صوتك حاسم .. لجنسك داعم

22/10/2015 - 9:50:29

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

تشهد مصر خلال أيام  وبالتحديد يوم 18و 19 من الشهر الجارى  المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التى طال انتظارها والتى نأمل أن تحقق طموحات الشعب وأحلامه.


لكن قبل أن نصل إلى الحديث عن هذا االحدث والمطلوب تحديدا من المصرية إنجازه، - وأقول المصرية لما لها من مواقف مثبتة وثابتة ولكونها تتمتع بكتلة تصويتية تصل إلى 27 مليون صوت وفقا لآخر إحصاءات -، دعونا نستعرض تاريخ المصرية فى المشاركة السياسية لنقف على ما يجب أن يكون خلال الأيام المقبلة.


بداية فإن الممارسة البرلمانية للمصرية لمن لا يعرف أولا يتذكر انطلقت عام 1957م عندما رشحت لعضوية المجلس ست سيدات فازت منهن اثنتان هما راوية عطية وأمينة شكرى، وفي عام 1962وتحديدا في شهر نوفمبر صدرت القرارات الاشتراكية وأقرت نسبة 5% من إجمالى 1500عضو من الأعضاء لتمثيل المرأة في البرلمان، وبعد عامين ومع إعلان الاتحاء الاشتراكي كانت المرأة ممثلة فى كل هيئاته حتى أن عضويتها فى وحداته الأساسية عام 1971وصلت إلى 1309 سيدة ما أدى إلى تكوين التنظيم النسائى عام 1975 الذى يعتبر النواة الأساسية لمشاركة المرأة فى المنابر الثلاثة التى تحولت لأحزاب سياسية بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات عام 1976.


وعندما تم تعديل قانون الانتخاب رقم 38 لعام 1972 بالقانون رقم 21 لعام 1979 حصلت المرأة على ثلاثين مقعدا بالبرلمان من خلال "الكوتة", وثلاثة مقاعد أخرى من غير المخصصة لها إضافة إلى تعيين سيدتين من بين الشخصيات العشرة الذين يعينهم رئيس الجمهورية لتصل نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان إلى 8% ، وفى الفترة من 1986إلى 2005 ورغم إلغاء الكوته إلا ان نسبة تمثيل المرأة ظلت معقولة حيث بلغت 3,9% أي " 18"  نائبة من بين 456 نائبا،كما أن تغيير بعض القوانين صب فى مصلحة المرأة ففي عام 2009 صدر القانون رقم 149 الخاص بزيادة الدوائر البرلمانية وتخصيص 46 مقعدا للمرأة مع الإبقاء على ترشحها في المقاعد العامة، ثم جاءت انتخابات 2010 وقرر مجلس الشعب كوتة نسائية ب 64 مقعدا وصلت من خلالها نسبة تمثيل المرأة إلى 12,5% ، أما برلمان الثورة فمع الأسف لم تحصد فيه المرأة إلا ست مقاعد فقط  رغم مشاركتها الفاعلة في ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث تصدرت الصفوف الأمامية في ميادين الثورة وقدمت التضحيات ، و لعبت دورا بارزا في عمليات الحشد والتحفيز للثوار والمتظاهرين إلا أن ما أظهرته الأحزاب السياسية -سواء تلك القديمة أو حتى التي تأسست بعد الثورة- من ترحيب بوجود المرأة بين أعضائها بل وحتى في بعض المناصب القيادية بها، ذهب أدراج الرياح حتى أن القليل جدا من هذه الأحزاب تجاسر على ترشيح عدد قليل من السيدات في انتخابات برلمان الثورة بواقع امرأة واحدة فقط لم يتسع لها المقام إلا في ذيل قوائمه الحزبية !


ونعود إلى الانتخابات التى نحن بصددها الان والتى نأمل ان تحقق المرأة فيها إنجازا يتناسب وتاريخها رغم الفترات العثرة التى مرت بها خاصة وان قانون الانتخاب الحالى يمنحها 56 مقعدا على مستوى الجمهورية كما أن القائمة تساعدها كثيرا فى إنجاز المهمة الصعبة فى ظل معارك دعائية شرسة لا تقدر على مقاومتها ماديا او معنويا منفردة .


وقد أكدت المرأة المصرية خلال الاستحقاقات الانتخابية فى السنوات الأربع الأخيرة  قدرتها على تغيير الواقع السياسي في مصر ، خاصة وأن كتلتها التصويتة مؤثرة للغاية ، بعد أن وصلت نسبة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلي 23% من إجمالي النسبة المشاركة والتي وصلت إلي 48% ، وتعد هذه النسبة هي الأكبر في تاريخ مشاركة المرأة المصرية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية طوال العقود الستة الماضية ، وجاءت نسبة مشاركة المرأة في المدينة  في هذه الانتخابات ولأول مرة أكبر عن مشاركة المرأة في الريف ، حيث سجلت المدينة نسبة 13% ، في حين سجلت القرى والمراكز نسبة مشاركة وصلت إلي 10%  ما يعكس ارتفاع الوعى الانتخابى لدى المرأة المصرية .


وإذا كانت الدولة قد اتخذت من التدابير ما يكفل  ضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية على النحو الذى يحدده القانون ،وهذه إحدى مكتسبات الخطوة الأولى لخارطة الطريق و اعنى بذلك دستور 2014 وما تضمنه هذا الدستور من مواد داعمة للمرأة تعكس الإرادة السياسية للنهوض بالمرأة فى مختلف المجالات وخاصة الحياة العامة والسياسية وتأكيداً على أهمية دور المرأة فى المجتمع .


وإذا كانت هناك بعض الاتجاهات النابعة من الثقافة السائدة والنظرة القاصرة للمرأة على أنها لا تصلح للمناصب القيادية و العمل العام، فأعتقد أن الفرصة سانحة الآن أمام النساء لترسيخ مفاهيم جديدة لاحترام كيان المرأة ودورها المؤثرفي المجتمع فى بلد تبلغ فيه القوة التصويتية للمرأة نحو 27 مليون صوت، بما يساوى نحو 48٫5% من إجمالى عدد الناخبين، ما يعني كتلة تصويتية كبيرة جداً قادرة على ترجيح كفة مرشحين والإطاحة بآخرين خارج حلبة السباق، ولذلك أدعو النساء إلى تجاهل تلك الدعوات الرجعية التى تسعى إلى استخدام المرأة وليس تمكينها وأخذ زمام المبادرة بالمشاركة الكثيفة فى ذلك الاستحقاق الانتخابى المهم لدعم المرشحات القادرات على فهم مشاكلهن والسعى إلى إيجاد حلول تشريعية لمختلف قضاياهن التى ظلت معلقة على مدار عقود طويلة ولأن المرأة كانت دوماً وستظل قاطرة الحراك السياسى والوطنى فى المجتمع فأنت الآن مدعوة للمشاركة وبقوة لتحقيق إرادة بنات جنسك فى النهوض بمصر وإعلاء رايتها فإرادنكن من إرادة الوطن .