اللواء ء أركان حرب أسامة ربيع قائد القوت البحرية.. مياهنا الإقليمية مثل العرض.. لا نفرط فيها ولا نتهاون فى حمايتها

28/10/2015 - 12:06:33

حوار يكتبه: أحمد أيوب

مياهنا الإقليمية وحدودنا البحرية مثل الأرض والعرض، لا نتهاون فى حمايتها والدفاع عنها ولا نسمح لأحد بالاقتراب منها أو المساس بها.


هكذا بدأ اللواء أركان حرب أسامة منير ربيع قائد القوات البحرية كلامه حاسماً ومؤكداً أن السيادة المصرية موجودة وبقوة على مسافة الـ ١٢٠٠ ميل بحرى والتى تمثل حدودنا البحرية، وقواتنا ورجالنا وقطعنا البحرية لا تنام على مدار الأربع وعشرين ساعة، وجاهزة فى أى لحظة للتصدى وبقوة لكل من تسول له نفسه الاقتراب منها.


اللواء أسامة يؤكد ان هذا ليس شعارات وإنما واقع وحقيقة، فرجال البحرية الذين غيروا الفكر الاستراتيجى العسكرى فى العالم بعدما دمروا «إيلات» الإسرائيلية فى ٢١ أكتوبر ١٩٦٧ بزورق صغير فى سابقة لم تحدث من قبل، مازالوا وسيظلون قادرين على حماية وطنهم ومياههم الاقليمية ومصالح بلدهم الاقتصادية، لأنهم بدون مبالغة وحوش البحر الذين يعلم الجميع قدراتهم، بعدما فرضوا أنفسهم وحفروا للقوات البحرية المصرية مكانة فى العالم يشهد بها الجميع.


اللواء أسامة يؤكد أن القوات البحرية جاهزة رجالاً وعتاداً للدفاع عن حدود مصر البحرية، فالقيادة العامة لا تتأخر فى دعمها بكل ما يدعم قدراتها ويرفع كفاءتها القتالية لحماية أمن مصر البحرى وفرض سيادتها على مياهها الاقليمية والتصدى بحسم وقوة لكل العدائيات والأخطار التقليدية أو غير التقليدية بما فيها تهريب الأسلحة والمخدرات أو الهجرة غير الشرعية، بل وحماية مقدرات الشعب المصري الاقتصادية في قاع البحر من غاز طبيعي وبترول، مضيفا أن السنوات الماضية شهدت الكثير من محاولات الهجرة غير الشرعية على يد سماسرة الموت، ولكن القوات البحرية كانت بالمرصاد لهم للحفاظ على أرواح شباب مصر


يكشف قائد القوات البحرية عن الدور الحاسم الذى لعبته وتلعبه قواتنا البحرية فى عملية حق الشهيد بسيناء، والذى كان مفاجأة أربكت حسابات العناصر الإرهابية ومن يدعمونهم، فلم يكونوا يتوقعون أن نغلق عليهم البحر الذى كانوا يستخدمونه للهروب أو لإدخال معدات وأسلحة وعناصر، لكن فجأة وجدوا رجال القوات البحرية ينفذون خطة حصار محكمة من خلال ثلاثة محاور، الأولى: تأمين خط الحدود الدولية من الشرق لمنع وصول أى وحدات إلى منطقة العمليات وتفتيش أى وحدة بحرية يشتبه فيها، والثانية: القيام بالمرور المتواصل أمام مناطق رفح والعريش والشيخ زويد لمنع دخول أى إمدادات للعناصر الإرهابية، وفى الوقت نفسه منع استخدامهم للبحر كطريق هروب من مواجهة القوات، والثالثة: كانت مهمة الصاعقة البحرية أو الضفادع البشرية، والتى قامت بالنزول إلى المناطق القريبة من الساحل لتنفيذ عمليات مداهمة وتفتيش الأوكار الإرهابية الموجدة بها.


يقول اللواء أسامة: إن القوات البحرية نفذت دورها بكفاءة عالية وحققت المطلوب منها ضمن العملية، وهو ما ساعد على تضييق الخناق على الإرهابيين، مؤكدا أن جميع هذه الأعمال كانت تتم بتنسيق كامل مع كافة الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية العاملة بهذه المنطقة بما يحقق تنفيذ هدف القيادة العامة للقوات المسلحة من المرحلة الأولى لعملية حق الشهيد للحفاظ على أمن وسلامة مصر.


اللواء ربيع يعتبر أن هذا هو دور القوات البحرية كجزء من القوات المسلحة المصرية التى أقسم أبناؤها على حماية مصر، برا وبحرا وجوا حتى وإن كان الثمن حياتهم.


ولفت إلى أن القوات البحرية كى تنفذ المهام المكلفة بها على أكمل وجه لا تتوقف عن تحديث وتطوير قدراتها، والقيادة العامة للقوات المسلحة لا تتردد فى دعمها لتحقيق هذا الهدف، وربما ظهر ذلك فى الصفقات الأخيرة التى نفذت لدعم قدرات القوات البحرية، مثل الفرقاطة فريم التى تعد أحدث طراز للفرقاطات فى العالم، ولنش الصواريخ «مولينا» الذى أهدى لمصر من الجانب الروسى، وحاملة الطائرات الميسترال التى تعد إضافة كبيرة لقواتنا البحرية؛ لأنها ستؤدى مهاما إستراتيجة مثل الإنزال البحرى على الساحل، أو نقل القوات إلى أى مكان يتطلبه مسرح العمليات، كما تعمل كمركز قيادة مشترك، أو فى توفير الدعم اللوجيستى لأى دولة تتعرض لأزمة أو نقل الرعايا من دولة أخرى.


كما انضمت بالفعل للقوات البحرية بعض الوحدات الحديثة مثل اللنشات الصاروخية طراز سليمان عزت.


سألته.. وهل فى الطريق قطع أخرى؟


أجاب اللواء ربيع أن التحديات التى تواجه الأمن القومى المصرى والعربى كثيرة والجميع يعرفها، والهدف من كل الصفقات أننا نريد تدعيم قواتنا دائما بوحدات حديثة ومتطورة وقادرة على مجابهة التغيرات التى يشهدها العالم وتحقيق الحماية الكاملة لحدودنا الإقليمية ومصالحنا الاقتصادية، أيضا لا تخفى مصر رغبتها فى حماية المناطق البحرية التى تم اكتشاف الغاز فيها، إضافة إلى الدور المصرى فى أى ترتيبات أمنية تفرضها الظروف مستقبلا فى منطقة البحرين المتوسط والأحمر، كل هذا جعل القيادة العامة تضع خطة شاملة لتحديث الوحدات البحرية لتحقيق نقلة نوعية فى قدراتها.


ولماذا التركيز فى الصفقات على فرنسا؟


المبدأ الذى لم ولن يتغير فى القوات المسلحة هو تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مصدر وحيد، ولذلك الفترة الماضية تمت عدة صفقات مع دول مختلفة منها أمريكا وروسيا والصين والمانيا وإيطاليا وفرنسا أيضا، فما يحقق مصلحة قواتنا سوف نقوم به، وبالمناسبة ما يحكمنا فى الوحدات والأسلحة التى نتعاقد عليها مبدأ واضح هو ما يحقق أمننا القومى، فالعالم يتطور بشكل مذهل ومن المهم جدا أن تكون لدينا وحدات بحرية حديثة نواجه بها كل التحديات، لكن هذا لا يشغلنا أبدا عن تطوير الوحدات الموجودة لدينا ورفع كفاءتها، كما لا يمكن أن ننسى الحرص الدائم لدى القيادة العامة على رفع كفاءة الفرد المقاتل؛ لأنه العنصر الأهم فى كل المنظومة العسكرية المصرية.


بمناسبة المانيا ما هو مصير صفقة الغواصات الدولفين؟


نسير فيها وتم التعاقد على أربع غواصات ستصل أولها فى نهاية ٢٠١٦، وهناك أطقم مصرية بالفعل تقوم بالتدريب عليها الآن في ألمانيا.


هناك من يتساءل.. متى نستطيع تصنيع القطع البحرية فى مصر بدلا من شرائها؟


هذه رؤيتنا بالفعل، ولكن يجب أن نعلم أولا أنه تم بالفعل بناء بعض الوحدات البحرية الصغيرة داخل الترسانات المصرية، وبمواصفات تجابة المواصفات العالمية، وتستخدم فى حماية حدودنا البحرية والمسطحات المائية داخل مصر، أما تصنيع القطع البحرية الكبيرة فقد تم تطوير ترسانات البناء بالقوات البحرية على أعلى مستوى لتكون قادرة على بناء وحدات بحرية كبيرة وحديثة، وتم التعاقد بالفعل مع دول مثل فرنسا وأمريكا على التصنيع المشترك لوحدات بحرية مختلفة الأحجام.


ارتباطا برفع الكفاءة والقدرات القتالية لقواتنا البحرية.. كيف نستفيد من التعاون والتدريب المشترك مع الدول الصديقة


نشترك بالفعل مع العديد من الدول فى تدريبات مشتركة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة الكويت والأردن وليبيا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا اليونان، بل ودعنى اؤكد أن دولا عديدة صديقة وشقيقة هى التى تطلب تنفيذ تدريبات بحرية مشتركة مع مصر ، وبصراحة هذه التدريبات تحقق فوائد عديدة منها الاطلاع على أحدث ما وصل إليه العالم فى تكنولوجيا التسليح، ونظريات التسليح وتكتيكات استخدام السفن، والتعرف على فكر الدول المشاركة فى التدريب على إدارة الأعمال القتالية وتدريب الضباط على أحدث الوحدات البحرية فى لعالم ومعرفة أساليب التدريب القتالى فى البحر.


لكن أريد الحديث عن التدريب مع الجانب الروسي تحديدا؟


القوات البحرية الروسية من أقوى القوات البحرية عالمياً، والتدريب معها يعطى استفادة كبيرة للقوات البحرية المصرية فى شقيها التدريبي والعملياتى، فمثلاً الشق التدريبى يفيدنا لأنه يعطى إتقانا لتنفيذ المهام المختلفة وصقل مهارات ضباطنا وجنودنا على الوحدات البحرية من خلال الاستفادة من التطور فى مساعدات التدريب المتوفرة لدى الجانب الروسى، والاستفادة من التدريب فى ظروف جومائية مختلفة ومسرح مختلف لدراسة تأثيره على الأسلحة والمعدات، وكذا الإبحار لمسافات طويلة لتدريب الأطقم للإبحار لدولة روسيا والتواجد بالبحر الأسود .


أما الشق العملياتى فيظهر قدرة القوات البحرية المصرية على التواجد فى مناطق بعيدة وتواجد العلم المصرى خارج مسرحى الحرب والعمليات، كما أن هذا النوع من التدريبات يمكننا من تنفيذ مهام مشتركة مستقبلية مع الجانب الروسى، خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير الشرعية.


خاصة فى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، وكذا الاستفادة من التواجد بدولة روسيا للتعرف على الأسلحة والمعدات الجديدة ومراكز القيادة والسيطرة الروسية المتطورة، وفوق كل هذا لا بد ألا نغفل أن التدريبات المشتركة تعطى تقوية وتطوير فى العلاقات المصرية /الروسية.


وماذا عن التدريبات المشتركة مع أمريكا؟


لم تتوقف، وهناك تعاون استراتيجي معها في مجال التدريب والتصنيع والقطع البحرية الجديدة، والتعاون في عدة مجالات أخرى.


تعودنا من قواتنا المسلحة وفى القلب منها القوات البحرية حماية الدولة المصرية.. ما دور القوات البحرية فى هذه المهم؟


القوات البحرية لها دور في تأمين الوحدات والمنشــــآت العسكرية والجبهة الداخلية ضد جميع الأعمال العدائية، وتأمين المواطنين والطرق بتنظيم دوريات راكبة للقضاء على أي محاولات تضر بأمن وسلامة المواطن والمُمتلكات الخاصة والعامة.


ومن أهم الأعمال للحفاظ على أمن وسلامة الوطـن والمواطن المصري قيام القوات البحرية بالاشتراك مع أفرُع القوات المسلحة والجِهات الأمنية بالدولة بمكافحـة أعمال الهـجرة غير الشرعية وإنقــاذ الأفراد من الموت والغرق، وكذلك إحباط محاولات تهريب البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية والمخدرات والمواد البترولية بالبحر.


أيضا القوات البحرية تقوم بدور هام وحيوي في تقديم الدعم لأجهزة الدولة، والاشتراك في أعمال الإنقاذ البحري، ومكافحة التلوث البحري، وعمليات الإخلاء، وتقديم المعاونة بالإنقاذ للسفن السياحية التي تتعرض للمحن في حالات الطقس الردئ خاصة بمنطقة البحر الأحمر وشرم الشيخ، ومكافحة أعمال تهريب البضائع بالبحر كالسولار والسجائر والأدوية ذات الطبيعة الخطرة.


كما تقوم بإمداد هيئات الموانئ بالمرشدين البحريين، وكذلك قادة القاطرات نظراً لما لهم من خبرات في قيادة الوحدات البحرية ذات الإزاحات المختلفة، في إطار التعاون الوثيق بين القوات البحرية وهيئات الموانى ووزارة النقل.


كما تقوم القوات البحرية بإعداد وتأهيل الضباط البحريين والمتقاعدين للعمل بالقطاع المدني وهيئة الموانى وهيئة قناة السويس من خلال عقد الدورات المختلفة بمعهد الدراسات العليا البحرية طبقا لتعليمات المنظمة البحرية العالمية.


أعتقد أن قناة السويس تستحوذ على اهتمام أكبر الآن من قواتنا البحرية؟


.. قناة السويس دائما خط أحمر والقوات البحرية لا تتهاون فى عملية تأمينها سواء فى المجرى القديم أو الجديد، فنقوم بتأمين كامل للمجرى الملاحي في الاتجاهين الشمالي والجنوبي ومناطق انتظار السفن العابرة باستخدام الوحدات البحرية من أوضــاع المرور والمصاحبة، أيضا القوات البحرية لها دور مهم وهو تأمين المنشــآت والأهداف الحـــيوية على الساحل وبالبحـــر من منصات وحقول البترول والغاز الطبيعي والمدن الساحلية بالبحرين المتوسط والأحمر.