فى المعركة الانتخابية.. أردوغــان يلوح بفــزاعة الإرهـاب

28/10/2015 - 11:15:34

تقرير: عزة صبحى

نجح الرئيس التركى أردوغان وحزب العدالة والتنمية فى خلق أجواء سياسية وأمنية واقتصادية ضاغطة على الناخب التركى للتأثير عليه وحثه على التصويت لصالحه والفوز بالأغلبية التى خسرها فى انتخابات يونيه الماضى. ومع التوقعات بعدم حدوث تغيرات جذرية فى نتائج الانتخابات عن سابقتها يبقى الصراع الأساسى فى الانتخابات الأول من نوفمبر القادم بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطى الكردى والذى سيكون المؤثر الرئيسى على نتائج هذه الانتخابات.


ما لم تحدث مفاجآة كبرى، تشير معظم استطلاعات الرأى إلى عدم تغيرات جذرية فى نتائج انتخابات الأول من نوفمبر عن سابقتها فى يونيو الماضى .. ويدور الحديث حول أحد السيناريوهين.


الأول حدوث تقدم طفيف لصالح حزب العدالة والتنمية بما يمكن من رفع عدد مقاعده فى البرلمان من ٢٥٨ مقعداً إلى ٢٧١ مقعداً مما يمكنه من تشكيل الحكومة منفردا، لكنها ستكون حكومة هشة بأغلبية بسيطة لن تمكنها من تمرير الكثير من القوانين، خاصة تلك التى يأمل أردوغان فى إصدارها والخاصة بتعديل الدستور ومنح رئيس البلاد صلاحيات تنفيذية واسعة.


السيناريو الثانى: هو بقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار نفس نتائج انتخابات يونيو مما يعنى العودة إلى فكرة الحكومة الائتلافية. وضرورة حدوث ائتلاف إما بين حزب العدالة والتنمية وأحد الأحزاب المعارضة وهو ما تعذر حدوثه فى الشهور الماضية بسبب تعنت حزب العدالة فى شروطه ورغبته فى انتخابات مبكرة أو تشكيل حكومة من أحزاب الأقلية، وهو أيضاً أمر مستبعد ولم يتحقق بسبب الخلافات الجوهرية فى عقائد وأفكار هذه الأحزاب مما يدخل البلاد فى حالة من الشلل السياسى وعدم الاستقرار .


وهذا السيناريو بالتحديد كان بمثابة الفزاعة التى يستخدمها حزب العدالة والتنمية ومعه أردوغان لبث حالة من الخوف والهلع لدى المواطنين حول خطورة الفراغ السياسى على الحالة الاقتصادية والأمنية، وبالتالى على الحالة الاقتصادية للمواطنين ومستوى معيشتهم. استخدمت هذه الفزاعة لأقصى درجة وحملها أردوغان الكثير من التدهور الاقتصادى الجارى فى البلاد، رغم أنه يعرف كما يدرك الشعب التركى أن التدهور الاقتصادى حادث فى البلاد منذ عام ٢٠١٣ بسبب سياسات أردوغان الاقتصادية الخاطئة عندما كان رئيساً للوزراء، كذلك بسبب انتشار الفساد على مستوى المسئولين الكبار والصغار وأيضا بسبب سياسات تركيا الخارجية الفاشلة التى لم تكتف بالفشل فى تحقيق نظرية «صفر أعداء»، بل استبدلتها بالعداء مع جيرانها الأقليميين مما أثر بشكل واضح على تدفق الاستثمارات الخارجية إليها.


استخدم أردوغان أيضا فزاعة الإرهاب للضغط على المواطنين للتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن انفراد حزبه بالحكم هو الطريق الوحيد للقضاء على الإرهاب وإعادة الأمن إلى تركيا التى تشهد منذ يوليو الماضى أحداثا إرهابية ارتبطت بالتدخل العسكرى التركى المباشر فى سوريا واستهداف حزب العمال الكردستانى فى شرق تركيا. حتى إن بعض المصادر ألمحت إلى احتمال أن تكون الحكومة التركية هى التى تقف وراء انفجارى أنقرة الآخيرين اللذين استهدفا مظاهرة سلمية لنشطاء يساريين وأديا إلى وفاة حوالى المائة وإصابة المئات الكثيرة منهم من الأكراد لبث حالة من الهلع لدى المواطنين من وصول الإرهاب إلى قلب العاصمة. وكثف أردوغان الهجوم على حزب الشعوب الديمقراطى الكردى ووصف أعضاءه وأنصاره بالإرهابيين ودعا بصراحة إلي عدم التصويت له والتصويت إلى الوطنيين -ويقصد بهم- أعضاء حزب العدالة والتنمية، ويعتقد أردوغان أن النجاح المفاجئ الذي حققه حزب الشعوب الديمقراطي فى انتخابات يونيو بحصوله على ١٣٪ من الأصوات جاء على حساب اجتذاب أصوات من حزب العدالة، حيث نجح هذا الحزب وزعيمه الشاب الواعد صلاح الدين ديمرطاش فى تخطى ١٠٪ لدخول البرلمان ببرنامجه الطموح اقتصاديا وسياسياً ونجح شعار لا لسلطات تنفيذية للرئيس فى جذب الكثير من الليبراليين الرافضين لتعديل الدستور لصالح أردوغان.


الرئيس أردوغان مخالفاً للدستور ولقواعد ضرورة بقائه على الحياد أمام كل الأحزاب ألقى بثقله وراء حزب العدالة والتنمية، وسخر كل المناسبات واللقاءات التى حضرها طوال الفترة الماضية للدعاية لحزبه بالتلميح، فى المقابل كثف حزب الشعوب الديمقراطى الهجوم على أردوغان وحزب العدالة والتنمية واتهمهم بالإرهاب وإشعال الصراع العسكرى مع حزب العمال الكردى بعد هزيمتهم فى انتخابات يونيو لجذب أصوات الناخبين الخائفين. ويسعى الحزب للحفاظ على نسبة التصويت التى تؤهله على الأقل للبقاء فى البرلمان وهى الـ١٠٪ لاستمرار التمثيل السياسى للأكراد وعدم تهميشهم مثلما كان يحدث فى الماضى.


 



آخر الأخبار