دراسة هرمى الملك سنفرو وابنه خوفو وحفيده خفرع: ٢٠١٦ عام إعادة اكتشاف أهرامات الدولة القديمة

28/10/2015 - 11:55:16

تحقيق- أمانى عبد الحميد

هل سيصبح حقا ٢٠١٦ عاما لإعادة اكتشاف أهرامات مدينة منف الجنائزية الملكية فوق هضاب الجيزة ودهشور وسقارة، أم أنها مجرد شعار لحملة أطلقتها وزارتا الآثار والسياحة مع بداية عمل الفريق العلمى لدراسة أهرامات الدولة القديمة؟


التفاؤل البادى على وجهى الوزيرين ممدوح الدماطى وهشام زعزوع لا يبشر بالخير فالثقة الزائدة تؤدى إلى إحباط مفرط نتيجة خيبة الآمال المعقودة, فهل ستتكرر تجربة ثقب الهرم الأكبر التى سهر العالم أجمع ينتظر النتيجة ولم يجد خلف الجدار كنزا أو اكتشافا أم أن التجربة العلمية الجديدة ستكون ذات أبعاد مختلفة, المشروع الذى تشرف عليه كلية الهندسة جامعة القاهرة وتشارك فيه جامعات ثلاث دول اليابان وكندا وفرنسا يعتبر خطوة علمية جادة وفى حالة نجاحه سيمتد العمل به ليصل لمختلف المناطق الأثرية فى مصر، ومنها مقبرة توت عنخ آمون, لكن العلماء المشاركين فى المشروع لم يبدوا نفس الثقة والتفاؤل واكتفى الجميع بأن نتائج المشروع قد تمنح بعضا من المعلومات والأفكار حول كيفية بناء المصريين القدماء لأهراماتهم العملاقة.


بعد أربعة آلاف سنة من بنائها، لا تزال أهرامات الدولة القديمة العملاقة تحمل خلف أحجارها معلومات لم يتوصل إليها أحد حتى يومنا هذا خاصة أهرامات الأسرة الرابعة والخامسة والسادسة، ففوق هضبة دهشور فى المنطقة الجنوبية منها بنى الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة أول هرم ذى واجهات خارجية ملساء بعد أجيال من الأهرامات المدرجة ,شكله المميز بانحناءاته قبل بلوغ القمة دفع العلماء إلى تسميته بالهرم المنحنى ,ورغم ذلك لم ينل حقه من الدراسات, فى حين شيد سنفرو هرمه الثانى على بعد كيلومترواحد فقط فى الجهة الشمالية يطلقون عليه اسم الهرم الأحمر وهو ذو شكل منضبط ,وفوق هضبة الجيزة شيد ابنه الملك خوفو أكبر أهرامات مصر القديمة واعتبر أعظم بناء فى تاريخ البشرية,وعلى مقربة منه شيد ابنه الملك خفرع هرمه الذى يعد ثانى أكبر الأهرامات لكنه لم ينل حظه من الدراسات العلمية والتى يصفها د.ممدوح الدماطى وزير الآثار بأنها «غير كافية” فالأهرامات على حد قوله لاتزال تحتفظ داخلها بأسرار وخفايا خاصة الاهرامات التى شيدها أبو الملك خوفو الملك «سنفرو» بمنطقة دهشور, لذا أعلنت وزارة الآثار أن عام ٢٠١٦ سيكون عاما لدراسة الأهرامات وذلك ضمن حملة سيتم إطلاقها محليا وعالميا من قلب المتحف البريطانى بلندن على أمل استغلالها علميا وسياحيا وثقافيا, لذا انطلق المؤتمر العلمى الأول من نوعه تحت رعاية وزارة الآثار وبالتعاون مع كلية الهندسة جامعة القاهرة ومعهد الحفاظ على التراث والابتكار بباريس HIP، ومشاركة باحثين من ثلاث جامعات: كلية الهندسة جامعة القاهرة، جامعة “لافال” بكيبيك الكندية وجامعة «ناجويا» باليابان لاستخدام أحدث التقنيات فى مجال المسح, لكن البطل الرئيسى فى الفريق العلمى لم يبلغ من العمر أكثر من ٣٢ عاما إلا أن علمه وعبقريته ساهمت فى تطوير أحدث وسائل التكنولوجية الحديثة لما يسمى بالمسح بالأشعة الكونية وجعلها قابلة للتسجيل على أفلام نيجاتيف، وبالتالى يمكن دراستها ورصدها بشكل دقيق, البروفسور اليابانى “كونيهيرو موريشيما» أحد أعضاء الفريق العلمى المشترك إيمانا بشعار “ليس لكونه لغزاً يبلغ من العمر ٤٥٠٠ عامً فإنه لن يكتشف”, لذا, الفريق المصرى الفرنسى الكندى اليابانى سيعمل عند سفح الأهرامات الأربعة فى صمت لمدة عام, كل عضو لديه مهمة علمية من نوع خاص, على أمل اكتشاف بعض من الشواهد التى تدل على كيفية بناء الأهرامات وإمكانية وجود حجرات خفية أو فراغات غير معلومة خلف الكتل الحجرية المتراصة للأهرامات دون حفر.


وخلال المشروع يقوم الخبير الفرنسى “جون كلود باريه” باستخدام احدث التقنيات السريعة لرسم خريطة حرارية عن طريق استخدام الأشعة تحت الحمراء حتى يمكن تحديد ما يسمى «بالبصمة الإشعاعية الحرارية», بينما يقوم خبراء من جامعة “لافال” الكندية باستخدام تقنية أخرى وهى التصوير الحرارى المعدل باستعمال الأشعة تحت الحمراء، ولكن بالاعتماد على الأشعة الشمسية, فى الوقت نفسه تقوم بعثتان أخريان من جامعة «ناجويا» بتوظيف تقنية التصوير بجزيئات الميون الكونية وهى التقنيات التى تم تطويرها فى اليابان بواسطة فريق «KEK” الهيئة العليا لأبحاث تسريع الطاقة وجامعة “ناجويا”, وهى طريقة علمية لتسجيل الأشعة الكونية القادمة من الفضاء الخارجى والتى تكونت عبر ملايين السنين منذ الانفجار الكونى الكبير والتى تتخلل الغلاف الأرضى وتخترق كل الأجسام على الأرض ومنها أجسادنا البشرية, الأجهزة تقوم بتجميع الأشعة الكونية المتساقطة وتسجل تراكم جزيئات الميون عبر الزمن, وإن أصعب جزء هو الخاص بكيفية استقبال الأشعة بدرجة حساسية عالية باستخدام أفلام أكاسيد الفضة وجمعها على مدار شهور للتأكيد على الاختلافات المتواجدة فى النسيج الصخرى, وبالتالى يتم تحديد وجود فجوات ومكانها, خلال فترة من شهر إلى ثلاثة أشهر, ثم القيام بتحميض الأفلام ودراستها فى معمل متخصص باستخدام الميكروسكوب يقام للمرة الأولى خارج اليابان داخل هضبة الجيزة, ويضيف إنها المرة الأولى أيضا التى يتم استخدام تلك التقنية على مبنى أثرى مثل الهرم كما أكد «موريشيما» لكنه استخدمها لدراسة البراكين فى اليابان وفى اكتشاف مفاعل فوكوشيما النووى واكتشاف الطرق والأنفاق.


وبالتوازى سوف تقوم شركة «Iconem» بعمل حملة للتصوير المساحى والليزر لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد بواسطة طائرات بدون طيارين وذلك لإعادة بناء هضبة الجيزة وموقع دهشور بكل آثارها وأهراماتها ومعابدها وتمثال أبو الهول مما يسمح بتحديد أماكن الآثار بمنتهى الدقة وتحديد المنحدرات والطرق القديمة والممرات وهى كما يصفها إيف أوبلمان بأنها الطريقة المثلى لترميم أى مبنى أو موقع أثرى ومما يتيح الفرصة بالتصوير داخل الأماكن المغلقة أو المظلمة داخل الآثار, فى الوقت الذى أكد مهدى طيوبى مدير المعهد الفرنسى للحفاظ على التراث والابتكار «HIP» أن نتائج المشروع لن تكشف عن طريقة بناء الأهرامات بشكل قاطع وإنما هى مجرد طرح مزيد من الأفكار المقبولة علميا فقط، وهو ما أكده د. هانى هلال المنسق الرئيسى بالمشروع أن الهدف من استخدام التقنيات هو الحصول على نتائج مادية ملموسة يقوم علماء الآثار بتفسيرها.


ويعد المشروع العلمى “المسح الضوئى للأهرامات» مشروعاً غير مسبوق، من أجل تسليط الضوء على أربعة من أهم آثار الأسرة الرابعة (٢٥٧٥-٢٤٦٥) فى منطقة دهشور والتى تبعد حوالى ٥٠ كم جنوب سقارة، ستقوم البعثة بدراسة الهرم الجنوبى والذى يسمى الهرم المنحنى وكذلك الهرم الشمالى والمعروف باسم الهرم الأحمر, الهرمان قام ببنائهما الملك سنفرو (٢٥٧٥-٢٥٥١) إلى جانب دراسة هرمى خوفو وخفرع المشيدان على هضبة الجيزة واللذين شيدهما ابن الملك سنفرو وحفيده، المرحلة الأولى ستستمر طوال عام ٢٠١٦ فى حين تشمل المرحلة الثانية هرمى منقاورع وزوسر المدرج, وأكد الدماطى «أن اللجنة العلمية الدائمة قد وافقت على استخدام تلك التقنية الحديثة فى دراسة مقبرة الملك توت عنخ آمون وسبر أغوارها لدراسة مدى صحة نظرية البريطانى نيكولاس ريفز بأنها تحوى مقبرة الملكة نفرتيتى زوجة اخناتون”.