وانطلق قطار الحسم...

28/10/2015 - 10:47:37

سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

رسائل عدة بعث بها» فلاديمير بوتين» إلى العالم من خلال أدائه وتدخله عسكريا فى سوريا لمحاربة الإرهاب.لعل أهمها الرسالة التى تؤكد نجاحه فى أن يمسك بمعظم خيوط اللعبة العسكرية والسياسية. بل ويوظف العملية العسكرية التى جاءت دعما للجيش السورى النظامى فى مجابهة الإرهاب.رسالة أخرى بعث بها بوتين إلى العالم من خلال دعوته بشار الأسد لزيارة موسكو وهى الزيارة التى تمت فى العشرين من أكتوبر الجارى، مفادها أن التحالف بين الدولتين لايزال مستمرا لاسيما وأن الزيارة جاءت بعد أقل من شهر على الدخول العسكرى الروسى المباشر فى سوريا فى الثلاثين من سبتمبر الماضى.رسالة ثالثة بعث بها بوتين بعد ٤٨ ساعة من زيارة بشار لموسكو يقول فيها صراحة بأن بشار مستعد للحوار مع قوات المعارضة المسلحة. الطيب


ويسود الاعتقاد بأن الرئيس «بوتين» قد أقنع الرئيس «بشار» بخريطة طريق لتسوية سياسية للنزاع. لاسيما بعد دعم القوة الجوية الروسية للعمليات البرية التى قام بها الجيش السورى النظامى ضد الإرهاب، وهو الدعم الذى أسهم فى وقف تمدد التنظيمات الإرهابية كداعش والنصرة رغم استمرار دول فى المنطقة بتقديم الدعم لها حتى الآن. ولا شك أن الدعم الجوى الروسى كان بمثابة السلاح النوعى الذى ظهر معه الجيش السورى بدماء جديدة مكنته من استعادة المبادرة الهجومية ومنحته القدرة على الخروج من دائرة المراوحة.


مصادر دبلوماسية عليمة تعتقد بأن الأمور المتصلة بالحل السياسى ستنطلق من أن أطر الحل متفق عليها بين الثلاثى الروسى الإيرانى السورى ومحورها حكومة اتحادية تنتهى بانتخابات تحتكم إلى صناديق الاقتراع وتشكل فى إطار الدستور السورى وتضم فى صفوفها المعارضين المستعدين لاتخاذ مواقف حاسمة حيال الإرهاب. مع التأكيد بأنه غير وارد البحث فى مستقبل الرئاسة السورية خارج صناديق الاقتراع. ولا شك أن ما فتح المجال أمام الحل السياسى وجعله ممكنا هو التقدم السريع الذى حققه العمل العسكرى المشترك بين روسيا جوا وسوريا برا من جانب الجيش السورى النظامى وهو مافرض أمرا واقعا مفاده أن قطار الحسم قد انطلق ولن يتوقف.


أما حرص روسيا على إنجاح الحل السلمى فيظهر من خلال إجرائها اتصالات مع قوى دولية وإقليمية من أجل بحث التوصل إلى حل سياسى ناجع يضع حدا للأزمة التى استمرت منذ مارس ٢٠١١ . لهذا سارعت روسيا فطرحت المجموعة التى سيتم من خلالها التواصل لحل الأزمة ممثلة فى أمريكا ومصر والإمارات والأردن وإيران وتركيا. غير أن أمريكا ظهرت فى موقف العاجز الضعيف بعد أن سحبت روسيا منها الدور الفاعل المؤثر.


لقد انتهز» بوتين» فرصة انعقاد مؤتمر نادى» فالداى الدولى» ــ وهو الذى تستضيفه روسيا سنويا ــ وألقى خطابا يوم الخميس الماضى أمام نخبة من الخبراء الدوليين والسياسيين المخضرمين شرح خلاله الهدف من العمليات العسكرية الروسية فى سوريا، وكيف أنها تستهدف توجيه ضربات استباقية ضد الإرهابيين الأجانب قبل عودتهم إلى ديارهم. على أساس أن دحر الإرهاب من شأنه أن يوفر الظروف ويمهد الأرضية للعملية السياسية. مشددا على أن السوريين وحدهم هم من يقررون مصيرهم بمشاركة دولية بناءة وبعيدا عن أى إملاءات أو تهديدات، وأنه يتعين على الدول الأجنبية دعم هذه العملية باحترام والتوقف عن تقسيم الإرهابيين إلى معتدلين وغير معتدلين فهذا لايجوز.وشدد بوتين فى خطابه على واقع يقول بأن كافة الأسلحة التى يتم توريدها للمعارضة السورية تقع حتما فى أيدى الإرهابيين،وحذر من أنه فيما إذا سقطت بغداد أو دمشق فإن ذلك من شأنه أن يكسب الإرهابيين صفة رسمية.


ظهر بوتين جسورا كالعهد به وبالتالى لم يستنكف من سرد الحقيقةعندما صرح قائلا : (بأن أمريكا مارست التضليل بشأن مخاوف وهمية من أجل توسيع نطاق نفوذها فى المنطقة معتبرا بأن التجارب على الدرع الصاروخية فى أوروبا رغم حل القضية الإيرانية يؤكد بأن أمريكا حاولت تضليلنا، وأنها دمرت أحد الأسس الرئيسية للأمن الدولى بذريعة الخطر النووى الإيرانى).


الجدير بالذكر أن شهر مارس القادم يصادف مرور خمس سنوات على نشوب الأزمة السورية التى اندلعت فى مارس ٢٠١١ .ولهذا فإن الأمل يراود الجميع فى أن تكون المدن السورية عندئذ قد تم تطهيرها من التنظيمات الإرهابية كلها كداعش والنصرة وجيش الفتح كى يتسنى فتح الأبواب أمام عقد مؤتمر»جنيف الثالث» بالتزامن مع التحضير لانتخابات نيابية وربما رئاسية فى صيف العام القادم ٢٠١٦.