الافتراء علي التاريخ سرايا عابدين تاريخ مصر تصنعه النساء

06/08/2014 - 1:50:36

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير: محمد دياب

هل كان التاريخ يعني حقا صانعي مسلسل "سرايا عابدين" عندما شرعوا في تنفيذه ؟ الجواب بالتأكيد هو :لا، لقد أرادت المحطة التليفزيونية السعودية "إم بي سي" إنتاج مسلسل عربي يحاكي المسلسل التركي "حريم السلطان" فكلفت كاتبة كويتية هبة مشاري حمادة بكتابة مسلسل عن حريم خديو مصر إسماعيل باشا، فلا المحطة ولا المؤلفة يعنيهما تاريخ مصر ولا الفكرة وردت عليها من هذا المنطلق، ولكن هل يعني ذلك أن تطلق المؤلفة لخيالها العنان في تزييف التاريخ وهل يبرر ذلك الوقوع في مغلطات قصدتها ولم تكن هفوة منها تخالف وقائع تاريخية ثابته، قد يقول البعض إن الدراما ليست أداة لكتابة التاريخ، وأن من يريد قراءة التاريخ عليه بالكتب والوثائق، وأن كانت الدراما كذلك فعلي الأقل يجب ألا تتحول لأداة من أودات تزييف التاريخ والكذب والتدليس خصوصا وأن عدد الذين يرجعون إلي الكتب لمعرفة التاريخ قليل كما أن عدداً كبيراً من النشء يصدقون مايرد في الأعمال الدرامية من وقائع بل وتكون ليهم أصدق أنباء من الكتب.


ومنذ أول حلقات المسلسل شرع الدكتور ماجد فرج الخبير بتاريخ أسرة محمد علي في التعليق علي صفتحته علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ورصد الأخطاء والمغالطات الجسيمة التي وقعت فيها مؤلفة المسلسل ولا يتسع المجال للذكر هنا هنا لانها اليوم أصبحت تحتاج إلي كتاب ليتسع لها، ووصل الأمر إلي حد أن قام ملك مصر السابق أحمد فؤاد نجل الملك فاروق بإصدار بيان يندد فيه بالمسلسل وبالإهانات التي وجهها إلي جده الخديو إسماعيل ووصفه بأنه "مهزلة تمس سمعة مصر"، المثير للدهشة هو رد فعل المؤلفة التي صرحت من جابنها أن أحداث المسلسل مستوحاه من التاريخ وليست سردا له، لكنها لم تقل لنا لماذا خالفت أحداث المسلسل الوقائع التاريخية، الأكثر دهشة هو ماذكرته من أن العاملين في المسلسل علي علم بكل الأخطاء التاريخية التي تم الإعلان عنها في الصحف لكنهم تغاضوا عنها لأنها من وجهه نظر الؤلفة أشياء بيسطة !


وإن كنتم لا تعلمون فتلك مصيبة أما إن تكونوا تعلمون وتستمرون في العمل فالمصيبة أكبر لأن الجرم أصبح هنا متعمدا بل ومن قاموا به فخورون، وكنا ننتظر من عمل درامي تكلف نحو عشرين مليون دولار وهو أضخم إنتاج تلفزيوني عربي نحو مائة وأربعين مليون جنية مصري أن يكون القائمون عليه علي قدر المسئولية وإن لم تكن المسئولية تجاة تاريخ مصر علي الأقل المسئولية تجاة المجهود الكبير الذي بذلوه في العمل ديكورات وملابس والأجور والجرافيك، المسئوليه تجاة مصداقيتهم، لقد تحول العمل الي مصدر للتفكه والتندر علي أحداثه التي تتحول الي مايشبه العمل الكوميدي لكنها كوميديا سوداء لخديو غارق لاذنيه في الحرملك يدور في فلك حريم وتحاك يوميا المؤمرات لتحصل إحداهن علي شرف أن تكون شريكة فراش، حقا وبئس العمل، أين المجلس القومي للمرأة ؟ فيما يخص ذلك، لقد تم تفريغ العمل بعد أن فقد مصداقيته أمام الجمهور ليتحول إلي عمل شبيه بمسلسلات من نوعية "عائلة الحاج متولي" أو "الزوجة الرابعة" يستهوي فئة من جمهور النساء ممن يحلمن بالعودة الي زمن الحريم والجواري يمرغن أنفسهن تحت قدمي الرجل طمعا في الوصول إلي فراشه، المؤسف أنه وبعد كل هذا سنظل غارقين فيما نحن فيه لتسعين حلقة قادمة "هيدوب فيهم الخديو كل نسوان سوق الجواري " حكمتك يارب.