ناكلها بدقة ولا لحم الخرفان..

28/10/2015 - 10:24:28

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

بتصويت ١٧٩ دولة لصالح حصول مصر على مقعد غير دائم فى مجلس الأمن، هزم التنظيم الدولى للإخوان شر هزيمة سياسية، وذهبت ريحهم، وشتت شملهم عالميا، صاروا ينبحون عقورين على القافلة المصرية تسير، ضاعف من جراحهم هزيمة تركيا فى التصويت على نفس المقعد (عن أوربا)، خرجوا بخفى حنين.


وباندحار فلول الإرهاب فى سيناء تحت وقع ضربات فرسان عملية «حق الشهيد» التى تدخل مرحلتها الثانية مظفرة بدماء الشهداء، واندثار تجمعاتهم فى نجوع البلاد وقراها بعد ضرب مفاصل الخلايا الإرهابية، وتجفيف منابعها المالية، منى الإخوان بالهزيمة الثانية محليا، حاق بهم ما كانوا يصنعون، ويمكرون.. 


تبقت المعركة الاقتصادية، وهى الأخطر والأشرس فى مواجهة تنظيم يملك مقدرات مالية، وصفناها وفصلناها وأحصيناها على صفحات «المصور» الغراء قبلا، وهنا قدر يسير من كثير مما حوته أوراق التحقيقات الأولية مع ملياردير الجماعة حسن مالك الذى سقط فى أيدى اجهزة الأمن اخيرا.


عملية إسقاط مخططة للاقتصاد الوطنى، خطة قديمة، ومننهجة، وتأخر كثيرا القبض على وزير مالية الإخوان الذى تحكم طويلا فى مفاصل الاقتصاد المصرى، من يغشى سوق الصرف المرتبك يلمس تعليمات شفاهية دائمة لكوادر وعناصر الجماعة فى الداخل والخارج بعد ثورة ٣٠ يونيو، مضمونها العمل على إرباك الحكومة واستنزاف الاحتياطى من النقد الأجنبى والحد من التحويلات الخارجية للمصريين العاملين فى الخارج.


وبلغ المخطط الاجرامى مبلغا بخطة جمع الدولار من السوق المحلية لتهريبها عبر المطارات، مستغلين شركات الصرافة الإخوانية، التى تبرعت لصندوق «تحيا مصر» ولحفل افتتاح قناة السويس ذرا للرماد فى العيون المفتحة على حركة الاخضر الأمريكى فى الاسواق المحلية.


فى هذا السياق جاءت قرارات فبراير ٢٠١٤ التى أصدرها البنك المركزى الخاصة بسقف للسحب والايداع والتحويل، وهى القرارات التى ازعجت المستوردين بشدة، وتركت جراحا غائرة فى السوق لايزال يعانى من آثارها، فقط لوقف نزيف الاحتياطى المركزى، حتى هذه استغلتها مافيا الجماعة الاقتصادية فى الداخل فى تحقيق أرباح فلكية بتحويل الأموال لصالح مستوردين مقابل عمولات تصل إلى ٥ فى المائة.


ليس سراً ان بين اصابع مافيا الجماعة نحو ٤ مليارات دولار، تقيم السوق وتقعدها، وصور ملايين الدولارات فى منزل حسن مالك، تحت السرير تخض، وليس سرا أن عناصر الجماعة المنتشرة فى دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات والكويت، فضلاً عن الموجودين فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تلقوا تعليمات من قياداتهم ليس فقط بالامتناع عن تحويل مدخراتهم إلى مصر والعمل على استثمارها بالخارج .


والخطير هو التأثير على بسطاء المصريين فى الخارج من خارج الجماعة باستثمار اموالهم فى مشروعات خارجية لمنع وصول التحويلات إلى الداخل، مع حملة عاتية كذوب بأن الحكومة تصادر الاموال المحولة إلى الداخل، مستخدمين قرارات الاجهزة القضائية بالتحفظ على أموال جمعيات وشركات الجماعة باعتبارها مقدمة لمصادرة أموال المصريين كافة، رغم ثبوت استخدام رموز الجماعة لهذه الاموال فى دعم الارهاب، واستخدموا على نطاق واسع التحفظ على أموال وشركات اللاعب محمد أبو تريكة، وغيره ممن هم تحت التحفظ.. ورهن التحقيق نموذج كاذب ومثال كذوب. 


لن نتحدث عن الالتزامات الدولية التى أوفت بها الحكومة المصرية سواء بسداد أقساط الديون المستحقة أو سداد دفعات للتحريك من مستحقات الشريك الأجنبى فى مجال البترول والطاقة، المؤجلة منذ سنوات عجاف، ولكن نقف امام سداد القرض القطرى، ثلاثة مليارات دولار، والقرض التركى بمليار دولار.


معلوم أنها من ديون حكومة الإخوان الفاشلة، وقبلها مرسى باعتبارها عربون صداقة، أو نقوط للعريس الإخوانى، نقوطك يامرسى، وذهب إلى غير رجعة جاسوس الإخوان، وإذ فجأة تطلب قطر وديعتها، وعلى النسق طلبت تركيا وديعتها، كانت وديعة لصالح الإخوان وليس لصالح مصر، أو شعب مصر، كانت توطئة لحكم الإخوان، وإذا سقط الإخوان، وسقط معه أردوغان، واهتزت الامارة التى تقف على قدمين أمريكيتين، طالبتا باسترداد الودائع لإحراج القيادة المصرية، وكشف الاحتياطى، وضرب الاقتصاد، وأوفت الحكومة وسددت الودائع الإخوانية من لحم الحى.. يغوروا فى داهية. 


امتصاص الدولار من الاسواق، وحجب التحويلات، وتهريب الدولارات، واسترداد الودائع القطرية / التركية، وماخفى كان اعظم كانت خطة إخوانية فى سياق تكسر عظم الاقتصاد المصرى، وإعلان الحرب الاقتصادية على نظام ٣٠ يونيو، وأسفرت الحملة الإخوانية الشرسة عن وجهها باجرام فى جملة أخبار دولية يطلقها مؤلفة قلوبهم فى صحف ودوريات ومراكز أبحاث اقتصادية دولية تنشر مؤشرات وتحذيرات تدور حول تدهور الاقتصاد المصرى، يتلقفها الإخوان ويشيرونها على نطاق واسع وبكل اللغات.


وللأسف صارت جملة انهيار الاقتصاد المصرى على كل لسان اقتصادى، ولعل مانشر مؤخراً منسوبا إلى وزيرة مالية سويسرا بخروج ٧٦ مليار دولار من مصر على طائرات خاصة فى الشهور الثلاثة الاخيرة فى المواقع الإخوانية نموذج ومثال، يفكرك بكذبة مليارات مبارك المهربة إلى سويسرا إبان ثورة يناير، لدرجة سقوط الاستاذ محمد حسنين هيكل فى براثنها، وعاد ينكر ويوقع على تعهد هو الاول من نوعه بعدم التجديف فى سيرة الاقتصاد المصرى.


من انتصر فى الحرب السياسية، وحرب الإرهاب، قادر على أن ينتصر فى الحرب الاقتصادية، هى الأخطر لو علمت، فليعنه الله، والصبر على تعافى الاقتصاد مطلوب، والشفافية مطلوبة فى كل الأحوال.. ناكلها بدقة ولا لحم الخرفان.. وتحيا مصر ثلاثا.