رغم زيادة أسعار رحلات العمرة بنسبة ٢٠٪ هشام زعزوع: تراجع الجنيه «ميزة تنافسية»

21/10/2015 - 12:07:14

تقرير: خالد ناجح

أكد هشام زعزوع، وزير السياحة، أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار يمنح المنتج السياحى المصرى ميزة تنافسية، نظراً لرخص سعره فى مقابل المنتجات السياحية المنافسة، لكن تراجع السعر يُلقِى بظلال سلبية أيضاً على مؤسسى المشروعات السياحية والفندقية بسبب ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة، مثل بعض معدات المطابخ أو المفروشات.


وقال الوزير إنه يأمل فى تحقيق نفس معدل إيرادات العام الماضى والتى بلغت ٧.٥ مليار دولار، منبهاً بأن الخطط التى تعمل عليها الوزارة لن تؤتى ثمارها إلا مع العام الجديد، مشيراً إلى أن هناك أزمة فى السوق الروسية نتيجة تراجع قيمة الروبل من جديد فى مواجهة الدولار، خلال الشهرين الماضيين، ما يؤثر سلباً على حركة السفر من روسيا إلى غالبية المقاصد السياحية. وأضاف أن الوزارة تدرس كيفية وضع حلول سريعة لاستعادة الحركة من السوق الروسية إلى معدلاتها، مشيراً إلى أنه لا يستبعد إعادة النظر فى طرح حل المقايضة من جديد، معرباً عن تطلعه للقاء محافظ البنك المركزى لمناقشة الأمر.


فيما كشف باسل السيسى، رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة، عن زيادة أسعار برامج رحلات العمرة للعام الجديد ١٤٣٧ هـ، بنسبة تتراوح ما بين ١٥ و٢٠ ٪، مقارنة بالعام الماضى، معلنا عن بدء تنفيذ رحلات العمرة اعتبارا من منتصف نوفمبر المقبل.


وأرجع باسل السيسى، زيادة أسعار برامج العمرة، لفرق «سعر العملة»، وارتفاع الدولار، بالإضافة لارتفاع تكلفة تذاكر الطيران والفنادق السعودية، وكذلك الخدمات المقدمة للمعتمرين، موضحا أن سعر تذكرة الطيران بلغ تقريبا ٢٨٠٠ جنيه بدلا من ٢٣٠٠ جنيه العام الماضى، هذا بالاضافة إلى التضخم الموجود وزيادة الأسعار.


باسل السيسى أكد أن الضوابط الجديدة لموسم العمرة الجديد ستكون جاهزة للتشغيل خلال أسبوعين، فهى الآن قيد الدراسة والمناقشة من الجمعية العمومية.


يذكر أن مصر احتلت المركز الأول فى قائمة ٢٥١ دولة منظمة لرحلات العمرة لموسم ١٤٣٦ هـ، حيث بلغ عدد المعتمرين المصريين الذين أدوا مناسك العمرة منذ بداية الموسم حتى نهاية رمضان، مليونا و٨١ ألف معتمر، وأشارت الإحصائية إلى تخلف ١٢٩٥ معتمرا مصريا عن موعد عودتهم منذ بداية الموسم.


الركود العنوان الأبرز للسياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لكن فى حالات معينة مثل انخفاض الجنيه، ينتظر المستثمرون فى مجال السياحة الاستفادة من الأمر بشكل عام، وهو الأمر الذى أكده الدكتور حسام هزاع، عضو لجنة السياحة الخارجية بغرفة شركات السياحة، قائلا إن «انخفاض الجنيه فى مصلحة السائح الأجنبى الذى يجعل معدل انفاقه للجنيه يزيد.. فالأسعار ستبدو بالنسبة له مناسبة»، مؤكدًا أن انخفاض العملة فرصة أمام جذب السائح الأجنبى لمصر فى الفترة الحالية. أمّا بالنسبة للشركات فإن الضرر سيكون فى ارتفاع الأسعار فى السوق المحلية، إضافة إلى أن التكلفة على الراغبين فى السفر لخارج مصر مثلا الحج السياحى أو الراغبين فى قضاء أوقاتهم فى أوروبا ستزيد التكلفة بالنسبة لهم بشكل كبير، مضيفًا أن الأمر بشكل عام بالنسبة لقطاع السياحة مُفيد.


ومن جانبهم أكد خبراء السياحة، أن تأثير زيادة الدولار أمام الجنيه بعشرة قروش على حركة السياحة الأجنبية الوافدة إلى مصر محدود للغاية والفارق فى السعر الجديد سيذهب إلى منظمى الرحلات الأجانب.


وقال عمر صدقى، رئيس الاتحاد الدولى لاتحاد شركات السياحة الأمريكية السابق، إن تلك الزيادة سوف تؤثر بنسبة طفيفة على السياحة الوافدة، وفى مقابل ذلك سوف ترفع قيمة ما تستورده الفنادق من مستلزمات وأطعمة، كما أن الفنادق أيضا سترفع قيمة المنتج بنفس النسبة إن لم يكن أكثر.


وأوضح صدقى أن هناك مشكلة خاصة بالدولار تواجه شركات السياحة حاليا وهى أن الفنادق تطلب الدفع بالدولار عند الحجز لأجانب، مؤكدا أن شركات الصرافة اغلقت أبوابها والمجموعات السياحية لاتدفع قيمة البرنامج إلا عندما تصل.


كما أرجع عاطف عبداللطيف، عضو جمعية مستثمرى السياحة بمرسى علم، ارتفاع سعر الدولار إلى حاجز ٩ جنيهات بالسوق السوداء، وعدم توافره فى الأسواق، إلى تراجع الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وأضاف أن إيرادات السياحة تراجعت بنحو ٦٠٪ خلال العام الماضى، لافتاً إلى أن السياحة تسهم بنحو ١١.٦٪ فى الموازنة العامة للدولة، مشيراً إلى أن الدولة تعتمد على ٤ مصادر رئيسية للحصول على الدولار، هى السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية، وجميعها تراجعت بشدة خلال الفترة الأخيرة، للظروف السياسية والأمنية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط حالياً، والحرب الدائرة بسوريا، فضلاً عن عدم صدور اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، مما عطّل دخول استثمارات جديدة إلى مصر خلال الفترة الحالية.


وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الدولار أثر سلباً على المستثمرين السياحيين فارتفت أسعار جميع مكونات البرنامج السياحى بنحو ٥٠٪ لزيادة أسعار الغذاء محلياً، وارتفاع قيمة النقل والمواصلات والخدمات كالكهرباء والمياه، مما أدى إلى تكبد الفنادق خسائر كبيرة لأن البرنامج السياحى يباع بسعر رخيص للغاية، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت إغلاق ١٤ فندقاً سياحياً بمنطقة طاباً ونويبع، فضلاً عن ٢٣ فندقاً بمنطقة مرسى علم لعجز أصحابها عن سداد مستحقات العاملين والمديونيات الخاصة بالتأمينات ورسوم المحليات والكهرباء، فضلاً عن عدم وجود سياح.


وأكد أن الفنادق غير قادرة على رفع أسعار قيمة البرامج السياحية، رغم زيادة أسعار الدولار بسبب سريان عقودها مع الوكلاء الأجانب، لافتاً إلى أن بعضها لجأ إلى تقليل الخدمة المقدمة للسائح بسبب ارتفاع قيمة المكونات السياحية ما قد يؤثر سلباً على سمعة مصر السياحية بالخارج. من جهته أوضح على غنيم، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن السائح الوافد إلى مصر لن يتأثر بارتفاع سعر الدولار، بينما سيتأثر به فقط المستثمرون والعاملون بالقطاع السياحى؛ لأنه من المستحيل أن يلجأ أى من ملاك الفنادق أو أصحاب شركات السياحة إلى رفع قيمة البرنامج السياحى ولو دولاراً واحداً، لافتاً إلى أن «الشح» الحالى فى توافر الدولار داخل السوق المصرية يعود إلى قلة الإيرادات السياحية خلال الـ١٠ أشهر الأولى من العام الحالى مقابل قيام عديد من مستثمرى السياحة باستيراد العديد من المعدات واحتياجات مشروعاتهم من الخارج بالدولار.