قناع الملك توت فى فاترينة ألمانية.. ديسمبر المقبل

28/10/2015 - 11:58:47

  عدسة- شيماء جمعة عدسة- شيماء جمعة

تقرير- أمانى عبد الحميد

داخل غرفة بيضاء تحمل رقم ٥٥ بالقرب من الجناح المخصص لعرض مومياوات الحيوانات المحنطة، حيث يوجد القناع الذهبى للملك فى حالة استسلام تامة وبجواره يجلس الخبير الألمانى كريستيان إيكمان يرتدى قفازه الأبيض وقناع الوجه الطبى يتأمله وكأن بينهما حوارات خفية يحيط بهما أعضاء فريق الترميم المصرى الألمانى المشترك.. الكل حضر من أجل التصوير لكن عندما تحين ساعة البدء فى عملية الترميم، فإن الغرفة المعزولة لن يتمكن أحد من دخولها سوى المصرح لهم بذلك.


خارج الغرفة كان لـ«المصور» لقاء مع «إيكمان» الذى بدا على وجهه الإرهاق؛ لكن بابتسامة خفيفة استهل حديثه بقوله: «القناع فى حالة رائعة.. فهو مصنوع من الذهب وبعض المعادن وحالته مطمئنة إلى حد كبير – بحسب تعبيره»، لافتا إلى أن «المشكلة تنحصر فقط فى طريقة تركيب اللحية بالقناع بمادة الإيبوكسي.. لذا فالعمل قد يستغرق تنفيذه ثلاثة أشهر أو أكثر بناء على ما يمكن رؤيته تحت اللحية الملكية»، مضيفا: أن المرحلة الأولى منه انتهت بالفعل بعد إجراء دراسات متكاملة تم نشرها علميا تتعلق بالمواد المستخدمة والتقنيات المتبعة فى عملية ترميم اللحية الملكية، قبل البدء فى الخطوات التنفيذية.


وعن طريقة العمل، قال «إيكمان»، «أولا علينا إزالة اللحية الملكية لنتعرف على ماذا يوجد داخلها وخلفها.. وعملية الإزالة تستغرق شهرا كاملا، حيث تحتاج إلى عمليات من التسخين والتبريد حتى يتم إزالة المادة اللاصقة بالكامل.. وستتضمن استخدام أدوات خشبية لإزالة مادة الإيبوكسي، ثم تدفئتها حتى تصبح لينة ويسهل فك اللحية الملكية.. وتلك المرحلة قد تستغرق أسابيع»، مشيرا إلى وجود فريقين للعمل، الأول يتكون من مجموعة من المرممين التابعين للمتحف الكبير والمتحف المصري، وعالم متخصص فى المواد المستخدمة للترميم من جامعة لندن، وهناك مجموعة أخرى دورها دراسة التقنيات الفنية، ومجموعة ثالثة أثرية لدراسة القناع من الناحية التاريخية والأثرية، لتقديم تقرير متكامل عن القناع الذهبي.


مرددا أن كل النتائج التى سيتم التوصل إليها سيتم عرضها أولا على اللجنة العلمية الدائمة للموافقة عليها، حتى الوصول إلى القرار النهائى فيما يتعلق بطريقة اللصق والمادة المستخدمة لإعادة تركيب اللحية الملكية، وهنا تأتى المرحلة الثالثة الأخيرة بالقيام بعملية إعادة تركيب اللحية الملكية بالقناع.


ومن المتوقع على حد قول «إيكمان» الانتهاء من عمليات الترميم مع قبل نهاية العام الحالى ديسمبر المقبل، وبعدها يعود القناع مرة أخرى لقاعة عرض كنوز الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصرى بالتحرير داخل فاترينة «ألمانية».


يشار إلى أن بداية التعامل مع مشكلة قناع «توت عنخ آمون» كانت فى إبريل الماضى عندما تولى «إيكمان» عملية الترميم، عندما قام بتصنيع قالب للقناع من أجل خلق منطقة عمل ثابتة ووسيلة نقل آمنة للقناع، طبقا لما أوضحه د. طارق توفيق المشرف العام على المتحف المصرى الكبير وعضو اللجنة العلمية لعملية الترميم.


من ناحيته، أكد د. ممدوح الدماطى وزير الآثار، أن القناع سيعود للعرض مرة أخرى داخل فاترينة عرض حديثة، مضيفا: أن «تكلفة المشروع مهداه من المعهد الألمانى للآثار فى إطار التعاون المشترك بين الجانبين فى مختلف مجالات العمل الأثرى».