مجرد تأملات

22/10/2015 - 9:49:15

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

كنت مدعوة إلى حفل عيد ميلاد، الكل سعيد أو هكذا يبدون، ضحكات هناك وابتسامات هنا، ومظاهر احتفال، اتخذت ركنا كعادتي على مقعد وثير وصرت أرقب من حولي وأفكر، احتفال عيد الميلاد يدل على عام كامل من عمر الإنسان قد انتهى ليبدأ عام جديد، العام المنصرم قد مضى، ابتلعه الماضي ولن يبقى لنا منه سوى الذكرى، تلك المحطات الصغيرة التي نقف فيها للحظات ونعيشها كما كانت، أو نحاول أن ننساها، وأسأل نفسي وترد على في حوار هادئ، ترى لماذا نحتفل بالعام الجديد؟ هل لأننا على وشك الدخول في مرحلة جديدة فلنستقبلها بالترحاب؟ هل ننافق المستقبل؟ أم ترانا فعلا نسعد بلقائه؟ لكنني هنا أتذكر قول الشاعر: يذكرني الهلال بقصف عمري وأفرح كلما هل الهلال، وأعود فأسأل: هل نقيم الاحتفالات كوداع بشوش لعام سبق؟ أم نقيمها احتفالا بعام جديد؟ أم ترانا نخدع أنفسنا، نحاول أن ننسى أو نتناسى لعبة الأيام معنا فنغرق أنفسنا في بحر من الاحتفال، هل من الأفضل أن نبتهج ونطلق الضحكات تدوي في الأفق من حولنا لتكون لحنا يزف ليل عام يمضى إلى فجر عام مقبل؟ وما هو دورنا في حفل الزفاف هذا؟ هل نحن مجرد مشاهدين؟ أم أننا الأبطال؟


***


سنة جديدة من عمرك معناه عام كامل طويته من صحيفة حياتك، ألهذا نبتهج؟ أثقلت علينا الحياة إلى هذا الحد؟ نفسي تجيب إجابات مقنعة لكنني أشعر بسذاجة منطقها، إننا نرقب حياتنا تمضي عاما تلو عام وسنة بعد أخرى ولا نملك أن نصيب عقارب الساعة بالشلل، ولماذا نوقف الزمن؟ لو كان في استطاعتنا أن نتحكم في الزمن وسرعة دورانه هل سيصبح ذلك أفضل وأكثر راحة لنفوسنا؟ لا أتصور، إذاً لماذا نفكر أحيانا بهذا الشكل؟


***


إننا نظل نعتب على الزمن لأنه يمضي، ولكن  تعالوا نفكر معا بهدوء، لو كان في استطاعتنا أن نوقف الزمن هل كنا سنفعل؟ لا أظن.. فقد خلق الله الإنسان ومعه غريزة التعجل وحب الاستطلاع ولو كان الأمر بيد الإنسان لتعجل مرور الزمن حتى يعرف ماذا سيحدث، لا أن يوقفه، مشكلة الإنسان دائما أنه يريد كل شيء، يريد أن ينضج لكن لا يكبر، يريد أن يغتني لكن بشكل سريع وبمجهود وتضحيات أقل، يريد أن ينجح لكن بقليل جدا من العرق والعقبات.


***


ولكن ماذا بعد مرور الأيام؟ ماذا بعد تعاقب السنين؟ ماذا يبقي لنا وماذا نبقي له؟ يبدو أن القدر يلاعبنا لعبة كبيرة ولسنا دائما بالطرف القادر على منافسته فغالبنا ما تجري الأحداث رغما عنا وتنتهي الأيام دون إرادتنا، وكما لا نجد تفسيرا شافيا للبداية لا داعي أن نرهق أنفسنا في حساب ما سيكون، هل هذا منطق سليم؟ ولست أدري هل فعلا هو القدر الذي يحيرنا أم أن الخطأ يقع علينا نحن حيث لم نفهمه من البداية وهذا هو سبب الحيرة.


***


لو كانت كلماتي تنقصها حروف، أو أن حروفي تنقصها نقاط فأين التكملة؟ وسر العجب في اللعبة أننا لا نحتفظ في النهاية إلا بتمسكنا بالحياة ما انقضى منها وما لم يقابلنا بعد، أليس كذلك؟