الخبراء يرصدون: توابع سقوط الجنيه

21/10/2015 - 12:13:39

تقرير: سلوى عبد الرحمن

أثار ارتفاع سعر الدولار المتلاحق فى البنوك أمام الجنيه علامات استفهام كثيرة فى مختلف الأوساط، خاصة وأن تأثيرات هذا الارتفاع تطال كل شىء وأولها المواطن البسيط.


السؤال الآن: من المسؤل عن انخفاض الجنيه مقابل الدولار؟ ولماذا تتخذ هذه القرارات فى هذا التوقيت ومن المتضرر الأكبر من هذه القرارات؟ وهل هناك حلول لعبور هذه الأزمة؟ وإذا كانت هناك حلول هل ستكون هناك قدرة أو نية لتنفيذها أم تبقى أسيرة لقانون «آدى الله وآدى حكمته». تساؤلات كثيرة نطرحها على الخبراء.


الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى الدولى يرى أن مصر فيها ثلاث سياسات مسئولة هى الاقتصادية والمالية والنقدية فالمسؤل عن الأخيرة محافظ البنك المركزى إذا هو المسئول الأول عن هذا الارتفاع ومن المفترض أن يرجع للمجموعة الاقتصادية بالتنسيق بينهم والدليل على ذلك كلام وزير الاستثمار الأخير فى مؤتمر اليورو.


وأضاف عبده أن الكل يتحدث عن خفض الجنيه وكأنه كارثة فى حين أن الصين قامت بخفض عملتها ويعتبرون هذا إنجاز لان صادرتهم زادت ب ٨.٤ فى المائة، والهدف زيادة الصادرات إذا خفض العملة له مزايا وعيوب واهم هذه المزايا تزويد الصادرات وانخفاض أسعار منتجاتنا فى الخارج والإقبال عليها وتزويد السياحة وتزويد الاستثمارات وتخفيض الواردات من الخارج.


ويؤكد أن هناك عيبا قاتلا فى انخفاض الجنيه وهو أن الواردات التى تأتى من الخارج سعرها مرتفع جدا على المواطن المصرى ولكن هناك وسائل لعلاج هذا العيب فالبنك المركزى لديه ثلاثة وسائل والحكومة لديها وسيلتين أما الحكومة فتستطيع أن تأتى بالسلع من الخارج وتعرضها فى منافذها الاستهلاكية وتأخذ هامش ربح منخفض فتغلق الطريق أمام القطاع الخاص ونضطره أن يبيع بهامش ربح منخفض وأيضا يجب أن تجتمع الحكومة مع الغرف التجارية واتحاد المستوردين والصناعات وتتفق معهم على هامش ربح موحد لصالح المستهلك والتاجر فى أن واحد ، ومن لا يلتزم بذلك يخرج من الاتفاق ويوضع فى خانة عدم التعاون ،أما البنك المركزى فعليه أولا خفض معدل التضخم بالتحكم فى منح الائتمان بالبنوك والإقراض للجمهور، ثانيا زيادة الاحتياطى النقدى بالبنك المركزى وثالثا رفع سعر الفائدة بالبنوك.


ويستطرد عبده بأن البنك المركزى يسعى برفع سعره للدولار لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية التى بدورها ستعزز من الاحتياطى النقدى ودخول موارد العملة الصعبة للدولة.


ويوضح أن المواطن سوف يعانى من هذا القرار، لأن ٨٠٪من المنتجات الأساسية يدخل فيها جزء استيراد فبالتالى سيتحملها المواطن لذلك يطالب عبده بحكومة قوية لديها رؤية لمواجهة هكذا أزمات.


ومن جانبها ترى الدكتورة بسنت فهمى أستاذ الاقتصاد بالجامعة الفرنسية أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى فى هذا التوقيت هو إجبار وليس اختيار وتتوقع ارتفاعه مرة أخرى فى الفترة القادمة مبررة بأن البنك المركزى سياسته النقدية منذ خمس سنوات تعتمد على الاحتياطى للحفاظ على سعر العملة بسبب الظروف التى تمر بها البلاد، « فلا أحد يحوّل عملة صعبة من الخارج أو يأتى للاستثمار، ومع توقف السياحة يزيد القلق على ضياع الاحتياطى الذى هو رمانة الميزان لسعر الجنيه».


وتقترح على الحكومة والبنك المركزى أن يشجع المواطنين على تحويل الدولارات إلى العملة المحلية مع التحجيم من كم الاستيراد بطرق علمية وأيضا الحكومة عليها الالتزام الأكبر برفع الجمارك على قائمة طويلة من المواد المستوردة والتى يمكن تصنيعها محليًا.


وتحذر بسنت من قانون «عفا الله عما سلف» لأن الكارثة الكبرى تتلخص فى الفساد المستشري، « يجب أن نُخرج المواطن المصرى البسيط من هذه المعادلة بتفعيل الدعم لمستحقيه»، وإلا ستكون هناك ثورة عارمة من الشعب على الحكومة.


وتناشد فهمى الحكومة بعدم التعامل مع السماسرة والاستيراد مباشرة للقضاء على فرق العملة وتخفيض السعر ودعم السلع الاستراتيجية وعدم دعم الدولار ليذهب الدعم لمستحقيه، « فإذا أخذنا مثالا بسيط سيتجلى فيه الاستغلال الذى يجب أن تتعامل معه الحكومة، فالبلح الزغلول يؤخذ من التاجر ب٣٥ قرشا، ويباع للمواطن ب٥جنيه، فأين دور الحكومة هنا فى الرقابة على الأسواق؟. المفترض ان تطرحه الحكومة فى الجمعيات التعاونية ب ٦٠قرشاـ وبذلك ستقضى على جشع التجار الذين هم فى الأساس السبب الرئيس فى تدهور الجنيه المصرى .


أما الدكتور فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد والمستشار السابق لصندوق النقد، فيؤكد أن اتباع البنك المركزى سياسة مرنة لسعر الصرف خلال العشرة أشهر الأخيرة، وصل بها الدولار من ٧١٥ قرشا ٧١٨ قرشا فى فبراير الماضى واستمر فى الارتفاع حتى وصل أخيرا إلى ٧٩٣ قرشا كان هدفه تقليل الضغوط على الاحتياطي؛ لأن انخفاضه يمكن أن يؤدى لتخفيض تصنيف الائتمان المصرى أو لنظرته المستقبلية على الأقل، وهذا نتيجة لسبب رئيسى وهو الندرة المعروضة من الدولار والتكالب على طلبه، وهذا يرجع أيضا للمصدات التى تصد الدولار فى الاقتصاد المصرى لعدم التعافى بعد فى الاقتصاد، وأيضا التحويلات الخارجية للمصريين والصادرات والحزم المالية، فلم تسر كما كنا نتوقع، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الدولار لتسديد الديون وفتح الاعتمادات الأساسية؛ لأننا حتى الآن نسدد فى الموعد المحدد ولم نتخلف عنه.


ويضيف أن هناك حلولا يمكن أن نطرحها وهى تحريك هذه المصدات التى تصد الدولار والمتمثلة فى اقتراحات الحكومة ببيع أراض للمصريين العاملين فى الخارج وبحوالى ٢.٥ مليار دولار، ولكن لابد أن تكون هذه الأراضى مرفقة أو تحدد وزارة الإسكان الموعد لاستلام هذه القطع لتستمر الثقة بين الحكومة وبين المواطن فى الخارج أيضا التعاقد مع البنك الدولى بمشروعات لتمويلها بجوالى ٣مليارات خلال الثلاثة أعوام القادمة والحكومة تسعى بالفعل لهذا مع البنك الدولى والبنك الإفريقى للتنمية، وأيضا هناك اقتراحات أخرى عملية وسريعة وهى مع دخول كل سائح لمصر لا يسمح له بتغيير الدولارات إلا بالمطار من خلال فرع البنوك الحكومية التى بالمطار كالبنك الأهلى والبنك المصري؛ لأنه فى كل الأحوال سيحولهم إلى مصرى فتستفيد الدولة من ذلك بدلا من السوق السوداء، وتكون الحصيلة كحد أدنى من ٤ ونصف إلى ٥ مليارات دولار بدلت بالجنيه المصرى فى العام وأيضا قيمة الفيزا فتكلفتها ٢٥ دولارا بعد الزيادة فيجب أن ترتفع هذه النسبة فلتكن٥٠ دولارا ككل دول العالم، ففى أمريكا الفيزا ب٢٥٠ دولارا وأيضا الإقامات التى تمتد عامين لابد أن تزيد فتوضع كوديعة ويستردها عند السفر.


ويطالب الفقى الحكومة بوقف التلاعب فى الاستيراد من جانب بعض الفئات ومراقبته، «فعلى سبيل المثال المستورد يضع فتح الاعتماد ب١٥ مليون جنيه ويخبر المصدر أن يرسل له كونتينر بـ١٠ ملايين ويضع الخمسة ملايين فى حسابه فى البنوك فى الخارج، وهكذا تم تهريب الدولار دون أن يدرى أحد وبطريقة قانونية وفى الجمارك لا أحد يفتش إلى آخره، فالحيل كثيرة وهذه مشاكل لابد أن تحل فورا”.


ويؤكد فخرى أن ارتفاع الدولار الحالى سوف يعود على المواطن بارتفاع الأسعار بطريقة جنونية ويزيد من استغلال وجشع التجار تحت شماعة (الدولار زاد) فيجب على وزير التموين الذى يعطى ١٥ جنيها للفرد فى البطاقات التموينية أن يرفع المبلغ إلى ٢٠ جنيها أو أكثر لمجابهة ارتفاع الأسعار لان قيمة الجنيه انخفضت والمرتبات ثابتة فلديه حوالى ٦٠ مليونا يستفيدون من هذه البطاقات إلى جانب السولار يقنن للمستحقين؛ لأن سائق الميكروباس سيرفع سعر التكلفة التى سيعانى منها المواطن العادي، فلابد أن نستبعد القادرين والأجانب، وهذا سيقلل العجز فى الموازنة.


ويطالب الفقى ببرنامج اقتصادى شامل ومدروس للخروج من هذه الدائرة المفرغة إلى جانب عمل باقى الوزارات كالتجارة والزراعة والاستثمار والسكان والسياحة، فوزير السياحة رجل مخضرم ومصر الآن مستعدة لاستقبال السياحة، وخاصة بعد حصولها على المقعد غير الدائم بالأمم المتحدة، فعليه تكملة ما يقوم به الرئيس من زيارات بالخارج والتعاقد مع أفواج وخاصة الموسم السياحى الشتوى الآن الذى يقبل فيه الأوربيون على مصر.


ومن جانبه يؤكد دكتور صلاح جودة الخبير الاقتصادى أن الحل لهذه الازمة يكمن فى تدخل الجهاز المصرفى المصرى عن طريق كافة البنوك لتوريق معظم مديونيات الشركات والمصانع والفنادق والقرى السياحية والوحدات الإنتاجية بما لايقل عن ٧٥٪ من قيمة المديونية لتصبح مساهمة فى هذه الشركات والقيام بأكبر عملية تقييم لكافة أصول وخصوم الشركات والمصانع والفنادق والقرى السياحية وجميع الوحدات الإنتاجية وذلك بتاريخ ٣٠/٦/٢٠١٥ سواء كانت شركات قطاع أعمال وقطاع عام واستثمارى خاص، وذلك لمعرفة السعر السوقى لأصول هذه الشركات وزيادة رأس مال هذه الشركات بعد التقييم بمعرفة الجهات المعنية، وخاصة هيئة الرقابة المالية وسوق المال وجميع شركات التقييم المقيدة بالجدول طرف البنك المركزى المصرى، حرصا على الشفافية والحيادية خلال شهر على الأكثر من الآن أى فى نهايه يوليو ٢٠١٥ قيام الحكومة بتذليل العقبات وخاصة فى مجالات استخراج التراخيص والتعامل مع المحليات أو ما يسمى بالدولة العميقة، وذلك حتى يتم إستقبال استثمارات جديدة أو على الأقل (إعادة تشغيل الاستثمارات) غير المُكتملة، وبالنسبة لرجال الأعمال والمصدرين والمستوردين عودة الأمن وفرض هيبة الدولة على الخارجين عن القانون وتجار السلاح، وكذلك تجار المخدرات، وهذا سيعمل على خفض الاستيراد من هذه الورادات التى تبلغ قيمة الواردات من هذه النوعيات سنويا بما لا يقل عن ٢٥ مليار دولار فى أقل الفروض، وهذا الرقم هو الضاغط الأكبر على سعر العملة وعلى طلب الدولا


 



آخر الأخبار