جولة إعادة لأول مرة.. من يفوز برئاســــة الأرجنتين؟

28/10/2015 - 12:59:21

  مرويشيو ماكرى مرويشيو ماكرى

تقرير: إيمان عبدالله

لم تحسم الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية فى الأرجنتين النتيجة لصالح أى من المرشحين الثلاثة ليستمر السباق الانتخابى حتى جولة الإعادة فى ٢٢ نوفمبر المقبل، إلا أن المنافسة باتت الآن محصورة بين اثنين فقط من المرشحين وهما دانيال سيولى زعيم الحزب الحاكم جبهة النصر والمدعوم من الرئيسة الحالية كريستينا فرناندير ومرشح اليمين موريشيو ماكرى زعيم حزب المقترح الجمهورى الذى يتبنى سياسة التغيير الجذرى لانقاذ الأرجنتين من عثرتها الاقتصادية فى أول جولة إعادة يشهدها تاريخ الانتخابات فى الأرجنتين.


فى انتخابات هى الأكثر سخونة فى تاريخ الأرجنتين، توجه ٣٢مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد ليسدل الستار على اثنى عشر عاماً من الحكم اليسارى لأسرة كيرشر للأرجنتين ثالث أكبر قوة اقتصادية فى أمريكا اللاتينية، وقبل شهرين ونصف من موعد عقد الانتخابات الأحد الماضى، جرت فى الأرجنتين الانتخابات التمهيدية التى تعد باروميتر يكشف توجهات الناخبين والتى أظهرت بالفعل وجود منافسة قوية بين مرشح الحزب الحاكم الذى يوصف بأنه وريث أسرة كيرشر وبين مرشح اليمين من بين ١٥ مرشحاً كانوا يتنافسون على منصب الرئاسة.


وبموجب نظام الانتخابات فى الأرجنتين، يجب على المرشح الرئاسى أن يحرز ٤٥٪ من الأصوات أو ٤٠٪ على أقل تقدير شريطة أن يكون الفارق بينه وبين أقرب منافسيه١٠٪. وفي حالة عدم حصول أى من المرشحين على هذه النسبة من الجولة الأولى يتم إجراء جولة إعادة


ويلعب الاقتصاد عنصراً أساسياً فى حسم انتخابات الأرجنتين فرغم أن سياسات الرئيس الراحل نستور كيرشنرالذى تولى السلطة من ٢٠٠٣ وحتى ٢٠٠٧ قد ساهمت فى إنقاذ الأرجنتين من الانهيار فى العقد الأول من هذا القرن، فإن زوجته كريستينا فرنانديز تغادر السلطة بعد فترتين انتخابيتين والبلاد على شفا أزمة اقتصادية جديدة.


وإن كان يبقى لكريستينا رصيد شعبى كبير بفضل سياسات الإنفاق العريضة على برامج الرعاية الاجتماعية وتأميم صناعة النفط وخفض معدلات الفقر والاهتمام بسياسات التعليم والصحة لكنها فى المقابل تترك البلاد ومعدلات التضخم وصلت إلى ٢٥٪ وعجز الميزانية متزايد واحتياطى العملات الصعبة فى انخفاض، كما أن والقيود التجارية التى فرضتها فى عام ٢٠١١ تعرقل عمليات التصدير، أضف لذلك أزمة الدين الخارجى وعجز الدولة عن سداد ديونها للمرة الثانية ورفض الدول الدائنة خطة إعادة هيكلة الديون المقدمة من الحكومة.


لذا فإن رياح التغيير والإصلاح باتت تلوح فى الأفق، ومن ثم فإن حملات المرشحين الثلاثة الذين شاركوا فى الجوله الأولى تنطلق من منصة التغيير ولكن بنسب متفاوتة.


يتقدم السباق الانتخابى دانيال سيولى زعيم جبهة النصر والذى كانت كريستينا فرنانديز تصاحبه في حملاته الانتخابية فكانت أكثر منه وهجاً وسرقت منه الأضواء وعلى نغمات الموسيقى أخذت تتراقص أمام الناخبين فى إشارة بأن دورها لم ينته بعد كما هو متصور. حصد دانيال سيولى حوالى ٣٨٪ من الأصوات فى الانتخابات التمهيدية وهو يشغل منصب محافظ إقليم بيونس ايريس أكبر أقاليم الأرجنتين كثافة منذ عام ٢٠٠٧ سيولى هو المرشح الأقرب للنهج البيرونى وتوجهات أسرة كيرشنر حتى إن البعض يراه وريثا للسلطة وهو الأكثر ولاء للرئيسة عن منافسيه رغم اختلافه معها فى بعض القضايا سيولى بطل سابق للعالم فى سباقات الزوارق السريعة فقد ذراعه اليمنى فى حادث، يقود سيولى تحالف جبهة النصر الذى يضم خمسة أحزاب فإذا ما نجح فى اقتناص مقعد الرئاسة فلن يتمكن من الخروج من عباءة كريستينا فرنانديز بسهولة، خاصة أنه أعلن أنه سيسعى لحل المشاكل الاقتصادية بالتدريج ولن يقدم على خفض قيمة البيزو أو تقليص حجم الاقتصاد لكنه سيسعى لتوفير الدولار لأن ذلك سيحافظ على وجود البيزو كعملة قوية.


يأتى فى المرتبة الثانية مرويشيو ماكرى الذى حصل في الانتخابات التمهيدية على ٣٠٪ من الأصوات، ويعد ماكرى شوكة في حلق كيرشنرلتوجهاته المنفتحة على السوق الحرة ودعمه الواسع لقطاع الأعمال. ماكرى ينتمى لتيار يمين الوسط جبهة التغيير التى تقود حملتها الانتخابية تحت شعار خفض النفقات العامة وفتح أبواب الاستثمارات الخارجية فى الأرجنتين على مصراعيها، كما يخطط ماكرى لرفع القيود على العملة والتى أدت إلى هروب المستثمرين الأجانب. موريشيو ماكرى ينحدر من أسرة إيطالية من المهاجرين وهو رجل أعمال ناجح لديه اهتمامات فى مجالات عدة مثل البناء والتمويل وصناعة السيارات كما أن وجه معروف في عالم كرة القدم كونه رئيساً لنادى بوكا جونيورز حتى عام ٢٠٠٨.


ويعزو ماكرى قرار دخوله عالم السياسة إلى حادث اختطافه على يد متطرفين في أوائل التسعينيات، الانتقادات توجه لماكري كونه يفتقر إلى الكاريزما لكن على الجانب الآخر يميزه إصراره على الخروج من البوتقة البرونية التى تهتم بتضخيم سلطة الرئيس على حساب مؤسسات الدولة.


ويقول مؤيدوه إنه سيحرص على إجراء تغييرات جذرية يعيد لمؤسسات الدولة هيبتها ومصداقيتها فى أسرع وقت ممكن.


متحدثون من أجل الأرجنتين الجديدة، وهو التكتل الثالث الذى يتنافس فى الانتخابات ويتزعمه سيرجيو ماسا الذى اختارته كريستينا فيرنانديز فى عام ٢٠٠٨ رئيساً للوزراء لكنه في عام ٢٠١٠ تمرد على الرئيسة وقرر أن يترك منصبه ليشكل حزباً منشقاً عن الحركة البيرونية.


أياً ما كانت الشخصية الفائزة في انتخابات الأرجنتين فالتركة ثقيلة، لأن الرئيس القادم سيكون عليه التوسع فى الإنتاج للخروج من عنق الزجاجة مع اتخاذ إجراءات سريعة لرفع القيود على الصادرات والواردات بالإضافة لخفض الإعانات الحكومية لمواجهة عجز الميزانية الذى يتوقع أن يصل إلى ٦٪ من إجمالى الناتج القومى لهذا العام.


وحتى تكون الأرجنتين أرضاً جاذبة للاستثمار يجب حل مشاكل الدائنين، فإذا ما نجح ماكرى فى الوصول إلى مقعد الرئاسة فإنه سيفتقد إلى وجود الأغلبية التى تدعمه في كلا المجلسين مما قد يعرقل خطواته نحو التغيير الجذرى الذى ينشده أما سيولى فإن مخاوفه مختلفة فإذا ما رغب في الخروج من عباءة كريستينا فرنانديز فسوف يواجه رجالها المخلصين ومنهم مرشحه على منصب نائب الرئيس كارلوس زانينى مما يفقده حرية اتخاذ القرار، أما كريستينا فرنانديز فلم تعلق بعد عن خططها لما بعد ١٠ ديسمبر القادم لكن بعض السياسيين يفسرون ظهروها الداعم بقوة لسيولى على أنه خطوة نحو هدف جديد ربما يتحدد بعد وصوله إلى سدة الحكم.


 



آخر الأخبار