نسألكم الرحيلَ

28/10/2015 - 10:29:25

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب وأحافظ على سلامة أراضيه، (وألا أقترب من ملف الثانوية العامة أثناء ولايتى، وأن أحترم المواطنين المصريين ولا أهين النساء).


القسم أعلاه هو مجرد اقتراح منى بضرورة إضافة هذه الكلمات بين القوسين، خاصة عندما يحلف وزراء التعليم والمحافظون تحديداً اليمين الدستورية، وذلك من أجل أن يتذكروا رعايا الدولة المصرية من المواطنين أمثالى.


ولنبدأ بقسم الثانوية العامة باعتبارها على مدار نصف قرن بالتمام والكمال هى أم معارك أى وزير تعليم أتى فى بر المحروسة وهو فور أن يستلم عهدة الوزارة، يذكر ملف الثانوية العامة بالتغيير والتعديل والإلغاء وكلها “جرة قلم”، ولكن ما حدث خلال الشهر الماضى فاق ما حدث فى النصف قرن الماضى، فالسيد الدكتور الوزير الذى بدأ مهام منصبه بنفيه لواقعة ما يكتبه على الفيس بوك سواء فى أخطائه الإملائية، أو فى روائع الآراء المكتوبة على الصفحة، فكانت جرة قلمه الأولى هى تطبيق درجات الحضور والانصراف والسلوك لمعشر طلابنا قليلى الأدب والالتزام فى مدارسنا الثانوية!.


ولأن عهدة الوزارة لابد فيها من إمضاء سركى فى ملف الثانوية العامة كانت بصمة الوزير الجديدة هى التهذيب والإصلاح. «والكبسة» المفاجئة على عموم عهدته فى مدارس المحروسة، ولكى يحسن صورته أمام الرأى العام ، جمع عددا محترما من رؤساء التحرير والصحفيين ليتحدث عن قرار واحد فقط ، هو أنه قرر ألا يلتزم فقط بالإمضاء على سركى الثانوية العامة، وإنما أيضاً تغيير شكل درجاتها تماماً ليفتح الباب واسعاً للواسطة والمحسوبية والفساد من كل شكل ولون، بحجة عودة الانضباط وتعليم الطلاب الأدب وحسن السير والسلوك.


أعلم أن قرار الدرجات العشر كان من بنات أفكار الحكومة السابقة ولكن الوزير الجديد هو من أصدر قرار التفعيل وبدء العمل، وفات وزيرنا أن حسن السير والسلوك والذى خصص له ٣ درجات كاملة فى امتحان مصيرى لا يحلها الإمضاء فى سركى ملف الثانوية العامة، وإنما ملف حسن السير والسلوك هو منظومة متكاملة تبدأ من المدرسة من الصف الأول بالحضانة أو الأول الابتدائي!


وأن ملف الحضور والغياب على أهميته القصوى فى العملية التعليمية باعتبار المدرسة هى مؤسسة للتربية والمواطنة وإعداد جيل جديد، لابد أن يسبقه أولاً وجود للمدرسة كمفهوم وكمبنى وكإدارة، ويسبقه الاهتمام بملف المعلم المصرى من مرتب عادل ومحترم، إلى جانب رعاية نفسية وحسن إعداد أى مناهج حقيقية وليس على طريقة اختبر معلوماتك؟


وكان منطقياً وطبيعياً أن يعترض الطلاب وأولياء أمورهم على الفرمان الوزارى، وأن تعم الاحتجاجات والمظاهرات المدارس والإدارة التعليمية من الوادى الجديد وحتى أسوان، ليس لأن طلابنا فاشلون وقليلو الأدب، ولكن الذى يعرفه الوزير بالتأكيد أن الثانوية العامة شهادة مصيرية، يدفع فيها الجميع دم قلبه من دروس خصوصية حتى يجد مكاناً تحت سماء أى جامعة، حتى لو كانت جامعة بلاد الواق الواق، وشبابنا وجيلنا الجديد لن يسمح بالواسطة والمحسوبية أو أبواب الفساد والفتنة تحت اسم درجات السلوك، وهذه تحديداً فتحت أبواب جهنم على الجميع، لذلك كان طبيعيا أن ينتفض الطلاب وأسرهم ويكون الحضور ١٠٠٪ فى المظاهرة وليس فى المدرسة، مع الأخذ فى الاعتبار أن إمضاء السركى فى الثانوية العامة كان يخص فقط المدارس الحكومية للفقراء.


وحين أصدر قرار الساعة الثانية ظهر الجمعة الماضى ليطبق على المدارس الخاصة أيضاً انفجرت الألغام سريعاً، فأصدر رئيس الوزراء فى تمام الثالثة ظهراً أى بعد ساعة قراره بتجميد قرار الوزير الخاص بدرجات الحضور والسلوك.


للحقيقة أتفهم أسباب إصدار رئيس مجلس الوزراء م.شريف إسماعيل لقرار التجميد، خاصة أنه بالتأكيد قد وصلته تقارير أمنية عن خطورة تصاعد الاحتجاج اليومى للطلاب، ولكن ما لا أتفهمه هو كيف سيعمل الوزير في الفترة القادمة، حتى لو كان يعمل بالنيات الطيبة والأهم لماذا لم يعترض الوزير على قرار التجميد ولن نقول إلغاء قرار الوزير الذى كان من أشد المتحمسين والمتمسكين بهذا القرار.


• • • • •


أما المسؤل الثانى الذى لابد وأن يقسم على احترام المواطن المصرى فهو سيادة المستشار محافظ الفيوم، فبعيداً عن إهانته للنساء ورأيه «السديد طبعاً» أن الريف المصرى يعلَّم الناس «أن الرجال لما يتكلموا النساء تسكت»، والحمد لله إنه لم يقل تخرس!


المهم. أنه أخذ «يزعق» فى الجميع لأنهم كانوا «بيقاطعوا معاليه»، ولن أقف عن تقريعه ولومه للرجال بأنه كيف تكون هناك نساء خارج بيوتهن يتظاهرن حتى الساعة ٢ صباحاً.


وكأن المواطنين من سيدات ونساء ورجالا هم رعايا فى دولة المحافظ، لابد أن يسكتوا ويستمعوا لمعاليه.


وإلا! فسيادته هدد وتوعد المواطنين أنه سيلغى قرار مد الصرف الصحى للقرية إذا لم يلتزموا ويسمعوا ويصدقوا سيادته، وكأن مشروع الصرف الصحى ومياه الشرب التى يتظاهر المواطنون من أجله حتى الثانية صباحاً وعلى رأسهم النساء هو مشروع مجانى وصدقة من السيد المحافظ إلى مواطني قرية الزاوية بالفيوم، وأن أبسط حقوقهم الإنسانية هى توفير المياه والصرف الصحى، وأن الأولويات تحتم ذلك قبل إدخال الغاز الطبيعى لهم، وكان هذا تحديدا هو السبب الرئيسي لتخوف المواطنين؛ لأنهم يعلمون من خبرات تاريخية طويلة أن كلام الحكومة “مدهون بالزبدة”.


ولكن الأكثر دهشة هو غياب أى تعليق من الحكومة ومن وزير التنمية المحلية الذى قيل عنه إنه سيكون بعبع المحافظين.


فأين موقفه من إهانة السيد المحافظ للنساء وللمواطنين، القضية ليست فى وجود المسئول، وإنما فى غياب تام للمحاسبة والمتابعة، وبالتالى ترك لنا السادة المسئولين يفعلون كل شىء بدءاً من القرارات المفاجئة غير المدروسة وانتهاء بالاحتقار للمواطنين، فهل يتقدم هؤلاء المسئولون باستقالاتهم طواعية أم ماذا؟ا.