٤٥٠٠ ينتظرون «شعاع الإبصار» «الفيروسات الكبدية».. أفسدت «قرنيات» المصريين

28/10/2015 - 11:50:46

تقرير: إيمان النجار

أربعة آلاف وخمسمائة شخص مهددون بـ»فقدان النظر»، وعلى شفا حفرة من «العمى»، بسبب نقص «القرنيات»، وقائمة الانتظار الطويلة التى تمتد لنحو ثمانى سنوات متواصلة، وتضم أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة شخص، وأطباء بنوك «القرنيات» وعلى رأسها بنك عيون قصر العينى، يستغيثون لإنقاذ هؤلاء المرضى للحفاظ على نور عيونهم قبل فوات الآوان.


من جانبه، يقول د. عصام عبدالغفار مدير بنك العيون بقصر العيني، ما زال العمل يجرى لتوفير قرنيات للحالات المسجلة منذ عام ٢٠٠٧، ورغم وجود بنكين آخرين إلا أن بنك العيون بقصر العينى يعتبر البنك الوحيد الذى يعمل على مستوى الجمهورية، فالمرضى يأتون من مختلف المحافظات فالطلب متزايد وهذا أحد أسباب وجود الأئمة الويلة للانتظار. وتابع: سبب آخر يتعلق بعدد القرنيات المتوفرة وهو قليل.. فنحن نعمل على حالات قصر العينى فقط، بجانب مشكلة تتعلق بصلاحية القرنية فنسبة كبيرة من القرنيات التى تتوفر تكون غير صالحة بسبب الفيروسات الكبدية المنتشرة بين المصريين وأثناء إجراء الاختبارات، والفحص للقرينات يتبن وجود إصابة لهذه الفيروسات التى تنتقل عن طريق الدم، وبالتالى يتم عمل الاختبارات للتأكد من خلوها من الأمراض التى تنتقل عن طريق الدم عموما، لذا عدد القرنيات الصالحة للاستخدام تكون قليلة ويحدث التكدس الذى نراه مع المرضي، أيضا أقصى سن يمكن الحصول على القرنية منه أقل من ستين عاما، وهذا بدوره يقلل عدد القرنيات المتاحة.


وأضاف د. عبدالغفار: نبذل قصارى جهدنا لتوفيرها للمرضى ومن فترة وفرنا جهازا جديدا يجعلنا نستخدم القرنية الواحدة لأكثر من مريض عن طريق فصل طبقات القرنية فالقرنية عبارة عن طبقات، وكان قبل ذلك نستغنى عن كل القرنية ونستبدلها بأخرى كاملة؛ ولكن مؤخرا بدأنا نجرى عملية زرع للجزء المصاب سواء داخليا أو خارجيا، وبالتالى نساهم بشكل غير مباشر فى تقليل القائمة عن طريق الاعتماد على هذه الطريقة منذ فترة، إلى جانب أن الجهاز يمكننا من ترقيع القرنية الطبقى يحقق مزايا جراحية أخرى.


وتابع بقوله: «قائمة المرضى تضم أطفالا وكبارا، سيدات ورجالا، وملاحظ وجود شباب فى العشرينات وهم فى سن المدارس والجامعات، فالأسباب لا تختلف من حيث السن أو الجنس، ومن بين الأسباب إصابة الشخص بسحابة القرنية وفقدان شفافيتها وتكون لشخص مثلا أصيب بقرحة فى العين، وبعد شفائه تترك سحابة فى القرنية أو ظهور سحابة بعد إجرائه عملية المياه البيضاء بالنسبة لكبار السن، أيضا يوجد مرض القرنية المخروطية وهو يصيب الشباب وصغار فى سن العشرينات ويكون سمك القرنية أقل من الطبيعي، وبالتالى لا تأخذ الشكل الطبيعى ولا تجدى معهم النظارة، وللأسف هذه المجموعة تكون فى سن دراس، وبالتالى تكون لديهم مشكلة بصرية والحل يكون بزراعة القرنية، ومجموعة أخرى ممن تعرضوا لإصابة بآلة حادة مثلا وتترك سحابة، وأحيانا يصاب الشخص بالتهاب صديدى أو خراج فى العين وهنا يتم تفريغ العين وتحتاج للزرع بشكل عاجل وتكون من الحالات الطارئة، مضيفا: نجحنا فى توفير قرنيات للطوارئ، بحيث لا نترك العين مفتوحة فقصر العينى يستقبل طوارئ ٢٤ ساعة، وبالتالى نوفرها بشكل مقبول، فالقرنية هنا لتؤدى غرض بعد تفريغ العين وبعد ذلك تجرى له عملية ترقيع للإبصار وفى المتوسط تصل إلى ١٥ قرنية شهريا.


بالنسبة لمصادر القرنية قال د. «عبد الغفار»، نحن نعمل تحت غطاء القانون المنظم لزراعة القرنية، ووفقا للفتاوى الصادرة من دار الإفتاء فى هذا الشأن ومن بين مصادرنا بعض حالات الوفاة فى قصر العينى بعد موافقة ثلاثة من كبار الأساتذة وبعد الوفاة بساعتين، ولا نجد اعتراضا من الأهالى فالناس فى السنوات الأخيرة بدأوا يتفهموا الموضوع ووفق القانون والشرع ليس شرطا إخبار الأهالي، ويجب استئصالها قبل مرور ثمانى ساعات كحد أقصي، وجزء آخر سوف يتحقق على المدى البعيد متعلق بالمتبرعين بعد الوفاة ولدينا قائمة من المتبرعين يوصون بعد الوفاة بالتبرع حالات الوفاة، ويحصل الشخص على كارت يفيد بذلك ونجد صدى جيدا فى هذا الاتجاه، ونتلقى مكالمات على رقم البنك ٠٢٢٣٦٣٦٥٠٤ لإبداء الرغبة فى التبرع بعد الوفاة ويتم تسجيل البيانات وإرسال كارت التبرع للشخص، ووصل عدد الأشخاص المسجلين وأبدو رغبتهم فى التبرع ولديهم كروت التبرع نحو ١٣٠٠ شخص.


واستطرد بقوله: «نسب نجاح الزرع تتعدى ٧٠٪ خاصة أننا نعتمد على القرنية مباشرة وتحفظ فقط لمدة يوم فتكون جودتها عالية بخلاف المستوردة، فنتائجها غير مشجعة، والجودة غير كافية ولا نعتمد عليها بالبنك، ولكنها متوفرة فى السوق وأسعارها مرتفعة تصل إلى ١٥ ألف جنيه حسب جودتها والمكان الذى تم استيرادها منه، كما أنها تستغرق عشرة أيام تقريبا لكى تصل للمريض، وهناك حالات الجسم يرفض فيها الجسم القرنية المزروعة مثل حالات زراعة باقى الأعضاء ولكن نسبة أقل مقارنة بزراعة الكلى والكبد.


وعن كيفية التغلب على قائمة الانتظار، قال د. «عبد الغفار» نحاول بشكل غير مباشر من خلال توفير أحدث الأجهزة التى مكنتنا من استخدام القرنية الواحدة لأكثر من مريض، وجزء آخر نسعى لنشر ثقافة التبرع بالقرنية والوصول لأكبر عدد ممكن من المواطنين.. وشكلنا مجموعة على الفيس بوك ودائما ما ننشر طرق التواصل مع البنك ، فالمسألة لها علاقة بثقافة التبرع لدى المواطنين، وبالنسبة للقوانين المنظمة لزراعة القرنية فهى موجودة منذ عام ١٩٦٢ وطرأ عليه بعض التعديلات من خلال الممارسة؛ ولكن ما نحتاجه هو ثقافة التبرع وكذلك الخروج من دائرة قصر العيني.. فنحن نعتمد فقط على حالات الوفاة فى قصر العينى فقط وهذا غير كافي، خاصة أن نسبة القرنيات غير الصالحة كبيرة.