خيرية البشلاوى : دراما رمضان مخرّبة للمجتمع كمظاهرات الإخوان

06/08/2014 - 12:59:33

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

المصور

نساء منحرفات ،رجال غير أسوياء فى مسلسلات تجارية هابطة لا تعرف أوجاع المجتمع وتاريخ مشوه فى سراى عابدين وصديق العمر حكاية مفبركة وسيدة أولى بعيدة عن أى نموذج ، والمحصلة دراما فارغة لا تشكل إضافة للدراما المصرية ولغة ركيكة منحطة.


هكذا تحدثت الناقدة الكبيرة خيرية البشلاوى مؤكدة أن موسم رمضان 2014 لم يشهد عملا دراميا يمثل إضافة للدارما التليفزيونية أو يصور المجتمع بواقعه الحقيقى ، وهكذا خرجنا من موسم رمضان بنساء منحرفات ورجال غير أسوياء فى معظم المسلسلات والصورة سلبية، بالقطع لا أطالب بمسلسل واعظ بل بمسلسلات هادفة مثل ليالى الحلمية والشهد والدموع ورأفت الهجان ، وتلك كان دورها ليس ترفيهيا فقط بل كانت تعلو بالقيم المصرية والفن المصرى لكن للأسف لا يوجد كتاب أمناء على صناعة الدراما أمثال أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن .


دراما رمضان لم تعبر عن المجتمع بكل ثوراته وأوجاعه وحتى التاريخ سنجده مشوها فى سراى عابدين ، خديو "بتاع نسوان" والشكل داخل القصر الملكى "تهريج" خاصة عنابر الشغالين وسؤالى كيف رضى المخرج تصوير هذا ؟ ويسرا غير موفقة نهائيا فى دورها وظهرت كشخصية كارتونية ،والوالدة باشا خيال أكثر منه حقيقة ويجب أن يتحدث المؤرخون ومن درس شخصية الخديو عن هذا العمل لأنه محض من الفبركة ولا علاقة له بالتاريخ إضافة إلى أن العمل تكلف أموالا طائلة وكأننا "دلقنا فلوس" لتشويه تاريخ مصر الحديث.


"صديق العمر" مكتوب بوجهة نظر يجب أن يناقشها أساتذة التاريخ وإن كان جمال سليمان حاول واجتهد للتقرب من شخصية ناصر فى الشكل فقط لكن طريقة الأداء واللهجة وضعت ألف مسافة ومساحة بينه وبين الشخصية وجعلتنا لا نقتنع به وبالعمل ككل وهناك تساؤلات كثيرة حول دور درة وتأديتها شخصية برلنتى عبد الحميد وعلاقتها بجمال والمشير وما طرأ عليها من ظروف ، ودائما السيرة الذاتية فى مصر مفبركة لعدم امتلاكنا سياسة الكشف عكس دول أوربا التى لا تخجل وتقدم الحقائق بالمستندات والوثائق ولكننا لا نمتلك تلك الشفافية وغالبا تخرج السيرة الذاتية فى مصر لا علاقة لها بالواقع.


ومع ركاكة الحوار والخطاب أصبح هناك عدوان على الذوق السليم فى كل المسلسلات وإن حاول مسلسل شمس ليلى علوى أن يكون مهذبا ويقدم شخصية مهذبة ولكن للأسف أداء ليلى علوى كان فاترا جدا ولم تكن فى أفضل حالاتها وقدمت من قبل أعمالا أكثر قوة وتعبيرا وجاذبية.


"سجن النسا" من المسلسلات التى لفتت انتباهى لأنه حاول أن يحقق المصداقية والدراما به محكمة ومتكاملة ومن الممكن تصديق شخصياته باستثناء سلوى خطاب فى المعلمة عزيزة لأنها مبالغة لأبعد الحدود فى رسم الشخصية وكررت نفس الافتعال أيضا فى مسلسل جبل الحلال.


رأينا الثقل الدرامى والفكرى فى مسلسلات "السبع وصايا"و"دهشة " فيهما لغة بصرية عالية وتشكيل جمالى عال وأداء عظيم.


ولكن يبقى السؤال هل الدراما التليفزيونية استهلكت مليار جنيه كى نخرج بهذه الصورة الذهنية الرديئة لمصر من خلال هذا الطابور من السيدات والرجال "واللى مش ممكن حد ينبسط بوجودهم"، مسلسلات هذا العام فى مجملها هابطة وتجارية وبعيدة عن حقيقة المجتمع المصرى الذى يحتاج لكشف إنسانياته وبعمل يضيف وعيا للمشاهد.


وهناك بعض المسلسلات هذا العام حاولت أن تقتبس من أحداث الواقع أمثال "المرافعة" و"ابن حلال" والولد الذى قدم مؤخرا للتليفزيون محمد رمضان أجاد تأدية حبيشة والمسلسل جيد وكشف عن المسكوت عنه من الظلم الاجتماعى الفادح فى دور مناسب له تشعر وكأنه من لحمه ودمه.


مسلسل "عد تنازلي"بوليسى استطاع تحقيق قدر من العناصر الهامة فى الدراما البوليسية وهى الإيقاع السريع وطارق لطفى برع فى دوره ولكن صناعة الدراما ليس بها إضافة معنوية ولا ترفيهية.


محمود عبد العزيز مثل دورا قويا فى "جبل الحلال" وفى النهاية نحن أمام دراما لا نخرج منها سوى بحكايات فارغة شعرنا وكأنها عزب خاصة كل نجم "هابر قد كده" من غير مايسعدنى ولايدينى حقى كمتفرج ولا يضيف لحسى الإنسانى سوى فارغ المضمون.


"السيدة الأولي" لغادة عبد الرازق عمل مفتعل، مصطنع، مزيف ،وكداب بعيد عن أى بورتريه لسيدة أولى لمصر، و نوع من الاستخفاف الشديد والتحريف المغرض لسيدة من المفترض وأنها تحتل مكانة كبيرة حتى وإن كانت فاسدة ولكن هذا التكوين السافل لسيدة متآمرة وبهذه الأخلاقيات السافلة تحكم مصر.


أخيرا هذه الأعمال مسلسلات تخريب مثل مظاهرات الاخوان تريد ان ترسم صوره للمجتمع و كاننا هكذا و تريد ان نصدق اننا كذلك لا احنا مش دول و ده مش واقعنا ولا لغتنا البذيئه المنحطه و عن الرقابه على تلك الاعمال ارى ان المجتمع باكمله محتاج ينتفض لازاله كافه هذه الشوائب.