محللون: لا تلوموا الدولار.. الاقتصاد «مريض»!

21/10/2015 - 12:11:58

تقرير: صلاح البيلى

انخفاض الجنيه تعبير عن حال اقتصاد ضعيف ومريض ويترنح.. هكذا يرى المحللون، ويطالبون بالنظر للصورة بكاملها بمعنى أنه لكى نرفع من قيمة الجنيه لابد من زيادة ديناميكية عجلة الانتاج.


فى هذه النقطة، يقول هانى الببلاوى مدير الجمعية المصرية للاستثمار ومدير المشروعات بعدة شركات كبرى يرى أن قصة ربط الجنيه المصرى بالدولار قديمة جداً وأحد الحلول المطروحة من زمان لإعادة هيكلة المالية العامة للدولة وتحسين السياسات المالية والنقدية هو ضرورة تخفيض سعر الصرف، وكان هذا الرأى مطروحاً بشدة من سنة ٢٠١١ ولكن البنك المركزى كان يرفضه، وقلنا آنذاك بتخفيض الجنيه ٢٥٪ أو نظل كما نحن حالياً لا نبيع ولا نشترى لأن قيمة الشىء الحقيقية غير معلنة والسوق تعمل بأسعار غير الأسعار الحقيقية وسبب ذلك تخوف البائع والمشترى .


ويوضح أن «السوق لم تشهد حركة إلا فى السلع والخدمات التى يضطر المستهلك إليها مثل السلع الغذائية التى لم تتوقف حركتها يوماً لوجود طلب كبير عليها، ولكن بالمقابل لا يجرؤ مستثمر على طرح مشروع النقل السياحى فى النيل حالياً لأنه لا يوجد تسعير حقيقى للخدمات بمعنى أنه لو حُدد سعر التذكرة للرحلة بخمسة جنيهات فستقول الناس إن تذكرة المترو بجنيه واحد! لذلك القطاع الخاص يلزمه تسعير واضح يعمل عليه وهذا يستلزم وجود سعر حقيقى للعملة، خلاصة القول ما فعله البنك المركزى قرار صائب بتحريك سعر صرف الجنيه أمام الدولار».


يتابع: «حجة القائلين بأن ذلك سيؤثر على ميزان المدفوعات غير صحيحة لأن هذا القرار معناه أن البنك المركزى لن يدعم الجنيه بغير سعره الحقيقى وأن جميع المستثمرين “مصدرين ومستوردين” سوف يشترون الدولار بسعره الحقيقى فى مقابل الجنيه دون وجود سوق سوداء موازية للدولار، أما الأمر الخطأ السابق فهو أن تظل محتفظاً بسعر محدد للجنيه بغير قيمته الحقيقية أمام الدولار والمحصلة أننا لن نبيع ولن نشترى ولن تتحرك السوق وستظل هناك سوق سوداء موازية للسوق».


يضيف الببلاوى أن ما يجرى بسوق العقارات والأراضى هو مضاربات سعرية لا علاقة لها بسعر الدولار ولا بسعر الصرف ولكنها مرتبطة بالعرض والطلب حيث أن هناك ٦٠٪ من سكان مصر من الشباب وبحاجة لسكن وزواج لذلك هناك طلب متدفق ودائم على الأراضى المرفقة وعلى العقارات.


د. فايز عز الدين رئيس غرفة التجارة العربية – الكندى يقول إن القصة لاعلاقة لها بالدولار بقدر مالها علاقة بالجنيه المصرى الذى ليست له أية مقومات للوقوف على قدميه، فالتصدير تراجع بنسبة ٢٨٪ وقناة السويس الأمل المنشود وستحقق عوائدها على المدى الطويل والواردات تزيد ووصلت إلى ٦٠ مليار دولار بالسنة، مقابل ١٧ مليار صادرات فقط.، والسياحة لم تنشط بعد، فكيف نطلب فى هذا المناخ الاقتصادى تحسين قوة الجنيه، وكيف نظل محتفظين تجاه سعر صرفه أمام الدولار بغير قيمته الحقيقية؟. لابد أن ننظر للصورة بكاملها بمعنى أنه لكى نرفع من قيمة الجنيه لابد من زيادة الإنتاج والتصدير والسياحة والاستثمارات.


بالمقابل- طبقًا لرأيه- هناك مشروعات ضخمة تفتح فيها الدولة تحتاج لسيولة دولارية لاستيراد مستلزمات الإنتاج ما يشكل ضغطاً على الدولار، « وبالمقابل البنك المركزى ليس معه عصا سحرية لضبط السوق لأنه عرض وطلب».


وهو يعتقد أن «المصريين بالخارج تراجعت تحويلاتهم الدولارية والقطاع المصرفى يعانى من ندرة الدولار، وقرار تعويم الجنيه أمام الدولار ليس حلاً للمشكلة لأن أصل المشكلة فى زيادة الإنتاج والاستثمارات والتصدير لمنح الجنيه قوة، أما السلع الاستفزازية الاستهلاكية فسوف نظل نستوردها سواء بشكل رسمى أو عبر التهريب طالما أن هناك مستهلكين يشترونها، فالسوق عرض وطلب وإذا تدخلت الدولة لوقف استيرادها بشكل رسمى عبر المنافذ الجمركية فستأتى للتهريب وبأضعاف سعرها ولن تتوقف المشكلة، القصة كما قلت فى دعم الجنيه وليست فى سعر الدولار».


ويرى د. محمد عمران رئيس البورصة أن سوق المال لا علاقة لها بسعر الدولار مقابل الجنيه بمعنى أن صعود أو هبوط المؤشر لا يرتبط بالدولار.، ولكن السوق تنشط فى حالة رواج الاقتصاد وزيادة الاستثمارات عامة وتقديم طروحات جديدة للشركات وزيادة أعداد المستثمرين بالبورصة.