شيماء حامد: أصحاب السبوبة أفسدوا الدراما بنفوسهم الخربة

06/08/2014 - 1:39:44

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

المصور

لا تمثل الدراما واقع حياة المصريين بالضرورة بل تمثل واقع ما يريد تصويره المخرجون والسيناريست الهواة وفي دراما المقاولات خصوصا في فترة الثمانينيات وسينما المقاولات انشغلت ساعات العرض ببعض المظاهر الجنسية والرقص والخمور والمجون حتي في أيام شهر فضيل يجب انتقاء المادة الدرامية المناسبة لهذا الشهر وروحانيته والارتقاء بالروح فالفن هو شيء راقي يرتقي بالسلوك والروح مثلما كان يفعله قطاع الإنتاج من إنتاج المسلسلات التاريخية والدينية الغنية بالأسلوب الراقي والمراجعة لكل شيء فيها سواء الأحداث التاريخية واللهجة والملابس بأقل الإمكانيات ولكن باحترافية شديدة فمسلسل «سراي عابدين» الذي هبط علينا من سماء الـ MBC مصر عبارة عن تاريخ جنسي للخديو إسماعيل بابتذال شديد واقتصار حياة القصور داخل غرف النوم والمساج والاستحمام بمستوي لا يليق لم تحقق لنا إبهار حياة القصور من أسلوب الكلام والاتيكيت وتصدير ثقافة الاحترام والأخلاق الملكية وأهدرت حياة إسماعيل وتشوهت بدون أي مراجعة للأحداث التاريخية حتي في تقليدهم للمسلسل التركي «حريم السلطان» لم يكن بهذا العري والانحطاط .


وباقي المسلسلات مثل سوق النخاسة ودكتور أمراض نسا استغلال مبتذل لمهنة الطبيب حتي تتشكك كل امرأة قبل الذهاب لعيادة أي طبيب رجل وصلت الأمور من السفاهة في مجال الإعلام التشويهي العاجز إلي تشويه كل قيمة تاريخية أو معاصرة بأدوات رخيصة من القفشات والضحكات المصطنعة من عالم يعشق الفوضي وتصدير فكرة الفوضي وتحطيم كل القيم والأخلاق والالتزام وهي دعوة إلي عدم الالتزام بأي قيد يكبح حرية النفس الأمارة بالسوء لزراعة جذور الخسة والانحطاط والبلطجة في مجتمع يترنح مقطع الأوصال مشتت وليد تجربة عصبية أنجبت جنينا ذا احتياجات خاصة.


وفي سابقة لقناة MBC في إنتاج الدراما الخليجية مع المنتج والممثل الكبير حسن عسيري في إنتاج مسلسل «أيام السراب» والذي أظهر بعض سلبيات المجتمع السعودي بأسلوب لم يتعود عليه المشاهد الخليجي تلقي من النقد اللاذع في الوسط الخليجي ما أدي إلي دعوات لوقف عرضه علي الشاشات لكن الآن في مصر المسلسل عبارة عن سلبية يتم إظهارها ووضعها في قالب جذاب اعتيادي ويظهر أن هذا هو حال المجتمع المصري وهو خط درامي واضح ولا أحداث مؤثرة أقرب ما يكون لمسلسلات السيت كوم أو برنامج مواقف وطرائف ببعض مظاهر العري والكباريهات وأنصاف الممثلين وبعض الراقصات وعمر هذه المسلسلات دائماً قصير لا تجد من يكرر مشاهدتها، مسلسلات الون واي One way علي عكس المسلسلات القديمة مثل زينب والعرش، جمعة الشوال، حكاية وراء كل باب، هو وهي، ليالي الحلمية، مسلسل لا إله إلا الله».


ولكن ما يعرض الآن هو مسخ للدراما واختلاط للأمور بين السينما والدراما فأصبحنا نري أفلاما علي هيئة أجزاء يومية لا تحترم قدسية التليفزيون ومراعاة ذلك في الملابس والسيناريو والحوار بما يليق بالأخلاق والأعراف الخاصة بالمجتمع المصري لكن ما يقدم الآن في ظل الغياب الرقاب وغياب الضمير الإنساني هو «مسوخ درامية» فهذا ليس حرية إبداع بل تدنٍ وابتذال وعمل هواة أو «سبوبة».


عفوا أصحاب السبوبة ليس هذا الواقع المصري بل واقع نفوسكم الخربة.