«مسر» .. و«إذاعة .. اف.. اف»

28/10/2015 - 1:00:08

بقلم - أكرم السعدنى

تصدقوا اخواتكم أن «مسر» بالسين.. زمان كانت أجدع بلاد ربنا وأهلها أحسن ناس وأيامها أجمل أيام أما الدليل على هذا الكلام فسبب أن «مسر» بالسين كان فيها جنسيات كثيرة جدا بتعيش وخصوصا أن بـ «الكاهرة» بالكاف جريج على قبارصة على أصل اليونان ولغات وانجليز وهنود واستراليين ومسلمين ومسيحيين ويهود.. لكن «مسر» بالسين الجميلة دى الحلوة قوى هكذا والمتسامحة مع الجميع باظت وخسرت هذا الفتى والتعدد ولكن إيه السبب . انه عبدالناسر «بالسين برضه» الله يسامحه. الذى عادى الجميع الخواجات واليهود فهجروا «مسر» فأصبحت «مسر» فقيرة ليس فيها أحد من صنف اليهود ولا الجريج ولا القبارصة ولا اليونان !!


كان هذا هو ملخص الكلام الذى انعكست به فى إذاعة إسمها «اف اف» أو هكذا تسود اطلق عليها عندما تصدى ولد حاسس كل الحروف تخرج من فمه مضروبة وليت كان هذا هو عيبه الوحيد.. فإذا به أصلع العقل والموهبة ولا أدرى هل هذه الإذاعة تفتح أبوابها لصلعاء الموجة الذين عرفوا التاريخ على طريقة «السماعى» وكان مصدرهم الأوحد للمعرفة هو الفيس بوك والقهاوى إن هذه الإذاعة التى يستمع إليها الناس وتبث من داخل الأراضى المصرية لاينبغى لنا أن نترك لأصحابها الحبل على الغارب فيزورون التاريخ ويشوهون رموز هذا البلد ويغسلون عقول الشباب بما يبثونه من سموم.. وقد أفهم أن تقوم الجزيرة القطرية بهذه المهمة وهى القناة التى عمل فيها كل الأرزقية والأفاقين والذين باعوا الضمير والعرض والأرض لغرض وحيد وهو الدولار هؤلاء أفهم أغراضهم وأعلم نواياهم والوقوف فى وجههم وكشفهم مسألة هم أنفسهم يساعدوننا عليها.. ولكن مابالكم والفلوس مصرية والإذاعة كذلك والبيه الذى يتصدى للميكروفون يحمل جنسية «مسر» وهنا لابد أن نتوقف كثيرا مع النفس ونسأل من يقف خلف هذه المحطة الإذاعية ومن يدعمها بالمال ومن الذى دفع بهذا الافندى «الخشى» الذى لم يقرأ حرفا من تاريخ «مسر» وإذا كان ينطقها بهذا الشكل لربمالخطأ ليس له دخل فيه ولكن أن يشوه «مسر» فهذا أمر ينبغى أن يحاسب عليه .. و«مسر» ليست فقط الحجر والبشر والتاريخ والجغرافيا .. ولكن مصر هى رموزها العظيمة التى ارتفعت بمقامها .. وعلى رأسها هذا المصرى الصعيدى الشهيد المقاتل العنيد المنتمى إلى البسطاء فى بر مصر والذى رغم غيابه الطويل لايزال يحيا فى قلوب وعقول أهل مصر . جمال عبدالناصر حسين عليه رحمة الله ورضوانه الرجل الذى كرس عمره بأكمله من أجل بلاده ليس فى «مسر» وحدها ولكن على امتداد خريطة أمة العرب هذا الرجل الذى خلص مصر من الاحتلال البريطانى وأمم قناة السويس وكان صاحب الفضل الأول فى جلاء القوات البريطانية من المنطقة العربية بأكملها بشهادة موثقة فى محطات الـ BBC هذا الرجل الذى أعاد ثروة مصر وملك الفلاح المعدم أرضه وبنى المصانع وارتفع بالأحوال المعيشية للعمال وبنى أعظم سد هندسى لحجز المياه عرفه العالم فى عصره وحقق الوحدة للمرة الأولى فى تاريخنا الحديث مع العزيزة الغالية على قلوبنا «سوريا» وبنى الألف مصنع وحارب وانكسر ولكنه لم يستسلم ولم يهمل أهله وشعبه وناسه وحقق نسبة تنمية لم تحدث خارج الدول الكبرى وفتح أبواب المدارس والجامعات لتتساوى الفرص بين الفقير والغنى ولم يخرج مصرى واحد فى عهده طلباً للرزق ولكن الذين خرجوا فى عصره كانوا جحافل الأطباء والمهندسين والمعلمين حملوا الخير حينما حلوا فى أنحاء وطننا العربى الكبير ولم يجرؤ فى عصره أحد على إهانة مواطن مصرى خارج الحدود.. وكانت كلمة ناصر مسموعة ومهابة فى كل أنحاء العالم ومن خلال محطة إذاعة اسمها «صوت العرب» . أصبح لكل العرب حلم ولكل العرب صوت ولكل العرب هدف ولكل العرب زعيم أوحد ولهجة تخاطب واحدة هى اللهجة المصرية. فى عصره حدث أعظم غزو فنى فى تاريخنا للقلب والعقل العربى فكانت مصر هى قبلة العرب أجمعين بحثا عن الفكر والثقافة والأدب والصحافة والطب والهندسة والزراعة والإقامة والزواج والسياحة.. فى عصر هذا الرجل كان على الرغم من الهزيمة القاسية لمشروعه الوطنى كان للمواطن المصرى دخلاً يكفى المسكن والملبس والتعليم والعلاج وكان يفيض منه الشىء الذى يمكنه من الذهاب ليروّح عن نفسه وأسرته فى أشهر الصيف .. وعندما انتقل إلى رحمة الله كان آخر إنجاز له جمع قادة الأمة وكلمتها ولم يترك ناصر فى حسابه البنكى سوى مايقرب من المائتى جنيه فقط لاغير وعدداً من أربطة العنق كلها هدايا تلقاها من قادة العالم لم يجمع حوله الفسدة والمفسدين ولم يسلم وطنه لرجال الأعمال.. وهم رجال أعمال بالنيات وليس بالصناعة أو الزراعة ولم يدفع ناصر بأولاده خالد أو عبدالحميد أو عبدالحكيم فى صدارة المشهد ولم تتدخل السيدة الفاضلة الجليلة حرمه فى أى نشاط ولا كان لها كوتة فى مجلس الوزراء ولم يكن لها نفوذ من أى نوع وكانت مهمتها الأولى والأخيرة هى رعاية أولاد الزعيم وأسرته الصغيرة لكى يتفرغ هو لرعاية أسرته الأكبر فى مصر وأمة العرب .. وبعد هذا كله يخرج علينا ولد أصلع العقل من إذاعة مصرية وهو يدعى بأن «مسر» الجميلة راحت وراحت أيامها.. والله يسامحك ياعبد «الناسر» .


ماذا أقول لهذا الأفندى المدعى لمعرفة هى فى الحقيقة حصيلتها من سهرات على قهوة «بعرة» وربما للوقوف مع شباب النواصى . هذا الأفندى المدعى لابد من محاسبته وعقابه ومنعه من الوقوف أمام الميكرفون فكيف يتكلم فينا إنسان بهذا الجهل برمز من رموز العالم العربى وفوق ذلك قال هذا الأفندى أن بلدا مثل انجلترا .. بل وحدد العاصمة لندن أن فيها أكثر من ١٤٠ لغة وأكثر من مائة ديانة وأسأل سعادة المفتى .. هل ذهب إلى لندن وعمل احصائية ودقق فى المقميمين فى العاصمة البريطانية.. عاصمة الضباب الذى أعتقد أن الشىء الوحيد الذى أصاب صاحبنا هو هذا الضباب الذى سكن عقله فجعله يهذى بهذا الفارغ من الكلام وهو حر يقوله على القهوة.. يستعرض به أمام زملائه فى الجهل النشيط.. ولكن أن يخرج فينا هذا الكلام «وينعتك» فيه من خلال محطة إذاعية يسمعها أهل مصر ومن خارجها لهذا أمر غير مسموح به ويجعلنا نطالب الرئيس السيسى بأن يعيد النظر فى مسألة تعيين وزير للإعلام حتى يكون مسئولا عن هذا المولد الذى تحول إلى فضيحة مسموعة ومرئية سواء هذه الفضائيات التى أسهمت فى هروب الاستثمار والسياحة بل وأجزم أن مصريين يعيشون فى الخارج لم تعد مصر بالنسبة إليهم هذا البلد الآمن المستقر رغم تعرض الوطن الذى من أجله تغربوا حتى يعودوا بالقرشين ويستقروا به. الفضائيات إياها ومثلها إذاعات وهكذا مذيعين ياسادة الذين أصابوا مصر بضرر خطير ، إن الإعلام والدراما أسهما في رواج التجارة والسياحة كما لم يحدث من قبل، ولكن أعلامنا ومسلسلاتنا وإذاعاتنا وتلفزيوناتنا ساهمت فى تشويه سمعة مصر وصورة مصر الله يرحمك ويحسن إليك ياعمى وتاج رأسى الكاتب الساخر الجميل أحمد رجب عندما قال اللهم احم مصر من المصريين .


أما أنت أيها الجهول الأعظم فدعنى اذكرك بالمقولة الشهيرة التى يرددها العيال فى حوارى «مسر» والتى أصبحت تنطبق على اذاعتك .. واقولك .. اف .. اف .. ريحتك «طلعت» وسيبقى المعنى دائما فى بطن القارئ الذى هو لبيب لأنه بالإشارة يفهم.