عن السينما التجارية أتحدث ليس دفاعاً عنها ... ولكن

26/10/2015 - 9:41:01

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

- فى الآونة الأخيرة قامت الدنيا ولم تقعد حتي الآن ولا أعتقد أنها يجب أن تهدأ .. حتي يتم حسم هذه الإشكالية وذلك عندما اشتبك كريم السبكي مع وائل الإبراشي مقدم برنامج "العاشرة مساء" علي فضائية "دريم" .. وتراشق الاثنان سبابا أقرب إلي لغة الحواري-مع الأسف- وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير...


- وسعى الإعلام المرئى والمطبوع خلف الإثارة من جديد وأشعل الفتن بحثا عن الشو الإعلامي .. وحفنة بل حفنتين من أموال الإعلانات التي تستقر مستريحة فى جيوب المستفيدين وانفجرت الآراء تتسابق معظمها دفاعا عن السينما التي قدمها آل السبكي في السنوات الماضية والتي أنقذت هذه الصناعة القديمة من الموت المؤكد بسبب الظروف الصعبة التي تواجهها.. جعلت الكثير من المنتجين الجادين يمتنعون عن الإنتاج والعاشقين لها من المبدعين ينصرفون بعيداً.


- وبدت هذه الآراء والاستطلاعات وكأنها استفتاء علي شعبية وجماهيرية سينما السبكي وأتصور لو أن هذه الضجة صاحبت خوضه انتخابات مجلس النواب.. ما كان قد حقق هذه النتيجة التي جاءت معظمها فى صالحه.


- لا أحد ينكر أن كثيراً من أفلام السبكي كانت سببا في تدني الذوق العام عند الجمهور ولكن أي جمهور إنه الجمهور الذي استهدفه السبكي، الجمهور الذي وجد نفسه وقدوته وأحلامه في شخوص وأبطال أفلام هذه الفئات التي لا يمكن أن نسميها جميعها شعبية، حيث كان يتضح دائما أن هناك فئات مجتمعية أخري تشاهد هذه الأفلام لأسباب كثيرة منها حب الاستطلاع أو الاطلاع علي المستوي الفني الذي تقدمه هذه الأعمال.


- ولا أحد ينكر أيضا أنه توجد أفلام قدمها السبكية كانت موضع تقدير واحترام الجمهور وأعجبت الفئات الأخري التى تحب الأعمال الجادة والمهمة منها علي سبيل المثال:


"حلق حوش والحرب العالمية الثالثة وكباريه وساعة ونصف والحرامى والعبيط".


- لا أحد ينكر أيضا أن أفلام السبكي كشفت عن مواهب في مجالات فنية مختلفة أصبحت تشارك في أعمال فنية أخري أحبها الجمهور.


- هذه حقائق لا يمكن إنكارها.. ومن يفعل ذلك جاحد قلبه.. ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في انفراد السبكي بالساحة الانتاجية في السينما المصرية طوال السنوات الماضية... وكان هذا هو الاتجاه الذي انطلقت منه معظم الآراء في حديث الساعة في الفترة الماضية لكن الاتجاه الحقيقي الذي يجب أن نتجه إليه هو هل السبكي خرج بجيشه العرمرم يزيح في طريقه كل المنافسين له في الإنتاج؟ وبالتالي انفرد بالساحة وحده ومن تبعه من عائلة السبكية.. هل تصدت له الدولة كما تحاول أن تتصدى الآن للفساد ولكل أوجه القصور المتجذرة فى المجتمع؟ وهل أحد من المسئولين انتبه طوال السنوات الماضية وأطلق نفير التحذير من هذه النوعية من الأفلام التجارية؟ وهل اتخذت الدولة خطوات فعلية تنبئ عن نواياها الحقيقية لإنقاذ صناعة السينما؟


- ولكن الحاصل أن طوال العقود الثلاثة الماضية وأكثر ادارت الدولة ظهرها تماما للإنتاج الجيد والحقيقي ليس في السينما فقط بل أيضا فى الدراما التليفزيونية التي يشكو منها المشاهدون كل عام في رمضان من كثرة مشاهد العري والألفاظ الخارجة والضرب والملابس الضيقة والساخنة و... غيرها.


- إذن القضية ياحضرات السادة المحترمين تتخطي الكلام عن فساد وصلاح سينما السبكية إلي ما هو أهم بكثير هو مصير وجدان الشعب أنهكته الأزمات والمشكلات وانخفاض مستوي المعيشة .. وارتفاع الاسعار وانهيار الخدمات.. وغيرها... وأمام كل هذا لم تنتبه الدولة إلي محاولة إنقاذه من براثن الاكتئاب والإهمال.. والعبث بالعقول وهذا هو الأهم وكان ما كان من إرهاب وقتل وذبح.


- ومصر كانت حاضرة في معظم المهرجانات العالمية، الآن لا وجه لنا لحضورها لانتفاء الفرصة وهو وجود فيلم يصلح لتمثيل مصر في الخارج، وكان بين الحين والآخر وذرا للرماد في العيون تعقد الندوات وتقام المؤتمرات للإعلان عن حل مشكلات السينما المصرية.. وكان آخرها اللجنة التي شكلت في وزارة الثقافة العام الماضي واجتمع فيها أكثر من وزير تتشابك مسئولية وزارته مع صناعة السينما .. لا نعرف مصيرها وماذا فعلت وما هي قراراتها؟


- الحقيقة أن الأفلام التجارية موجودة وستظل موجودة في تاريخ السينما المصرية بل هي موجودة في سينما العالم.. جنبا إلي جنب مع الأفلام الجيدة، لكن الأصل في الحياة هو التنوع وتواجد كل الأشياء وكل الأضداد.


فالسينما لا يمكن أن تسير فقط بساق الأفلام التجارية أو المقاولات.. وبالتالى لا يمكن أن تستمر بالقطاع الخاص وحده.