٤٠٠ ألف حالة معلقة فى المحاكم «الانسلاخ» عن الكنيسة.. بوابة طلاق الأقباط الخلفية

28/10/2015 - 11:31:48

تقرير: سارة حامد

طرق كل الأبواب، فلم يجد إلا سبيلا واحدا لا خيار فيه، للوصول إلى الحل النهائى وهو الطلاق.. الحل لم يخطر على بال أحد. أشرف أنيس عبدالمسيح، أول منسلخ عن الطائفة الأرثوذكسية، اختار دار الإفتاء لمشورتها فيما عجز فيه آلاف الأقباط من متضررى الأحوال الشخصية لغير المسلمين.


انتظر طويلا لفصل دار الإفتاء بخصوص الشريعة واجبة التطبيق عليه بعد إعلان خروجه من طائفة الأقباط الأرثوذكس فى عام ٢٠١١، محكمة القضاء الإدارى فصلت فى دعوى انسلاخه بالموافقة؛ إعمالا بحرية العقيدة المطلقة والمنصوص عليها بالدستور المصرى وعدم جواز إخضاعه للطائفة التى خرج منها، فاختصام دار الإفتاء من منطلق أن مصر طبقا للمادة الثانية من الدستور دولة دينها الإسلام، وزارة العدل ودار الإفتاء لزم عليهما تحديد موقفه فى مسائل الأحوال الشخصية والتحكيم بينه وبين الكنائس لتمكينه من الطلاق والزواج الثاني، وهو ما رمى إليه «أشرف» بعد محاولات فاشلة.


لم تمهل الأقدار «أنيس» أن يهنأ بقرار رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب الذى شكل لجنة برئاسته تضم فى عضويتها وزيرى العدل والعدالة الانتقالية، لحل أزمة قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط الذى تبنى قضيتهم ووعدهم بالحلول؛ إلا أن التغيير الحكومى المفاجئ أعاد الأمور إلى نصابها الأول.


ويضيف «أنيس» لـ«المصور»: «٤٠٠ ألف حالة معلقة فى المحاكم، والحوار المجتمعى سيصل بمتضررى الأحوال الشخصية من الأقباط لطريق مسدود، لأن الكنائس الثلاث مستفيدة من الوضع الراهن – بحسب قوله- ولن تغيِّر قناعتها بأن تترك الدولة تفصل فى أحوال المسيحيين الشخصية».


الدستور المصرى أنصف «أنيس» حيث نصت المادة ٦٤ على أن حرية العقيدة مطلقة، وبالتالى لزم إصدار قانون لآلاف المنسلخين «المستقيلين» من الكنيسة الأرثوذكسية بعيداً عن تفسيرات ولوائح آباء الكنيسة القبطية التى تختلف من طائفة مسيحية لأخرى، وتفرضها على أعضائها تحت مسمى أنها «تعاليم الإنجيل» بحسب أشرف أنيس، مطالبا الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يصدر قرارا بالتصديق على قانون الأحوال الشخصية للأقباط بعيدا عن الكنائس ودون انتظار لمجلس النواب المقبل، وذلك لسرعة إنهاء أزمة آلاف الأقباط، مؤكدا أن فى حال قبول دعوته المقامة أمام القضاء ودار الإفتاء والموافقة بتطبيق الشريعة الإسلامية، سيتقدم آلاف المتضررين إلى دار الإفتاء لإنهاء قضاياهم المعلقة منذ عام ٢٠٠٨ والاستغناء عن تجار تغيير الملة والطائفة الذين يحصدون ملايين الجنيهات، مقابل تسهيل إجراءات الانتقال بين الطوائف المسيحية المختلفة والتى يصدر على إثرها قرار قضائى بالطلاق.


وكأنه ينتظر القدر يحرك قضيته، جابر النخيلي، المنسلخ عن الطائفة الأرثوذكسية، عانى من رفض دعوته؛ لكنه بنا أمله على نجاح قضايا سابقها، لعل على رأسها، رجل الأعمال سميح ساوريرس والفنانة هالة صدقى لقبول دعوتهما القضائية من الجلسات الأولى لإنعقادهما، ومن ثم حصلا على أحكام تطليق لاختلاف الطائفة، قائلا: «قضايا الانسلاخ حلت بديلا عن مصاريف شهادات تغيير الملة التى تكلف ٤٠ ألف جنيه لكل شهادة، والتى منعها مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية لإغلاق الكنائس باب الراغبين فى التحويل من طائفة لأخرى».


«النخيلى» لا زال يحلم أن يريح باله من شهادات تغيير الطائفة وفى حال موافقة دار الإفتاء على تطبيق الشريعة الإسلامية على المستقيلين من الطوائف المسيحية ستُحل أزمة الأحوال الشخصية، - وفقا لما ذكر-.


رمسيس النجار، المستشار القانونى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وصف الاستقالة عن الطائفة بالانتقال وليس انسلاخا بالمعنى الدارج، مضيفا: «ويتم ذلك بعد موافقة الكنيسة التى ينسلخ منها الشخص وأيضا موافقة الكنيسة التى تستقبله»، لافتا إلى أنه قانونيا لا يوجد مواطن ينتمى لعقيدة دون طائفة، فلا يجوز أن يكون المواطن المسيحى لا ينتمى للطوائف الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو الإنجيلية أو غيرها، أو مواطن مسلم ولاينتمى للمذاهب المختلفة.