إجراءات غير نمطية فى أزمة العملة الأجنبية

21/10/2015 - 12:15:05

تقرير تكتبه: سحر رشيد

بعد سلسلة من الاجتماعات التى عقدها رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل سواء على مستوى الوزراء أو حتى على مستوى الغرف التجارية ورجال الأعمال لم يكن توافر العملة الأجنبية وليد يوم وليلة ولكن طبقاً لمصادر خاصة فإن رئيس الوزراء كان يعلم بهذه القضية قبل أن يتولى رئاسة الحكومة على اعتبار أنه عضو فى المجموعة الوزارية الاقتصادية وفى نفس الوقت من الوزراء الذين انخرطوا فى قضية العملات الأجنبية خاصة فيما يتعلق بسداد مستحقات شركات البترول العاملة فى مصر بدليل أن رئيس الوزراء منذ أن تولى المسئولية عمد إلى عقد اجتماعات قطاعية مع كافة المسئولين بقضية توافر العملات الأجنبية وقد طلب إسماعيل فى المقابل من وزير التجارة والصناعة تقريراً مفصلاً عن وضع الورادات المصرية خلال العامين الماضيين .


قالت المصادر إن الهدف من هذا الاجراء يقوم أساساً على اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتوفير العملات الأجنبية للمستوردين ورجال الأعمال والمستثمرين بهدف أن تكون القرارات التى تعتزم الحكومة اتخاذها تقوم على حقائق وليس مجرد قرارات فجائية كما كان يحدث فى السابق .


وكشفت المصادر أن رئيس الوزراء فوجئ بأن هناك زيادة مضطردة فى الواردات المصرية خلال العامين الماضيين فى حين أن هذه الزيادة لاتتناسب وواقع الصناعة المصرية الذى لايزال يعانىه أن التقارير أوضحت أن الغالبية العظمى من الاستيراد فى عام (٢٠١٣ - ٢٠١٤) حوالى ٦١ مليار دولار وفى العام الماضى بلغت مايقرب من ٨٠ مليار دولار كانت معظمها سلعاً استهلاكية وليست سلعاً وسيطة ومستلزمات انتاج للمصانع .


وقالت المصادر أن الهدف من هذه الاجتماعات كان اطلاع الشعب المختلفة مستوردين ورجال الأعمال كل الفئات المختلفة على الوضع الآن فى مصر وأنه لايمكن أن يستمر بهذه الصورة ولذلك تنوى الحكومة اتخاذ مجموعة من الاجراءات بعد عرضها على القيادة السياسية وزيادة البنود الجمركية على بعض السلع لفترة معينة قد تمتد لـ ٦ أشهر أو منع استيراد بعض السلع لفترات محددة وكما قالت المصادر هذا ينطبق مع الاتفاقيات الدولية التى وقعتها مصر .


وكشفت المصادر أن المهندس شريف إسماعيل كان واضحا ومحددا فى عرض الأزمة حيث كشف خلال اللقاءات التى عرضها فى هذا الشأن أن هناك أزمة وقال إن هناك عجزاً فى الموازنة وسيتم علاجه تدريجيا وزيادة فى الواردات مقابل انخفاض فى الصادرات مما أدى إلى الضغط على العملة الأجنبية. بالإضافة إلى انخفاض أعداد السائحين مقارنة بعام ٢٠١٠ وكذلك المصانع والشركات المتعثرة التى تتم إقالتها من عثرتها ومساعدتها على إعادة التشغيل والانتاج .. وقال هناك عقبات أمام المستثمرين وأن الدولة بدأت بالفعل منذ عام فى اتخاذ اجراءات جادة فى هذا المجال وسوف تضاعف الحكومة من جهدها خلال المرحلة المقبلة باتخاذ اجراءات غير نمطية للتغلب على تلك التحديات .


ومنها أن هناك مفاوضات جارية بين الحكومة المصرية والبنك الدولى للحصول على قرض بقيمة ٣ مليارات دولار خلال السنوات ٢٠١٥ وحتى ٢٠١٧ فى نفس السياق أكدت وزيرة التعاون الدولى «سحر نصر» أن برنامج الإصلاح الاقتصادى أساسه التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب لتمويل التنمية الاقتصادية والتعامل مع الصناديق الدولية.. وأكدت «للمصور» أن الحكومة تتواصل مع البنك الدولى باعتبار مصر شريكاً ومؤسساً فى البنك الدولى بالحصول على قروض ميسرة وتكون سعر الفائدة أقل من ٢٪ وفترة سماح ٥ سنوات.. وأن هناك أكثر من جهة دولية تساند الموازنة العامة للدولة للمساعدة فى سرعة إنجاز الخدمات.. موضحة أن الحكومة تدخل الآن فى مفاوضات لتحصل على أكبر نسبة من الثلاثة مليارات دولار التى من المفروض الحصول عليها فى السنوات الثلاث المقبلة على دفعات.


وأيضاً من ضمن الحلول التى تحاول بها الحكومة الحصول على النقد الأجنبى الحصول على ٤ مليارات دولار من طرح أراض للمصريين فى الخارج واقتراض مليار ونصف المليار من البنك الدولى والافريقي.


وفيما أكدت الحكومة فى لقائها مع اتحاد الغرف التجارية كما أكد أحمد الوكيل أمين عام اتحاد الغرف التجارية «للمصور» أن الحكومة متفهمة للوضع وتدرسه مع المجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزى .. فشرح الأزمة بأن هناك كميات كبيرة من السلع داخل الجمارك محجوزة وليس لها نقد أجنبى لتدخل البلاد والذى يتسبب فى رفع الأسعار الآن هو قلة المعروض وزيادة الطلب .


ومما يزيد حدة الأزمة أن الحكومة «مفلسة» واصفاً إياها «بأنها الأب الذى يدعم» ومما أثر فى زيادة التكلفة فى انتاج السلع بسبب غرامات المراكب والأرضيات وغيرها وينعكس ذلك على المنتج المحلى .


وكشف «للمصور» أنه لن يتم مناقشة أية إجراءات حمائية ووصف الحل للخروج من هذه الأزمة بأنها «معجزة من عند ربنا»!! فى ظل أن قدرات الاستثمار المحلى لاتقدر على مواجهة الأزمة ولابد أن تكون مصر جاذبة للاستثمار الأجنبى ومنها وجود استقرار سياسى واحترام للعقود. مع المستثمرين والعقود الدولية .


وعلى الجانب الآخر تعهدت الحكومة على لسان رئيس الوزراء بتوفير النقد الأجنبى لشراء السلع الاستراتيجية والغذائية التى تلبى احتياجات المواطنين وكذلك مدخلات الانتاج للصناعات المختلفة وذلك بما يسهم فى توفير احتياجات السوق المحلية وزيادة الصادرات وهو الأمر الذى يخلق المزيد من فرص العمل الجديدة .. بالإضافة لاتخاذ كافة الاجراءات التى تراعى ضبط الأسواق وفقاً لآليات السوق الحرة.. وأنه سيتم مراجعة كافة البيانات بالموانئ للتعرف على الموقف الحالى للسلع المتواجدة داخل المنطقة الجمركية وخاصة الاسترانيجية منها بهدف اعطائها الأولوية فى توفير النقد الأجنبى حتى يتسنى الافراج عنها .


أكدت الحكومة فى بيان رسمى لها أن الحكومة لن تقترض من صندوق النقد الدولى إلا بعد الانتهاء من الإصلاحات الاقتصادية الداخلية وهى شروط وضعها الصندوق للاقتراض قبل ثلاث سنوات عندما بدأت المفاوضات على الاقتراض لدعم الاقتصاد المصرى فى عام ٢٠١٢ .


وكشفت المصادر أن الحكومة تدرس حالياً اقرار ضريبية القيمة المضافة على بعض المنتجات بنسب مابين ٢٪ - ٢.٥٪ .. وخفض عجز الموازنة بواقع ٥.١٪ وخفض دعم الطاقة إلى ٦١ مليار جنيه فى الموازنة الجديدة أمام البرلمان القادم. ويستتبع خفض دعهم الطاقة زيادة فى أسعار المشتقات البترولية والكهرباء.. وتستهدف الحكومة جذب ١٠ مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة العام المقبل وحل مشكلات الطاقة الخاصة بالمستثمرين أوائل الشهر القادم .. وطرح أراض جديدة للاستثمار بالصعيد مجانا .