بعد فشل اجتماع المليشيات بتركيا حكومة السراج بين مطرقة الإسلاميين وسندان الشعب الليبى

21/10/2015 - 11:45:50

تقرير اخبارى يكتبه: خالد ناجح

منذ اليوم الأول لإعلان الحكومة التوافقية باقتراح المبعوث الأممي لدى ليبيا برناردنيو ليون أن تكون برئاسة فايز السراج ولم يهدأ الشارع الليبي شعبيا وسياسيا.


أعلان بريناردينو ليون مبعوث الأمم المتحدة من أجل الدعم في ليبيا، عن أسماء أعضاء حكومة الوفاق الوطني الليبية التي اقترح فايز السراج رئيسا لها وذلك تمهيدا لحل النزاع الليبي.


ليون قال إنه تم الاتفاق على اقتراح فايز مصطفى السراج ليكون رئيسا للحكومة وأن يشكل مع خمسة نواب مجلسا رئاسيا.


وتم اقتراح ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء، وهم السيد أحمد المعيتيق والسيد فضيل المشتلي، والسيد موسى الكوني وأحدهم من الغرب والآخر من الشرق والثالث من الجنوب.


أيضا التشكيله ضمت وزيرين كبيرين لاستكمال المجلس، أحدهما عمر الأسود من الزنتان، والآخر محمد العماري وهو عضو إحدى الفرق المشاركة في الحوار.


قائمة ليون بأسماء الوزراء المقترحين لتشكيل الحكومة وعددهم ١٧ وزيرًا من بينهم امرأتان، إضافة إلى رئيس لمجلس الأمن القومي ورئيس لمجلس الدولة، وهما فتحي بشاغا وعبدالرحمن السويحلي على التوالي.. وهنا تأتى المشكلة فى الأسماء المطروحة.


وعلى الفور أعلنت حكومة طرابلس غير المعترف بها التي تسيطر على العاصمة الليبية، رفضها لحكومة الوفاق الوطني المقترحة من قبل بعثة الأمم المتحدة، واعتبرت أن تشكيلها هو تعميق للانقسام.


الآراء رغم اختلافها بين طرابلس وطبرق، إلا أنها اتفقت بعض الشيء في توصيفها لحكومة ليون فوصفت نائبة في برلمان طرابلس اقتراح ليون بأنه «ميت»، بينما قال نائب آخر من مجلس النواب المنتخب، ومقره طبرق، إنه «مجرد حبر على ورق».


وأشار أبوبكر بعيرة عضو لجنة الحوار بمجلس النواب الليبي بأن اقتراح تشكيل حكومة الوفاق الوطني من قبل المبعوث الأممي لدى ليبيا برنادنيو ليون، هو عودة للمحاصصة الحزبية.


فيما اعتبر بعض نواب البرلمان الليبي أن مهمة المبعوث الأممي برناردينو ليون قد انتهت بمجرّد إعلانه عن حكومة وفاق وطني لا تستجيب للشروط التي وضعها وتسوّي بين “الضحية والجلاد”، كما جاء في شعارات المظاهرات الحاشدة الرافضة لمقترح ليون في بنغازي.


وسبق أن طالب أعضاء برلمان طبرق بتغيير المبعوث الأممي؛ نظرا إلى انحيازه الواضح للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته المحسوب على تنظيم الإخوان، وتجلى هذا الانحياز في الأسماء المقترحة لحكومة الوفاق، حيث أوكل لعبدالرحمن السويحلي مهمة رئاسة مجلس الدولة وهو المشمول بالعقوبات الأممية لدعمه للمجموعات المسلحة.


البرلمان الليبى بطبرق يرى أن الحكومة لايجب أن يحميها سوى الجيش الوطنى فى حين عقدت الميليشات مؤتمرا بتركيا لتقسيم «تورتة» حراسة الحكومة لكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن فأطاحت خلافات حادة حول كيفية تقسيم غنيمة تشكيل «حرس وطني» ليبي علي غرار - الحرس الثورى الإيرانى - بين المليشيات الليبية التي تتقاسم النفوذ في العاصمة طرابلس وضواحيها بالإضافة إلى مدينة مصراتة الساحلية، باجتماعات إسطنبول التي جرت بين قيادات تلك الميليشيات، والمبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، وعدد من المسؤولين الدوليين لبحث مُخرجات المسار الأمني لحماية حكومة الوفاق الوطني التي أعلنها ليون في الصخيرات المغربية. وبينما رسمت تلك الاجتماعات التي رعاها جهاز المخابرات التركي المعروف اختصارا باسم «ميت»، ملامح ما يُخطط له المبعوث الأممي برناردينو ليون في سياق خضوعه للأجندة التركية والقطرية في ليبيا، تعالت الأصوات في الشرق الليبي المُحذرة من الاقتراب من مؤسسة الجيش بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر باعتبارها خطا أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه.


وفشلت تلك الاجتماعات في التوصل إلى صيغة ضمن المسار الأمني، تقوم على تشكيل «حرس وطني ليبي» يضم أفراد الميليشيات التي توصف بالمتطرفة ليُصبح تحت مظلته وشريكة له.


وأكدت مصادر ليبية إن سببين يقفان خلف هذا الفشل، أولهما تزايد الشرخ بين جناحي ميليشيات فجرليبيا، أي جناح طرابلس ومصراتة على وقع الخلافات السياسية حول حكومة الوفاق الوطني. أما السبب الثاني والجوهري، فهو يتعلق بكيفية تقاسم غنيمة تشكيل «الحرس الوطني» التي يدعو إليه الإسلام السياسي، وخاصة جناح خالد الشريف من الجماعة الليبية المقاتلة التي تمسكت بمشروع تشكيل حرس وطني، لتنتهي تلك الاجتماعات بالفشل حيث غادر عدد من قادة الميليشيات إسطنبول باتجاه الدوحة، فيما عاد البعض الآخر إلى العاصمة طرابلس ومصراتة، بينما بقي عدد آخر في تركيا.


وشارك في تلك الاجتماعات عدد من قادة الميليشيات منهم عبدالرؤوف كاره»كتيبة الإسناد»، وعبدالغني الككلي المعروف باسم إنيوة «رئيس المجلس العسكري بوسليم»، وخالد الشريف»الجماعة الليبية المقاتلة» وبعض القيادات السكرية الأخرى من كتيبة الحلبوص، ولواء المحجوب المنضوية جميعها في مليشيـات فجـر ليبيـا بـالعاصمـة طرابلس.


وعرض خالد الشريف هذا المشروع على المشاركين في اجتماعات إسطنبول، ودافع عنه بشراسة، لافتا إلى أن هذا «الحرس الوطني» سيتألف في مرحلة أولى من نحو ١٠ ألاف فرد، من عناصر الميليشيات المتطرفة، تُسند له مهمة تأمين العاصمة طرابلس وضواحيها بما يُسهل عمل ومهمة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.


وتستهدف الميليشيات طرابلس ومصراتة من وراء هذا المشروع ترسيخ سطوتها على العاصمة طرابلس، إلى جانب إنهاء الجيش الليبي بقيادة حفتر، باعتبار أن هذا الحرس سيتحول تدريجيا إلى جيش نظامي، وهو هدف تسعى إليه تركيا التي سعى جهاز مخابراتها «ميت» إلى تمرير هذا المشروع دون جدوى بعد أن استفحل الخلاف بين قادة الميليشيات ارتباطا بملايين الدولارات التي سترصد لتمويل تشكيل مثل هذا الحرس.


وحسب البرلماني الليبي أبوبكر بعيرة، فإن اجتماعات إسطنبول ولدت ميتة، ولم يستبعد أن تكون مسألة تقاسم الغنائم وراء هذا الفشل، حيث قال «ربما أن هذه المسألة هي التي أفشلت تلك الاجتماعات». ولفت إلى أن مشروع تشكيل «حرس وطني» يتبناه تيار الإسلام السياسي، ويدافع عنه، وهو مشروع مرفوض قطعيا من بقية القوى الليبية. وكشف أن أطرافا دولية ضغطت في وقت سابق على فرقاء الحوار الليبي باتجاه القبول بفكرة تولي الميليشيات تأمين العاصمة طرابلس، وحماية الحكومة المرتقبة، وهو أمر تمّ رفضه لأنه «ليس هناك عاقل يمكن أن يقبل بهذا الطرح». واعتبر أبوبكر بعيرة أن هذا الفشل الذريع كان متوقعا، مشيرا في المقابل إلى أن زيارة ليون إلى القاهرة تهدف إلى الضغط على قوى الشرق الليبي لتتراجع عن موقفها الرافض لتشكيلة حكومة الوفاق الوطني بالصيغة التي عرضها.. ويتضمن مشروع تشكيل هذا الحرس، ضمّ أفراد الميليشيات وتجهيزهم وتدريبهم، حيث أبدت أطراف إقليمية ودولية اهتماما كبيرا بهذا المشروع لاعتبارات مُتعددة منها حجم الأموال التي سترصد لهذا المشروع، والتي ستُستقطع من الأموال الليبية المُجمدة في بعض العواصم