إسرائيل تزيد قهر الفلسطينيين بهدم منازل الطاعنين ومنع تسليم جثامينهم سكاكين الشباب الفلسطينى مازالت تتحدى الجدار والحراسة والتفتيش الجسدى

21/10/2015 - 11:51:58

تحليل إخبارى تكتبه: نجوان عبد اللطيف

بين استشهاد مهند الحلبى ١٩ عاماً واستشهاد مهند العقبى ٢١ عاماً حوالى أسبوعين هى عمر الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التى بدأت منذ أوائل أكتوبر الحالى وبينهما٤٤ شهيداً فلسطينياً وحوالى ألفى جريح حصيلة الاشتباكات والمواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية طبقاً لبيان وزارة الصحة الفلسطينية.


مهند الحلبى هو أيقونة هذه الانتفاضة ومفجرها طالب كلية الحقوق من مدينة رام الله بالضفة الغربية والذى قام بطعن اثنين من المستوطنين وكتب عبر صفحته على موقع الفيس بوك قبل الهجوم «حب ما أرى الانتفاضة الثالثة قد انطلقت وما يجرى للأقصى هو ما يجرى لمقدساتنا ومسرى نبينا...


لا أظن أن شعبأً يرضى بالظلم، الشعب سينتفض بل ينتفض»، وكانت جنازة مهند الشعبية المهيبة فى رام الله هى تدشين لانتفاضة السكاكين، حيث تفجرت فيها مشاعر الغضب الفلسطينى والرفض لممارسات الاحتلال من إذلال وقهر وسلب للحريات على الحواجز والمداخل وانتهاك حرمات البيوت والاعتقال والتوقيف وهدم البيوت وطرد سكانها الأصليين سلب الأراضى الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها، وقيام المستوطنين بحرق وقتل الفلسطينيين.


هذه الانتفاضة التى فجرها الشباب والصبية الفلسطينيون والفتيات والتى ليس لها قيادة ولا تعير الفصائل أى اهتمام جمعت بين فلسطينى القدس والضفة الغربية وغزة وأبناء عرب ٤٨، الذين جاء منهم مهند العقبى من بلدة حورة البدوية، هذا الفتى الذى استطاع أن يتخطى الحواجز الأمنية يوم الأحد الماضى ويغافل الجنود الإسرائيليين حراس محطة حافلات شرق مدينة بئر سبع ومعه سكين ومسدس ليقتل جنديا ويستولى على سلاحه ويوجهه إلى إسرائيليين فيصيب ١١ منهم.


مهند بن عرب ٤٨ الذى ولد فى زمن الاحتلال وجه رسالة هو ومن سبقوه من شباب عرب ٤٨ أن سنوات الاحتلال مهما طالت لن تمحو التاريخ «هذه أرضى أنا وأبى ضحى هنا» فلسطين عربية.


وبخلاف التاريخ والجذور والحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، تأتى ممارسات إسرائيل العنصرية تجاه الشعب الفلسطينى كأحد العناصر الأساسية المحركة للأحداث، والتى تستفز مشاعر الفلسطينيين وتدفعهم للغضب والثورة.


عنصرية ضد الفلسطينيين خارج الخط الأخضر أبناء الضفة والقدس وغزة، وعنصرية ضد فلسطينيى الداخل (عرب ٤٨) حوالى من مليون ونصف إلى مليون و٨٠٠ الف الذين يمثلون حوالى ٢٠٪ من سكان إسرائيل.


د. حنان عشراوى عضو اللجنة التنفيذية فى منظمة التحرير الفلسطينية تناولت عنصرية إسرائيل فى مؤتمر صحفى عقدته حول تطور الأحداث فى فلسطين وقالت: إسرائيل خلقت نظاماًعنصريا، فى الضفة والقطاع تحت الاحتلال حرمت المواطنين الفلسطيين من أبسط الحقوق الإنسانية، وحولت الضفة الغربية إلى كانتونات بجدار الفصل العنصرى الذى أدانته محكمة العدل الدولية، وفى الداخل أيضأً هناك تمييز عنصرى ضد عرب ٤٨ بل هناك تمييز ضد المسلمين والمسيحيين والدروز واليهود الأثيوبيين.


تتساءل د. حنان: هل المطلوب من الفلسطيينين أن يقبلوا هذا الاحتلال وهذه العنصرية وسلب حقوقهم ونهب أراصيهم وهدم منازلهم، واستخدام إسرائيل للبارجات والطائرات العسكرية والمدفعية الثقيلة ضد شعب محاصر ومحتجز فى غزة، والسماح لمستوطنين بحمل السلاح فى القدس والضفة.


تضيف د. عشراوى: الفلسطينيون أثبتوا مراراُ وتكراراُ أنهم لن يقبلوا الظلم، وطالما إسرائيل ترفض تطبيق القرارات الدولية وانصياع للقانون الدولى فلا تلوموا الشباب الفلسطينى، هم شبان أبرياء مستعدون لتقديم أرواحهم ثمناً للحرية، فيلامون ويصفونهم بالإرهابيين أما إسرائيل التى تنتهك المقدسات الإسلامية والمسيحية بل تسمح للمتطرفين اليهود باقتحامها فى ظل حصانة وحماية قواتها، وتدعو حكومتها المستوطنين لحمل السلاح، ويبث إعلامها ثقافة الكراهية، للفلسطينيين.


مازالت الأوضاع تتصاعد ولكن ببطء على الأراضى الفلسطينية خاصة فى الضفة والقدس وبينما استشهد ٤٤ فلسطينياً قتل ٩ إسرائيليين، واستمرار قيام القوات الإسرائيلية بتنفيذ الإعدام الميدانى على الاشتباه تزيد من احتقان الفلسطينيين وتؤجج مشاعر الشباب، الذى لا يبالى برصاص الجنود الإسرائيليين. ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو لمجموعة من المستوطنين الإسرائيليين تحيط بصبى فى الـ١٥ من عمره تنهال عليه ضرباُ بوحشية بينما الصبى لم يكن معه سلاح، المسألة مجرد اشتباه، الصبى بين الحياة والموت ومن ضربوه أحرار طلقاء لم ولن يتعرضوا لأى عقاب، القوانين والقرارات الصادرة من الحكومة تسمح بهدم منازل الطاعنين خلال ٧٢ ساعة والقبض على عائلاتهم، ومنع بناء مساكن جديدة، مصادرة ممتلكات الذين ينفذون الهجمات، وسحب حقوق الإقامة من عائلاتهم. وأيضا فى يوم الأحد، وافقت الحكومة الإسرائيلية على قانون يوسع قواعد توقيف وتفتيش الشرطة للمشتبهين. وصوت المجلس بالإجماع لصالح تعديل القانون الحالى للسماح للشرطة بإجراء تفتيش جسدى حتى بدون اشتباه كاف بأن الذى يتم تفتيشه يحمل سلاح.


والتعديل الجديد، عنوانه «سلطة التفتيش لعناصر الشرطة»، سيسمح لعناصر الشرطة بتفتيش جسد، ملابس وحقائب أى شخص حتى بدون وجود سبب للاشتباه بأن الشخص يحمل سلاحا أو ينوى استخدامه.


سابقا كان القانون يسمح بالتفتيش فقط فى حال لدى الشرطة سبب كاف للاشتباه أن الشخص يخفى سلاحا.


وفى الأسبوع الماضى وافقت الحكومة على نشر مئات الجنود فى القدس بالإضافة إلى إغلاق جزئى لعدة أحياء عربية فى المدينة. بل قامت السلطات الإسرائيلية باحتجاز جثامين ٨ من الشهداء الفلسطينيين ومنعت تسليمهم إلى أهاليهم انتقاماً منهم، ومع ذلك خرجت أم لأحد الشهداء تقول بثبات وعظمة سوف يدفن جسده فى النهاية فى أرض فلسطين، فى داخل الخط الأخضر أو خارجه هى أرضنا فلسطين.. على حد قول الشاعر الكبير محمود درويش «كانت تسمى فلسطين.. صارت تسمى فلسطين».


وأول أمس إسرائيل أنشأت جداراً إسمنتياً عرضه ٣٠٠ متر وارتفاعه ٥ أمتار ليفصل بين الحى العربى جبل المكبر وحى المندوب السامى ذي الأغلبية اليهودية، فى محاولة للتصدى لسلسلة هجمات بالطوب والزجاجات الحارقة التى وقعت فى المنطقة فى الأسابيع الأخيرة.


والخطوة تأتى بعد نصب حواجز إسمنتية فى الشوارع المؤدية إلى العديد من الأحياء العربية فى القدس الشرقية، بخطوة انتقدها البعض لأنها تقسيم للمدينة الموحدة.


ورد الفلسطينيون على ذلك بالقيام بهدم جزء من الجدار العازل الذى أنشأته إسرائيل من قبل لتفصل القدس عن الضفة الغربية.


كما قامت القوات الإسرائيلية بمنع عمال النظافة العرب من التواجد فى المدارس الإسرائيلية ومن العمل أثناء تواجد الطلاب.


هل يتحرك العالم لوقف نزيف الدم الفلسطينى ومواجهة إجراءات تعسفية تمثل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان؟


وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى أعلن أثناء زيارته لأسبانيا أنه سيلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلى فى ألمانيا نهاية الأسبوع على هامش زيارتهما لألمانيا، وٍيلتقى الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى الشرق الأوسط، وهذا يعنى إلغاء فكرة الجمع بين الاثنين وكيرى فى الأردن بحضور الملك عبد الله، واستبق كيرى هذه اللقاءات بقوله أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد عمليات القتل العشوائية، وطالب الطرفين بضبط النفس!


بينما أشارت الدكتورة حنان عشراوى إلى أن السلطة تريد حلاً دولياً دون هيمنة أمريكية على المباحثات، تلك الهيمنة التى أعطت إسرائيل حيزاً كبيرا لتدمير العملية السلمية، نحن نريد كسلطة إعادة صياغة علاقتنا بإسرائيل ليس مجرد التنسيق الأمنى، وانتقال السلطة إلى وضع الدولة بعد اعتراف الأمم المتحدة بنا كدولة، نحن نطالب بحماية دولية ضد أعمال القتل المنظم من إسرائيل ضدنا، ضد انتهاك مقدساتنا، نريد حماية فى محيط الحرم القدسى.


يوم الجمعة القادم يناقش مجلس الأمن الأوضاع الحالية فى فلسطين ومن المتوقع أن تتقدم فرنسا بمبادرة.. صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية نشرت قبل يومين، نقلاً عن مصادر دبلوماسية فرنسية، أن باريس تحث مجلس الأمن على إصدار «بيان رئاسى» يدعو لنشر مراقبين دوليين فى الأماكن المقدسة فى القدس المحتلة، وعلى رأسها الحرم القدسى. وذكرت أن الهدف من ذلك هو ضمان بقاء الوضع القائم ومراقبة الانتهاكات. وقبلها أعلن السفير الفرنسى لدى الأمم المتحدة، أثناء نقاشات أجراها مجلس الأمن بشأن التصعيد فى القدس، أن فرنسا بلورت مسودة بيان رئاسى يعنى بالحفاظ على الوضع القائم فى الحرم، لكنه لم يشر إلى إرسال مراقبين دوليين.
وقد رد السفير الإسرائيلى لدى الأمم المتحدة دانى دانون على المقترح، معلناً رفض تل أبيب لأى تدخل أو مراقبة دولية فى الحرم القدسى. وقال: «نحن لا نعتقد أن التدخل الدولى فى شئون الحرم سيساعد أو يسهم فى الاستقرار. فالتواجد الدولى فى الحرم ينتهك الوضع القائم منذ عشرات السنين».


وواضح أن إسرائيل لا تكتفى بتصريحات رئيس حكومتها وسفيرها فى الأمم المتحدة ضد المقترح الفرنسى، بل تعمل بطرق أخرى على وأده، وأشارت «هاآرتس» إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى تعمل سوياً من أجل استبعاد مسودة البيان الرئاسى الذى بلورته وتقترحه فرنسا على مجلس الأمن. وقالت مصادر فى رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن «المقترح الفرنسى عديم الأساس، وهو إعلانى بحت». وحسب هذه المصادر، فإن نتنياهو وجه مستشار الأمن القومى يوسى كوهين ووزارة الخارجية للاحتجاج أمام فرنسا على الصيغة «المنحازة وعديمة الأساس» للمسودة، وأعلن نتانياهو رفضه للاقتراح الفرنسى، بينما رحبت السلطة الفلسطينية بالمبادرة الفرنسية على أن تتباحث معها فى بعض الملاحظات.


هل تجهض أمريكا المشروع الفرنسى؟ هذا هو المتوقع أو على الأقل تدخل تعديلات جوهرية لصالح إسرائيل, أيا كان الموقف الدولى فالشباب الفلسطينى يمضى فى طريقه، ولا يضعها فى اعتباره بعد احتلال ٧٠ سنة ومجتمع دولى عاجز عن إنهاء هذا الاحتلال أو لا يرغب فى انتهائه، الشباب الفلسطينى يقول, لن يمسح دمعتنا إلا أيدينا.