«محمد الأبيض» شهبندر تجار العملة لـ «المصور»: أزمة الدولار موروثة.. وشركات الصرافة استغلتها وليست مسئولة عنها

21/10/2015 - 12:17:29

  الأبيض فى حواره لعزت بدوى الأبيض فى حواره لعزت بدوى

حوار يكتبه: عزت بدوى

فى أقل من أربعة أيام فقط رفع البنك المركزى أسعار الدولار مقابل الجنيه المصرى فى السوق المصرفية ٢٠ قرشاً.. الخفض الجديد فى قيمة العملة الوطنية يوم الأحد الماضى والذى وصل بسعر الدولار لدى البنوك وشركات الصرافة إلى ٧٩٧قرشاً للشراء وثمانية جنيهات وثمانية قروش للبيع يوم الأحد الماضى أنعش آمال السوق السوداء للعملة فى ظل عدم تلبية البنوك لطلبات عملائها من المستوردين والمسافرين للخارج وفرضها عمولة تدبير عمولة تتراوح ما بين واحد وربع ٪ للسلع الغذائية والضرورية و٣٪ على باقى السلع وهو ما يرفع السعر الفعلى للدولار مقابل الجنيه المصرى إلى أعلى من الأسعار المعلنة على شاشات البنوك.


الخفض الجديد لقيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية لم يغر حائزى الدولار بالتخلص منه وبيعه للبنوك أو شركات الصرافة وإنما دفعهم إلى اكتنازه وأشعل المضاربات فى السوق السوداء للعملة لتكون لها الكلمة العليا فى السوداء بعد أن رفعت أسعار الدولار مقابل الجنيه إلى ٨٣٢قرشاً للشراء و٨٤٧ قرشاً للبيع وهو الأمر الذى أدى إلى اختفاء الدولار من الأسواق وانتظار المزيد من الارتفاع الرسمى فى أسعار الدولار فى عطاءات البنك المركزى هذا الأسبوع والتى تمت أمس الثلاثاء. السؤال المطروح الآن أسعار الدولار إلى أين وهل فشل البنك المركزى فى إدارة السياسة النقدية للبلاد فى ظل تراجع مواردها من النفد الأجنبى.. والأهم من ذلك هل استعادة السوق السوداء للعملة نفوذها من جديد وسحبت البساط من السوق المصرفية لدى الجهاز المصرفى كما كان الأمر فى أوائل ثمانينيات القرن الماضى. وما هو دور شركات الصرافة فى هذه الأزمة ومن الذى يقودها وكيف يتم السيطرة عليها “المصور” تواجه محمد الأبيض شهبندر تجار العملة ورئيس شعبة شركات الصرافة باتحاد الغرف التجارية للتعرف على حقيقة ما يحدث فى سوق العملات فى مصر وإلى أين تتجه أسعار الدولار ومن الذى يتحكم فى السوق وإلى الحوار.


بداية يؤكد محمد الأبيض رئيس شعبة شركات الصرافة أن أزمة أسعار الدولار الحالية أزمة موروثة منذ قيام ثورة ٢٥ يناير٢٠١١ والتى ضربت كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية والإنتاجية فى البلاد لنعتمد على ما لدينا من احتياطيات نقدية لدى البنك المركزى والتى كانت قد وصلت فى ذلك الوقت إلى أكثر من ٣٦ مليار دولار أمريكى فى سد احتياجات البلاد من العملات الصعبة سواء للاستيراد أو سداد الالتزامات الدولية من فوائد ديون خارجية واقساطها أو دفع حصص الشركاء الأجانب فى قطاع البترول بجانب الالتزام بتحويل تخارج المستثمرين الأجانب من البورصة المصرية وغيرها من الاستثمارات الأجنبية فى مصر، ومن هنا بدأت الاحتياطيات تتراجع فى ظل فقدنا لمواردنا السياحية والتى كانت تدر نحو ١٤ مليار دولار سنوياً وفقدنا الاستثمارات الأجنبية والتى سجلت قرابة ١٨ مليار دولار أمريكى بجانب تراجع جانب كبير من حصيلة تحويلات المصريين بالخارج نتيجة ثورات الربيع العربى فى ليبيا وتونس وسوريا واليمن والاضطرابات التى سادت المنطقة بالكامل وفى نفس الوقت تراجعت صادراتنا للخارج بشدة نتيجة شبه التوقف الذى أصاب كافة مواقع الإنتاج بل وزادت الواردات لتغطية احتياجاتنا السلعية وزاد على ذلك استقالة الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى، والذى نجح فى رسم السياسة النقدية للبلاد وحقق استقرار سوق الصرف خلال السنوات الماضية.


لكن هذه الأزمة لم تبرز إلا منذ بداية هذا العام؟


نعم لأننا اعتمدنا فى السنوات الثلاث الماضية على الودائع الدولارية والمنح والمساعدات النقدية والعينية من أشقائنا فى دول الخليج العربى سواء الإمارات أو السعودية والكويت والبحرين وغيرها وقطر وتركيا خلال فترة حكم الإخوان كما قام أشقاؤنا فى دول الخليج بتلبية احتياجاتنا من الطاقة وخاصة البنزين والسولار والغاز الطبيعى كمساعدات عينية خلال العام الماضى وكل ذلك شبه توقف تماماً الآن فى نفس الوقت الذى استمر فيه تراجع مواردنا من العملات الأجنبية سواء من الصادرات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو الاستثمارات الأجنبية وفى المقابل زادت الواردات بشكل مبالغ فيه مما خلق فجوة ضخمة بين المعروض والمطلوب من العملات فبدأت السوق السوداء للعملة تعود من جديد خاصة مع عجز البنوك عن تلبية طلبات عملائها من الدولار مما دفعهم للجوء إلى السوق السوداء لتدبير احتياجاتهم.


لكن البنك المركزى اتخذ عدة تدابير لمواجهة هذه السوق غير الشرعية والحد من نشاطها؟


هذه التدابير التى اتخذها البنك المركزى زادت من حدة اشتعال الأزمة حيث شعر حائزو الدولار أن البلاد تمر بأزمة فى الدولار فبدأوا يحجمون عن بيع ما لديهم من عملات انتظاراً لمزيد من الارتفاع كما بدأ طالبو الدولار فى التحايل على هذه القرارات بفتح عدة حسابات باسم الشركة الواحدة للتغلب على تحديد ١٠ آلاف دولار للإيداع اليومى و٥٠ ألف دولار لإجمالى الإيداع الشهرى وعندما اتجه البنك المركزى إلى عدم السماح بالتحويل بين هذه الحسابات لجأ التجار إلى شراء العملات من المصريين فى الخارج وعندما لجأ البنك المركزى إلى استمارة “٤” لتحديد قيمة الصفقات فى حدود الاعتمادات المفتوحة من خلال البنوك بدأ المستوردون فى التلاعب فى هذه الاستمارات.


وما دور شركات الصرافة فى هذه الأزمة؟


شركات الصرافة لا يمكن أن تكون سبب الأزمة لكنها استغلتها طبعاً.


كيف؟


عدد شركات الصرافة العاملة فى البلاد تبلغ ٦٥٠ شركة بفروعها فى جميع أنحاء الجمهورية وإجمالى رءوس أموالها لا يتجاوز ٢٥٠ مليون جنيه، وبالتالى فإن هذا الرقم من رأس المال لا يمكنها من التأثير فى سوق الصرف مقابل مليارات الجنيهات لدى البنوك، وبالتالى فهى لا تستطيع أن تفعل الأزمة وإمكاناتها المالية لا تساعدها على ذلك.


كم يبلغ حجم تعاملات شركات الصرافة اليومى والشهرى؟


قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ كان حجم تعامل شركات الصرافة يصل إلى ٢٠ مليون دولار يومياً وبإجمالى نحو نصف مليار دولار شهرياً أى ٦مليارات دولار فى العام وأما الآن فإن إجمالى حجم تعاملات جميع شركات الصرافة اليومى لا يتجاوز ٥ ملايين دولار وهو ما يعادل ٢٠ ٪ من تعاملها قبل ٢٥ يناير ٢٠١١.


لكنها تضارب على سعر الدولار وترفع أسعاره؟


المفاجأة التى لا يعلمها أحد أن فى بعض الفترات الماضية كانت أسعار الدولار فى شركات الصرافة أقل من سعرها لدى البنوك.


ومتى كانت هذه الفترة بالتحديد؟


ليست بعيدة بل فى بداية هذا العام وقبل أن يرفع البنك المركزى أسعار الدولار فى فبراير الماضى كنا نبيع أسعار الدولار بأقل من سعر بيعه لدى البنوك.


كيف ولماذا؟


سعر الدولار المعلن من البنك المركزى والذى تلتزم به البنوك وشركات الصرافة يتم إضافة واحد وربع فى المائة عليه لفتح اعتمادات السلع الغذائية والتموينية و٣٪ لفتح اعتمادات باقى السلع لدى البنوك، وبالتالى فهو لا يمثل السعر الحقيقى الذى تبيع به البنوك الدولار لعملائها بينما فى شركات الصرافة نبيع بالسعر المعلن للبيع بدون أية عمولات أو إضافات.


إذن لماذا ارتفع سعر الدولار فى المرة الأولى؟


أنا شخصياً كرئيس شعبة شركات الصرافة لا أرى مبررات قوية لخفض الجنيه أمام الدولار فى مارس الماضى بل على العكس جاء رفع أسعار الدولار أمام الجنيه عكس كافة توقعات حائزيه، حيث كان الجميع يتوقع أن يتم خفض قيمة الدولار أمام الجنيه وكان الجميع يخشى ذلك، حيث لم يكن هناك طلب نشط على الدولار وكان المعروض منه فى السوق أكثر من الطلب عليه، لكن الجميع فوجئ بعملية رفع سعر الدولار من جانب البنك المركزى.


وبماذا تفسر اتجاه البنك المركزى لخفض قيمة الجنيه أمام الدولار فى ذلك الوقت؟


قد يكون لدى البنك المركزى مبرراته مثل رغبته فى القضاء على السوق السوداء وتوحيد أسعار السعر قبل المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، لكن هذا القرار أدى إلى شعور لدى حائزى الدولار بأن هناك أزمة فعلية فى البلاد فى الدولار فاتجه الجميع إلى اكتنازه توقعاً لمزيد من الارتفاعات فى أسعار الدولار خاصة أن الجميع يعلم بأن هناك التزامات دولية بالدولار لابد أن تسدد فى ميعادها مثل أقساط ديون نادى باريس والوديعة القطرية لدى مصر وأقساط حصص شركائنا الأجانب فى شركات البترول وغيرها بجانب سد احتياجات البلاد من الطاقة والسلع الغذائية بجانب تأخر البنوك فى فتح اعتمادات عملائها بالدولار مما يؤكد عجزها عن تدبير العملات الأجنبية وفى المقابل لم يتم اتخاذ أية إجراءات مالية أو اقتصادية لزيادة مواردنا من النقد الأجنبى كالسياحة رغم ما تنعم به البلاد من استقرار أمنى كفيل لجذب السياحة إذا ما تم الترويج لذلك جيداً بجانب أنها مشاكل المستثمرين الأجانب.


لكن البنك المركزى اتخذ عدة إجراءات للحد من نشاط السوق السوداء أو المضاربين واشعال الأزمة؟


ما اتخذه البنك المركزى من إجراءات زاد اشتعال الأزمة فالقضية ليست سعر الدولار وإنما القضية عرض وطلب فمن يريد الدولار مستعد لدفع أى مبلغ للحصول عليه ولا يمكن لأى شركة استثمارية تريد فتح اعتمادات لاستيراد خامات ومستلزمات إنتاج من الخارج تنتظر عدة أشهر حتى تدبر احتياجاتها التزاماً بإيداع ١٠آلاف دولار يومياً و٥٠ ألف دولار شهرياً إنما تحصل عليه من الداخل أو الخارج إذا لزم الأمر.


ومن الذى يدبر لها الدولارات فى الخارج هل شركات الصرافة أم غيرها؟


هذه الأزمة خلقت طبقة جديدة فى المجتمع تحقق أرباحا طائلة وهائلة وهم مهربو العملة للدول العربية فالمهربون هم أثرى أثرياء بورسعيد حالياً وتجار شارع عبدالعزيز يلجأون إلى تهريب العملات العربية وتحقيق أرباح ضخمة من وراء ذلك.


ولماذا العملات العربية تحديداً؟


لأنها متوفرة فى مصر فيتم تهريبها للدول العربية أو استبدالها بدولارات بسعر أرخص من سعر الدولار فى مصر وإيداعها فى حسابات البنوك الدولية وتمويل أى الواردات منها أو سداد أى التزامات.


وكيف تتم عمليات تهريب العملات؟


تهريب العملات أصبح نشاطاً جديداً ومربحاً جداً فى مصر لأن المهرب يحصل على ٥٪ من قيمة العملات التى يهربها والرحلة الواحدة لا تقل عن مليون ريال سعودى أو عمانى أو دينار كويتى مما يحقق مكسباً كبيراً جداً وكافة العمليات تتم من المنافذ الشرعية للبلاد.


وأين البنك المركزى من هذا النشاط؟


لقد عرضت شركات الصرافة على البنك المركزى تأسيس شركة مساهمة تحت رقابة البنك المركزى لتصدير العملات العربية إلى الدول العربية واستبدالها بدولارات أمريكية وتحويلها لمصر، ولكن لم يتم الرد على الطلب وترك الأمر للمهربين حتى أصبحوا فئة جديدة فى تجارة العملة.


هل يؤدى الخفض الجديد لقيمة الجنيه أمام الدولار يومى الخميس والأحد الماضيين إلى استقرار سوق الصرف؟


لا أعتقد ذلك لأن القضية عرض وطلب وتلبية طلبات راغبى شراء الدولار فالبنك المركزى حدد سعر شراء الدولار للبنوك وشركات الصرافة بعد الخفض الجديد بمقدار ٢٠ قرشاً يومى الخميس والأحد بسبعة جنيهات و٩٧ قرشاً والبيع بسعر ثمانية جنيهات وثمانية قروش وفى المقابل فإن السوق السوداء قامت برفع سعر الدولار للشراء إلى ثمانية جنيهات و٣٢ قرشاً وإلى ثمانية جنيهات و٤٧ قرشاً للبيع أى كل رفع جديد لسعر الدولار من البنك المركزى رفع أكبر من جانب المتعاملين فى السوق السوداء طالما لا تلبى البنوك وشركات الصرافة طلبات راغبى شراء الدولار بل السوق أصابها الآن الشلل التام انتظاراً لما تسفر عنه عطاءات البنك المركزى هذا الأسبوع حيث يتوقع حائزو الدولار مزيداً من الارتفاع فى أسعار الدولار.


وكيف ترى حل هذه الأزمة؟


لابد من حلول غير تقليدية من خارج الصندوق لمواجهة هذه الأزمة تعمل على التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية بمعنى العمل على زيادة الإنتاج من كافة السلع وخاصة الزراعية فلا يعقل أن نستورد “الثوم” من الصين و٧٠٪من الفول بالإضافة إلى العدس وكلما زاد الإنتاج تراجع الاستيراد من الخارج بحيث نحقق أكبر قدر من احتياجاتنا من الإنتاج المحلى كما لابد أن يقتصر تمويل البنوك للواردات على السلع الغذائية والاستيراتيجية والخامات فقط أما باقى السلع التى يطلق عليها بالرفاهية كالسيارات أو الاستفزازية فيتم تحديد حصص استيراد كمية سنوية منها من جهة ويتم تدبير تمويلها بمعرفة أصحابها ومن يريد شراءها يدفع فاتورتها كالآيس كريم المستورد والفاكهة المستوردة والحلويات والكافيار وغيرها من السلع غير الضرورية للطبقة الفقيرة والمتوسطة بينما يهتم البنك المركزى بتدبير تمويل السلع الضرورية للطبقات المتوسطة والفقيرة.


وفى جانب العرض من العملات فلابد من استقرار العودة القوية للأمن والاستقرار فى البلاد فى جذب السياحة وعودتها لسابق عهدها قبل ٢٥ يناير والقضاء على الروتين والبيروقراطية فى مجال الاستثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية بحل مشاكلهم فعلاً وليس قولاً.