار ١٣ شركة صرافة إخوانية تشعل السعر.. وأوامر للموظفين بالتزام الصمت

28/10/2015 - 12:32:11

تحقيق: صلاح البيلى

تحد اقتصادى كبير لا يقل خطورة عن التحدى الأمنى، تواجهه الدولة المصرية بأجهزتها المختلفة فى الوقت الحالى، مع ارتفاع أزمة الدولار بالسوق. ولم تتوقف الجهود للتغلب على الأزمة عند قبول استقالة محافظ البنك المركزى هشام رامز، وتعيين طارق عامر بدلا منه، بل واصلت الأجهزة حملاتها بالقبض على رجال أعمال إخوان، وأصحاب شركات صرافة، متهمين باختلاق الأزمة، لتدمير الاقتصاد المصرى.


واستغلت جماعة الإخوان، وجودها على رأس الحكم فى ٢٠١٢، و٢٠١٣، وأنشأ أعضاؤها شركات صرافة تحولت الآن إلى متهم رئيس فى تدمير قيمة الجنيه، وتهريب الدولار.


وأزمة الدولار، لا يتحملها الإخوان وحدهم، إذ شارك فيها تجار عملة عاديون، استثمروا الأزمة لجنى أرباح طائلة، ووصل الأمر إلى قول أحدهم لـ«المصور»: «أستطيع الآن أن أهرب ما أشاء ولكن بعمولة تتراوح بين ٥ و١٠٪ وكله بدون إيصالات أو تعهدات مكتوبة». وإلى جانب كل ذلك، فإن بعض المواطنين يحبس الدولار فى منزله، بعد أن يحول المدخرات من جنيه إلى دولار.


وبعد أن ألقت قوات الأمن القبض على حسن مالك، الملقب باسم «وزير مالية الإخوان»، اتضح أن الرجل يدير شركة «الخيلج العربى» للصرافة و«النوران» للصرافة، والشركتان مقرهما القاهرة، كما أنه يمتلك ويدير بشكل غير مباشر ١١ شركة صرافة أخرى.


ويعمل فى السوق المصرية ٦٥٠ شركة صرافة برؤوس أموال تقدر بنحو ٢٥٠ مليون جنيه، وكان حجم تعاملاتها اليومية بالدولار قبل ثورة ٢٥ يناير نحو ٢٠ مليون دولار، وتراجعت الآن لنحو خمسة ملايين دولار.


وبالأرقام يعد حجم هذه التعاملات محدودا، ولكن خطرها الحقيقى أنها تخلق سوقاً سوداء وتضاربا فى الدولار، فتقود السعر للارتفاع وتؤسس لسوق سرية سوداء موازية للجهاز المصرفى الشرعى.


محمد الأبيض رئيس شعبة شركات الصرافة باتحاد الغرف التجارية، يؤكد أن تهريب الدولار أصبح نشاطاً جديداً ومربحاً جداً فى مصر، لأن المهرب يحصل على ٥٪ من قيمة العملات التى يقوم بتهريبها.


وقامت «المصور» بجولة ميدانية على شركات الصرافة الإخوانية وغير الإخوانية فكانت حالة الحذر والقلق، سيد الموقف. كل من هو قادم، عميل يتم انهاء عملية الصرف له، دون مناقشة.


الموظفون بشركة «النوران»، وشركة «الصباح»، يقع مقرها فى باب اللوق، بمواجهة مبنى وزارة الأوقاف، لا يتكلمون، «آسفين مفيش كلام»، يقول الموظف دون أن يخوض فى تفاصيل.


مسؤول بشركة ميراج للصرافة، قال لـ «المصور»: «نحن نتعامل بالدولار بسعره الرسمى المعلن فى البنوك حالياً وهو ٧.٩٨ للشراء و٨.٠٨ جنيه للبيع».


أحد تجار العملة، يدعى «عصام»- رفض نشر اسمه كاملا- سرد لـ«المصور» تفاصيل تهريب الدولار، وقال إن هذه عملية نشطة جداً فى الفترة الأخيرة بسبب الإجراءات التى اتخذها البنك المركزى بتحديد سقف إيداع أو سحب الدولار باليوم بعشرة آلاف دولار وبالشهر بنحو خمسين ألف دولار، وهو الأمر الذى يدفع المستورد للجوء إلى شركات الصرافة وتجار العملة والسماسرة لتدبير احتياجاته من الدولار وتهريبها للخارج بعمولة ١٠٪ أحياناً من قيمة المبلغ.


ويشير«عصام» إلى جزء آخر من المشكلة، يتمثل فى عجز المستثمرين الأجانب عن تحويل دولاراتهم للخارج أو أرباحهم، فيلجأون للطرق غير الرسمية لإخراج الدولار إلى بنوك إماراتية فى دبى ومنها للبنوك الأوربية.


ويلفت تاجر العملة، الانتباه إلى أن بعض «المتآمرين على مصر» يتولون جمع الدولارات من المصريين العاملين فى الدول العربية بمقابل أعلى بكثير مما تعيطه البنوك وشركات الصرافة، حتى لا يتم تحويل هذه الدولارات إلى مصر.


ويعترف أنه يلجأ أحيانًا إلى تأجير بطاقته إلى تجار آخرين، مقابل نسبة عمولة، مضيفًا: البعض يفتح عدة حسابات باسم شركته الوحيدة لتجاوز سقف البنك المركزى المحدد بعشرة آلاف دولار فى اليوم و٥٠ ألف دولار فى الشهر إيداعاً وسحباً، كما أنهم يتلاعبون فى استمارة ٤ التى أصدرها البنك المركزى لتحديد قيمة كل صفقة فى حدود الاعتمادات المفتوحة من خلال البنوك، لأن الشركات لن تنتظر أياماً أو شهوراً حتى تدبر دولاراتها المطلوبة.


الخبيرة المصرفية د. بسنت فهمى، تشير إلى مشكلة حبس الدولار، وتقول أن خطورتها تكمن فى حب المصريين لجمع وادخار العملات فى منازلهم، وهو ما ظهر فى مبلغ الـ ٢٨ مليار جنيه الذى ظهر فجأة من المصريين لشراء شهادات مشروع قناة السويس الجديدة.


وتطالب الخبيرة المصرفية بالتراجع عن القرارات التى أصدرها هشام رامز قبل استقالته، حتى تحل الأزمة، متابعة: لابد من رفع الاحتياطى النقدى من جديد بأساليب فنية معروفة، وتحديد ثلاث قوائم سلعية بالجمارك، كما يجب بيع الأراضى المرفقة بالدولار .


ويشير د. فخرى الفقى، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مساعد رئيس صندوق النقد الدولى سابقاً، إلى اعتراف وزيرة مالية سويسرا بأن بنوك بلدها تلقت ٣٠ مليار دولار من مصر خلال الأشهر الثلاثة الماضية (يوليو وأغسطس وسبتمبر).


ويوضح: تحويلات المصريين من الخارج والمقدرة بنحو ٢٠ مليار دولار، تدخل الإخوان وأصحاب شركات الصرافة لدى المصريين بالخارج خاصة فى الخليج، وجمعوها منهم، وحولوها إلى دبى ومن هناك لسويسرا لأنها دولة خارج السيطرة مصرفيًأ.


ويطالب د. الفقى بمد جسور التواصل والثقة بين البنك المركزى والجهاز المصرفى وأطراف السوق «الذين خنقتهم قرارات رامز»، حسب قوله. كما يطالب بتفعيل السوق المصرفية البينية كسوق واحدة بسعر واحد للصرف، إلى جانب ضرورة التنسيق بين البنك المركزى ووزراء المجموعة الاقتصادية.


ويقترح الخبير الاقتصادى مراجعة ومراقبة البنوك المصدرة للشهادات الدولارية، وبيع الأراضى للمصريين بالخارج بالدولار، ما يجلب نحو ٥.٢ مليار دولار .


كما يشدد على ضرورة التزام دول الخليج (السعودية والإمارات والكويت وعمان) بدفع الجزء المتبقى من الحزم المالية التى وعدت بها، بالإضافة إلى ضرورة إلغاء القيود على السحب والإيداع اليومى والشهرى للدولار.